كانت هزيمة أحد مفاجأة لأصحابها، وكان نصر بدر مفاجأة لأصحابه. والمفاجآت كلها، سارها وضارها أصدق الامتحانات لكشف معادن النفوس ومعرفة المخبوء فيها..! وقد جاءت سورة الأنفال فى أعقاب انتصار المسلمين فى بدر لتبين عمل القدر وجهد البشر. فأبانت أن النصر الذى أعز الله به المسلمين كان مكافأة سماوية على صبر السنين الماضية. وأن الرجال الذين خاضوا المعركة كانوا أدوات لتحقيق الآية الكريمة " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز " . ولذلك بدأت السورة فقطعت تعلق المسلمين بالغنائم، وجعلت توزيعها لله ورسوله. فلا معنى للدعوى ولا للنزاع فى خير ساقه الله إلى طائفة من عباده "ليحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين "!! وكان الاهتمام الأول لإظهار أن الرجولة مواقف، وأن للإيمان أمارات تبعث على سير معينة "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم... " . تأمل فى آيات الإيمان هنا... إنها ذكر ووجل وقراءة وتوكل ونفقة.. لكننا فى آخر السورة نجد أن للإيمان الحق أمارات أخرى. قال تعالى " والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا" إنه هجرة وجهاد وإيواء ونصرة، هذا هو الإيمان الحق. وفى سورة أخرى يقول تعالى "إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " .