الموضوع: سورة المائدة.
عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 2014-01-15, 08:15 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

وقد تحدثت سورة المائدة فى نحو أربع صفحات عن تناقض هؤلاء القوم وعن ضرورة استنكار ما يفعلون "وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون " . ولن يكون القوم أهل دين إلا إذا بقيت صلتهم بالتعاليم السماوية محسوسة، واحترموا ما بقى لديهم من تعاليم التوراة والإنجيل، وضموا إلى ذلك ما جاء به النبى الخاتم مصداقا لقوله تعالى: "قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين" . إن الغيرة على محارم الله مطلوبة فى الأديان كلها، والغيرة انفعال وتحديد مواقف وقياس مسافات. إن المؤمنين يرون الفلاسفة الإلهيين أدنى إلى الرشد من الفلاسفة الملاحدة، ويرون أصحاب الأخلاق أقرب إلى الشرف من طلاب اللذة... ولا ينقضى عجبى من أناس يسمعون صيحة لا إله والحياة مادة! وهم باردون جامدون. فإذا صاح مؤذن: الله أكبر انقلبت سحنتهم واربدت وجوههم لأن الصيحة الكريمة من أمارات الإسلام، وهى عندنا من الباقيات الصالحات..!! وقد عاب القرآن الكريم على الحاخامات والكرادلة موت العاطفة الصحيحة فى دمائهم، وجاءت الآيات " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ". وتلا ذلك نهى عن موالاة العاصين واسترضائهم " ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون " . وهناك سنن نبوية لا حصر لها فى هذه الشئون.
ص _086
فى تعنيف أهل الكتاب على مداهنة الرذائل ومجاملة أصحابها كان لابد من الحديث عن العقائد الأصلية وعن جدوى الاستمساك بها! الناس عادة يسكتون على المعاصى فرارا من تبعات النصح، ويسكتون على الظلمة - وربما تملقوهم - حرصا على الدنيا ومنافعها! وكم يكلف قول الحق من متاعب! لكن المهم هو الثمرة الأخيرة. وخيانة الحق قد تعقب فائدة سريعة ما تكاد تجيء حتى تفنى ويبقى ذل الخيانة وإثم التفريط!! وما يظفر بالحياة الصحيحة والرضا النفسى والإلهى إلا من أحب لله وأبغض لله، ومن ثم قال الله تعالى : " ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم * ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم.. ". ولا تحسبن هذا النصح خاصا باليهود والنصارى، إن علماء الإسلام مطلوبون به قبل غيرهم لجسامة ما يحملون من أمانات.. ولا ريب أن السلوك الراشد ينبثق من إيمان صحيح ولذلك عاد الحديث مرة أخرى إلى عقيدة التوحيد وضرورة تحريرها من الشوائب. واليهود يعلنون إيمانا بالله الواحد، فهل فكرتهم عن هذا الإله صحيحة؟. وهل ينزهونه من كل نقص؟ وينسبون إليه كل كمال. وهل يرون أنفسهم بعض الناس الذين يتقدمون بالطاعة ويتخلفون بالمعصية؟. كلا لقد صادروا عقيدة الألوهية لحساب جنسهم وأصبح الإله حارسا لمزاعمهم ومنافعهم إنه إله خاص يرضيهم أكثر مما يرضونه!! ومن هنا لعبوا بمواثيقه وعاشوا فى الدنيا عبئا على الشعوب " لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون" . أما النصارى فالغموض فى إيمانهم شديد. والتناقض واضح..! وهم يقولون: ربنا يسوع المسيح! ويقولون عن مريم: إنها أم الإله!! ويقولون كذلك إن الأب إله أزلى وهو الذى أرسل ابنه للناس.
ص _087
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس