عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2014-03-28, 01:17 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي


1- إذا نحن أعطينا المصدق سؤله ... فنحن له فيما يريد عبيد
2- أفي كل يوم للمهاجر جبوة ... ولا بن لبيد إن ذا لشديد
3- فحتى متى نعطي الإتاوة معشرا ... إذا أخذوا قالوا لمعشر عودوا

قال: ثم تكلم آخر مثل كلام الأول، وحرض بني عمه/ على العصيان ومنع الزكاة، وأنشأ يقول:

- إذا نحن أعطينا المصدق سؤله ... فجدع منا كل أنف ومسمع
2- فو الله لو قالوا عقالا لقلت لا ... إليه سبيل لا ولا قيس أصبع
3- فقل لزياد والمهاجر أوعدا ... فما مثلنا في وعده بمورع
4- وما مثلنا يعطي على القسر ماله ... ونحن ملوك الناس من قبل تبع
قال: ثم تكلم الأشعث بن قيس فقال: يا معشر كندة، إن كنتم على ما أرى، فلتكن كلمتكم واحدة، والزموا بلادكم وحوطوا حريمكم، وامنعوا زكاة أموالكم، فإني أعلم أن العرب لا تقر بطاعة بني تيم بن مرة وتدع سادات البطحاء من بني هاشم إلى غيرها، وإنها لنا أجود، ونحن له أحرى، وأصلح من غيرنا، لأنا الملوك وأبناء الملوك من قبل أن يكون على وجه الأرض قرشي ولا أبطحي ، ثم أنشأ الأشعث يقول:

1- لعمري لئن كانت قريش تتابعت ... على بيعة بعد الرسول وسمحوا
- بها لبني تيم بن مرة جهرة ... وسموا عتيقا عند ذاك وصرحوا
3- أميرا ونحوا عنه آل محمد ... وكانوا بها أولى هناك وأصلح
4- وإن صلحت في تيم مرة إمرة ... ففي كندة الأملاك أحرى وأصلح
5- لأنا ملوك الناس من قبل أن يرى ... على الأرض تيمي ولا متبطح
6- فمن مبلغ عني عتيقا بأنه ... أنا الأشعث الكندي بذاك مصرح
7- إذا [ما] غضبنا مادت الأرض وانكفت ... فإن رضينا الأرض لا تتزحزح
قال: ثم إن زياد بن لبيد رأى من الرأي أن لا يعجل بالمسير إلى أبي بكر، فوجه بما كان عنده من إبل الصدقة إلى المدينة مع ثقة، وأمره أن لا يخبر أبا بكر بشيء من أمره وأمر القوم، قال: ثم إنه سار إلى حي من أحياء كندة، يقال لهم بنو ذهل بن معاوية، فخبرهم بما كان من قومهم إليه، ودعاهم إلى السمع والطاعة، فأقبل إليه رجل من سادات القوم يقال له الحارث بن معاوية ، فقال له: يا زياد، إنك لتدعو إلى الطاعة لرجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد، فقال له زياد بن لبيد: صدقت، فإنه لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد، ولكن اخترناه لهذا الأمر، فقال له الحارث: أخبرني فلم نحيتم عنها أهل بيته، وهم أحق الناس بها، لأن الله عز وجل يقول: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
فقال له زياد بن لبيد: إن المهاجرين والأنصار أنظر لأنفسهم منك، فقال له الحارث بن معاوية: لا والله، ما أزلتموها عن أهلها إلا حسدا منكم لهم، وما يستقر في قلبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علما يتبعونه، فارحل عنا أيها الرجل، فإنك تدعو إلى غير رضا، ثم أنشأ الحارث يقول :

1- كان الرسول هو المطاع فقد مضى ... صلى عليه الله لم يستخلف
2- هذا مقالك يا زياد فقد أرى ... أن قد أتيت بقول سوء مخلف
3- ومقالنا أن النبي محمدا ... صلى عليه الله غير مكلف
4- ترك الخلافة بعده لولاته ... ودعا زياد لامرئ لم يعرف
5- إن كان لابن أبي قحافة إمرة ... فلقد أتى في أمره بتعسف
6- أم كيف سلمت الخلافة هاشم ... لعتيق تيم كيف ما لم تأنف
قال: فوثب عرفجة بن عبد الله الذهلي فقال: صدق والله الحارث بن معاوية، أخرجوا هذا الرجل عنكم، فما صاحبه بأهل للخلافة، ولا يستحقها بوجه من الوجوه، وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأمة من نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أنشأ عرفجة يقول:

1- لعمري وما عمري علي بهين ... لقد قال حقا حارث بن معاويه
2- أيملك عبد ربه إن دهرنا ... ليطرقنا في كل حين بداهيه
- فمن مبلغ عنا عتيقا رسالة ... لبست لباس الظالمين علانيه
4- لحا الله من أعطاك طاعة بيعة ... مقرا ولا أبقى له الدهر باقيه
5- أتملكها دون القرابة ظالما ... لك الذبح ذرها إنما هي عاريه
قال: ثم وثب رجل من كندة يقال له عدي بن عوف [] ، فقال: يا قوم، لا تسمعوا كلام عرفجة بن عبد الله، ولا تطيعوا أمره، فإنه يدعوكم إلى الكفر ويصدكم عن الحق، اقبلوا من زياد بن لبيد ما يدعوكم إليه، وارضوا بما رضي به المهاجرون والأنصار، فإنهم أنظر لأنفسهم منكم، ثم أنشأ يقول [] :

1- يا قوم إني ناصح لا ترجعوا ... في الكفر واتبعوا مقال الناصح []
2- لا ترجعوا عن دينكم في ردة ... بغيا فإن البغي أمر فاضح
3- لا يأخذنكم لقول عزة ... حتى يخالفكم عدو كاشح
4- إني لأرهب بعد هذا إن تكن ... حرب زبون للكباش تناطح []
5- لا بل أخاف عليكم مثل الذي ... لاقت ثمود قبل ذاك وصالح
قال: فوثب إليه نفر من بني عمه فضربوه حتى أدموه وشتموه أقبح شتم، ثم [] وثبوا إلى زياد وأخرجوه من ديارهم، وهموا بقتله، قال: فجعل/ زياد لا يأتي قبيلة من قبائل كندة فيدعوهم إلى الطاعة إلا ردوا عليه ما يكره، فلما رأى ذلك سار إلى المدينة، إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فخبره بما كان من القوم، وأعلمه أن قبائل كندة قد عزمت على الارتداد والعصيان. فاغتم أبو بكر رضي الله عنه لذلك غما شديدا، فقال له بعض المسلمين: يا خليفة رسول الله، هذا

_________خالد بن الوليد مقيم بأرض اليمامة، وقد تعلم أنه رجل مظفر، فوجه به إليهم، فقال له أبو بكر: إن خالدا لكما وصفتم، ولكن أميرهم الذي أخرجوه عنها هو أحق بحربهم من غيره، ثم جمع أبو بكر جيشا فضمهم إلى زياد بن لبيد، وأمره بالمسير إلى القوم، فسار زياد من المدينة في أربعة ألف من المهاجرين والأنصار يريد حضرموت.
قال: واتصل الخبر بقبائل كندة، فكأنهم ندموا على ما كان منهم، ثم قال رجل من أبناء ملوكهم يقال له أبضعة بن مالك [] : يا معشر كندة، إنا قد أضرمنا على أنفسنا نارا لا أظن أنها تطفأ أو تحرق منها بشرا كثيرا، والرأي عندي أن نتدارك ما فعلنا ونسكن هذه الثائرة التي ثارت، ونكتب إلى أبي بكر الصديق، ونعلمه بطاعتنا، وأن نؤدي إليه زكاة أموالنا طائعين غير مكرهين، وإنا قد رضينا به خليفة وإماما، مع أني أقول لكم هذه المقالة ولست بخارج من رأيكم، على أني أعلم ما تؤول أموركم غدا، ثم أنشأ يقول :

1- أرى أمرا لكم فيه سرور ... وآخره لكم فيه ندامه
2- وما لي بعد كندة من بقاء ... وما لي بعد ظعنكم إقامه
3- فأمري أمركم فيه وأني ... لكم مما أحاذره سلامه
4- وقد رجعت بنو أسد وكانت ... بنو أسد وذبيان خزامه
5- وقرت عامر جزعا فأمست [] ... مطوقة بها طوق الحمامه
6- وقد رجعت قبائل من سليم ... وكان حديثهم في الناس شامه
7- وقد رجعت ببلدتها تميم ... فما كسرت برجعتها بشامه ]
_
8- وقد رجعت حنيفة فاستباحت ... جنود الله أجناد اليمامه
9- وفي البحرين قد عضت ببكر ... رماح الخط [ والبيض الخذامه ]
قال: فلما سمعت قبائل كندة هذا الشعر والكلام، كأنهم انكسروا لذلك وجعل بعضهم يثوب [] بعضا، فقال قوم: نرجع عما فعلنا ونؤدي الزكاة، وقال قوم: لا بل نمنع الزكاة ونقاتل من يجيئنا من عند أبي بكر، فأنشأ حارثة بن سراقة يقول:

1- لست أدري إذا خلوت بنفسي ... أخطأ أولى بها أم صواب/
2- قد منعت المهاجر بن أمي- ... ة من مالنا وكل مجاب []
3- وزياد فما أرى [] لزياد ... في الذي يدعي جناح ذباب
4- أجمعت كندة الغداة على الحر ... ب هوى معشر من الأوشاب
5- زعموا أنهم أصابوا وأنا ... قد نكصناهم على الأعقاب
6- فلئن كان ذا غدا فعظيم ... مثل هذا على ذوي الأحساب
قال: فلما سمعت قبائل كندة هذه الأبيات من حارثة بن سراقة، وثبوا إليه من كل جانب، وقالوا: والله ما أملنا فيما نحن عليه سؤال، وما زلت مشؤوما في
كل حال، ثم وثب إليه الأشعث بن قيس فقال: والله يا ابن سراقة لأسلمناك غدا إلى زياد بن لبيد، قضى فيك ما قضى، فإن ذلك خير لكندة من نصب الحرب لمثل أبي بكر في سبب ناقة لا أقل ولا أكثر، ثم أنشأ الأشعث يقول:

1- عجبا ما عجبت من حدث الده- ... ر ومن فعل حارث بن سراقه
2- هاج حربا يشيب من هولها الرأ ... س ويسجي بها الوليد الناقه
3- حارث خذها وقول بني المنذر ... فماذا يكون لولا الحماقه
4- حارث أنت أشأم خلق الل- ... هـ في سعدها ويوم المحاقه
قال: فقال حارثة بن سراقة: يا أشعث، إن كلامك هذا يدل على أنك ناصح قومك غدا إذا وافاهم جيش أبي بكر، قال: فقال له الأشعث: والله ما أبرأ إليك من ذلك يا حارثة، فكن مما قلته على يقين.
قال: فاتصل الخبر بزياد بن لبيد ومن معه من المسلمين بأن الأشعث بن قيس قد ندم على ما كان منه، فجزوه خيرا، وكتب إليه بعض بني عمه ممن كان مع زياد بن لبيد بهذه الأبيات [] :

1- إن تمس كندة ناكثين عهودهم ... فالله يعلم أننا لم ننكث
2- والله يعلم أننا لم نألهم ... نصحا ومن يحلف بها لم يحنث
3- والراقصات إلى منى مبعوثة ... تهوي بركب من خزاعة شعث
- إن كان في قومي الذين أعدهم ... خير فذاك الخير عند الأشعث
5- اسمع فدى لك والداي كلاهما ... أقبل ولا تردد نصيحة عثعث
قال: فوثب رجل من كندة يقال له عفيف بن معدي، وكان من رؤسائهم وذوي أنسابهم، فقال: يا معشر بني كندة، إنكم قد علمتم الذي بينكم وبين مذحج من العداوة والشحناء، وهذه خيل أبي بكر قد سارت إلى ما قبلكم، تخبروني الآن أي الخيلين تدفع عنكم، خيل أبي بكر أم خيل مذحج، أما والله ما أقول لكم وما أنا إلا رجل منكم، ولكن كأني بملوككم وساداتكم قد أهلكتهم هذه الحروب التي تتوقعونها، وقد والله وقعنا في أمر ما لنا من مخلص إلا السمع والطاعة، والسلام، ثم أنشأ يقول:

1- وقعنا بأمر ما لنا منه مخرج [] ... / سوى دفعه بالصبر حتى تفرجا
2- وإيزاحه عنا بغير خداجة ... ولا خير في أمر إذا كان مخدجا
3- منعتم زيادا ما لكم وأظنه ... سيوقدها نارا عليكم موهجا
4- فيصبح فيها من جناها سفاهة ... قليل العزا عن قومه متعججا [
- ألا خبروني والحوادث [
] جمة ... ولا خير في قول إذا كان لجلجا
6- أخيل أبي بكر تردون عنكم ... إذا ما أتتكم أم تردون مذحجا
7- أظنكم والله غالب أمره ... ستبغون في الحرب الهمام المتوجا
8- وتبغون فيها كل فارس بهمة [] ... إذا اشتد يوما حالة القوم أهوجا
قال: وتقارب [] خيل المسلمين من بلاد حضرموت وديار كندة وحصونهم، فوثب رجل منهم يقال له ثور بن مالك [] ، وكان قديم العهد في الإسلام، وذلك أنه أسلم في أيام معاذ بن جبل حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أرض اليمن، قال: وكان ثور بن مالك هذا ممن أسلم يومئذ، فأقبل على قومه فقال:
يا معشر كندة، أراكم مجتمعين على حرب المسلمين، وأرى فيكم نخوة الملك، وقد علمتم أن الذي تدعون ] من الملك قد محقه الله تبارك وتعالى بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن السيوف التي قتل الله بها أهل الردة هي السيوف التي تقاتلكم غدا، فتداركوا أموركم، هذه خيل أبي بكر قد تقاربت منكم.
قال فوثب بعضهم فلطم وجهه وشتمه وضعف أمره، ثم صاح به رجال كندة من كل ناحية وقالوا: يا ابن مالك، ما أنت والكلام بين أيدي الملوك ولست هناك، قم من ها هنا فالتراب ففيك.
قال: فوثب ثور بن مالك من عند القوم، وقد نزل به منهم ما نزل، فأنشأ يقول [

- تطاول ليلي لغي الملوك [] ... وقد كنت قدما نصحت الملوكا
2- فأصبحت أبكي بكاء الثكول [ ... ولم أك فيما أتوه شريكا
3- وقلت لهم حين ردوا الأمور ... أرى للملوك هلاكا وشيكا
4- فقلت تحلوا [] بدين الرسول ... فقالوا سفاها تراب بفيكا [
5- فأصبحت أبكي على ملكهم ... بكاء طويلا وحزنا هلوكا
6- وقلت لمن عابني منهم ... عسى ما تسر به أن يسوكا
قال: وأشرفت خيل المسلمين على ديار بني كندة، فإذا أربعة أخوة من ملوك بني كندة، أحدهم يقال له : مخوص ، ومشرح، وجمد، وأبضعة، فإذا هم على شراب لهم والمعازف بين أيديهم، لم يشعروا إلا وخيل المسلمين على رؤوسهم، فوضعوا فيهم السيوف، وقتلوا أختا لهم/ يقال لها العمردة
__________
واحتووا على أموالهم وقليلهم وكثيرهم، فأنشأ بعض المسلمين في ذلك يقول [] :

1- شكرا لمن يعطي الرغائب من سعه ... 2- قتل الملوك بنو الملوك الأربعه [
3- جمد الندى ومشرح وأبضعه [] ... 4- ومخوص [] ليس الفتى بذي ضعه
قال: واتصل هذا الخبر بالسكاسك والسكون، وهما قبيلتان من قبائل كندة، فكأنهم اتقوا على أنفسهم، فركبوا في جوف الليل وساروا إلى زياد بن لبيد، فاستأمنوا إليه وعزموا على نصرته.
قال: وسار زياد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو هند، فكبسهم وقاتلهم فوقعت الهزيمة عليهم، فقتل منهم جماعة، وولوا الأدبار، واحتوى المسلمون على نسائهم وذراريهم وأموالهم، فأنشأ رجل من المسلمين يقول:

1- يا بني هند لقيتم صيلما ... إذ كفرتم بالإله المنعما
- فتررناكم [] بسمر شرع ... وببيض الهند تفري اللمما []
3- قد لعمري ساءني [] هلككم ... وبكت عيني دموعا ودما
4- فارجعوا للآن [ عن كفركم ... واتبعوا دينا حنيفا قيما
5- فلقد أبديت [] نصحي لكم ... فتعوضت بنصحي ندما
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس