الموضوع: سورة البقرة.
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2014-02-05, 05:25 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

وتستطرد السورة فى بناء المجتمع الجديد، فتشرح كما ذكرنا أركان الإسلام الخمسة، ثم تفيض فى حديث عن الأسرة المسلمة، شارحة أحكاما كثيرة فى بنائها وقيامها وحياطتها. ولا تنسى وهى تتدفق فى هذا الشرح أن تشير إلى ما سلف من اليهود، وكيف تكاثرت بينهم آيات الله فأهدروها، فحقت عليهم كلمة ربك " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ". أهذا التقرير من قبيل المثل المعروف " إياك أعنى واسمعى يا جارة "؟ إن هذه السورة تحدثت عن حماية المجتمع الكبير بالجهاد، وعن حماية المجتمع الصغير - وهو الأسرة - بفنون من الأحكام التى تصونها، ولكننا نحن المسلمين تهاونا فى الأمرين معا، فلنؤخر مؤقتا الكلام عن جو الأسرة الإسلامية، ولنتناول بإيجاز قضية القتال، وكيف شرحها القرآن الكريم شرحا ينفى عن الجهاد المشروع كل شائبة للعدوان.. إننا معشر المسلمين لا نحب الحروب، ولا نعشق ما فيها من دمار وخسار، إننا نؤثر العافية، والاستقرار بين الأهل والأحبة، وقد أقر الإسلام مؤقتا هذه المشاعر " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " . لا بأس بالسلام مع صون الحقوق واحترام العقيدة، أما إذا كان السلام يعنى الاستسلام وقبول الدنية فلا مرحبا به!! وفى شرح القرآن لاستباحة الشهر الحرام ترى هذه الموازنة، " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " أى لا يجوز، لكن، ما العمل إذا أقررتم فيه العدوان، ومطاردة الآمنين، وصادرتم حق العبادة الصحيحة؟ ألا يجب رد العدوان وحماية الحقائق والحقوق ". . وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله.. " والنتيجة "والفتنة أكبر من القتل" فليكن القتال دفاعا عن الحرمات والعقائد. وما العمل إذا كنا نتعامل مع قوم لا يرضون عنا حتى ندع ما لدينا وندخل فى مقتهم؟؟ إن القتال هنا لابد منه، ولن نسأل بداهة عنه، المسئول عنه غيرنا.. بعد سرد هذه المقدمات نفهم معنى قوله تعالى فى سورة البقرة : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " هذا حكم خالد إلى قيام الساعة، وكل ما ورد فى القرآن الكريم من أول المصحف إلى آخره يتفق مع هذا الحكم، وقد وهل قوم أن سورة براءة
ص _019
تضمنت حكما مناقضا لما جاء هنا، وهذا خطأ مؤسف، فالأمر بالقتال فى سورة براءة لم يكن لقوم منصفين أو محايدين أو معتدلين، بل كان لقوم فى أفئدتهم لدد، بسطوا أيديهم إلينا بالأذى، ومن ثم يقول القرآن فى وصفهم: "إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون " . ثم يحرص على مواجهتهم بالقتال العادل الحق " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين"!!. فكيف يفهم أحد أن القتال هنا لقوم غير معتدين؟ وأن الحكم هنا نسخ الحكم الوارد فى سورة البقرة بأنه لا قتال إلا للمعتدين، إن هذا فهم سوء، وقول منكر بنسخ أحكام خالدة، وفتح لباب التهم المؤذية، ونحن الملومون!. ونشير هنا إلى أن القرآن الكريم يصف القتال الصحيح المقبول بأنه فى سبيل الله، ليس فى سبيل مجد شخصى ولا منفعة خاصة، ولا قومية باغية تزعم مثلا أن ألمانيا أو إنجلترا فوق الجميع.. والقتال الذى ساد العالم فى الأعصار الأخيرة كان لنهب ثروات المستضعفين، واستعمار أرضهم لحساب السلاح الأقوى والطرف الأعتى، إنه ليس قتالا فى سبيل الله أبدا، إنه قتال فى سبيل الشيطان.. إن القتال فى سبيل الله يكون لاستبقاء عبادة الله، ورفض عبادة الشيطان، ومن الأزل كان الصالحون يتحملون أعباء هذا القتال حتى تبقى بيوت الله عامرة بعباده "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها..؟ من أجل ذلك قال فى تسويغ هذه الحروب " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين" نعم فبقاء الحق مرهون بشجاعة رجاله وتفانيهم فى إعلاء رايته واستبقاء كلمته.
ص _020
فى سورة البقرة حديث طويل عن قضايا الأسرة، ولما كانت السورة فى أوائل المصحف الشريف، فقد يظن أنها أول ما قيل فى هذا الموضوع! وهذا خطأ فإن نحو ثلثى القرآن الكريم نزل قبل هذه السورة المباركة، وتضمن تمهيدات لابد من استصحابها عند التأمل فى أحكام الأسرة هنا. من ذلك المساواة الإنسانية بين نوعى الذكر والأنثى، التى وردت فى سورة النحل " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " . ومن الطريف أن هذا الحكم قرره مؤمن آل فرعون وهو ينصح جبابرة عصره " من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " . وجاء فى سورة الروم عند الحديث عن آيات الله فى ملكوته " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " وأكد ذلك فى سورة النحل وهو يسرد نعم الله على عباده " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة". إن فهم وضع المرأة ، ومكانة الأسرة سبق الحديث عنهما، فلا غرابة فى أن تحتوى سورة البقرة تفاصيل لما قد يقع من نزاع، أو يجد من أحداث ينبغى تعرف حكم الله فيها..، لا غرابة إذن فى ذكر الإيلاء، والطلاق، والخلع والولادة والرضاع.. إلخ. وشرائع الأسرة يستحيل أن تنجح بعيدا عن ضوابط الخلق والإيمان والتقوى، وقد لفتت النظر إلى أن المسلم قد يراجع نفسه بعد الطلاق، فلا يمضى فى طريق البت وقطع الحبال، بل يجب أن يعمل عقله، جاء ذلك، فى ثمانية توجيهات، تلاحقت فى أثناء تقرير هذا الحكم المهم، وقد جاءت كلها فى أعقاب قوله تعالى: "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن (1) فأمسكوهن بمعروف (2) أو سرحوهن بمعروف (3) ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا (4) ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه (5) ولا تتخذوا آيات الله هزوا (6) واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به (7)
واتقوا الله (8) واعلموا أن الله بكل شيء عليم" . ماذا يصنع دين أكثر من ذلك فى لزوم التروى والأدب وصون الحاضر والمستقبل؟ ومع ذلك فقد بلغ الهوس فى إيقاع الطلاق حد الجنون، فقد يعلِّق رجل طلاق امرأته على شرب سيجارة، ثم يدخن وينهدم البيت!، وتتمزق الأسرة شظايا، ويتهم الإسلام بالحيف على المرأة!!
ص _021
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس