عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2009-10-23, 05:43 PM
الصورة الرمزية حفيد الصحابة
حفيد الصحابة حفيد الصحابة غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-21
المشاركات: 221
حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة حفيد الصحابة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله والصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين.


اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و عن جميع الصحابة و امهات المؤمنين.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.





الفصل الخامس :


فلينظر الإنسان إلى طعامه


س: لماذا أمرنا الله أن ننظر وتتفكر في طعامنا في قوله تعالى :
﴿فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾[عبس:24] .

ج: لقد أمرنا الله سبحانه بأن نتفكر في كل شيء وفي هذه الآية أمرنا أن ننظر ونتفكر في طعامنا ؛ لأن طعامنا من خلقه سبحانه ، وكما بينا سابقاً أن في المخلوقات علامات وآيات تعرفنا ببعض صفات ربنا سبحانه .


س : وما هي صفات ربنا التي نعرفها من التفكير في طعامنا؟
ج: نستطيع أن نعرف كثيراً من صفات ربنا .
منها أنه سبحانه الرزاق ، العليم الخبير ، الحكيم ، الرحيم ، الكريم، الهادي، المحيي ، المصور .


س : وكيف نعرف أن الله هو الرزاق؟
ج : إن الله هو الذي يرزق الإنسان وهو في بطن أمه ، فلا الأم ولا الأب ولا الحكومة ولا الشعب ولا أحد يستطيع أن يرزق الجنين وهو في بطن أمه ، ولكن الله الرزاق هو الذي مد أنبوبة (حبل السرة) من بطن الجنين إلى رحم أمه وساق له الغذاء مدة تسعة أشهر حتى خرج من بطن أمه .

ولما خرج من بطن أمه وقص حبل السرة ، ختم الله على الفتحة التي كان الطعام يصل منها إليه (السرة) وفتح له طريقاً جديداً (الفم والمريء والمعدة والأمعاء) .

فهل أمك هي التي ختمت فتحة السرة ، وفتحت لك الفم وأنشأت لك الجهاز الهضمي؟ وهل أسهم أبوك في شيء من ذلك؟ وهل اشتركت الحكومة أو الشعب في صنع عرق أو قطرة دم؟!!

وهل قامت الجبال والأشجار والنجوم والكواكب أو أي جزء من أجزاء الطبيعة بتنظيم أمر رزقك وطعامك؟

وبعد أن خرجت من بطن أمك طفلاً صغيراً لا تستطيع أن تأكل الحبوب والثمار، أو اللحم والخبز ، وغذاؤك الذي كان يأتيك إلى بطن أمك قد انقطع بقطع حبل السرة، فهل يتركك الرزاق بدون رزق؟

كلا . لقد لفتح لك مصدراً جديداً لطعامك من ثدي أمك ، الذي كان فارغاً من اللبن قبل ولادتك ، وألهمك الرزاق أن تمص الثدي لإخراج ما فيه من اللبن ، وأنت في تلك الحالة لا تعلم شيئاً؟!

فهل علمت الطبيعة الجامدة التي لا علم لها أنك قد خرجت من بطن أمك وأن غذاءك قد انقطع فكونت لك الغذاء من ثدي أمك؟!

كيف والطبيعة صماء بكماء لا علم لها ولا حكمة؟!

وهل أسهم أحد من المخلوقين في تكوين غذائك من ثدي أمك؟!

إن أمك التي تتغذى من ثديها لم تفعل ذلك اللبن وإنما هي مسخرة لك بأمر ربك وربها.

ولكن إلى متى تستمر في الاعتماد على أمك؟

سيأتي لك أخوة آخرون يريدون ثدي أمك..

وستحتاج أن تبتعد عن أمك وتستقل بنفسك..

إذن لا بد من مصدر جديد.

1. إن الذي رزقك في جوف الرحم.

2. والذي رزقك طفلاً صغيراً من ثدي أمك.

وقد أعد لك الرزق في كل مكان تذهب إليه على هذه الأرض فأوجد التربة الصالحة للزراعة.

وأوجد الماء الذي يحتاجه النبات لصناعة الطعام لك وللناس جميعاً .

وأوجد الهواء الذي يحتاجه النبات لصناعة الطعام لك وللناس جميعاً .

وأوجد الشمس التي يحتاج إليها النبات في صناعة الطعام .

وأوجد النبات بكميات كبيرة لصناعة طعامك وغذائك .

وأخرج لك الثمار .

وما كان منها صغيراً جمعه لك في سنابل كالقمح والشعير أو في عناقيد كالعنب .

وما كان كبيراً أو متوسطاً جعله مفرقاً كالتفاح والبطيخ والبرتقال والجزر.

ثم جعل لك (ورشة) الأسنان القاطعة والممزقة والطاحنة والخلاطة (اللسان) واللعاب المبلل ليسهل لك الأكل من هذه الأشجار وثمارها .

وهكذا بالتفكير في مخلوقات الله نعرف أن الله هو الرزاق سبحانه .


س : وكيف تعرف نعرف باقي الصفات التي ذكرتها سابقاً .
ج : نعرف أن الله هو العليم .

لأن الذي أوصل لك الغذاء وأنت في بطن أمك قد علم أنك بحاجة إلى الغذاء فساقه إليك ، وكون حبل السرة ، ولما خرجت من بطن أمك علم بخروجك فساق لك الغذاء من ثدي أمك ، وعلم بأن الماء في التربة فخلق له الجذور وما فيها ما من ماصات جذرية للماء والأملاح ، وعلم بحاجة اليخضور في الأوراق إلى ضوء الشمس فجعل الأوراق معرضة لضوء الشمس ، وعلم بحاجة النبات إلى الماء فساق إليه الماء . فلا شك أن الله هو الرزاق العليم سبحانه .



س : وكيف نعرف أن الله هو الحكيم؟
ج : إذا شاهدت الإحكام بين حبل السرة وجسم الطفل ينمو بنموه ويرتبط به وبرحم الأم في غاية الإتقان ، وإذا رأيت الإحكام في تركيب لبن الأم الذي يتناسب مع نمو الطفل ، وإذا رأيت الإحكام في تركيب أجزاء النبات ، وفي إخراج الثمر وتخزينها ، شهد لك كل ذلك الإحكام أنه من صنع الرزاق العليم الحكيم.


س : وكيف نعرف أن الله هو الخبير؟
ج : إن نقل غذاء الأم المهضوم بين الدماء إلى جسم الجنين عن طريق حبل السرة لا يتم إلا بخبرة خبير .

ألا ترى أن نقل محتويات إبرة إلى الوريد يحتاج إلى خبرة وحكمة؟ فكيف بنقل مستمر طوال تسعة أشهر للغذاء من جسم الأم إلى جسم الجنين؟

وكذلك استخراج اللبن من الغذاء الذي تأكله الأم لا يكون إلا بخبرة خبير.


وتكون الحبوب والثمار المختلفة الأشكال والألوان والطعوم مع أنها جميعاً قد تكون من تراب واحد وسقيت بماء واحد وتنفست أشجارها هواء واحداً ، وتحركت مصانعها بطاقة شمس واحدة .
ألا إن كل ذلك يشهد أنه من صنع الخبير الرزاق العليم الحكيم .


س : وكيف نعرف أن الله هو الرحيم؟
ج : إذا عرفت عجز الجنين في بطن أمه عن تدبير رزقه، وعرفت عجز الرضيع عن رزق نفسه، وعجز الإنسان عن صنع الحبوب والثمار ، وتكوين المطر، وصنع الهواء.

إذا عرفت ذلك ، وعرفت كيف أنقذ الله عبده بصنع ما يحتاج إليه من غذاء في الرحم والثدي والنباتات ، شهد لك ذلك كله أنه من صنع الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم .


س : وكيف نعرف أن الله هو الكريم؟
ج : إن الإنسان إذا تولى النفقة على عشرة أشخاص بدون مقابل سماه الناس كريماً، فما بالك بمن تكفل بأرزاق البشر أجمعين وتكفل بأرزاق كل الكائنات الحية.

إن ذلك كله يشهد أنه من صنع الكريم سبحانه:﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾[هود:6] .


س: وكيف نعرف أن الله هو الهادي؟
ج : إذا رأيت الثدي بعد الولادة قد امتلأ باللبن فمن الذي هداه إلى ذلك؟ ومن الذي هدى الطفل أن يمتص ذلك الثدي إذا امتلأ لبناً؟!

لا شك أن ذلك يشهد أنه من صنع الهادي .
وإذا رأيت البذرة تنفلق في التربة فتتجه أغصانها إلى أعلى الأوراق وتتجه جذورها إلى أسفل حتى ولو كانت الحبة مقلوبة ، إن ذلك يشهد أنه من صنع الهادي سبحانه.


وهذه الأوراق التي ترتب في كل شجرة بنظام محكم بحيث تتعرض جميعاً للشمس ولا تغطي إحداها الأخرى .


فمن الذي يهدي كل ورقة إلى مكانها الصحيح؟
إنه بدون شك الهادي الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم الكريم سبحانه .﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىالَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىوَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾[الأعلى:1-3]


س : وكيف نعرف أن الله هو المحي؟
ج : إن التراب والماء والهواء والضوء كلها مواد ميتة لا تنمو ولا تتحرك ولا تتفس، ولا تتزاوج ولا تتغذى ، فإذا رأينا أن الخالق يكون من هذه المواد الميتة نباتات وأشجاراً تنمو، وتتنفس ، وتتحرك ، وتتغذى ، وتتزاوج فتنتج الثمار والحبوب، عرفنا أن الخالق قد جعل من المواد الميتة أشجاراً ونباتات حية نعلم أنه المحي سبحانه وأنه الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم الكريم الهادي جل وعلا .


س : وكيف نعرف أن الله هو المصور؟
ج : إذا رأيت قطعة من الطين قد تحولت إلى صورة شجرة مثمرة فأنت تجزم بأن تلك الصورة لا تكون إلا أن من صنع مصور .

فإذا رأينا التراب وقد أحياه الله فجعله نباتات مختلفة الأشكال والألوان والثمار، لكل شجرة رسم خاص في أوراقها وعروقها وأغصانها وأزهارها وثمارها، فمن جعل التراب والماء والهواء وضوء الشمس حدائق ذات بهجة ، في أجمل صورة؟!
إن ذلك كله يشهد أنه من صنع المصور سبحانه وتعالى.

وهكذا بالتفكير في خلق الله، وبالتأمل في طعامنا عرفنا بعض صفات ربنا:
فشهد لنا تدبير الرزق أنه من صنع الرزاق.
وشهد لنا الإحكام في الخلق أنه من صنع الحكيم.
وشهدت لنا الخبرة في الصنع أنها من صنع الخبير .

وشهد لنا العلم الذي ركب به الخلق أنه من صنع العليم.

وشهدت لنا الرحمة المشاهدة بما خلق الله أنها من صنع الرحيم.

وشهد لنا الكرم الفائض أنه من صنع الكريم.

وشهدت لنا الهداية المقدرة الموجهة أنها من صنع الهادي.

وشهدت لنا الحياة المتنوعة أنها من صنع المحيي .

وشهدت لنا الصور المتقنة أنها من صنع المصور البديع سبحانه.


س: وما فائدة معرفتنا ببعض صفات الله؟
ج: إذا عرفنا الصفات الموصوفة ، فإذا عرفنا أن الذي خلق الطعام هو الرزاق، الحكيم ، الخبير، العليم، الرحيم ، الكريم ، الهادي ، المحيي ، المصور.

عندئذ نجزم بأن الله سبحانه هو صاحب هذه الصفات.

لأن الطبيعة التي يزعم الكافرون أنها خلقت النباتات وغيرها لا تتصف بهذه الصفات.

فلا تدبير للطبيعة حتى نقول : إنها التي دبرت الأرزاق ولا إرادة لها .

ولا حكمة للطبيعة.

ولا خبرة للطبيعة .

ولا علم للطبيعة .

ولا رحمة للطبيعة.

ولا كرم للطبيعة لأنه لا أخلاق لها .

ولا هداية للطبيعة .

ولا حياة للطبيعة تمكنها أن تهب الحياة لغيرها.

ولا تصوير للطبيعة حتى نتوهم أنها التي أبدعت هذه الصور الجميلة.

وما قيل في الطبيعة يقال في كل وثن أو صنم تعلق الناس به قديماً أو حديثاً فنعرف ونجزم أن الله هو الرزاق ، الذي أوجد لنا الآيات الدالة عليه في مخلوقاته سبحانه،

وقال لنا في كتابه:
﴿فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِأَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّاثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّافَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّاوَعِنَبًا وَقَضْبًاوَزَيْتُونًا وَنَخْلًاوَحَدَائِقَ غُلْبًاوَفَاكِهَةً وَأَبًّامَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾[عبس: 24-32]



الخلاصة

3. أمرنا الله بالتفكر في طعامنا لأنه جعل في كل ما خلق علامات تعرفنا ببعض صفاته.

4. وإذا تأملنا كيف ساق الله الرزق للإنسان وهو في بطن أمه، ثم كيف ساقه له من ثدي أمه، ثم كيف ساقه له من نباتات الأرض، عرفنا أن الله هو الرزاق سبحانه.

5. ونعرف أن الله هو العليم لأنه علم بحاجتك إلى الرزق وأنت في رحم الأم فساقه إليك ، وعلم بخروجك من بطن أمك فساق لك الغذاء من ثديها، وعلم بوجود الماء في التربة فجعل في النباتات جذوراً وماصات جذرية، وعلم بحاجة الأوراق واليخضور ـ الذي فيه ـ إلى ضوء الشمس فجعل الأوراق تنمو في اتجاه ضوء الشمس.

6. ونعرف أن الله هو الحكيم عندما نشاهد الإحكام المتقن في صنع حبل السرة، وعندما رأينا الإحكام في مناسبة لبن أمك أثناء نموك، وعندما نرى الأحكام في كل جزء في النباتات.

7. ونعرف أن الله هو الخبير عندما نرى الخبرة في نقل الغذاء إليك من أمك وأنت في رحمها وعندما نرى استخراج اللبن من الطعام الذي تأكله الأم، وعندما نفكر في تكوين الثمار المختلفة من تراب واحد وماء وهواء واحد وشمس واحدة.

8. ونعرف أن الله هو الرحيم عندما نعرف أننا بدون رزق منه نموت فرحمنا وساق لنا الأرزاق برحمته وفضله.

9. ونعرف أنه كريم سبحانه عندما نرى رزقه غمر كل مخلوق.

10. ونعرف أنه الهادي عندما نرى التوجيه السديد للثدي الذي امتلأ بعد خروج الجنين من بطن أمه، وعندما نرى الإلهام للطفل لمص ثدي أمه وهو لا يعلم شيئاً ، وعندما نرى التوجيه المقدر في نمو البذور وفي نمو الأرزاق.

11. ونعرف أنه المحيي عندما نشاهد الحياة تدب في المواد الميتة.

12. ونعرف أنه المصور عندما نرى الصور الجميلة المختلفة تتكون من تراب وماء وهواء .

13. وإذا عرفنا أن الذي خلق الطعام هو الرزاق ، العليم ، الحكيم ، الخبير ، الرحيم، الكريم، الهادي ، المحيي ، المصور سبحانه ، عرفنا أنه الله لأن الطبيعة أو الأوثان بكل صورها لا تتصف بهذه الصفات.




_________________
يتبع ان شاء الله
<!-- / message -->
__________________
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
رد مع اقتباس