الموضوع: سورة المائدة.
عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 2014-01-15, 08:17 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

ويقولون عن جبريل روح القدس: إنه إله.. ثم يقولون: إن الكل إله واحد. " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم " . والنزاع المرير الذى يسود العالم الآن هو بين الإسلام الذى يصف الله بالوحدانية المطلقة، ويعد ماعداه فى الأرض والسموات ملكا له، خاضعا لعز جلاله ومجده!! الملائكة والأنبياء والبشر كلهم يجثون خاضعين للواحد القاهر... وبين مسيحية استحدثها الغلاة، وعبدوا فيها ثلاثة، وزعموا بعدئذ أن الثلاثة واحد!! من أجل ذلك يتجه الخطاب الإلهى لمحمد " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل". ويظهر أن هذا النزاع سوف يبقى حتى قبيل الساعة، إذ ينزل الله عبده عيسى ليحسمه بإعلانه عبوديته لله، ومقاتلته من جعلوه لله ندا!! والفكر النصرانى منقسم على نفسه انقساما واسعا، وقد عرف العالم الحروب الدينية من خلال هذا الانقسام. وهى حروب ظلت عدة قرون سفكت فيها الدماء بغزارة، ولم ينج الناس من غوائلها إلا بعد تجريد الكنيسة من سلطان الدولة. ومع ذلك فقد اصطلحت المذاهب المعزولة وتجمعت فى هذا العصر كى تكيد الإسلام!! فاليهود يقتلون عرب فلسطين، والهنادك والبوذيون يقتلون المسلمين فى جنوب آسيا. والاستعماريون الجدد يقاتلون سائر المسلمين أو يشنون عليهم غزوات ثقافية واقتصادية! ونحن نتدبر بعمق هذه الآية الكريمة : " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ". إن التاريخ يروى لنا ما حدث فى عصر البعثة، كان مشركو مكة ويهود المدينة أشد الناس بأسا فى عداوة الإسلام على حين كان المسلمون يؤملون الخير فى نصارى الحبشة والروم! وقد صرحوا بأن هزيمة الفرس للروم مؤقتة! وأن إخوانهم أهل الكتاب سوف يكسبون المعركة التى خسروها، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله!
ص _088
ثم إنه جاءت وفود مسيحية إلى مكة والمدينة واستمعت إلى الرسول يتلو كتابه فأعلنت إيمانها وقالت: " إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين" ! والواقع أن الإسلام - بعد انكسار السلطة الرومانية - ورث آسيا الصغرى كلها وشمال أفريقية كله، فأضحت شعوب هذه المناطق مسلمة تدفع عن الإسلام وتعلى رايته. وتركت مسيحيتها الأولى راضية مقتنعة!! والآية التى ذكرناها تتحدث عن قوم أعلنوا إيمانهم وقالوا: " وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق "! لكن الذى حدث قديما عرض له ما وقفه! ومنذ ألف عام وحروب صليبية طاحنة تشن على المسلمين، وتنتقص أرضهم، وتهز كيانهم هزا..! وما يمكن أن يكون هؤلاء أقرب الناس إلى الذين آمنوا، إن الآيات تصف مشاهد مضت، فهل يجوز أن تتغير المشاهد؟. ربما ولاتزال جماهير فى أوربا وأمريكا تبحث عن الحق، وترتاب فيما ورثت وما يصدها عن الدخول فى الإسلام إلا الحال الزرية التى عليها المسلمون. فالمسلمون بلا شك صورة سيئة منفرة عن دينهم..! وبعد هذا الاستعراض للعلاقة بين الإسلام وأهل الكتاب وردت آيات فى بناء الجماعة الإسلامية تنهى مثلا عن المادية والرهبانية " لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا " وكأنها تريد تجنيب المسلمين ما وقع للماضين. ثم جاءت آيات حاسمة فى تحريم الخمور والأوربيون والأمريكيون يضعونها على كل مائدة، فهى كالماء أو بديل له!! كما وردت تشريعات فى حماية المشاعر المقدسة، ورفض الجدل الدينى واللغط الذى يدور بين المتدينين.. وضرورة التمسك بالكتاب والسنة فإن بعض الناس "وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون"؟ والسورة تسمى سورة العقود كما ذكرنا من قبل فلا غرابة إذا تضمنت أنواعا من الإلزام.. على أنها ختمت بأمرين: أولهما عودة إلى مخاطبة النصارى فى أن يخلصوا إيمانهم، وينقوا التوحيد المحض من الأوهام التى لبسوها به.
ص _089
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس