هل يضر المرء معصية العاصين ؟
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أقول وبالله التوفيق
بأن المرء لا يستطيع أن يعيش بغير أصدقاء, لأن الانسان اجتماعى بطبعه , لا يستطيع أن ينعزل عن الناس , لكنه مطلوب منه أن يختار من يصاحب , فلا يصاحب الا الصالحين ولا يجالس الا الأتقياء , ذلك لأن المرء ان صاحب فاسقا فانه ينال من فسقه ومعصيته لربه
قال صلى الله عليه وسلم ((لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقي ))
وعلى المرء أن ينصح بل ويخاصم ان لزم الأمر صاحب المعصية لعله يرتدع
قال تعالى فى سورة المائدة ((لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78 ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( 79 ) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ( 80 ) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون ))
فالله تبارك وتعالى لعن اليهود لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
قال بن كثير :-
وقال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا يزيد ، حدثنا شريك بن عبد الله ، عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي ، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم - قال يزيد : وأحسبه قال : وأسواقهم - وواكلوهم وشاربوهم . فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال : " لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا " .
وقال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، حدثنا يونس بن راشد ، عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا ، اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك . ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ثم قال : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ) إلى قوله : ( فاسقون ) ثم قال : " كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يد الظالم ، ولتأطرنه على الحق أطرا - أو تقصرنه على الحق قصرا
وفي الصحيح من طريق الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه ، عن سعيد - وعن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي سعيد الخدري - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم
إذن إياك وصاحب المعصية ألا تنصحه , فان نصحته إياك أن تقره بعد ذلك على معصيته بل عليك أن تجاهد فيه بأن تمنعه قدر استطاعتك
وإن لزم الأمر فقاطعه حتى يرتدع
هذا والله أعلم
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
|