عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 2014-03-28, 01:20 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي


قال: ثم سار زياد بن لبيد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو العاتك، فوافاهم وهم غافلون، فلما أشرفت الخيل عليهم تصايحت النساء وخرج الرجال إلى الحرب، فاقتتلوا ساعة، ووقعت الهزيمة عليهم، فانهزموا وأسلموا ديارهم ونساءهم وأموالهم، فاحتوى المسلمون على جميع ذلك، ثم أنشأ رجل من المسلمين يقول:

1- يا بني العاتك أوديتم معا ... وبنو هند أبيدوا [] أجمعا
2- زرعوا بالبغي زرعا ضرهم ... وكذا يحصده من زرعا
3- صنعوا قدما صنيعا فاحشا ... كم صنيع ضر من قد صنعا
4- عين [] فابكيهم على بغيهم ... ما دعا إلف لهم أو سجعا []
- كم رئيس تركوه نادرا [] ... بسيوف مرهفات قطعا
6- قتلهم قد هد ركني وبرى [] ... أعظمي فالأنف مني جدعا
7- قد بذلنا النصح لكن لم أجد ... فيهم يوما لنصحي موضعا
قال: ثم سار زياد بن لبيد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو حجر، وهم يومئذ جمرات [ كندة وفرسانهم، فلم يشعروا إلا والخيل قد كبستهم في جوف الليل، فاقتتل القوم ساعة، وقتل من بني حجر مائتا رجل، وأسر منهم خمسون رجلا، وولى
] الباقون الأدبار، واحتوى/ المسلمون على قليلهم وكثيرهم، فأنشأ رجل من مسلمي كندة يقول:

1- أيا عين فابكي [] ما حييت بني حجر ... بدمع غزير لا قليل ولا نزر
2- نصحتهم لو يقبلون نصيحتي ... وقلت لهم لا تتركن [] أبا بكر
3- فلما أبوا في البغي إلا تماديا ... صبحناهم منا بقاصمة الظهر
4- لقيناهم ليلا هناك بجحفل ... فكان عليهم مثل راغية البكر []
- فكم سيد منهم تركنا مجندلا ... صريعا عليه الخامعات [] مع النسر
قال: ثم سار زياد بن لبيد إلى حي من أحياء كندة يقال لهم بنو جمر، وهم فرسان وأبطال، فالتقى القوم للقتال، فقتل من المسلمين عشرون رجلا، وقتل من بني جمر قريب من ذلك، ووقعت الهزيمة عليهم، فولوا الأدبار، وأسلموا الديار، واحتوى المسلمون على النساء والأولاد، فأنشأ زياد بن لبيد يقول:

1- قل لبني جمر إذا جئتهم ... قد كانت الشدة مثل البوس
2- قد طرقتكم وقعة [من] صيلم [ ... أردتكم فيها بطير النحوس
3- وسمتكم كندة في ناقة ... بيوم سوء مقمطر ] عبوس
4- فكم قتلنا منكم في الوغى ... من فارس نجد وكبش [] رئيس
5- وعن قليل لكم مثلها ... (ونفل) وخوفنا بالنفوس
قال: وبلغ الأشعث بن قيس في بني عمه من بني مرة ما فعله زياد بن لبيد ببني هند وبني العاتك وبني حجر وبني جمر، فغضب لذلك، ثم قال: لا كرامة لزياد يقتل قومي وبني عمي، ويسبي النساء والذراري، ويحتوي على الأموال، وأقعد عنه، قال: ثم نادى الأشعث في بني عمه من بني مرة وبني عدي وبني
جبلة، وسار يريد زياد بن لبيد ومعه ألف فارس من فرسان قومه، وزياد بن لبيد في أربعة ألف من المهاجرين والأنصار، وخمس مائة رجل من السكاسك والسكون، فالتقى القوم قريبا من مدينة من مدن حضرموت، يقال لها تريم ، فاقتتلوا هنا لك ساعة، ووقعت الهزيمة على زياد ومن معه من المسلمين، وقتل منهم على نيف من ثلاث مائة رجل، وانهزموا هزيمة قبيحة، حتى دخلوا تلك المدينة، واحتوى الأشعث على تلك الأموال والغنائم والذراري، فردها إلى أهلها، وأنشأ رجل من بني عمه يقول:

1- ظفر الأشعث لما كندة ... عند ما غابت حواها واحتمى
2- ترك الأوتار في أعدائهم ... وسما للحرب قدما وانتمى
3- يا زياد لا تلاقي أشعثا ... فسيسقى ضلة منك دما /
4- إن للأشعث صولات إذا ... لقي الأبطال يمضي قدما
5- حظه في الحرب بيض رهف [ ... ورماح الخط تحكي الأنجما
قال: وأقبل الأشعث بن قيس وأصحابه حتى نزل على مدينة تريم ،
فحاصر زياد بن لبيد ومن معه من المسلمين حصارا شديدا.
قال: وكتب زياد بن لبيد إلى المهاجر بن أمية المخزومي يستنجده على الأشعث، فلما بلغه ما فيه زياد، سار إليه فيمن معه وهم ألف فارس معونة لهم، وبلغ ذلك الأشعث، فأمر أصحابه فتنحوا عن باب تريم، وأقبل المهاجر بن أمية في ألف فارس حتى دخل المدينة، وصار مع زياد، ورجع الأشعث وجلس على الباب، وأرسل إلى جميع قبائل كندة، فأجابه الجبر بن قشعم [ في قومه من بني الأرقم، وأجابه أبو قرة الكندي في قومه من بني حجر، وأجابه الخنفسيس بن عمرو في قومه من بني هند.
قال: فاجتمع إلى الأشعث بن قيس خلق كثير من قبائل كندة، فنزل بهم على باب تريم، فحاصروا زياد بن لبيد والمهاجر بن أمية ومن معهما حصارا شديدا، وضيقوا عليهما.
قال: وكتب زياد بن لبيد إلى أبي بكر رضي الله عنه كتابا، فأنشأ رجل منهم يقول [
] :
اجتمعت عليه من حرب المسلمين، فاغتم بذلك، واغتم المسلمون أيضا، ولم يجد أبو بكر بدا من الكتابة [ إلى الأشعث بن قيس بالرضا، فكتب إليه يقول:
(بسم الله الرحمن الرحيم.
من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمته، إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة، أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه المنزل على نبيه عليه السلام: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ] ، وأنا آمركم بتقوى الله وحده وأنهاكم أن تنقضوا عهده، وأن ترجعوا عن دينه إلى غيره، ولا تتبعوا الهوى فيضلكم عن سبيل الله، وإن كان إنما حملكم عن الرجوع عن دين الإسلام ومنع الزكاة ما فعله بكم/ عاملي زياد بن لبيد، فإني أعزله عنكم، وأولي عليكم من تحبون، وقد أمرت صاحب كتابي هذا إن أنتم قبلتم الحق أن يأمر زيادا بالانصراف عنكم، فارجعوا إلى الحق وتوبوا من قريب، وفقنا الله وإياكم لكل ما كان فيه رضى، والسلام) .


ثم كتب حسان بن ثابت يقول [] :

1- أنيبوا إلى الحق يا قومنا ... فإني لكم ناصح فاقبلوا
2- ولا تأنفوا اليوم أن ترجعوا ... فإن الرجوع بكم أجمل
3- رميت بنصحي لكم جاهدا ... فلا ترتدوا ثم تستجهلوا
4- فأنتم أناس لكم سؤدد ... وينميكم الشرف الأطول
5- صباح الوجوه نماكم إلى ... كريم الثنا الشرف الأول

1- أخبر زيادا إن كندة أجمعت ... طرا عليك فكيف ذلك تصنع []
2- أحياء كندة قد أتتك بجمعها ... ولديك منها جيرة لو تنفع
3- قد صيرتك إلى التحصن صاغرا ... حتى كتبت إلى عتيق [] تضرع
4- فاصبر ولا تجزع لوقع سيوفنا ... إن الكريم إذا جنى لا يجزع
قال: فلما ورد كتاب زياد إلى أبي بكر رضي الله عنه بخبر كندة وما
6
ثم طوى الكتاب وعنون [] ختمه، ودفعه إلى رجل من قيس عيلان يقال له مسلم بن عبد الله.
فلما وصل الكتاب إلى الأشعث وقرأه، أقبل على الرسول وقال: (إن صاحبك أبا بكر هذا يلزمنا الكفر بمخالفتنا له، ولا يلزم صاحبه الكفر بقتله قومي) ، فقال له الرسول: (نعم يا أشعث يلزمك الكفر، إن الله تبارك وتعالى قد أوجب عليك الكفر [لمخالفتك] لجماعة المسلمين) .
قال: فوثب إلى الرسول غلام من بني مرة ابن عم الأشعث، فضربه بسيفه ضربة فلق هامته، فسقط الرسول ميتا، فقال له الأشعث: (لله أبوك، فلقد [ق] صرت العتاب وأسرعت الجواب) . قال: فوثب أبو قرة الكندي مغضبا فقال: (يا أشعث، لا والله، ما يوافقك أحد منا على هذا الأمر أبدا، تقتل الرسول بلا ذنب كان منه، ولا سبيل لك عليه) ، ثم أقبل أبو قرة على قومه من كندة فقال: (انصرفوا ولا تقيموا، فإن الصواب عندي الرحيل عن هذا الرجل، وإلا فتوقعوا العقوبة) .
قال: ثم انصرف أبو قرة الكندي وهو يقول:
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس