عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2014-01-13, 12:27 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..." جزء من الاية/23/ الاحزاب
" ما بين " العرس الملائكي الذي حمل روح خبيب بن عدي وعظمة الارتباط بينه وبين سعيد بن عامرا لتقي النقي ....


راشد بن عبد المعطي بن محفوظ

الحمد لله رب العالين والصلاة والسلام علي سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلي اله وأصحابه الذين كانوا القدوة والمثل الطيب لكل الأجيال التي سوف تأتي من بعد إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ...
هؤلاء الصحب الكرام كانوا ومازالوا وسيظلون مصابيح للهدي والنور لكل الناس في كل زمان وكل مكان ليعلم الناس .. كل الناس أنهم بحق الذين قال الله تعالي فيهم :":"كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله... الآية"(الآية/110 جزء من الآية) –" آل عمران ..."
ولكي نقف علي عظمة هؤلاء الرجال لابد لنا من الوقوف علي سيرتهم العطرة التي كانوا بها في هذه الدرجة العظيمة من حب الله جل وعلا لهم ورسوله صلي الله عليه وسلم ووصلوا إلي هذه الخيرية التي لم يصل إليها غيرهم إلا من أحبهم الله جل وعلا كما أحب هؤلاء الصحب الكرام لأنهم كانوا أهلا لهذا الحب العظيم ولعل مااستوقفني وشد انتباهي بشدة صحابيان جليلان: احدهما :الصحابي الشهيد خبيب بن عدي والصحابي الجليل التقي النقي "سعيد بن عامر بن سلامان بن ربيعة الجمحي ""صفة الصفوة لابن الجوزي/280" ويعرف أيضا ب"سعيد بن عامر بن حذيم " رضي الله عنه .. وغيرهما كثير... ولكني أحببت أن أبدا بهما هذه السلسلة العطرة لهؤلاء الصحب الكرام لسيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه ... ومن هنا أبدا تلك السيرة العطرة لهذين الصحابيين فإنهما كانا وبصدق ...0 من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه !!!! وقصة هذين الصحابيين العطرة الغالية بما فيها من عظات وعبر ودروس
اهديها بصدق وأمانة وحب لكل مسلم موحد بالله ...كتوحيد خبيب وسعيد .. راض بالحبيب محمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا- بدرجة حبهما له صلي الله عليه وسلم - اهديها إليهم جميعا ليتعلموا كل ماهوجميل ورائع من هذا الشهيد الصابر المحتسب "خبيب" "وسعيد بن عامر" ذلك الرجل البسيط في ملبسه البسيط في مأكله البسيط في تعامله مع الدنيا الفانية ليجعل له في الآخرة زادا طيبا يفد به علي الله .. يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتري الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد - كما ..فعل خبيب من قبل - الرجل الذي لم تفتنه الدنيا التي كانت تحت قدميه ... أقدم قصة الرجلين لتكون للناس ..كل الناس قدوة ومثلا لما تجب أن تكون عليه الحياة لمن أرادها لله وللدين وللحب الطاهر النقي للرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم .. لمن أراد الآخرة رغم أن الدنيا كانت في يده اوتكاد ...-فلنبدأ علي بركة الله بقصة الشهيد الصابر "خبيب بن عدي" الذي قال له النبي صلي الله عليه وسلم يوم قتل0لا بل يوم استشهد بصبر الرجال .. وأي رجال؟؟ قال له صلي الله عليه وسلم يوم استشهاده-كما لو انه يخاطبه وجها لوجه - كما روي ابن حجر رحمه الله في شرحه علي صحيح البخاري رحمه الله كما في فتح الباري:"7/443" وهي من رواية موسي بن عقبة:فزعموا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ذلك اليوم وهو جالس:" وعليك السلام يا خبيب قتلته قريش" ... فهنيئا لك يا خبيب بالتحام السماء بالأرض في وحي ينزل من السماء ينزل به أمين رسالات السماء جبريل عليه السلام ليخبر أمين الرسالة في الأرض سيدنا محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم كما في رواية أبي الأسود عن عروة "فجاء جبريل إلي النبي صلي الله عليه وسلم فاخبره –أي بقتل قريش لخبيب رضي الله عنه- فاخبر أصحابه بذلك"
ونعود إلي القصة من بدايتها عندما أرسل النبي صلي الله عليه وسلم سرية عينا لتخبره بخبر قريش وأمر عليهم" عاصم بن ثابت" فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة ذكروا لحي من" هذيل" يقال لهم" بنو لحيان" فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصوا آثارهم فلحقوهم فلجا عاصم وأصحابه إلي مكان مرتفع وأحاط بهم القوم وأعطوهم الأمان إذا نزلوا إليهم من غير قتال فلم ينزل عاصما وعدد آخرمعه... فقتلوا عاصما وسبعة ممن معه وبقي خبيب وزيد بن الدثنة ورجلا آخر فقاتلهم هذ الأخير عندما أحس بغدرهم فقتلوه .. وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما في مكة واشتري بنو الحارث بن عمرو بن نوفل خبيبا لأنه كان قد قتل " الحارث" يوم بدر وظل الأسير الصابر عند هؤلاء حتى انتهت الأشهر الحرم وخرجوا به إلي" التنعيم "-وهي خارج حدود الحرم- لقتله ...0وذكرا بن كثير رحمه الله:"قال ابن هشام: أقام خبيب في أيديهم حتى انسلخت الأشهر الحرم ثم قتلوه"(البداية والنهاية:4/55) .. وفي مغازي موسي بن عقبة:أن خبيبا وزيد بن الدثنة قتلا في يوم واحد ... وان رسول الله صلي الله عليه وسلم سمع يوم قتلا وهو يقول: وعليكما أو عليك السلام : خبيب قتلته قريش!!!! وذكر أنهم لما صلبوا زيد بن الد ثنة رموه بالنبل ليفتنوه عن دينه فما زاده إلا إيمانا وتسليما"(المرجع السابق/نفس الصفحة ) ...0 ودعت قريش الرجال والنساء والصبيان لحضور هذا المشهد الذي غير كثيرا من الأمور التي كانت تجري بمكة هذه الأيام ومن بينها التحول الكبير الذي حدث لسعيد بن عامر رضي الله عنه الصاحب الثاني للشهيد الصابر خبيب بن عدي رضي الله عنه .....

ولعل الأحداث التي عاشتها"منطقة التنعيم" وهي تشهد صورة من أعظم صور الصبر لشهيد بطل كخبيب ... لعل هذه الأحداث قد تركت بصماتها علي كثير ممن شاهدوا هذا المشهد الدموي وكبار كفار مكة يقطعون أوصال خبيب ويقولون له لو انك امن في اهلك ومحمد يفعل به ما يفعل بك ؟؟.. ولكن حلاوة الإيمان ورسوخه في قلبه وحبه لرسول الله صلي الله عليه وسلم أنسته آلام جراحه ونزيف دمائه واقسم لهم –وهو الصادق- انه لا يحب أن يشاك رسول الله صلي الله عليه وسلم بشوكة وهو امن في بيته بين أهله.. وذكرا بن كثير رحمه الله في" البداية والنهاية" نص قول خبيب رضي الله عنه:"لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة -أي رسول الله صلي الله عليه وسلم- يشاكها في قدمه" وكذلك ذكرا بن إسحاق مثل هذا القول عن زيد بن الدثنة رضي الله عنه"(البداية والنهاية4/55) .. ووسط هذا الضجيج تخرج الكلمات الطاهرات من في خبيب - الذي اخذ غدرا وقتل ظلما - بالدعاء علي هؤلاء الظالمين من قتلته ممن تحجرت قلوبهم حتى أصبحت كالحجارة أو هي اشد .. وكانت كلمات تخرج من فم إنسان لا بل من فم بطل.. وبطل شجاع أيضا - رغم تعثرها في خروجها من فمه الطاهر من شدة الإعياء - إلا أنها كانت قوية كالصواعق المهلكة علي هؤلاء ... فقال رضي الله عنه" اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا" وفي رواية بريدة بن سفيان قال خبيب:" اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك مني السلام فبلغه".. يا الله ياخبيب يا بطل يامن لم تنس حبيبك في اشد حالات محنتك وابتلائك !!!! وأي سلام ذاك يا خبيب؟ اهو سلام الوداع لحبيب أحببته بكل حواسك وجوارحك ؟؟؟ أم سلام إلي الناس .. كل الناس لتقول لهم: أحبوا محمدا كما أحببته .. وافدوه كما فديته.. وكونوا حماة لدعوة الإسلام والتوحيد كما كنت؟؟؟؟ فرضي الله عنك ورسوله ياخبيب ..فكنت القدوة وكنت المثل.. واني لنا من ثرياك التي بلغتها بصبرك يوم التنعيم؟؟؟ فيا له من حب ووفاء ضربه لنا خبيب ليكون مثلا وقدوة لمن سيأتي بعدك يا خبيب! واني لنا ذلك؟؟؟؟؟
وهو السلام الذي رده النبي الهادي محمد صلي الله عليه وسلم كما ذكرنا آنفا كما في فتح الباري... وخبيب بن عدي رضي الله عنه وأرضاه هو احد المعذبين في الله ..غير الضجر ولا الخائف أو الغاضب علي ما أصابه لكنه الرضي بقضاء الله وقدره ... بل مطلق الرضي الثابت ثبوت الجبال الراسيات .. كل ذلك ترك انعكاساته المضيئة علي أفعال سعيد بن عامر رضي الله عنه ... وكان القدر جاء بخبيب وليري سعيد بعينيه كل تلك المشاهد ليشرح الله صدره للإيمان الصادق المشوب بالألم والندم والأسف ا لذي كان يعتصر قلبه بين الحين والحين لأنه لم ينصر خبيبا يوم التنعيم - يوم العرس الملائكي ا لسماوي ... والملائكة تحمل روحه الذكية الطاهرة في أكفان من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة كما في جزء من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه كما في صحيح الجامع : "1/345 " ح:1676 ... والملائكة من حوله تتسابق لحمل تلك الروح الطاهرة وعبير الجنة يفوح منها وكأنه عرس ملائكي لتلك الروح الغالية.. والحور العين فرحات مستبشرات بمقدمه ليعيش هذا الجسد- الممزق بالأيدي الآثمة- بين زوجاته من الحور العين ..!!!!! فلا يقوي سعيد علي تحمل هذا الموقف الذي لايغادر خياله .. فتصيبه غشية طالما لازمته عمره كله ولم يكن ذلك عيبا في سعيد رضي الله عنه بل كان منقبة له لم تتوفر لغيره من الكثير من الرجال حيث ذلك الإحساس المرهف والضمير الحي اليقظ دون الكثير من غيره ممن شهد هذ ا الموقف المؤلم المبكي لأصحاب الضمائر والعقول ... وخرج سعيد مع من خرج إلي التنعيم ليشهد استشهاد خبيب رضي الله عنه - ولا نقول مقتله -وقد اخذ خبيب غدرا من" بني لحيان" من اجل دنيا أصابوها .. فلم يكن لهم في هؤلاء الصحب حاجة... ولم يكن لهم عندهم ثار ولا أسير يفتدي ولم يكن خبيب رضي الله عنه أسفا اووجلا أو خائفا كما لم يكن في قتله –بل استشهاده- بهذه الصورة الوحشية إلا عظيم الفخر والشرف كما قال القائل:
ولا غرو بالإشراف إن ظفرت بهم... كلاب الأعادي من فصيح وأعجم فحربة وحشي سقت حمزة الردي... وموت علي من حسام بن ملجم وفي المقابل كان سعيد بن عامر رضي الله عنه ثمرة من ثمرات الثبات علي الحق الذي قال والثقة تملا جوانحه: " لقد كان لي أصحاب سبقوني إلي الله وما أحب أن انحرف عن طريقهم.. ولو كانت لي الدنيا بما فيها" وكانت المسافة غير بعيدة بين هذين الرجلين في فكرهما وحبهما لله جل وعلا ورسوله صلي الله عليه وسلم فنسمع الشهيد الصابر المحتسب يسمع الكون كله أنشودة عذبة وكلمات يفوح منها ريح المسك وهو يقول:

ولست أبالي حين اقتل مسلما ... علي أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك علي أوصال شلو ممزع

" البداية والنهاية للحافظ بن كثير : " /4/52 "
ولنعش مع ذلك الصحابي الجليل الذ ي اشتري الآخرة بالدنيا
وقد مكنه شبابه الموفور وفتوته المتد فقة من أن يزاحم الناس بالمناكب حتى
لقد حاذي شيوخ قريش من أمثال أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وغيرهما ممن يتصدرون الموكب الذي تجري إحداثه تحت عين الله وسمعه
ثبات الإيمان في ساعات الشدة والوقوف بين يدي الله للصلاة
ووقف الفتي سعيد بن عامر الجمحي بقامته الممدودة يطل علي خبيب وهو يقدم إلي" خشبة الصلب" وسمع صوته الثابت الهادي من خلال صياح النسوة والصبيان وهو يقول:إن شئتم أن تتركوني اركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا ... ثم نظر إليه وهو يستقبل الكعبة وصلي ركعتين وذكرا بن كثير" قال السهيلي وإنما صارت الركعتان سنة-يعني عند القتل- لأنها فعلت في زمن النبي صلي الله عليه وسلم فاقر عليها واستحسنت من صنعه"(البداية والنهاية:4/55) ثم رآه يقبل علي زعماء القوم ويقول: والله لولا أن تظنوا أني أطلت الصلاة جزعا من الموت.. 0 لاستكثرت من الصلاة0 ثم شهد سعيد قومه بعين رأسه وهم يمثلون بخبيب حيا فيقطعون من جسده القطعة تلو القطعة .. والدماء تنزف منه و تفوح منه رائحة مسك الجنة.. ثم أبصره وهو يرفع بصره إلي السماء من فوق خشبة الصلب ويقول:" اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا" ... وكان أبواب السماء كانت مفتحة ليصعد إليها هذا الدعاء الصادق من تلك الشفاه الطاهرة بذكر الله عز وجل وهي دعوات مظلوم المعلوم من الدين بالضرورة أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم من حديث خزيمة بن ثابت : "اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل علي الغمام يقول الله : وعزتي وجلالي لانصرنك ولو بعد حين "صحيح الجامع/1/84/ح:"117 0وقد روي انه لم يبق احد ممن سمع ذلك الدعاء ولم ينبطح أرضا إلا اخذ بقدرة الله تعالي فيما أتي من أيام وصدق ربي العظيم إذ يقول"وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد" هود /102
ورغم تلك الجريمة التي اقترفتها قريش في حق ذلك الأسير الأعزل الذي لا يستطيع أن يدفع عن نفسه حتى الكلمات .. ناهيك عن طعنات السيوف والرماح ... رغم ذلك فقد كان ينتاب قريش الخوف والفزع من دعاء ذلك الرجل الماثل أمامهم كالجبل الأشم ..!!! وفي رواية بريدة بن سفيان المشار إليها سابقا والتي ذكرها ا بن حجرفي شرحه لحديث" سرية عاصم بن ثابت" المشار إليه آنفا قال:"فلبد رجل بالأرض خوفا من دعائه ...0 !!!
وحكي ابن إسحاق عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال" كنت مع أبي فجعل يلقيني إلي الأرض حين سمع دعوة خبيب.. "
" فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر"7/443"
وعادت قريش إلي مكة ونسيت في زحمة الإحداث الجسام خبيبا وصرعه لكن الفتي اليافع سعيد بن عامر الجمحي لم يغب خبيب عن خاطره لحظة كان يراه في حلمه إذا نام ويراه بخياله وهو مستيقظ ويمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه الهادئتين المطمئنتين أمام خشبة الصلب ويسمع رنين صوته في أذنيه وهو يدعو علي قريش فيخشي أن تصعقه صاعقة أو تخر عليه صخرة من السماء .. وتعلم سعيد بن عامر من ملحمة خبيب أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد في سبيل الله حتى الموت ... وعلمه أن الرجل الذي يحبه "خبيب " كل هذا الحب إنما هو نبي مؤيد من السماء .. عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر للإسلام ... فقام في ملا من الناس وأعلن براءته من آثام قريش وأوزارها وخلعه لأصنامها وأوثانها ودخوله في دين الله ..الاسلام العظيم وكان عليه أن يترك دنياه هذه وراء ظهره ليبدأ دنيا جديدة خالية من الجهالات والخرافات التي تعيش فيها قريش بظلام عباداتها الباطلة من أصنام وسدنة وسحرة ... كان عليه أن يهجر عالمه الذي يعج ظلما في مكة ويتوجه إلي عالم جديد طاهر نقي ... من اجل ذلك هاجر سعيد بن عامر إلي المدينة حيث رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته والعدل والنور والأمن والأمان الذي يعيش فيه خير الناس وخيرا لصحب مع النبي محمد صلي الله عليه وسلم وصحابته وكل الذين يعيشون تحت عدل الإسلام وظلاله الوارفة...0
سعيد بن عامر في المدينة "
لزم سعيد بن عامر النبي صلي الله عليه وسلم وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات حتى لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم ربه .. وهو راض عن سعيد .. ولم تنتهي حياة سعيد بموت النبي صلي الله عليه وسلم بل ظل سيفا مسلولا في أيدي خليفتيه:أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا يعرفان لسعيد صدقه وتقواه ويستمعان إلي نصحه...0

