عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 2014-12-30, 10:23 AM
الهذلي الهذلي غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2014-07-14
المشاركات: 68
الهذلي
افتراضي

ثالثا : انتشار الفساد بين العلماء :
ذلك أن هذا العصر ضم اتجاهات مختلفة يغلب على معظمها التقليد للسابقين ، وبخاصة في العقائد ، الأمر الذي يظهر في بعض الشروح التي وصلت إلينا من هذا العصر لكن هذا لم يمنع من وجود بعض الفلاسفة ، وأصحاب النزعة الفلسفية ، فما التصوف بما تحويه من اعتقادات مخالفة لعقيدة السلف الصالح ، وهذا وذاك كان لهما الأثر في وجود بعض الانحرافات في سيرة العلماء وموقفهم من الإصلاح والدعوة إلى تنقية العقيدة مما شابها من بدع وأهواء ، ولكن أقسى شيء في هذه الانحرافات هي أن يتدنى العلماء إلى مغبة المكائد لبعضهم طلبا للجاه والسلطان ، وما ذلك إلا لأن بعض العلماء كان خادما لاتجاه سياسي علا أو هبط ، وهذه بعض مظاهر الفساد في الموضع الذي يرجى منه الإصلاح .
1 - فقد امتحن ابن تيمية من جماعة من الفقهاء حين أشاعوا غير الحق عن كلامه لأهل حماة في العقائد المسمى بالعقيدة الحموية ، ولما أراد ابن تيمية أن يناظرهم وأرسل لهم الأمير هربوا ولم يحضروا ، وظل الأمر كذلك حتى عقد ابن تيمية مجلسه يوم الجمعة عند جماعة من الفضلاء وبحثوا في
الحموية وناقشوه فيها ، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير .
فانظر كيف يشيع العلماء وهم أهل الحق باطلا ؛ لينالوا به من عالم ظنوه يزاحمهم على الدنيا ، والرجل من هذا الأمر براء ، كما تشهد سيرته ومحنته .
فإذا أضفنا إلى هذا ما سجله ابن كثير في حوادث عام ( 701 هـ ) كانت النكبة أشد فيما وصل إليه العلماء ، وفي هذا الشهر ( شوال ) ثار جماعة من الحسدة على الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وشكوا منه أنه يقيم الحدود ، ويعزر ويحلق رؤوس الصبيان ، وتكلم هو أيضا فيمن يشكو منه ذلك ، وبين خطأهم ، ثم سكنت الأمور .
2 - ولو كان الأمر يقف عند حد الاتهام لهان الأمر إذ يمكن أن يقال : إنه داخل في باب الاجتهاد الذي يخطئ صاحبه ، أما أن يصل الكيد إلى حد التزييف والكذب ، فهذا هو الخطر الحقيقي ، وقد حدث ذلك في سنة ( 726 هـ ) عندما سئل ابن تيمية مِن عالمين عن مضمون قوله في مسألة زيارة القبور فكتب ذلك في درج ، فكتب تحته قاضي الشافعية بدمشق : قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية إلى أن قال : وإنما المحز جعله زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبور الأنبياء - صلوات الله عليهم - معصية بالإجماع مقطوعا بها .
ويقول ابن كثير معلقا : " فانظر الآن على هذا التحريف على شيخ الإسلام ويحكي حقيقة قوله ، وأن كتبه تفيض بغير ما حرفوا ، وفهمه لم يكن ليصل إلى ما اتهموه به من قوله : الإجماع على معصية هذا " .
3 - الإفتاء بغير علم ، وكان من آفة الفساد في العلماء أن يتكلم بعضهم فيما لا علم له به ، فابن زهرة المغربي اقترف هذا الفساد سنة ( 712 هـ ) ، فطيف به في دمشق وهو مكشوف الرأس ، ووجهه مقلوب ، وظهره مضروب ، ينادى عليه : هذا جزاء من يتكلم في العلم بغير معرفة .
وقريب من هذا : ما كان يفعله بعض المنتسبين من التكفير للناس بأدنى ملابسة ، ففي المحرم من سنة ( 714 هـ ) استحضر السلطان بين يديه الفقيه نور الدين علي البكري وهم بقتله فشفع فيه الأمراء فنفاه ومنعه من الفتوى والكلام في العلم . . . وذلك لاجترائه وتسرعه على التكفير والقتل ، والجهل الحامل له على هذا وغيره ، فانظر إلى حال من قاده جهله إلى الحجر عليه في عمله الذي به قيمته لأنه لم يحسنه ، فقيمة كل امرئ ما يحسنه .
رد مع اقتباس