عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 2014-03-28, 01:21 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي


1- قتلتم رسولا أن أتى برسالة ... وليس عليه أو إليه سبيل
2- فجئتم بأمر فيه خوف عليكم ... وذلك خزي في الحياة طويل
- فلست على هذا أقيم وإنني ... لمرتحل إن الصواب رحيل
4- أخاف عليكم أن تنادوا بضبكم ... وقد هلكت من بعد ذاك جديل
5- وقد هلكت من قبل طسم وخثعم ... وقد هلكت من بعد ذاك جديل
قال: ثم وثب أبو شمر الكندي فقال: (يا أشعث، لقد ركبت عظيما من الأمر بقتلك من لا ذنب له، وذلك أنا نقاتل من يقاتلنا، وأما قتل الرسول فلا، لأن الرسول لا يجب عليه القتل لأنه مأمور) . فقال الأشعث: (يا هؤلاء، لا تعجلوا، فإنه/ قد شهد علي وعليكم بالكفر، وبعد فلم آمر بقتله ولا ساءني ذلك) .
قال: فوثب الجبر بن القشعم الكندي فقال: (يا هذا إنا رجونا أنك تعتذر إلينا بعذر نقبله منك، فأجبتنا بما قد أنفرنا منك، وأيم الله لو كنت ذا إرب لغيرت هذا ولم تركب العدوان، وقتلك رسولا لا جرم له) .
قال: ثم نادى جبر بن القشعم في بني عمه من بني الأرقم، فقال: (ارحلوا عن هذا الظالم حتى يعلم الله أنكم لم ترضوا بما قد فعل) ، وأنشأ يقول:
)
1- سيرحل عنكم بنو الأرقم ... عشية جرت على المسلم
2- أيؤذى الرسول بأن حلكم ... بخط كتاب ولم يجرم
3- أأشعث أول ذا الدية [ ... لغيرت ذاك ولم تظلم
4- أخاف عليكم بأفعالكم ... نحوسا من الطائر الأشأم
5- وللبغي عاقبة تتقى ... تحل بمن جار ولم يندم
قال: فتفرق عن الأشعث عامة أصحابه، حتى بقي في قريب من ألفي
رجل، وأقبل السكاسك والسكون على زياد بن لبيد ومهاجر بن أمية في مدينة تريم، في نيف من خمسة ألف رجل من المهاجرين والأنصار وغيرهم من القبائل، فتشاوروا في الخروج على الأشعث، فأخذوا أهبتهم وخرجوا إلى قتاله، فالتقوا بواد يقال له الرقان قريبا من مدينة تريم، فاقتتلوا هنا لك ساعة، ونظر الأشعث إلى رجل من أصحاب زياد يقال له جفنة بن قتيرة السكوني ، وإنه يقاتل قتالا شديدا، فحمل عليه الأشعث فطعنه طعنة صرعه عن فرسه، وهم أن ينزل إليه، فحماه ابن عم له من الأشعث، فأفلت جفنة، فأنشأ ذلك الفتي يقول:

1- تداركت جفنة من أشعث ... كررت عليه ولم أنكل
2- تداركته بعد ما قد هوى ... رهين العجاجة في القسطل]
3- فأنجيته من حياض الردى ... فآب سليما ولم يقتل
قال: ثم حمل الأشعث أيضا على رجل يقال له السمط بن الأسود السكوني فضربه ضربة أثخنه منها، قال: فولى السمط بين يدي الأشعث هاربا، ووقف الأشعث في ميدان الحرب، فجعل يلوح بسيفه ويقول:

1- كررت على السمط وقت العجاج ... فجللته صارما معضلا
________2- فولى حثيثا على وجهه ... ولو قام لي ساعة جدلا
3- فإن عاد جللته مثلها ... ويكفيه ما ناله أولا
قال: وحمل مهاجر بن أمية على الأشعث، والتقيا بضربتين بدره بها الأشعث ضربة قد بيضته، وأسرع السيف إلى رأسه فولى مدبرا، فناداه الأشعث:
يا مهاجر، تعير/ الناس بالفرار وتفر فرار الحمار، ثم أنشأ الأشعث يقول:
1- لقيت المهاجر في جمعه ... بعضب حسام رقيق الغرر
2- ففر ذليلا ولم ينثني ] ... فرار الحمار من القسور
قال: ثم حمل الأشعث بن قيس وأصحابه على جميع المسلمين، فهزمهم حتى أدخلهم مدينة تريم، وقد قتل منهم جماعة، وجرح منهم بشر كثير، ثم أقبل الأشعث بأصحابه حتى أحدقوا بالمدينة ونزلوا عليها، وحصروا زياد بن لبيد وأصحابه، وضيقوا عليه غاية الضيق.
قال: وكتب زياد بن لبيد إلى أبي بكر رضي الله عنه يخبره بقتل الرسول، ويعلمه أنه وأصحابه محاصرون في مدينة تريم أشد الحصار، ثم كتب بهذه الأبيات :

1- هل راكب يرد المدينة مخبرا ... رهط الرسول وسادة الأنصار
- ويقول للصديق عند لقائه ... والدمع يهمل كالبدي الجاري
3- إنا حصرنا في تريم كأننا ... نحن النكوص بها على الأدبار
4- حشدت لنا أملاك كندة واعتدت ... بالمرهفات وبالقنا الخطار
5- فامنعهم بمهاجرين فوارس ... فرسان صدق من بني نجار
6- وبكل قرن في الهياج مهذب ... يسمو بعضب صارم بتار
قال: فلما ورد الكتاب إلى أبي بكر رضي الله عنه وقرأه، نادى في المسلمين، ثم قال: (أشيروا علي ما الذي أصنع في أمر كندة) . قال: فتكلم أبو أيوب الأنصاري فقال: اسمع ما أشير به عليك، إن القوم كثير عددهم، وفيهم نخوة الملك ومنعة، وإذا هموا بالجمع جمعوا خلقا كثيرا، فلو صرفت عنهم الخيل في عامك هذا، وصفحت عن أموالهم لرجوت أن ينيبوا إلى الحق، وأن يحملوا الزكاة إليك بعد هذا العام طائعين غير مكرهين، فذاك أحب إلي من محاربتك إياهم، فقد علمت أنهم فوارس أبطال لا يقوم لهم إلا نظراؤهم من الرجال) . قال: فتبسم أبو بكر رضي الله عنه من أبي أيوب، ثم قال: (والله يا أبا أيوب، لو منعوني عقالا واحدا مما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضعه عليهم لقاتلتهم أبدا، أو ينيبوا إلى الحق) . قال: فسكت أبو أيوب.
وأنشأ حسان بن ثابت الأنصاري يقول :

1- لما أبو أيوب قام بخطبة ... ينهى أبا بكر وقال مقالا
- إن تلق كندة تلقهم يوم الوغى ... تحت العجاج فوارسا أبطالا
3- فاتركهم عاما هناك لعلهم ... أن يحملوا نحو الهدى أموالا
4- فلذاك خير إن قبلت نصيحتي ... من أن ترى متعسفا قتالا
5- فأجابه الصديق أن لو أنني ... مما الرسول حوى منعت عقالا/
6- قاتلتهم بالمرهفات وبالقنا ... وثنيت خيلي نحوهم ورجالا
7- حتى ينيبوا راجعين إلى الهدى ... ويرون طرا تاركين ضلالا
قال: ثم انصرف أبو بكر رضي الله عنه إلى منزله، وأرسل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه [ ، فدعاه وقال: (إني عزمت أن أوجه إلى هؤلاء القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإنه عدل رضى أكثر الناس لفضله وشجاعته وقرابته وعلمه وفهمه ورفقه بما يحال من الأمور) . قال: فقال له عمر: (صدقت يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن عليا كما ذكرت، وفوق ما وصفت، ولكنني أخاف عليك منه خصلة واحدة، أن يأبى قتال القوم فلا يقاتلهم، فإن أبى فلن تجد أحدا يسير إليهم، إلا على المكره منه، ولكن ذر عليا يكون عندك فإنك لا تستغني عن مشورته، واكتب إلى عكرمة بن أبي جهل ، فمره بالمسير إلى الأشعث
وأصحابه فإنه رجل لحرب أهل لما أهل له) ، فقال أبو بكر رضي الله عنه:
(هذا رأي) .
قال: ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه كتابا إلى عكرمة، وهو يومئذ بمكة:
(أما بعد، فقد بلغك ما كان من أمر الأشعث بن قيس وقبائل كندة، وقد أتاني كتاب زياد بن لبيد، يذكر أن قبائل كندة قد اجتمعوا عليه وعلى أصحابه، وقد حصروهم في مدينة تريم بحضرموت، فإذا قرأت كتابي هذا فسر إلى زياد بن لبيد في جميع أصحابك ومن أجابك من أهل مكة، واسمه له وأطع، فإنه الأمير عليك، وانظر لا تمرن بحي من أحياء العرب إلا استنهضتهم فأخرجتهم معك إلى محاربة الأشعث بن قيس وأصحابه، إن شاء الله، والسلام) .
قال: فلما ورد الكتاب إلى عكرمة بن أبي جهل وقرأه، نادى في أصحابه ومن أجابه من أهل مكة، وخرج في ألفي فارس من قريش ومواليهم وأحلافهم، وسار عكرمة حتى صار إلى نجران ، وبها جرير بن عبد الله البجلي ] رضي الله عنه، في بني عمه من بجيلة، فدعاه عكرمة إلى حرب الأشعث، فأبى عليه جرير، ولم يجب إلى ذلك، فسار عكرمة حتى صار إلى صنعاء فاستنهض
أهلها فأجابوه إلى ذلك، ثم سار إلى مأرب فنزلها، وبلغ ذلك أهل دبا [فغضبوا على مسير عكرمة إلى محاربة كندة، وجعل بعضهم يقول لبعض: تعالوا حتى نشغل عكرمة عن محاربة بني عمنا من بني كندة وقبائل اليمن، فعزموا على ذلك ووثبوا على [حذيفة بن عمرو] عامل لهم من جهة أبي بكر، فطردوه عن بلدهم، فمر هاربا حتى صار إلى عكرمة، / فلجأ إليه، فكتب حذيفة بن عمرو هذا إلى أبي بكر رضي الله عنه بأمر أهل دبا وارتدادهم عن دين الإسلام، وطردهم إياه، ثم خبره أنه التجأ إلى عكرمة فصار معه، فاغتاظ [أبو بكر] غيظا شديدا، ثم إنه كتب إلى عكرمة:
(أما بعد، فإذا قرأت كتابي فسر إلى أهل دبا على بركة الله فأنزل بهم ما هم له أهل، ولا تقصر فيما كتبت به إليك، فإذا فرغت من أمرهم فابعث إلي بهم
أسيرا، وسر إلى زياد بن لبيد، فعسى الله أن يفتح على يديك بلاد حضرموت إن شاء الله تعالى، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) .
قال: فلما ورد الكتاب على عكرمة، سار بأصحابه إلى دبا، قال: ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا، ورزق الله الظفر لعكرمة فهزموهم، حتى بلغ بهم إلى أدنى بلادهم، وقتل منهم زهاء عن مائة رجل، ثم سار إليهم عكرمة يريد قتالهم ثانية، ودخل القوم مدينتهم فتحصنوا بها، ونزل بهم عكرمة وحاصرهم وضيق عليهم، واشتد عليهم الحصار، لأنهم لم يكونوا اعتادوا لذلك، فأرسلوا إلى عاملهم حذيفة بن عمرو، ويسألونه الصلح على أنهم يؤدون الزكاة ويرجعون إلى محبته، وينصرف عنهم عكرمة. فأرسل إليهم عاملهم: (أنه لا صلح بيننا وبينكم، إلا على الإقرار منكم أنا على الحق وأنتم على باطل، وأن قتيلنا في الجنة وقتيلكم في النار، وعلى أنا نحكم فيكم بما رأينا) .
قال: فأجابوه إلى ذلك، فأرسل إليهم: أن اخرجوا الآن عن مدينتكم بلا سلاح، ففعلوا ذلك، ودخل المسلمون إلى حصنهم، فقتلوا أشرافهم، وسبوا نساءهم وأولادهم، وأخذوا أموالهم، ووجه برجالهم إلى أبي بكر وهم ثلاث مائة رجل من المقاتلة، وأربع مائة من النساء والذراري، فهم أبو بكر بقتل رجالهم، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن القوم على دين الإسلام، لأني أجدهم يحلفون بالله مجتهدين ما رجعوا عن دين الإسلام، ولكن شحوا على أموالهم، وقد كان منهم ما كان فلا تعجل عليهم، واحبسهم عندك إلى أن ترى فيهم رأيك) .
قال: فأمر بحبسهم، فحبسوا في دار رملة بنت الحارث [ فلم يزالوا هناك إلى أن توفي أبو بكر رضي الله عنه، فدعاهم عمر، ثم قال لهم: ( [إنكم تعرفون أن] ما كان من رأي أبي بكر ما كان من رأي، وقد مات أبو بكر، وقد أفضى الأمر إلي، فانطلقوا إلى أي بلد شئتم، فأنتم أحرار لوجه الله تعالى، فلا فدية عليكم) .
قال: فمضى القوم على وجوههم، فمنهم من صار إلى بلاده، ومنهم من صار إلى البصرة بعد عمارتها فنزلها، وكان أبو صفرة أبو المهلب ممن نزل البصرة بعد عمارتها، فيها خطط المهالبة إلى يومنا هذا.
قال: وسار عكرمة/ يريد زياد بن لبيد، وبلغ ذلك الأشعث بن قيس، ] فانحاز إلى حصن من حصون حضرموت ] يقال له النجير [ ، فرمه وأصلحه، ثم جمع نساء قومه وذريته، فأدخلهم ذلك الحصن.
قال: ونادى زياد بن لبيد في أصحابه فجمعهم ثم قال: أيها الناس، اعلموا أنكم تقاتلون أهل ردة وكفر، فأظهروا أسلحتكم، واشحذوا سيوفكم، فإني ناهض إليهم إن شاء الله، وهذا عكرمة بن أبي جهل قد جاءكم مددا لكم في عسكر لجب ، فابشروا بالنصر والظفر.
يتبع...
__________________








رد مع اقتباس