الموضوع: سورة البقرة.
عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2014-02-05, 05:26 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

وقد أشرت فى مقال آخر إلى كلمة "حُدُودُ اللَّهِ" التى تكررت ست مرات فى آيتين من آيات الطلاق، ختمتا بقوله تعالى: " وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون"!! وأغلب المسلمين لا يعى هذه الكلمة، ولا يدرى كم تكررت، ولا لم تكررت؟؟ ويبدو أنهم قوم لا يعلمون!! وقد ظلمت المرأة فى بيئات كثيرة، وغريب أن يرد الحيف عليها إلى تعاليم الإسلام التى أنصفتها!! لقد قال الله تعالى: " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة " والآية ظاهرة فى تبادل الحقوق والواجبات، وفى تقرير درجة رياسة الرجل، مع إتمام هذا التبادل، لكننى لاحظت فى بعض الأوساط الهابطة، أن المرأة عليها وليس لها، وأنها تعامل بامتهان وغلظة، وأنها قد تأكل الفضلات فى البيت، وتذهب أطايب الطعام إلى غيرها.. كيف تنسب هذه الجلافة إلى دين من الأديان بله الإسلام؟ وأعرف أن هناك نسوة شريرات يملأن البيوت متاعب، والحل لهذه المشكلات كلها لا يقوم به رجال الشرطة، بل يعتمد على حسن التربية والتزام التقوى، والوقوف عند حدود الله... إنه لابد من علم واسع وخلق كريم وتربية أصيلة، وأهل لهم عدل وإنصاف، وأمة قوامة بأمر الله.. وقد رأيت أن أجهزة التبشير ترقب العالم الإسلامى بمكر، وتحاول اختراقه من ثغرات تتوهمها أو تجدها، وقد رأت أن أعدادا من المسلمين تهين النساء، وتستكثر عليهن ما آتاهن الشارع الحكيم فسعت إلى تنصير المرأة وإشاعة أن المراد إنقاذها من جور الإسلام!! وتوجد الآن جمهرة من المثقفات وقعن فى هذا الشرك، والسبب الأول بعض المتحدثين فى الدين من الجاهلين والتافهين..
كنت فى أحد المجالس فقلت: إن حق الخلع للمرأة يكافئ حق الطلاق للرجل.. وإذا وجدت امرأة لا تطيق زوجها بغضا لأسباب تبديها أو تخفيها، وعرضت أن تعطيه ما ساق إليها من مهر، فما المانع أن يجيبها القضاء إلى ما تبغى..؟ قال أحد السامعين: للقاضى حق التطليق للضرر! قلت: هذا شىء آخر إنها لم تشك ضررا، وإنما تذكر أنها تكره البقاء مع رجلها لأمر ما، وتريد تعويضه عن كل ما أنفق عليها،
ص _022
فلماذا نبقيها معه؟ قال: هذا لا يجوز مادام الرجل راغبا عن الطلاق! قلت: بل هو جائز، وللقاضى أن يتصرف بالصلح أو بالخلع. وعلمت بعد أن الرجل يتهمنى بما أنا منه براء، لأنه غير فقيه فى الكتاب والسنة!! وويل للعالم من الجهال.. الاتجاه عند بعض المتدينين إنكار أن تكون للمرأة شخصية متميزة، مع أن القرآن قرر أن امرأة نوح غير نوح، وأن امرأة فرعون غير فرعون، وأن لكل مسلكه وسيرته "لاتزر وازرة وزر أخرى.. " وعندما تلد المرأة فإن المغانم والمغارم قسمة بين الزوجين، " لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده " وعند بلوغ الفطام يتشاوران معا فى ذلك "فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما.. ". ومن الشرائع التى نسيت فى كثير من مجتمعاتنا شريعة المتعة! إن الطلاق يتم بعد معركة يكتنفها الغدر، والإعراض والجحود، وتحترق فيها المشاعر النبيلة، وليس هذا دينا، فقد يكون أبغض الحلال إلى الله الطلاق، وإذا وقع لأمر ما وجب كسر حدته بعطية حسنة،تطفئ الغضب وتمنع اللجاجة فى الخصام " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين * كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون " . إننى أهيب بالمسلمين أن يراجعوا كتابهم وسنة نبيهم فى تعرف أحكام الأسرة، وأشرف الأساليب لبقاء البيت المسلم يؤدى رسالته التربوية والاجتماعية، وأن يدرسوا ما يقع فى أرجاء العالم من هذا القبيل، فليس من المعقول أن تمنع المرأة عندنا من ركوب سيارة، على حين يعطيها العالم حق اقتياد أمة والسهر على مصالحها. استأنف المسلمون بعد الهجرة تلقى القرآن الكريم، كما كانوا يتلقونه خلال ثلاث عشرة سنة مضت قبلها، وإن كان الجو قد اختلف، فقد كان الحديث عن اليهود تاريخا تؤخذ منه العبرة، أما الآن فالحديث عن اشتباك قائم، وعراك يمس الحاضر والمستقبل..
ص _023
وقد كانت الصلوات تقام على نحو فردى منعزل، أما الآن فالمسجد ينبعث منه الأذان مهيبا بالمؤمنين أن يحضروا، فالجماعة من شعائر الإسلام، وقد يجئ المريض محمولا بين اثنين فيقيمانه فى الصف، ما يتخلف عن الصلاة إلا منافق كسول أو معذور محصور...! لقد بدأت معالم الدولة تبرز، وصفة المجتمع الجديد تظهر، وولى السلوك الفردى ليحل محله الولاء المشترك لدين شرع يضع طابعه على كل شئ، فالأسرة كلها تذهب إلى المسجد، الرجال والنساء والأولاد. وبدأت مطاردة المحرمات فى البيت والشارع على سواء. إعمالا لقاعدة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر... كما بدأت السرايا تتكون لحماية الإيمان فى موطنه الجديد، وقمع من تحدثه نفسه بالعدوان! والقرآن كتاب متشابه المعانى والأهداف، يشرح بعضه بعضا، ويؤكد بعضه بعضا. ومعروف أن التوحيد بدأ غرسه فى مكة، وقد حوى القرآن المكى من الآيات ما أخمد أنفاس الشرك، وجعله شبهات داحضة. فإذا تكرر الكلام فى العمر المدنى فلمزيد من الإيضاح والتفصيل والتدليل. تلحظ ذلك وأنت تتلو قوله تعالى: "وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم" فإن الآية التى تلتها مباشرة حفلت بدلائل الوحدانية منتزعة من فجاج الأرض وآفاق السماء " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس... إلخ ". والآيات التى تلتها تشرح توحيد العاطفة والسلوك، فالمؤمن يحب ربه، وهو أشد حبا لله من غيره، وثمرات هذا الحب الغالب تظهر فى عمله ووجهته. والله سبحانه أهل لهذا الحب، لأن المجد كله والعظمة كلها له وحده، وهنا نسوق أعظم آى القرآن الكريم، آية الكرسى " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض... إلخ " . وقد يحتاج الإيمان إلى جدال الطواغيت وكبتهم. لا بأس " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك... " ؟ إن إبراهيم الذى آتاه الله رشده أخرس الفرعون الصغير، فبهت الذى كفر..
ص _024
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس