الموضوع: سورة المائدة.
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2014-01-15, 08:08 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

إن العلاقة بين حبيين أصبحت ميثاقا معقودا! فكيف بالعلاقة بين العبد وسيده والمرء وخالقه القائم على كل نفس بما كسبت؟. إن إعظام أمر الله من دلائل الإيمان، وذاك كله من وراء تسمية السورة بسورة العقود... وقد أخذ الله الميثاق على الأمة الإسلامية أن تؤمن به وحده، وتعمل له وحده، وأن تدعو إلى دينه، وأن تكون نموذجا تؤخذ منه الأسوة الحسنة، ويتعلم الناس منه خير الدنيا والآخرة..!! وليس المسلمون فى ذلك بدعا، فقد أخذ الله المواثيق على من قبلهم أن يلتزموا هداه ويحيوا كما أمر..! قال تعالى: " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل" . ولم يوف بنو إسرائيل بهذا الموثق بل نقضوه وتوارثوا نقضه فلعنهم الله وجعل قلوبهم قاسية!! والقلب القاسى أبعد شىء عن الله!! وقد رأيت فى تجاربى أن الفرق بين تدين الشكل وتدين الموضوع هو قسوة القلب أو رقته.! بعض الناس فى طباعهم جلافة وقساوة لا تخفيها صور العبادات التى يستسهلون أداءها. ارتكب أحدهم خطأ معى، ثم عرف الحق فكره الاعتذار وتمنى لو لم يعرف هذا الحق!! هذه طباع بعض الخوارج قد يكرهون أهل الإيمان، ويتساهلون مع أهل الكفر!!. وما تقول فى امرئ يرى أن صلاح الدين والدنيا لا يتم إلا بقتل على بن أبى طالب فيقتله مستبيحا دمه ومتقربا إلى الله به..! لقد فهمت لماذا ادعى واصل بن عطاء الشرك هو ومن معه عندما قابلوا ثلة من الخوارج فسألوهم عن دينهم!! لو عرفوا: من هم لقتلوهم!! قالوا: نحن مشركون مستجيرون! حتى يعاملوا بمقتضى الآية الكريمة " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه.. " . إن قسوة القلب لعنة من الله نستعيذ به منها سبحانه... واليهود من أقسي الناس قلوبا، وسيرتهم مع شتى الأمم دليل على ما طبعوا عليه من جلافة وتحجز! ونحن نحذر من خلائقهم، وننبه المسلمين إلى وخامة التشبه بهم.. إن تدينهم لا خير فيه " ولا تزال تطلع على خائنة منهم"
ص _074
والغريب أن الله يختم هذه النصيحة بقوله " فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين" . وكما أخذ الله الميثاق على اليهود أخذه على النصارى، وإن كان التعبير الوارد فى ذلك يدفع إلى التأمل لأنه يشير إلى بعد الشقة. بين نصارى العصور الآخرة، وبين عيسى والحواريين أصحاب الدين الحق. لذلك قال: " ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون". وتاريخ المسيحية شاهد صدق على هذا الشقاق الدامى بين شتى الكنائس. ولن تنسى أوربا الحروب الدينية الكثيرة التى ملأت ساحاتها بالدماء! وقد وضعت هذه الحروب أوزارها، إلا أن الكراهية ناشبة فى أعماق الصدور يخفيها انشغال الكل بالعلمانية التى أقصت الدين وسيطرت على الدولة. ونرى أن هذه الهدنة عارضة، وأن الخصام عائد إلى الظهور حتما لأن أسبابه قائمة،. وهو ما تؤكده الآية. والواقع أنه لا سلام إلا فى الإسلام، ولن تطهر الأيدى من الدماء إلا إذا عمرت الأفئدة بالاعتقاد الحق فى الإله الواحد! وهذا معنى قوله تعالى موقظا القوم إلى ما يجب عليهم "... قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم " . إذا فرق الأمم الباطل فلن يجمعها إلا الحق!!
ص _075
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس