عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2014-04-07, 05:25 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي






السبب الرابع: التكالب على الدنيا:
تكالب أهل البدع على الدنيا أمر ظاهر وإن غطى بعضهم ذلك باسم نشر الدين ودعوى فعل الخير من بناء مساجد وكفالة أيتام وحفر آبار ونحو ذلك.
والتكالب على الدنيا بلية علماء أهل الكتاب قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ } [التوبة : 34]. وقال تعالى:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)} فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }[الأعراف : 169]
وهي بلية علماء السوء في هذه الأمة وهو ما كان يخشاه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وقد روى البخاري ومسلم عن عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أبشروا وأملوا فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)) وقد كان الإقبال على الدنيا من أسباب الوقوع في الفتن الأولى فقد جاء في مسائل الإمام أحمد رواية ابن هاني 2/171 بسند صحيح أن عبد الله بن عمر قال: (جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان يكلمني فإذا هو يأمرني في كلامه بأن أعيب على عثمان وإنَّ والله ما نعلم عثمان قتل نفسا بغير حق ولا جاء من الكبائر شيئا ولكن هو هذا المال فإن أعطاكموه رضيتم وإن أعطاه أولي قرابته سخطتم).
قال شيخ الإسلام شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن أسباب الفتنة والأهواء في نشأتها الأولى في آخر عهد عثمان التنافس في الدنيا من ذلك الجيل الناشئ من الأمم الحديثة العهد والأعراب ونحوهم)
ولو سيرت طرفك في أوساط المسلمين في الزمن الماضي والحاضر لرأيت كثيرا ممن تعثر في الطريق بسبب الطمع في المال أو الجاه، فمن فتح على نفسه هذا الباب كثر تقلبه وتلونه وهان عليه أمر دينه قال العلامة ابن القيم: (كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلابد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه وفي خبره وإلزامه لأن أحكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولاسيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشهوات فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا فإذا كان العالم والحاكم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لهم ذلك إلا بدفع ما يضادّه من الحق... وهؤلاء لابد أن يبتدعوا في الدين مع الفجور في العمل فيجتمع لهم الأمران فإن إتباع الهوى يعمي عين القلب فلا يميز بين السنة والبدعة، أو ينكسه فيرى البدعة سنة والسنة بدعة، فهذه آفة العلماء إذا آثروا الدنيا واتبعوا الرياسات والشهوات ...)ا.هـ

السبب الخامس: الإعجاب بالنفس والاغترار بها:
إن العجب والغرور ليدبان في بعض الناس فيبلغان فيهم مبلغا لا يتصور ويكون ذلك من أسباب وقوع الشخص في الابتداع في الدين وإليك ما علم من حال هؤلاء:
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" 2/436 بإسناد حسن عن أبي عوانة قال: (ما رأيت عمرو بن عبيد وجالسته قط إلا مرة واحدة قال: فتكلم وطول ثم قال حين فرغ: لو نزل ملك من السماء ما زادكم على هذا). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" 3/184: (وقد روي أن واصلا تكلم مرة بكلام فقال عمرو بن عبيد: لو بعث نبي ما كان يتكلم بأحسن من هذا).
ومن ذلك قول الزمخشري في مدحه لكشافه:
إن التفاسير في الدنيا بلا عـدد وليس فيها لعـمري مثل كشـافي
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته فالجهل كالداء والكشاف كالشافي
ولا يخفاك أن الزمخشري قد شحن كتابه "الكشاف" بالعقيدة الاعتزالية إلى جانب ما فيه من أحاديث ضعيفة ومكذوبة وأقوال شاذة فاحذر الاغترار بمادة هذا الكتاب.
ومن اغترار أهل البدع تسميتهم كتبهم بأسماء توحي بأن مضمون الكتاب على منهج النبوة والحقيقة خلاف ذلك لما فيه ما يفسد العقول ويزيغ القلوب ومن ذلك تسمية الرازي تفسيره بمفاتيح الغيب ومن ذا الذي عنده مفاتيح الغيب سوى الله قال تعالى {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الأنعام، ولقد قال أبو حيان في تفسير الفخر الرازي: (فيه كل شيء إلا التفسير).
وأيضا تسمية ابن سيناء كتابه "القانون في الطب" بـ "الشفاء" وما أدراك ما الشفاء؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (كان يقال أبو حامد – أي الغزالي - أمرضه الشفاء). قلت: لما فيه من مفاسد عظيمة في المباحث الفلسفية.
ومن ذلك أيضا "الأنوار القدسية" للشعراني، وإنما هي ظلمات بعضها فوق بعض وكيف لا وقد احتوى على الشرك والخرافة بأنتن صورها.
ومن ذلك "معارج القدس" لأبي حامد الغزالي مُلئ بالزندقة والحلول والاتحاد، وكتابه "إحياء علوم الدين" هو في الحقيقة هدم لعلوم الدين، وقد شحنه بالأحاديث الموضوعة ناهيك عن الضعيفة ودبجه بالعقائد الصوفية والشطحات الخرافية ودس فيه الفلسفة فلا خير فيه للإسلام وأهله، ولقد أفتى بإحراقه كثير من العلماء، ولا يصلح له إلا ذلك.
وبسبب هذا التيه والعُجب في علماء البدع يكابرون ويصرون على ما هم عليه من تناقض وانحراف قال العلامة القاسمي وهو يتحدث عمن أصيب بهذا الداء: (ولكن إذا أصيب بداء المكابرة في الحق الصراح صعب إقناعه مهما قوي الدليل وعظمت الحجة)
ولفساد حالهم هذا عظم احتقارهم لعلماء الحديث بل حتى وللأدلة الشرعية بحيث صاروا يرون أن استدلالهم بالآيات والأحاديث للاعتضاد كما ذكرنا هذا في هذا السفر، فتيه أئمة البدع علامة واضحة على جهلهم فإن علماء الإسلام يعرفون بالتواضع والاعتراف بالنقص في العلم والعمل، ويتأسفون لما فاتهم من خير، ولا يغيب عن ذهنك أن العجب والغرور من موجب الهلاك إلا أن يتدارك الله برحمته من يشاء قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكبر منه : العجب)).
تابع...
__________________








رد مع اقتباس