بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين.
اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و عن جميع الصحابة و امهات المؤمنين.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
نساء مربيات :
الأطفال كالنبتة الصغيرة تحتاج إلى رعاية تامة من ماء وهواء وشمس حتى تكبر وتشتد والأطفال بحاجة إلى متابعة وتوجيه في هذه المرحلة حتى إذا اشتد عودهم وصاروا كباراً كانوا على خير بإذن الله تعالى أما إذا نشأوا مهملين فيصعب عند الكبر توجيههم وإصلاحهم .
وفيما يلي أذكر نماذج لأمهات قرب أبناءهن :
أم سليم المربية الفاضلة :
روى ابن سعد عن إسحاق بن عبد الله عن جدته أم سليم أنها آمنت برسول الله r قالت : فجاء أبو أنس وكان غائباً ، فقال : أصبوت ؟ فقالت : ما صبوت ، ولكني آمنت . وجعلت تلقن أنساً : قل لا إله إلا الله قل أشهد أن محمداً رسول الله ففعل ، فيقول لها أبوه : لا تفسدي علي ابني ، فتقول : إني لا أفسده ، وكانت تقول : لا جرم لا أفطم أنساً حتى يدع الثدي ، ولا أتزوج حتى يأمرني أنس . وفي رواية : حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس . وهذا من عنايتها بولدها بعد فقد زوجها .
قال أنس : جزى الله أمي عني خيراً فقد أحسنت ولايتي . أي تربيتي فهي ولية أمره .
أم الإمام أحمد بن حنبل :
يقول الإمام أحمد عن نفسه : ( كنا نعيش في بغداد ، وكان والدي قد توفي وكنت أعيش مع أمي ، فإذا كان قبل الفجر أيقظتني وسخنت لي الماء ثم توضأت – وكان عمره آنذاك عشر سنين – يقول : وجلسنا نصلي حتى يؤذن الفجر – هو وأمه رحمهما الله – وعند الأذان تصحبه أمه إلى المسجد وتنتظره حتى تنتهي الصلاة لأن الأسواق حينئذ مظلمة ، وقد تكون فيها السباع والهوام ثم يعودان إلى البيت ، وعندما كبر أرسلته أمه لطلب العلم .
قال أحد العلماء : إن لأم الإمام أحمد مثل ما لابنها لأنها هي التي دلته على الخير .
- أم فاضلة وتربية جادة .
- تعويد على الصلاة منذ الصغر ، ثم علماً نافعاً .
- إمام الحنابلة ، تربية امرأة .
أم سفيان الثوري :
قالت أم سفيان لابنها وهو طالب يطلب العلم في أول أمره : ( يا بني أطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي ) تريد ألا تحوجه إلى العمل ليترك العلم وطلبه .
( يا بني إذا كتبت عشرة أحرف انظر هل ترى في نفسك زيادة – تريد زيادة نور وخشية – فإن لم تر زيادة فاعلم أنه لا ينفعك ) .
فهذه أم سفيان عالم مكة ، وأمير المؤمنين في الحديث رأت أن ثمرة العلم هي وجود نور في القلب يكسب النفس خشية ، فإن وجدت الخشية كان العلم نافعاً ، وكانت تغزل وتصنع لتفرغ ولدها لطلب العلم .
- بذل وتضحية وحث على طلب العلم .
- نصائح غالية ، وكلمات تسطر بماء الذهب .
أسماء بنت أبي بكر مربية الأطفال :
دخل عبد الله بن الزبير على أمه يستشيرها في أمر صراعه مع الخليفة عبد الملك بن مروان وكان ابن الزبير رجلاًَ مسناً ، ولكن أراد أن يستلهم رأيها ،
فقالت له في حكمة بالغة :
( إن كنت تعلم أنك على حق تدعو إليه فامض إليه ، وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك ومن معك ، وإن قلت إني كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي فليس هذا فعل الأحرار ولا من فيه خير ، كم خلودك في الدنيا القتل أحسن ما يقع بك يا ابن الزبير ، والله لضربة بالسيف في عز ، أحب إلي من ضربة بالسوط في ذل ) .
فقال : أخاف إن قتلت أن يمثّل بي وأصلب . فقالت أسماء قولتها المشهورة : ( إن الشاة لا يضرها السلخ بعد الذبح ) .
- مربية الأبطال ، وصانعة الشجعان .
- حسن مشورة ، وصواب رأي وصبر وثبات .
أم الإمام البخاري :
أخرج اللالكائي في شرح السنة في باب كرامات الأولياء : أن محمد بن إسماعيل ذهبت عيناه في صغره فرأت والدته الخليل إبراهيم في المنام فقال لها : يا هذه قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك . قال : فأصبح وقد رد الله عليه بصره ([1]) .
- الرؤى مبشرة أو محذرة .
- الرؤى لا يترتب عليها حلال أو حرام أو تشريع .
- الرؤى لا يترتب عليها شيء ولا حكم .
إن الله لم يكلف عباده بشيء مما يقع لهم في منامهم لأن النائم ليس من أهل التكليف ، فلا يعمل بشيء يراه في منامه .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : ( أما اعتماد المنامات في إثبات كون فلان هو المهدي فهو مخالف للأدلة الشرعية ولإجماع العلماء لأن المرائي مهما كثرت لا يجوز الاعتماد عليها في خلاف ما ثبت به الشرع ولا يجوز لأحد أن يعتمد شيئاً من الأحلام في مخالفة شرعه عليه السلام .
([1]) ذكره ابن حجر في فتح الباري .
يتبع بأذن الله
__________________
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
|