الموضوع: سورة الأعراف.
عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 2014-01-04, 08:13 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

ولن نشرح بقية القصص فهى مكررة فى القرآن الكريم، ولن يعرف تاريخ أمة من قصة واحدة بل من جملة الوحى المفرق على سور كثيرة. وإنما يعنينا هنا أن نتساءل: كم من القرون سلخت هذه الأمم جميعا من تاريخ الحياة؟. إننى بعد التأمل أجد أن الحياة من أيام الطوفان إلى الآن تبلغ ثمانين قرنا.. فكم سلخت الأمم بين آدم ونوح؟ ما أحسبها تزيد عن هذا الأمد!! ولم يحدثنا القرآن بتفصيل عن هذه الأجيال بين آدم ونوح! ومن هنا فأنا أشك فى البحوث الجيولوجية التى تخبرنا أن جمجمة آدمية وجدت ودل فحصها على أن لها عشرات الملايين من السنين!! جمجمة من هذه؟ لعل هناك خلائق أخرى غير الجان سكنت هذه الأرض! أيا ما كان الأمر فهذا بحث لا يهمنا. وقد تدبرت تعليق القرآن الكريم على هلاك الأمم المكذبة فوجدت أن الأمر لم يكن إنذارا، فعصيانا، فعقابا. كلا لقد طال الأمر، وامتدت أجيال، وتوارثت الأقوام النذر كما توارثت التكذيب فحاق بها ما حاق! ترى ذلك فى قوله تعالى " وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ". ومعنى عفوا زادوا، والسيئة والحسنة هنا الأحوال حسنها وسيئها، وليس المراد الطاعات والمعاصى.. والأمم التى أبيدت هى التى حفرت قبرها بيدها، فما وقعت بها شائبة ظلم. "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون" . وكان على الخلوف أن يتعظوا بمصارع الآباء والأجداد، ولكنهم لم يعتبروا، فهلكوا
ص _120
"أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون" . وهكذا طوى القدر صفحة العرب العاربة ومن لف لفها. ثم نقل الرسالات إلى الشعبة الثانية من الجنس السامى... إلى بنى إسرائيل قال تعالى: "ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين " . وكان أولاد يعقوب - الملقب بإسرائيل - يعيشون عيشة البدو فى صحراء الشام، ثم استدعاهم يوسف فسكنوا مصر، وهناك تناسلوا وزادت أعدادهم. ورفضوا الذوبان فى الشعب المصرى، وانفردوا بعقائدهم وتقاليدهم، ونشب بينهم وبين المصريين خصام شديد، واستذلهم الفراعنة وأنزلوا بهم مآسى موجعة. حتى شاء الله فأنقذهم على يدى موسى بعد مراحل متطاولة قال لهم موسى خلالها: "عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون" . والكلمة ناضحة بما كان يخافه موسى من قومه. وقد كان صادق الحدس فى سوء ظنه بهم. فإنهم بعد نجاتهم من المظالم التى قصمت ظهورهم، بفضل الله وحده، كان أول ما صنعوه النزوع إلى عبادة الأصنام " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون " . والغريب أن حنينهم إلى الوثنية سيطر على أفكارهم وأعصابهم فما كاد موسى يذهب لمناجاة ربه حتى اتخذوا من حليهم عجلا جسدا، ليعبدوه من دون الله. وفى هذا الصنيع يقول الله تعالى "إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين " . والحق أن جمهرة كبرى من اليهود كان إيمانها مغشوشا، وكانت شهواتهم تغلب عليهم. وكانوا يحتالون على الله فى التنفيس عنها، فإذا حرم عليهم الصيد يوم السبت، ورأوا السمك كثيرا فى الماء صنعوا وراءه حاجزا يمنعه من الهرب، ثم جاءوا يوم الأحد وأخذوه.
ص _121
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس