عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 2015-02-08, 03:10 AM
مسلم مهاجر مسلم مهاجر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-10-17
المشاركات: 3,283
مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر مسلم مهاجر
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم



بيان تعزية
في استشهاد الشيخ حارث بن غازي النظاري (تقبله الله)


الحمد لله القائل:{وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}[آل عمران:157[، والصلاة والسلام على رسول الله القائل: "إن اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعًا ينتزِعُهُ من العبادِ، ولكن يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماءِ، حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا، اتخذَ الناسُ رُؤوسًا جُهَّالاً، فسُئِلوا، فأفْتَوا بغيرِ علمٍ، فضلوا وأضلوا"[متفق عليه]، أما بعد؛

لعمرك ما الرزية فقد مال ... ولا فرس يموت ولا بعير
ولـكن الرزية فقد حــرٍّ ... يموت لموته خلقٌ كثير

لقد فقدت أمة الإسلام الشيخ حارث بن غازي النظاري، عضو اللجنة الشرعية لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، ذاك الشيخ المجاهد المربي الذي صدَّق علمه بالعمل، وجسَّد مواعظه أفعالاً وقدوةً لشباب المسلمين.
مضى الشيخ حارث مخلفًا وراءه تركةً من الدروس والمواعظ العلمية المنهجية، ومواقف لم يخش فيها لومة اللائمين ولا إرجاف المتسلقين، مضى ينافح عن أمته بالسيف والسنان، والقلم والبيان، فخط علمه بمدادٍ من دمه، وخالطت دروسه دويَّ الطائرات ورمي القذائف وزمجرة المدرعات، فنطق بالعلم المعايش للواقع، المعالج لـمُلمَّاته ومستجداته. كان رحمه الله سراجًا ينير لإخوانه الطريق، ينصح ويوجِّه، يحثّ ويثبِّت، لا يكل ولا يمل رغم مشاق الجهاد ومصاعبه حتى أراد الله له الشهادة، فذهب العناء والنصب، وبقي الأجر والثواب -نحسبه كذالك ولا نزكي على الله أحدًا-.
وقد أدرك أعداء الأمة أن العلماء الربانيين والقادة المصلحين هم صمام الأمان لهذا الجهاد المبارك يمنعه من الجنوح إلى الغلو أو الانحدار في التميع، فعمدوا إلى إفراغ الساحة الجهادية منهم؛ سواء باغتيالهم أو الدفع ببعض الجهال إلى إسقاطهم واتهامهم لتسقط بذلك هيبتهم ويضعف تأثيرهم، ولنا في شهادة الشيخ أبي مصعب السوري على الجهاد في الجزائر تجربة وواعظ، حيث يقول:
"أثبتت لي التجربة الجزائرية كما غيرها أن الثغرة الكبرى في التجارب الجهادية كلها بلا استثناء، وهي في التجربة الجزائرية أشد أثرًا وفظاعةً، هذه الثغرة هي غياب العلماء وكبار الدعاة عن قيادة تلك التجارب الجهادية، وعدم دعمها والانخراط فيها. رغم أن ظاهرة الجهاد في الحقيقة جاءت نتيجة لدعوتهم ودروسهم ومؤلفاتهم وفتاويهم -وهذه ملاحظة تستأهل كتابُا مستقلاُ لأهميتها وكثرة شواهدها-، ولقد أدى غياب هؤلاء العقلاء وأصحاب العلم والتجربة والخبرة عن ريادة التجارب إلى ضعف التربية وتيه القرارات لدى الشباب، وتخبطهم وارتكابهم للأخطاء. التي اكتفى كثير من أولئك العلماء والدعاة بانتقادها واتخاذها ذريعة لقعودهم وقعود الناس عن الفريضة!" ا.هـ.
ولكن الأمل في أمة الإسلام التي أخرجت الإمام عبد الله بن المبارك، والعز بن عبد السلام، وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من العلماء المجاهدين، أنها ما زالت تمدُّ المجاهدين بالعلماء وطلبة العلم العاملين.
[فيا سادتنا العلماء؛ وإخواننا طلاب العلم، هلموا إلى عز الدنيا وفوز الآخرة، هلموا إلى رفعة تسطر اسمكم في صفحات العظماء الأبطال، هلموا إلى أرض الجهاد وميادين القتال، تقاتلون وتعلِّمون وتتعلَّمون وتدرِّسون وتدرُسون، وترتقون في رضوان الله ومرضاته، هلموا! فإن إخوانكم المجاهدين في حاجة إليكم وقد طالبوكم؛ فبما تجيبون..؟](1)
وإنا في هذا المقام نحث جنود جبهة النصرة خاصة، والمسلمين عامة، على النهل من تراث الشيخ حارث النظاري –تقبله الله- الذي أثرى به المكتبة الإسلامية؛ مقروءًا ومسموعًا ومرئيًا، وندعوهم لتعهده بالدراسة والاستفادة، والنشر بين المسلمين والمجاهدين، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه.
ورغم عظم المصاب، إلا أن عزاءنا أننا جميعًا في تنظيم قاعدة الجهاد على الطريق ثابتون، ولدرب الجهاد سالكون، حتى يحق الله الحق بكلماته وينصر دينه أو نهلك دونه، واللهَ نسأل أن يتقبل منا جهادنا ورباطنا وسائر أعمالنا، ويختم لنا بالشهادة في سبيله، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
(1) من مقدمة الشيخ الظواهري -حفظه الله- لكتاب (الدرر الحسنية في شرح كتاب السياسة الشرعية) للشيخ أبي يحيى الليبي -رحمه الله-.


(( جَبْهَةُ النُّصْرَة ))


|| مؤسسة المنارة البيضاء للإنتاج الإعلامي ||


والحمد لله ربِّ العالمين
رد مع اقتباس