بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين.
اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و عن جميع الصحابة و امهات المؤمنين.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
نساء مستجيبات لأمر الله :
الاستجابة للحجاب لما نزل فرضه :
{ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم }.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ( رحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروطهن فاختمرن بها ) ([1]) .
وعنها رضي الله عنها كانت تقول : لما أنزلت هذه الآية : { وليضربن بخمرهن على جيوبهن }أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها ([2]) .
وعن صفية بنت شيبة قالت : بينا نحن عند عائشة قالت ، فذكرن نساء قريش وفضلهن ، قالت عائشة : إن لنساء قريش لفضلاً ، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل ، لقد أنزلت سورة النور { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته ، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتابه ، فأصبحن وراء رسول الله r معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان ) ([3]) .
لما خطب النبي عليه الصلاة و السلام في النساء يوم عيد قائلاً : (( يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار )) .
كانت الاستجابة سريعة جداً وفي نفس الموقف فجعلن يتصدقن من حليهن ، ويلقين في ثوب بلال رضي الله عنه من أقراطهن وخواتمهن ، وهذا الفعل كان في يوم عيد وفرحة وزينة وتباهي بالحلي مما يدل على سرعة الاستجابة لله ورسوله .
عن حميد بن نافع عن زينب ابنة أبي سلمة أنها أخبرته قالت : دخلت على أم حبيبة زوج النبي r حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب ، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة – خلوق أو غيره – فدهنت منه جاري ثم مست بعارضيها ثم قالت : والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله r يقول : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً )) .
قالت زينب : فدخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها ، فدعت بطيب فمست منه ثم قال : أما والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله عليه الصلاة و السلام يقول على المنبر : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ... )) .
وعن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله عليه الصلاة و السلام يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق ، فقال رسول الله عليه الصلاة و السلام : (( استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق ، عليكن بالجدار . حتى أن ثوبهنليتعلق الجدار من لصوقها به )) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (( خطب النبي عليه الصلاة و السلام على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال : حتى أستأمر أمها فقال النبي عليه الصلاة و السلام : فنعم إذاًَ . فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها ، فقالت : لا ها الله إذا ما وجد رسول الله عليه الصلاة و السلام إلا جليبيباً لقد منعناها من فلان وفلان ، قال : والجارية في سترها تسمع ، فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي عليه الصلاة و السلام بذلك فقالت الجارية : أتريدون أن تردوا على النبي عليه الصلاة و السلام أمره إن كان قد رضيه لكم فانكحوه ، فكأنها جلت عن أبويها ، وقالا : صدقت فذهب أبوها إلى النبي عليه الصلاة و السلام فقال : إن كنت قد رضيته فقد رضيناه قال : فإني قد رضيت . قال : فزوجها إياه ، ثم فزع أهل المدينة فركب جُليبيب ([4]) فوجده قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم ، قال أنس : فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت بالمدينة )) ([5]) .
وعن بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : أتيت النبي عليه الصلاة و السلام فذكرت له امرأة خطبتها فقال : اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما . قال : فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتها بقول رسول الله عليه الصلاة و السلام فكأنهما كرها ذلك قال : فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت : إن كان رسول الله r أمرك أن تنظر فانظر ، وإلا فإني أنشدك ، كأنها عظمت ذلك عليه ، قال : فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها ([6]) .
([1]) رواه البخاري .
([2]) رواه البخاري .
([3]) أخرجه ابن أبي حاتم ، انظر الفتح ( 8/348 ) .
([4]) فقده النبي عليه الصلاة و السلام في أحد المعارك حيث سأل أصحابه : هل تفقدون أحداً ؟ قالوا : لا . قال : لكني أفقد جليبيباً . قال : فاطلبوه ، فوجدوه إلى جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه ، فقالوا : يا رسول الله ها هو ذا جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه ، فأتناه النبي r فقال : قتل سبعة ثم قتلوه ! هذا مني وأنا منه – مرتين أو ثلاثة – رواه البخاري .
([5]) أخرجه أحمد ( 3/136 ) ، وعبد الرزاق برقم ( 10333 ) .
([6]) أخرجه أحمد – الصحيحة ( 150 ) رقم ( 96 ) .
يتبع بإذن الرحمن
__________________
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
|