المرأة المسلمة ... خط الدفاع الأول
المرأة المسلمة ... خط الدفاع الأول
غني عن البيان أن المرأة المسلمة خلال العقود الثلاثة الأخيرة واجهت تحديات وحملات شرسة ربما هي الأشد ضراوة على مدار تاريخ العالم الإسلامي، لكن هناك ثمة ملاحظة نرى أنها غابت عن الكثيرين - على الرغم من أهميتها - خلال رصدهم وتتبعهم لمسار هذه الحملات؛ ألا وهي: أن المرأة كانت في كثير من الأحيان الغائب الحاضر معظم الأوقات.
فالمعارك كانت تدار من قبل دعاة التغريب والسفور بدعوى "تحرير المرأة المسلمة" والمخلصون من أبناء الأمة كانوا يتصدون لهذه الدعاوي للمحافظة على عفاف وطهارة المرأة المسلمة. والمرأة المسلمة كانت غائبة عن ساحات النزال.
نعم تواجدت خلال ذلك بعض الأصوات النسائية القليلة في كلا المعسكرين؛ لكنها لم تتسلم القيادة، وكانت تقف دائما خلف الرجل، هو الذي يوجه القياد حيث يريد.
ولاشك أن مواجهة دعاة التحلل والسفور تحتاج لتضافر جهود الأمة: رجالا ونساء.
لكن النساء المسلمات يجب أن يكن دائما في الطليعة يقدن المعركة؛ لأن في قيادة المرأة لحركة المحافظة على القيم والهوية ضد دعاوي التبرج والحرية والمساواة، هو أكبر ناقد وهادم لهذه الدعاوى؛ لأنها حينئذ تموت قبل أن تولد. وكأن لسان حالهن :"وفروا على أنفسكم الجهود، نحن لا نريد ما تزعمون أنها حقوقنا المغتصبة "، فتسقط الدعوى قبل أن ترفع.
لذلك فالمرأة المسلمة مدعوة وبشدة لأن تتولى زمام الأمور، وتقود مسيرة الحفاظ على هويتها، وليس معنى هذا أنه لا توجد نماذج مشرقة من الأخوات المسلمات والداعيات والناشطات والمثقفات والمربيات يعملن في الميدان. لكن يظل عددهن قليل مقارنة بالتحديات التي تواجه المرأة المسلمة.
إننا نريد قاعدة عريضة من المسلمات أصحاب الفهم الإسلامي الرصين والدراية بحجم المخططات اللاتي تستهدفهن، والتربية الإسلامية الشاملة، والحركة الواعية ليكن في الصفوف الأولى، يتولين خط الدفاع الأول عن الأمة. وحينها لن نحتاج خطوطا أخرى؛ لأنهن سيحسمن الصراع من الجولة الأولى لصالح قيم ومعتقدات وهوية المجتمع ، وهذا هو التحرير الحقيقي للمرأة.
|