سعيد بن عامر رضي الله عنه
الناصح المخلص لعمر رضي الله عنه " "
تحمل لنا النصوص والآثار الصحيحة موقفا عظيما من مواقف النصح الخالص لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم من سعيد بن عامر للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فقد دخل سعيد عليه ذات يوم وقال له :
يا عمر أوصيك أن تخشي الله في الناس ولا تخشي الناس في الله وألا يخالف قولك فعلك .. فان خير القول ما صدقه الفعل .. يا عمر:أقم وجهك لمن ولاك أمره من بعيد المسلمين وقريبهم وأحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك .. واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك وخض الغمرات ا لي الحق..ولا تخف في الله لومة لائم ..
فقال عمر: ومن يستطيع ذلك ياسعيد؟ فقال: يستطيعه رجل مثلك ممن ولاهم الله أمر امة محمد وليس بينه وبين الله احد.. عند ذلك دعا عمربن الخطاب سعيدا بن عامر إلي مؤازرته وقال له عمر: يا سعيد: إنا مولوك علة أهل" حمص" فقال ياعمر: ناشدتك الله ألا تفتنني .. فغضب عمر وقال:ويحكم !! وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني؟ والله لاادعك !!! ثم ولاه حمص" .. وقال له: ألا نفرض لك رزقا؟ قال: وما افعل به ياامير المؤمنين؟ فإن عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي ... !!
نعم يا سعيد بن عامر يا من قال عنك عمر !! وأي عمر؟ إنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوما"من سره أن ينظر إلي رجل نسيج وحده فلينظر إلي سعيد بن عامر"( البداية والنهاية لابن كثير/4/55)
وعن عبد الرحمن بن سابط قال: وكان إذا خرج عطاؤه-أي سعيد بن عامر- ابتاع لأهله قوتهم وتصدق ببقيته .. فتقول له امرأته: أين فضل عطائك؟؟ فيقول لها: قد أقرضته .. فاتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقا وإن لأصهارك عليك حقا فقال:"ما أنا بمستاثرعليهم ولا بملتمس رضا احد من الناس لطلب الحور العين .. ولو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بمتخلف عن العنق الأول- أي الرعيل ا لاول- بعد إن سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:" يجمع الله عز وجل النا س ليوم معلوم فيجيء فقراء المؤمنين فيزفون كما يزف الحمام .. فيقال لهم قفوا عند الحساب فيقولون:ماعندنا حساب ولا آتيتمونا شيئ.. فيقول ربهم عزوجل: صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما " صفة الصفوة لابن ا لجوزي/281" وعن حسان بن عطية قال : لما عز ل عمربن الخطاب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين عن الشام بعث سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي علي ولاية" حمص " التي كانت توصف بأنها" الكوفة الثانية" لكثرة تمرد أهلها واختلافهم علي ولاتها كما كانت كوفة العراق..وعلي الرغم من ولع الحمصيين بالتمرد إلا أن الله جل وعلا هدي قلوبهم لعبده الصالح سعيد بن عامر فأحبوه وأطاعوه ...0 وأسلوب عمر في اختيار ولاته ومعاونيه أسلوب يجمع أقصي غايات الحذر والدقة والاناة.. ذلك انه كان يؤمن أن أي خطا يرتكبه وال في أقصي الأرض سيسال عنه اثنان: عمر أولا .. وصاحب الخطأ ثاني..!!
والشام يومئذ حاضرة كبيرة وهي مركز هام للتجارة ومرتع رحيب للنعمة وهي بهذا ولهذا درء إغراء .. ولا يصلح لها في رأي عمر إلا قد يس تفر كل شياطين الإغراء أمام عزوف..وإلا زاهد .. عابد ..قانت .. اواب.
وصاح عمر: قد وجدته!!! إلي بسعيد بن عامر... !!!! ويأتي سعيد بن عامر إلي أمير المؤمنين عمر ويعرض عليه الخليفة ولاية حمص.. ولكن سعيدا يعتذر ويقول له:لا تقتلني ياامير المؤمنين !!! فيصيح عمر به.. والله لا ادعك.. أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي وتتركوني؟؟؟؟
واقتنع سعيد بن عامر بالأمر حينما وجد إصرار عمر ذلك.. وإذ عزف عن مسئولية الحكم أمثال سعيد بن عامر فاني لعمر من يعينه علي تبعات الحكم الثقال؟

قال:فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه قال: فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة قال : فبلغ عمر ذلك فبعث إليه بألف دينار قال: فدخل بها علي امرأته فقال:إن عمر بعث إلينا بما ترين.. فقالت:لو انك اشتريت أدما وطعاما وادخرت سائرها فقال لها: أولا أدلك علي أفضل من ذلك؟؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه.. قالت: فنعم إذن.. فاشتري أدما وطعاما واشتري غلامين وبعيرين يمتا ران عليهما حوائجهم وفرقها علي المساكين وأهل الحاجة "صفة الصفوة لابن الجوزي/281"

يتبع...
__________________








رد مع اقتباس