
2014-10-21, 04:26 PM
|
 |
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 1,858
|
|
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية/ق6
قراءة في تقرير أمنستي عن جرائم الميليشيات الشيعية
6. التعذيب والوفيات في عهدة القوات الحكومية
في الوقت الذي ينصب فيه تركيز التقرير الحالي على تنامي الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الشيعية التي ما انفكت تكتسب سطوة على نحو متزايد، فلقد استمرت القوات الحكومية من جانبها بارتكاب مخالفات بلا هوادة.
ألقي القبض في 10 يونيو/ حزيران 2014 على المحامي عدي طه كردي (33 عاما) أثناء تواجده في محكمة بغداد العامة، وبعد أسبوعين، أي في 25 يونيو/ حزيران قيل لعائلته أنه قد توفي، وقد ترك وراءه طفلين صغيرين، وفي رسالة مؤرخة في 24 يونيو/ حزيران وموجهة إلى نقابة المحامين العراقيين والمعنونة “وفاة محامٍ تحت التعذيب” شرحت وزارة الداخلية في ما يظهر أنه رد على استفسارات المحامين عن القضية ان طه قد تعرض بتاريخ 24 يونيو/ حزيران “لعارض صحي” وهو في عهدة المديرية العامة لمكافحة الإرهاب في بغداد، وتم نقله إلى مستشفى اليرموك بتاريخ 25 يونيو/ حزيران، وتضيف الوزارة في رسالتها أن أحد القضاة قد قال أن طه “هو أحد قيادات الدولة الإسامية” وأنه ينحدر “من عائلة إرهابية” وأن شقيقه مسجون بتهم تتعلق بالإرهاب، وأن القاضي قد سأل طه كردي في آخر جلسات محاكمة طه إذا ما كان قد تعرض للتعذيب وأن الأخر قد أجاب بالنفي.
وفي 7 سبتمر/ ايلول 2014، أخبر نائب نقيب المحامين لمنظمة العفو الدولية أن مجلس القضاء الأعلى قد أحاط النقابة علما بأن طه كردي قد توفي جراء إصابته بفشل كلوي وليس نتيجة التعذيب كما زُعم. إلا إن الصور الملتقطة لجثة طه التي حصلت منظمة العفو الدولية على نسخ منها تظهر تفاصيل أخرى للقصة. إذ حملت جثته آثار كدمات وجروح غائرة وحروق. وبحسب ما افادت به عائلة طه كردي، فلقد كان ابنهم في صحة جيدة قبل توقيفه.
وعاين استاذ الطب الشرعي، ديريك باوندر، صور جثة طه بناء على طلب من منظمة العفو الدولية، فأفاد بما يلي: “ثمة إصابات على الظهر لحقت بالجثة عندما كان صاحبها على قيد الحياة، لا سيما على الجزء الأيسر من أسفل الظهر، والجزء الداخي من مقدمة الذراع اليسرى والكوع الأيمن والمحيط الخارجي لأعلى الذراع اليمني.
وثمة إصابة مزدوجة دائرية الشكل يرافقها وجود آثار كدمات على الإلية اليسرى، ويظهر على الجزء الخلفي من (ربلة) الساق اليمنى تهتك على شكل مجموعة من البقع باهتة اللون تثير الاشتباه بشكل أكبر إلى أنها ناجمة عن الصعق بالكهرباء من خلال استخدام لأطراف الأسلاك المعراة (والتي ُتعرف عادة باسم بيكانا).
كما يظهر على إصبع القدم الصغير اسوداد ناجم على ما يظهر عن غرغرينا جافة بما يوحي أن رباطا قد حول الجزء السفي من الإصبع، ُويرجح أن يكون سلكا كهربائيا. وبالنظر إلى أن السبب المباشر للوفاة هو الفشل الكلوي، فإن الإصابات التي لحقت بالجثة تثير احتمالا قويا بأن يكون الفشل الكلوي ناجم عن تلف العضلات جراء التعذيب بالكهرباء كون أحد القطبين الكهربائيين قد وضع على أصغر أصابع القدم اليسرى فيما وضع الآخر على ربلة الساق اليمنى.
ولا يمكن قبول الفشل الكلوي كسبب لحدوث الوفاة كونه يمثل الآلية الأخرة (التي تسبق) مرحلة الوفاة مباشرة، ولا يوضح السبب الأساسي للوفاة، ألا وهو الإصابة أو المرض الذي تسبب بسلسلة الأحداث التي أدت إلى الوفاة، وعليه فإن السبب المعلن عنه كسبب للوفاة لا يتسق مع القواعد الدولية المتفق عليها عموما (ضمن إطار منظمة الصحة العالمية) المتعلقة بصياغة أسباب الوفاة لأغراض إدراجها في شهادة الوفاة”.
وفي 24 أغسطس/ آب 2014، توفي رجل في الخامسة والعشرين من عمره في ملابسات غامضة في الحجز الذي أمضى فيه ثلاث سنوات. وأخبرت والدته منظمة العفو الدولية بما يلي: “أخذ الجيش ولداي صبحي وصفوان من منزلنا في أغسطس/ آب 2011م، وانقطعت أخبارهما طوال شهرين قبل أن يتصلا بي ويقولا إنهما يحتجزان في سجن الكتيبة 54 في مطار بغداد العسكري، ولقد تعرضا لتعذيب شديد، وكانا يعانيان من أسنان مكسورة،وانتزعت بعض أظافر يديهما ثم نقلوا إلى سجن أبو غريب وكانت أوضاعهما جيدة هناك، وكان باستطاعتي زيارتهما كل أسبوعين.
وعندما تعرض سجن أبو غريب للهجوم، لم يبادر ولداي بالفرار لأنه قد تمت تبرئة ساحتهما من معظم التهم المسندة إليهما وأرادا لمحاكمتهما أن تنتهي نظرا لثقتهما في أنه سوف يتم تبرئتهما من باقي التهم”.
وأضافت قائلة: “ونقلا من السجن ولكنني لم أعلم إلى أين وانقطعت أخبارهما طوال عام، إلى أن جاء يوم 5 إبريل/ نيسان 2014، وهو اليوم الذي اتصلا هاتفيا فيه معي وقالا إنه سوف يتم نقلهما دون أن يعرفا إلى أين، فانقطعت أخبارهما ثانية حتى الأول من أغسطس/ آب عندما اتصل بي أحد الأشخاص وأخبرني بأن اتوجه إلى المستشفى الجمهوري (في بغداد) وأجلب أوراق الولدين – والتي لم تكن بحوزتي كونهما كانا يحملان أوراقهما الثبوتية معهما لحظة إلقاء القبض عليهما في عام 2011، وعثرت في المستشفى على ولدي الأصغر صبحي، وكان في حالة يرثى لها وبالكاد تمكنت من التعرف عليه، وقال أنه كان محتجزا في التاجي دون أن يعلم مكان احتجاز شقيقه.
وتمكنت من مشاهدته ثانية في 4 أغسطس/ آب بعد أن دفعت رشوى لأحد الحراس، وكان في حال أفضل بكثير ولكنه أخبرني بألا أعود لزيارته كون رجال ميليشيا عصائب أهل الحق قد وضعوه تحت امراقبة وقد يلحقون الأذى بي وبه. وظللت أذهب إلى المكان كل يوم وأجلب الطعام ولم أتمكن من رويته ثانية.
وفي 11 أغسطس/ آب أخبرني أحد الحراس أنه قد توفي منذ أيام قائلا: (ألم يخبرك أحد؟) وكنا نخاف من التوجه إلى مركز الطب العدلي، فتحدثنا مع أحد الأصدقاء الشيعة كي يجلب جثته، وتنص شهادة الوفاة على أنه توفي بتاريخ 9 أغسطس/ آب دون أن تحدد سبب الوفاة. وعندما استلمنا جثته لاحظنا عليها أثرا لضربة على مؤخرة رأسه، ولا أعلم إذا كانت تلك الضربة هي سبب مقتله أم لا، فكل ما أعرفه إنه كان بصحة جيدة عندما شاهدته ثم توفي بعد بضعة أيام دون توضيح أو ذكر لأسباب، كما انقطعت أخبار ابني الآخر صفوان منذ أن نقل من سجن أبو غريب قبل أكثر من عام”.
ولم تتوقف منظمة العفو الدولية عن جمع التقارير التي تتحدث عن ارتكاب قوات الحكومة للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة لا سيما بحق رجال السنة الموقوفين عملا بأحكام المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب (قانون رقم 13 لعام 2005)، وثمة رجل احتجز عملا بأحكام هذه المادة مدة خمسة أشهر قبل أن يصار إلى إخلاء سبيله دون تهمة بتاريخ 29 أغسطس/ آب 2014.
وأخبر منظمة العفو الدولية أنه ظل محتجزا طوال أول 26 يوما من فترة احتجازه في الموصل فيما أمضى الأشهر الأربعة الباقية في مركز الاستجواب في مطار بغداد العسكري حيث تعرض للتعذيب بشكل متكرر في هذين الموقعين.
وقال أنه قد تعرض بشكل متكرر للضرب بأسلاك الكهرباء السميكة (الكوابل) والعصي وتعرض لجلسات طويلة من الصعق بالكهرباء، لا سيما في منطقة العانة بعد أن سكب الماء عليه من أجل زيادة أثر الصعقات، ووجهت له تهديدات بالاغتصاب باستخدام العصا.
وقال أن جميع المحتجزين الآخرين تقريبا قد تعرضوا للتعذيب مثله، وأمرت محكمة وسط بغداد بإخلاء سبيله في نهاية المطاف في مايو/ أيار 2014 ولكنه ظل محتجزا لثلاثة أشهر إضافية تعرض خلالها للتعذيب بشكل يومي تقريبا.
وأخبر أعضاء من المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق منظمة العفو الدولية أنه وعلى الرغم من مطالبهم المتكررة فلم يسمح لهم بعد بزيارة المحتجزين في مراكز الحجز والاستجواب والسجون التي تديرها وزارات الداخلية والعدل والدفاع، وأنه قد سمح لهم فقط بزيارة الأطفال المحتجزين في مرافق تديرها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
|