الموضوع: سورة الأعراف.
عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 2014-01-04, 08:15 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

"واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون" . ويظهر أن العقلاء رفضوا هذا المسلك، ثم انقسموا أينصحون قومهم لعلهم يرعوون أم يتركونهم يأسا منهم لله " فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون " . وقد حكى لنا التاريخ أن الدولة اليهودية سقطت فى يد أعدائها " وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك... " . وفى الحديث الشريف أن نبينا صلى الله عليه وسلم سئل: " أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث". وشتت الله شمل بنى إسرائيل، ومكن أهل الأرض منهم، وتأذن بأن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب.. وظاهر من سيرة اليهود أن فسادهم عن علم، فالأولون من الأمم الهالكة كان الجهل يطغيهم ويطيش بمسالكهم أما اليهود فقد عبثوا بالوحى وتمردوا على حملته " كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ". وحديثهم عن الله لا أدب فيه ولا توقير، وقد سبق أن قالوا لموسى " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون". وترادفت وقاحاتهم على هذا النحو فحقت عليهم كلمة ربك، ولذلك بعد أن سرد الوحى قصتهم قال " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث... ". وهذا السياق يصدق فى كل فرد وكل شعب تأتيه هداية الله فيزهد فيها ويرخص قيمتها.. وقد قامت اليوم دولة لليهود على حساب العرب، والسبب واضح، أن اليهود قاتلوا شرا منهم !
ص _122
قاتلوا العرب والعرب معطلون لحدود الله، مستبيحون لحرماته، تاركون للواء محمد لا يمشى تحته أحد، وسائرون تحت ألوية الغدر والعصيان.. فلا عجب أن ينطبق عليهم ما انطبق على غيرهم مصداق قوله بعد ذلك فى اليهود وكل مارق "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل...". بعد الحديث عن الأمم التى هلكت لسوء سلوكها نقرأ آيتين جديرتين بالتأمل: الأولى قوله تعالى " من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون". وقوله بعد ذلك "من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون " . ونؤكد أنه ليس فى هاتين الآيتين ولا فى غيرهما مما يشبهما أية أثارة من جبر! إن حرية الإرادة البشرية فوق الجدل وإلا سقط التكليف كله واعتبر الوجود مهزلة!! ونلفت النظر إلى أن هناك ضلالا، وأن هناك إضلالا، ولا يضل الله سبحانه إلا من ضل. !هناك زيغ وهناك إزاغة ولا يزيغ الله سبحانه إلا من زاغ. كما قال فى سورة أخرى " قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا.... ". ويغلب تذييل الآيات بما يثبت الاختيار البشرى ونجد هنا قوله تعالى "... ويذرهم في طغيانهم يعمهون" بعد قوله "من يضلل الله فلا هادي له" إشارة إلى أن هلاكهم وليد طغيانهم. وفى الآية التى سبقتها ".. ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون" إشارة إلى أن مسلكهم هو سبب خسارهم.. وعلى سنة القرآن فى التعبير البلاغى يجئ نظم الآيات فنحن نقول: تأخذ الأفران وقودها من الأخشاب الجافة والأعواد اليابسة. ونقول: يأخذ السقوط أهله من الكسالى والقاعدين. وهذه كلها عبارات مجازية فلا الأفران تأخذ ولا السقوط يأخذ.. وعلى هذا النحو جاء التعبير القرآنى "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها...." والخ.
ص _123
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس