الموضوع: سورة الأنعام.
عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 2014-01-08, 05:37 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

أما جملة "وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم" فهى للعرب خاصة. اختارهم الله ليكونوا الأمة الوسط فهل قدروا هذه النعمة؟ وارتفعوا إلى مستواها؟ إن الكتب التى تنتسب إلى السماء موجودة بين أيدى القراء يستطيعون الاطلاع عليها واستقصاء ما فيها، وأنا أريد أن ينظر الناس إلى ما حوت ومعهم عقولهم، فإن فاقد عقله لا خير فيه ولا وزن لحكمه: لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان إننى بعقلى أدركت أن للكون سيدا أبدعه ودبر أمره وأيقنت أن هذا السيد واحد لا اثنان ولا ثلاثة. وأنه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الجور والعصيان. وأنه سوف يسترجع الناس بعد هذه الحياة ليحاسبهم على الطريقة التى عاشوا بها فى دنياهم..! والسؤال: أى الكتب السماوية أنصف هذه الحقائق وجلاها؟. وأيها كان أعلى صوتا وأصدق نبرة فى توحيد الله والتذكير بلقائه؟. وأيها كان أقدر على تزكية النفوس، وفطامها عن الشرور؟. وإلى أن يصل المنصفون إلى الحكم الذى يرونه نذكر بكلمات القرآن فى هذا المجال: " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله... "؟؟ وبعد هذا التساؤل المتتابع يشرح القرآن أجزية الظالمين منذ بدء مفارقتهم للحياة إلى أن يوقفوا للحساب الأخير " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون"!! . أهذه لهجة كاذب على الله؟ أهذا وحى مفتعل؟ ألا شاهت الوجوه!! وبعد هذه الوخزة الموجعة لأصحاب الأفئدة المغلقة يعود القرآن الكريم إلى سرد الأمجاد الإلهية فى صورة تقارير حاسمة!! أرأيت إلى الأرض تهتز زرعا والحقول تكسو الأرجاء بخضرتها؟. أرأيت إلى النخيل تتدلى شماريخ البلح تحت سعفها؟.
ص _104
من الذى ملأ السنابل بالحبوب، ودلى الطلع النضيد على صدور النخل؟؟. " إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون ". وكما يقع ذلك على التراب يقع مثله فى الفضاء الرحب "فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم" . وتمضى الآيات القرآنية فى وصف الآيات الكونية واستخلاص الدلائل منها على عظمة الله وإبداعه، وعلى أنه وحده الجدير بالإعظام والعبادة، فمن كان له عقل وعى، ومن فقد عقله هوى. " قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ" ماذا يطلبه عشاق المعجزات الحسية بعد هذا البيان المشرق؟. إن جهود المرسلين على امتداد السنين لا تنشد إلا هذا الإيمان العاقل. ولذلك يجئ على لسان الرسول الخاتم هذا القول: " أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا"؟ . إن الراسخين فى العلم من أهل الكتاب الأولين يعرفون عظمة القرآن وصدق صاحبه " والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين"!! فى ربط الأمة بكتابها يقول الله تعالى فى هذه السورة : "اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين " . ويقول: " وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون " . ويقول مبينا البلد الذى تنطلق منه الدعوة العالمية " وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به.... " .
ص _105
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس