الموضوع: سورة المائدة.
عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2014-01-15, 08:13 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

يصحح الأخطاء، ويبعد الدخيل وينصف الحقيقة " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا.. " . هناك أمران تضمنتهما هذه الآية، الأول أن الدين اكتمل فى رسالة محمد عقيدة وشريعة. فأما من ناحية الاعتقاد فقد اتضح على خير وجه معنى التوحيد والجزاء والعبادة، والرسول فى هذا كله مؤكد لمن سبقوه، ومصحح لأغلاط الأتباع " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " . وأما الشريعة فإن أصولها نزلت من عند الله ثم تفرع منها بعد ما دل عليه القياس والاستصلاح والاستحسان وغير ذلك من قواعد الفقه العملى الكافل لمنافع الناس. والدين واحد، ولكن الشرائع تختلف وهنا يجئ الأمر الثانى. وأساسه أن رسالة محمد تضمنت أسباب بقائها إلى آخر الدهر، فهى موائمة لطبائع البشر عامة، متجاوبة مع نداء الفطر السليمة، وصبغتها الإنسانية العامة واضحة فى سائر تعاليمها.. أما تراث أهل الكتاب السابقين فهو يشبه دواء حددت صلاحيته بمدة معينة لا يصلح بعدها للاستشفاء، بل قد يكون سببا فى مضاعفة الآلام بعد انتهاء تاريخه ويذكر صاحب المنار أن اليهودية قائمة على الشدة فى تربية قوم ألفوا العبودية والذل وفقدوا الاستقلال والرأى فهى مادية جثمانية صارمة تعالج شعبا غليظ الرقبة متحجر الطباع. وقارئ الأسفار الخمسة يعيش فى جو من البداوة والضيق.. أما المسيحية فهى لم تنقض النواميس الأولى، وإنما نزعت إلى ترقيق العواطف، ومنع الصدام مع الرومان الحاكمين، وقبول سلطتهم العاتية على أساس. " من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر!! ". ثم ما لبثت قليلا حتى تحولت إلى صليبية شديدة البأس والخصام، لا تقبل سلاما من مهزوم. أما الإسلام فأفق آخر زاوج بين الروح والجسد والقلب والعقل والدنيا والآخرة. وأكبر الإنسان وأعلى رسالته، وأقام علاقته
بالله وبالناس على دعائم عقلية راسخة... قال الشيخ رشيد رحمه الله بعد بحث طويل " من فقه ما حققناه علم أن حجة الله تعالى فى إكمال الدين بهذا القرآن الكريم. وختم النبوات بمحمد عليه الصلاة والسلام. وجعل شريعته عامة دائمة.. هذه الحجة لا تظهر إلا ببناء هذا الدين على أساس العقل، وبناء هذه الشريعة على أساس الاجتهاد، وطاعة أولى الأمر - الحقيقيين، وهم جماعة أهل الحل والعقد!! فمن منع
ص _082
الاجتهاد، فقد منع حجة الله تعالى وأبطل مزية هذه الشريعة على غيرها، وجعلها غير صالحة لكل الناس فى كل زمان... فما أشد جناية هؤلاء الجهال على الإسلام. يقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء..." فمن هم أولئك اليهود والنصارى الذين نهينا عن موالاتهم؟. إن السياق وحده هو الذى يحدد أوصاف هؤلاء، والآيات التى تليت من قبل أو التى تتلى من بعد تشرح حقيقتهم. وعند التأمل تظهر لنا ثلاث فئات... الفئة الأولى تكره شريعة الإسلام، وتجمح بها الكراهية جماحا شديدا. فهى تفضل عليها كل شرائع الجاهلية! وأذكر أن مسيحيا عربيا سئل: إنكم تدعون ما لقيصر لقيصر، وتذعنون لأى حكم يضمن لكم شعائركم الدينية، فلم لا ترضون بشريعة محمد - وهو عربى منكم - وتتركون المسلمين يستعيدون أحكامهم السماوية التى سلبهم إياها الاستعمار الصليبى؟؟. فكان جوابه: نحن نقبل تشريعا استراليا أو أمريكيا، ولا نقبل شريعة محمد. إن المسلمين سيتطاولون فى ظل تشريعهم، ولا نحب ذلك!! موقف هؤلاء الكتابيين واضح قديما وحديثا وفيهم نزلت الآيات: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون". هذه فئة من الناس أخرجتها الضغائن عن وعيها، وحرمتها الإنصاف، فلا غضاضة فى النهى عن موالاتهم، إنك قد تعدل مع من تكره، ولكنك لا تستطيع محبته...! الفئة الثانية من هذا الصنف هم المائلون بقلوبهم إلى أعدائنا، وتخاف خيانتهم عندما تسنح فرصة! إن المسلمين يشتبكون فى حروب مع أعدائهم، وينبغى أن تكون جبهتهم الداخلية متصلة لا ثغرة فيها، فإذا وجد من يتمنى لهم الخبال وينتظر لهم الهزيمة فالأمر صعب. وقع هذا قديما وذكرته الآية الكريمة "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين"
ص _083
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس