وعندما يقول :
اقتباس:
من الملاحظ ازدياد ظاهرة التدين في الوطن العربي، وتضخمها في العالم الإسلامي بصرف النظر عن النظام السياسي ليبرالياً كان أم شمولياً.</MAINBODY>
|
فإن هذا بمثابة إقرار وإعلان بفساد وفشل وقصور تلك المذاهب جميعاً ، لأنها على رغم تعددها واختلاف مشاربها وتنوع أفكارها إلا أنه لم يوجد منها نظام قد أحدث إشباعاً نفسياً ، واستقراراً روحانياً كما يفعل بنا الدين ، فرغم أن الهدف من كل هذه الأنظمة الأيدولوجية هو تحقيق الرفاهية للإنسان ، ثم نجد الإنسان يهرب منها فإن لهذا أحد دلالتين :
الأولى : إما أنها عجزت عن تحقيق تلك اتلرفاهية والسعادة المزعومة.
الثانية : وإما أن الرأس قد رأوا أن هذه السعادة القريبة ليست هى الهدف الحقيقى الذى يبحث عنه الإنسان ، ولا هى العلة الحقيقية من خلقه.
وقد تدل على شئ آخر أهم وأفضل مؤداه أن الإنسان خُلق لمهمة أعظم من تلك التى تؤصلها تلك الأنظمة ، والتى تركز غالباً على شعارات جوفاء فارغة من المعنى كالقوميةوالوطنية والإنسانية ، بينما الدين يضع فينا قيماً أعلى وأهدافاً أسمى ، يضع فينا قيمة الأخلاق ، ويحدد لنا هدف أسمى مؤداه أن الدين سبيل إلى الآخرة ، وأن هذا هو الذى يستقيم مع قلب الإنسان وعقله وروحه ، وأن هذا ليس شعوراً فردياً ، ولا مسلكاً شخصياً ، بل هو اتجاه عام ، وخلاصة تجارب جمهور من الناس أصبحت كثرتهم تنم عن صحة مذهبهم.
<TABLE border=0><TBODY><TR><TD>ولكن يبدو أن صاحبنا لا تعجبه هذه ( الظاهرة ) كما يطلق عليها ، بدليل أنه وصفها بألفاظ لا نرغب فى سماعها كالتضخم مثلاً ، ولعلى أفسر هذا بأنه - على ما يبدو - متأثر بمقولة الشيوعى البائد ( ماركس ) عندما قال : " الدين أفيون الشعوب ".
ويا للعجب !!!
فهل لا يزال عندنا فى ديارنا من لا يزال ينخدع بأمثال تلك الشعارات التى سقطت على أرضها، وفشلت فى ديار أهلها ، وأطاحت بصانعيها!!
اقتباس:
|
فالدين متجذر في الوجدان العربي أكثر من السياسة بل إن الأيديولوجيات العلمانية للتحديث، الليبرالية والقومية والاشتراكية والماركسية، لم تنجح في تحويل العاطفة الدينية إلى أيديولوجية سياسية لخدمة الناس وإعطاء أساس شعبي للتنظيمات الاجتماعية والسياسية.
|
وكأن الإنسان قد خلقه الله سبحانه لا ليكون عبداً ولكن ليكون عضواً فى حزب سياسى!!
وهلم بنا نستعرض أسباب تلك الظاهرة - كما يسميها - وننظر إلى أى منحى قد شط الرجل
وهناك أسباب عديدة لهذه الظاهرة أهمها:
اقتباس:
|
1- الحضور الطاغي للماضي على حساب الحاضر والمستقبل.
|
لو صح ما زعم ولو كانت العلة لى الماضى وعبقه ، أو فى التاريخ وزخمه ، لكان الأولى أن نرى الناس فى مصر - حيث يقيم الكاتب وحيث رأى تلك التى يسميها ظاهرة - يسيرون بالملابس الفرعونية ، وما هى الفرعونية وماذا كانت وكم تحتل من وجدان وذاكرة المصريين !!
ولكن هذا لم يحدث فالناس الذين رآهم صاحبنا قد رجعوا - حقيقة - إلى الدين وليس إلى التاريخ ، قد رجعوا إلى القيم بعدما فقدوها ردحاً من الزمن.
ألا توافقنى القول أنه قد أخطأ فى تأصيل هذه المسألة!؟
ولكن عذراً ترفق به ، فقد وصفته لك سلفاً بأنه يمر بمرحلة طفولة فكرية متأخرة!!!
والحمد لله على نعمة العافية.
اقتباس:
|
فمعظم البرامج الإعلامية وخطب المساجد والوعظ والبرامج الدينية تشيد بعظمة الماضي. وتهيج الذاكرة بعصر الفتوحات، وتأسيس العمران، وإبداع العلوم، وتأسيس الحضارة. فإذا ما قارن المسلمون حالهم اليوم بحالهم في الأمس انحازوا إلى الأمس ضد اليوم. وعاشوا في الماضي أكثر مما عاشوا في الحاضر. وكلما عظم الماضي تضاءل الحاضر، وغاب همّ المستقبل. وتقوي ذلك أقوال شائعة مثل "السلف خير من الخلف"، "ما ترك الأولون للآخرين شيئاً". فنشأت الحركات السلفية تدعو إلى العودة إلى الماضي.
|
عندما أقرأ هذا الكلام ، فإننى لا أستطيع أن أتمالك نفسى عندما أصفه بالجهل ، فهو من ناحية لم يتعرف على السلفية التعرف الحق ، ومن ناحية أخرى لم يدخل عقول تلك الجماهير الغفيرة التى تتجه تجاه الدين ويتعرف على الأسباب الحقيقية وراء تمسكهم بدينهم وإعلان تدينهم ، ومن ناحية ثالثة ، لم يحترم اختيار كل إنسان لمنهجه وسلوكه ، حيث علل سلوك الأشخاص بما ظن وتوهم أنه أسباب سلبية ودوافع غير إيجابية!!!
كذلك فالخطأ فادح فى عبارته السابقة ،فلو أن ما قاله صدق لكان الحق أن ترى هؤلاء يسيرون فى الشوارع وفى أيديهم قنينة معمل أو بحث فيزيائى أو أدوات لتجربة كيميائية ، ولكن الحاصل أنهم التزموا بجوهر الدين : العقيدة والعمل والسلوك والأخلاق ، لا بثمرات الدين الثانوية اللاحقة التى حصلت للسلف من تقدم العلوم المادية وغيرها.
اقتباس:
|
2- أصبح التمسك بالدين الحصن الأخير كلما حدثت مساومات على المبادئ العامة وحقوق المسلمين في النظم السياسية على حقوق شعب فلسطين وعلى بقاء قوات الاحتلال مستقبلاً في العراق وأفغانستان. وكلما تم التساهل مع الآخر اشتد حساب النفس والتشدد معها مثل التمسك بالحدود، والامتناع عن الحرام، وامتداده على الحلال والمندوب والمكروه والمباح. أصبح مكسب الدين تعويضاً عن خسارة الدنيا. وكلما وقع تساهل في الحياة العامة حدث رد فعل في التشدد في الحياة الخاصة.
|
خلط عجيب ومتعمد للأوراق وإما عدم قدرة على تحديد الأسباب الحقيقية للأمر ، فمن المشاهد أن النفس البشرية عندما لا تحقق أهدافها ، تصاب باليأس والقنوط والإحباط ، وتذهب للعبث والمجون واللهو وإشباع الملذات!!
والناجح فى حياته الخاصة لا يضره فشل الحياة العامة ، والفاشل فى حياته الخاصة لا يفيده نجاح الحياة العامة ، ولوكان ما أصله هنا صحيحاً ، لكان يجب على الأمريكيين الأفراد أن يكونوا فى أسعد حالهم ، فدولتهم تستعبد العالم وتحقق نجاحات قومية على كافة الأصعدة ولكن العجيب أن رغم كل هذا فإن معدلات الانتحار عندهم - وهم دولة متقدمة - أضعاف بآلاف المرات منا رغم كل تلك الهزائم القومية والانتكاسات الوطنية !!!
وفيما يبدو أن الكاتب يبحث عن جملة متناقضات يوضح بها ما يريد على نمط أخواننا البلاغيين الذين يقولون بأن الضد يظهر الضد.
ولكن شتان بين ما أصاب فيه البلاغيون وأخطأ فيه صاحبنا !!!
يتبع>>>>
</TD></TR></TBODY></TABLE>