السبب الحادي عشر: اقتراف الذنوب:
إن الذنوب لها عواقب وخيمة فمن الذي أخرج أبانا آدم من الجنة إلا لقمة نهي عنها وما سبب طرد إبليس من رحمة الله إلا سجدة أمر بها فامتنع عنها ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ما تودّ اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه)) فكم للذنوب من رزايا وبلايا لا يعلمها إلا الله.
وقد ذكر العلامة ابن القيم في كتابه "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" عواقب وخيمة كثيرة للذنوب فانظره فإنه مهم جدا، وكفى بيانا لخطر الذنب قوله تعالى: {َلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[النور : 63]، اللهم سلم سلم وهي من أسباب الوقوع في البدع قال الله تعالى: {إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال : 29]، فمفهوم الآية أن من لم يتق الله لم يجعل له نور ولا فرقان يميز به بين الحق والباطل والسنة والبدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي فيكون ذلك من ذنوبهم وينكر عليهم آخرون إنكارا منهيا عنه فيكون ذلك من ذنوبهم فيحصل التفرق والاختلاف والشر وهذا من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا إذ الإنسان ظلوم جهول والظلم والجهل أنواع فيكون ظلم الأول وجهله من نوع وظلم كل من الثاني والثالث وجهلهما من نوع آخر وآخر ومن تدبر الفتن الواقعة رأى سببها ذلك ورأى أنما وقع بين أمراء الأمة وعلمائها ومن دخل في ذلك من ملوكها ومشائخها ومن تبعهم من العامة من الفتن هذا أصلها يدخل في ذلك أسباب الضلال والغي التي هي الأهواء الدينية والشهوانية وهي البدع في الدين والفجور في الدنيا ... وهي مشتركة تعم بني آدم لما فيهم من الظلم والجهل)
السبب الثاني عشر: وجود دسيسة في قلب العبد:
روى البخاري 11/607رقم (4202) ومسلم 16/163 برقم (112)من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة)) وفي البخاري ((وإنما الأعمال بالخواتيم)).
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس... ومن هنا كان الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق ويشتد قلقهم وجزعهم منه فالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة فيخرجه إلى النفاق الأكبر كما تقدم أن دسائس السوء الخفية توجب سوء الخاتمة)
فدسيسة النفاق لا يكاد ينتبه لها إلا أهل الصدق والإخلاص، ولما كان السلف كذلك خافوا على أنفسهم منها وهذا لعظيم فقههم بأمراض القلوب وشدة خوفهم من استقرارها فيها.
ومن الدسائس الكبر قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لا يد خل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر... الكبر بطر الحق وغمط الناس)) وقال أبو عثمان النيسابوري: (ما ترك أحد السنة إلا لكبر في نفسه).
ومن الدسائس الحسد قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسد من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق}.
ومن الدسائس حب الدنيا عياذا بالله قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال)) وروى ابن ماجة 1/5 رقم (5) من حديث أبي الدرداء أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ((آلفقر تخافون والذي نفسي بيده لتصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه ...)) والذي ينظر في تاريخ الأمة الإسلامية قديما وحديثا يرى كيف تعصف الدنيا ببعض العلماء، وقد ذكر العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه "النظائر" مجموعة من العلماء الذين تحولوا من السنة إلى البدعة لأجل الدنيا ..والحمد لله رب العالمين.
للشيخ محمد بن الامام من موقعه الرسمي.