الموضوع: سورة الأنعام.
عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 2014-01-08, 05:36 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

فهل يعى ذلك المشركون الذين يخاطبهم خاتم الأنبياء بالمنطق نفسه؟ إنه منطق معقول منصف! وتتفاوت درجات الدعاة إلى الله بمدى براعتهم فى التعريف به واقتياد الناس إليه، ولذلك يقول جل شأنه " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم" . جذور الإسلام ضاربة فى التاريخ القديم، إن الدين الذى بعث محمد به ليس فكرا جديدا ظهر فى العصور الوسيطة، إنه فكر الأنبياء كلهم حول إله واحد يجب أن نعرفه معرفة صحيحة وأن نسمع ونطيع لما يأمر به. والقرآن الكريم يهش لأسماء الأنبياء جميعا، ويؤكد أن أسرتهم الطاهرة ما كانت تدندن إلا حول هذه الحقيقة. الله حق! وهو واحد! وعلينا أن نسلم وجوهنا إليه..!! قبل إبراهيم كان نوح عليه السلام يقول: " وأمرت أن أكون من المسلمين" وفى هذه السورة ذكر الحق جهاد إبراهيم الخليل فى تعريف الناس بالله تبارك اسمه، ثم ذكر أسماء سبعة عشر نبيا معه قاموا جميعا بالدعوة إلى الله. "ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين" . وقد صدف الله وعده، فإن الجيل الكافر بمكة انقرض وتلاشى وآمن سائر العرب به بعد كفاح لم يطل أمده. ثم دخل النصارى فى وادى النيل والشمال الإفريقى وآسيا الصغرى، دخلوا فى الإسلام وكانوا قوام الأمة التى تحمل دعوته إلى يوم الناس هذا.
ص _102
وتوكيدا لأن الإسلام امتداد للماضى وترديد لأصوات النبوات الأولى يقول الله لنبيه: " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين " إن أتباع محمد هم الورثة الحقيقيون لنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وهم حملة الوحى الصحيح، وهم الذين يخاصمون الشرك والعصيان، ويقومون، ويقيمون الناس معهم على التوحيد والتسليم لرب العالمين. الكفر قديما وحديثا هو الجهل بالله وعصيان أمره. والدين قديما وحديثا هو حسن معرفة الله وإخلاص الطاعة له وذلك ما انفردنا نحن المسلمين الآن به!! وفى الدنيا من ينكر أن لله وحيا، وليس ذاك بمستغرب على من ينكر أن لله وجودا..!! فعل ذلك الوثنيون قديما ويفعله الآن العلمانيون والماديون من مختلف النحل.. ورب العالمين أكرم بعباده من أن يدعهم حيارى لا ينزل عليهم هدى ينير لهم الطريق، أو يرسل إليهم من يأخذ بنواصيهم إلى الخير.. " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء... " والجميل فى رد القرآن على هؤلاء أن يتساءل " قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس " ؟ إن صاحب القرآن لا يذكر نفسه هنا، وإنما يذكر كتاب موسى وما أودع فيه من نور وهدى!! وأى عجب فى هذا؟ إن الإسلام كما أوضحنا إيمان بجميع الرسل وجميع الكتب. إنه يمثل الحقيقة من أزل الدنيا إلى أبدها، وعيب أهل الكتاب أنهم ما أنصفوا الوحى النازل عليهم. لقد أضاعوا بعضا وأخفوا بعضا وعصوا بعضا وعاشوا بعد ذلك يصدون عن سبيل الله ويحاربون النبى الخاتم بحقد وضراوة!! لقد جعلوا التوراة قراطيس يبدو منها القليل ويخفى الكثير.. وفى القراءة الشائعة بيننا يقول الله لليهود " قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا" وفى قراءات أخرى تحدث عنهم بضمير الغيبة " يبدونها ويخفون كثيرا " وأيا ما كان الأمر فاليهود المعنيون.
ص _103
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس