الكبائر المائة
محمد بن علي بن جميل المطري
الكبائر المائة الثابتة في الكتاب والسنة
(41 - 50)
41- قتل الإنسان نفسه:روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا".
42- المُحلِّل والمحلَّل له:
روى ابن ماجه وصححه الألباني عن علي وابن عباس رضي الله عنهما قالا: "لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المحلل، والمحلل له".
43- عدم التنزه من البول:
روى أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أكثر عذاب القبر في البول " أي بسبب البول.
44- التغوط في الطرق:
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "اتقوا اللعَّانين" قالوا: وما اللعَّانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم".
45- الغلو في الدين:
الغلوّ في الدِّين هو التّشدّد حتّى مجاوزة الحدّ، والفرق بين التمسك والتشدد: أن التمسك بالشرع بلا إفراط ولا تفريط واجب وهو محمود، والتنطع والتشدد محرم وهو مذموم، قال الله سبحانه: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [هود: 112]، وروى النسائي وصححه الألباني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"، وروى مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا.
46- كتمان العلم الشرعي:
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 159، 160]، وروى الترمذي وصححه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة".
47- أمر الناس بالخير وترك فعله وعدم العمل بالعلم:
قال الله تعالى: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44]، وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].
وروى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".
48- النفاق:
النفاق نوعان:
الأول: النّفاق الأكبر، وهو أن يظهر الإنسان الإيمان ويبطن ما يناقضه كلّه أو بعضه.
الثّاني: النّفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يظهر الإنسان علانية ويبطن ما يخالف ذلك، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ﴾ [النساء: 145، 146].
ومن النفاق: إظهار الصلاح في الملأ وانتهاك المحارم في الخلوات، روى ابن ماجه وصححه الألباني عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا" ، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا أن لا نكون منهم، ونحن لا نعلم، قال: "أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها".
ومن النفاق: ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "تجدون من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه".
49- الكذب:
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يُكتب صِدِّيقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب كذابا".
ومن ذلك: مَن يكذب ليُضحِك به القوم، روى الترمذي بسند حسن عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ويل للذي يُحدِّث بالحديث ليُضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له".
ومن ذلك: من تحلَّم ولم ير شيئا، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من تحلَّم بحلم لم يره كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل".
ومن ذلك: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم، روى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام".
وأعظم الكذب: الكذب على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله عز وجل : ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [الزمر: 60]، وقال: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ [النحل: 116]، وفي الحديث المتواتر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار"، وروى مسلم في مقدمة صحيحه عن المغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين".
50- الخيانة:
قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27]، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
والصلاة أمانة والوضوء أمانة والغسل أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة، ومن الأمانة: حفظ الودائع، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27].