عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2015-01-02, 03:41 PM
حسين شوشة حسين شوشة غير متواجد حالياً
داعية إسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2013-07-10
المشاركات: 519
حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة حسين شوشة
افتراضي صادق وصدوق وشلوم

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أقول وبالله التوفيق
يقول الله تعالى ((( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ( 13 ) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ( 14 ) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ( 15 ) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( 16 ) وما علينا إلا البلاغ المبين ( 17)) سورة يس

القرية يقول فيها ابن إسحاق - فيما بلغه عن ابن عباس ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه - : إنها مدينة أنطاكية ، وكان بها ملك يقال له : أنطيخس بن أنطيخس بن أنطيخس ، وكان يعبد الأصنام ، فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل ، وهم : صادق وصدوق وشلوم ، فكذبهم .
يقول بن كثير


وقوله : ( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما ) أي : بادروهما بالتكذيب ، ( فعززنا بثالث ) أي : قويناهما وشددنا أزرهما برسول ثالث


( فقالوا ) أي : لأهل تلك القرية : ( إنا إليكم مرسلون ) أي : من ربكم الذي خلقكم ، نأمركم بعبادته وحده لا شريك له . قاله أبو العالية .

( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا ) أي : فكيف أوحي إليكم وأنتم بشر ونحن بشر ، فلم لا أوحي إلينا مثلكم ؟ ولو كنتم رسلا لكنتم ملائكة . وهذه شبه كثير من الأمم المكذبة ، كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله : ( ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا ) [ التغابن : 6 ] ، فاستعجبوا من ذلك وأنكروه . وقوله : ( قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين ) [ إبراهيم : 10 ] .
ثم قالوا ((وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون))فرد الرسل عليهم بقولهم ((قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( 16 ) وما علينا إلا البلاغ المبين ))
أي ولو كنا كذبة عليه لانتقم منا أشد الانتقام ، ولكنه سيعزنا وينصرنا عليكم ، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار

( وما علينا إلا البلاغ المبين ) يقولون إنما علينا أن نبلغكم ما أرسلنا به إليكم ، فإذا أطعتم كانت لكم السعادة في الدنيا والآخرة ، وإن لم تجيبوا فستعلمون غب ذلك ،
فعند ذلك قال لهم أهل القرية : ( إنا تطيرنا بكم ) أي : لم نر على وجوهكم خيرا في عيشنا
( وليمسنكم منا عذاب أليم ) أي : عقوبة شديدة . فقالت لهم رسلهم : ( طائركم معكم ) أي : مردود عليكم

وقوله : ( أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ) أي : من أجل أنا ذكرناكم وأمرناكم بتوحيد الله وإخلاص العبادة له ، قابلتمونا بهذا الكلام ، وتوعدتمونا وتهددتمونا ؟ بل أنتم قوم مسرفون .
( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين )
قال شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : اسم صاحب يس حبيب النجار ، فقتله قومه
( قال ياقوم اتبعوا المرسلين ) : يحض قومه على اتباع الرسل الذين أتوهم ، ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا ) أي : على إبلاغ الرسالة ، ( وهم مهتدون ) فيما يدعونكم إليه ، من عبادة الله وحده لا شريك له .
(وما لي لا أعبد الذي فطرني ) أي : وما يمنعني من إخلاص العبادة للذي خلقني وحده لا شريك له ، ( وإليه ترجعون ) أي : يوم المعاد ، فيجازيكم على أعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر
( أأتخذ من دونه آلهة ) ؟ استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ، ( إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ) أي : هذه الآلهة التي تعبدونها من دونه لا يملكون من الأمر شيئا . فإن الله لو أرادني بسوء ، ( فلا كاشف له إلا هو ) [ يونس : 107 ] وهذه الأصنام لا تملك دفع ذلك ولا منعه ، ولا ينقذونني مما أنا فيه ، ( إني إذا لفي ضلال مبين ) أي : إن اتخذتها آلهة من دون الله .
وقوله : ( إني آمنت بربكم فاسمعون ) ي : فاسمعوا قولي
قال ابن إسحاق - فيما بلغه عن ابن عباس وكعب ووهب - : فلما قال ذلك وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه ، ولم يكن له أحد يمنع عنه
وقال قتادة : جعلوا يرجمونه بالحجارة ، وهو يقول : " اللهم اهد قومي ، فإنهم لا يعلمون " . فلم يزالوا به حتى أقعصوه وهو يقول كذلك ، فقتلوه ، رحمه الله .

( قيل ادخل الجنة قال ياليت قومي يعلمون ( 26 ) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين)
قال محمد بن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن ابن مسعود : إنهم وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقال الله له : ( ادخل الجنة ) ، فدخلها فهو يرزق منها ، قد أذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها ونصبها .

وقال مجاهد : قيل لحبيب النجار : ادخل الجنة . وذلك أنه قتل فوجبت له ، فلما رأى الثواب ( قال يا ليت قومي يعلمون ) .

وقوله : ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ) : يخبر تعالى أنه انتقم من قومه بعد قتلهم إياه ، غضبا منه تعالى عليهم ; لأنهم كذبوا رسله ، وقتلوا وليه .
( إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ) قال : فأهلك الله ذلك الملك ، وأهلك أهل أنطاكية ، فبادوا عن وجه الأرض ، فلم يبق منهم باقية .
وهذا جزاء كل كافر
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
رد مع اقتباس