بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين.
اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و عن جميع الصحابة و امهات المؤمنين.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
كانوا قد أظهروها بأرض مصر، وقتلوا طوائف من علماء المسلمين وشيوخهم، كما كان سلفهم قتلوا قبل ذلك بالمغرب طوائفَ وأَذَّنُوا على المنابر: "حيَّ على خير العمل"، حتى جاء الترك السلاجقة، الذين كانوا ملوك المسلمين فهزموهم وطردوهم إلى مصر، وكان من أواخرهم الشهيد نور الدين محمود، الذي فتح أكثر الشام، واستنقذه من أيدي النصارى، ثم بعث عسكره إلى مصر لمّا استنجدوه على الإفرنج، وتكرر دخول العسكر إليها مع صلاح الدين، الذي فتح مصر، فأزال عنها دعوة العُبَيْدِيِّين من القرامطة الباطنية، وأظهر فيها شرائع الإسلام، حتى سكنها من حينئذ من أظهر بها دين الإسلام، وكان في أثناء دولتهم يخاف الساكن بمصر أن يروي حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فيُقْتَل؛ كما حكى ذلك إبراهيم بن سعد الحبال، صاحب عبدالغني بن سعيد، وامتنع من رواية الحديث؛ خوفًا أن يقتلوه، وكانوا ينادون بين القصرين: "مَن لَعَن وسَبَّ، فله دينارٌ وإردب"، وكان بالجامع الأزهر عدة مقاصير يُلْعَن فيها الصحابة؛ بل يُتَكَلَّم فيها بالكفر الصريح، وكان لهم مدرسة بقرب "المشهد"، الذي بَنَوْه ونسبوه إلى الحسين، وليس فيه الحسين، ولا شيء منه؛ باتفاق العلماء، وكانوا لا يُدَرِّسون في مدرستهم علوم المسلمين؛ بل المنطق والطبيعة والإلهيَّ، ونحو ذلك من مقالات الفلاسفة.
ولأجل ما كانوا عليه من الزندقة والبدعة، بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم نحو مائتي سنة، قد انطفأ نور الإسلام والإيمان، حتى قالت فيها العلماء: "إنها كانت دارَ رِدَّة ونفاق، كدار مسيلمة الكذاب". اهـ. مختصرًا.
فإن قيل: كان هذا في زمان قد انقضى، ودهر قد مضى، قلنا:
إن المتابع لحال الشيعة المعاصرين وفضائحهم في بلاد الرافدين، وقتلهم لأهل السنة على مجرد التسمي بأسماء الصحابة، وهدمهم للمساجد المنسوبة للصحب الكرام، وتهجيرهم لأهل السنة، ومعاونتهم للغزاة الكفرة، كما فعل ابن العلقمي الشيعي، حين أدخل التتارَ عاصمةَ الخلافة العباسية - عليه لعائن الله تترى إلى يوم القيامة - بل من نظر إلى الدولة الصفوية في إيران، وكيف أنها تُعْطي الحريَّةَ الدينيَّة لجميع الطوائف، حتى اليهودِ، ولا يُسْمَح لأهل السنة والجماعة بإقامة مسجدٍ في العاصمة يُصَلُّون فيه، ولا يسمح لهم بإقامة مدارس أو جامعات لتدريس مذهب أهل السنة والجماعة؛ وهم هناك بالملايين، هذا مع إعدامهم لعلماء أهل السنة، وهذا أمر أشهر من أن يُذْكَر؛ بل هو نار على علم.
ويا لله العجب مِن تفاخُر سياسِيِّيهم بأنَّ: لولاهم لمَا استطاعت قوى الشرِّ في الغرب الكافر من احتلال بلاد المسلمين، في العراق وأفغانستان!!، وثالثةُ الأثافي: اعتراضُهم ومطالبتُهم للغرب بعدم التحاور والتفاوض مع مجاهدي أفغانستان، وهذا غَيْضٌ مِن فَيْضٍ، وقليلٌ مِن كثير.
فالمتابع لكل هذا يوقنُ صدقِ كلام شيخ الإسلام، ويعلم علم اليقين استحالةَ التعايش بين الشيعة والسنَّة ما داموا متمسكين بمذهبهم؛ لأنهم لا يكفون عن الكيد والنخر في عصب الأمة، ولاستحالة كفهم عن الطعن في الصحابة؛ لأنه من أصل دينهم الخبيث، وحتى لو أظهروا غير ذلك، فيكون من باب الأخذ بالتَّقِيّة، التي هي عين الكذب والنفاق، وهي - كما يعلم الجميع - من أصول عقيدتهم المدخولة.
أما قول الأخ الكريم: "هل يجوز في السعودية تدريس المذهب الشيعي، للطلبة الشيعة في الشرع والقانون؟ ولماذا لا يُجعل لهم الحق في دراسة ما يرغبون؟".
فأقول: لماذا لم يُسأل الشيعةُ الروافضُ نفسَ السؤال؟!، وهم الذين يحرقون المسلمين أحياء، ويقطعونهم بالمناشير؛ كما شاهدته بنفسي على الشبكة العنكبوتية.
ولتعلم - رعاك الله - أن من المقرر شرعًا: أنه يجب على ولي أمر المسلمين المحافظة على أديان الناس، وغلق أبواب الشرِّ عنهم، فأما السماحُ بتدريس منهج الرافضة، فهو الشر بعينه، إذ كيف يسمح لهم بتدريس ما يذهب إليه الروافض: من أن أمَّ المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - كانت تدير بيتًا (ماخورًا) للدعارة، وأن الصحابة قد حذفوا من القرآن آيات الوصايا وغيرها، إلى غير ذلك من الكفر الصريح، والباطل القبيح؟! أيجيز عاقل هذا، أو يُسوِّغ قلب مسلم ذاك؟!
وقوله: "لماذا تُفرض المناهج السنية عليهم؟ ..."...
فجوابه: أنها تفرض لأن في ثناياها المنهج الحق، والقول الصدق؛ فلولي أمر المسلمين أن يفعل ما يعتقده صوابًا، فالأدلة العقلية والنقلية قد توافقت وتواترت على صحة منهج أهل السنة القويم، وعلى ضلال منهج الشيعة الروافض السقيم العقيم، ومن ثم فقول السائل: "شريطة ألا يوجد فيها ما يسب الصحابة" - يستحيل عقلاً؛ لأن هذا يخالف أصلاً من الأصول العقلية، وهو مبدأ الهُوية، وهو أن الشيء لا يكون غيره، فلا يكون سوى نفسه؛ إذ كيف تدرسهم مذهبًا، ظاهِرُه مذهب الشيعة وباطنه مذهب السنة؛ إذ إنك لو جردت مذهب الشيعة من خصائصه التي فارق بها مذهب السنة - فيما هو حق وباطل - فقد جعلت مذهب الشيعة هو مذهب السنة، والصواب أن يسمى الشيء باسمه، ولا يُحال به عن شكله ورسمه.
ثم إنه لا يُدرى: أهذا الكلام من خندق الشيعة أم السنة؟!، وأيما كان، فهو فاسد على الوجهين:
أيرضى الشيعة أن يُدّرس لأبنائهم مما أوجبه الله علينا في القرآن، من أن نترضَّى عن أبي بكر وعمر وعن سائر الصحابة الكرام، وأن يقولوا ما أمر الله تعالى به: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [سورة الحشر: 10].
بل نقول تَنَزُّلاً: هل يُرضي الشيعة أن يُعرضوا ويسكتوا - ولو تقيةً فاسدةً - عن سب الصحابة وخيار الأمة - رضوان الله عليهم - بل إننا نقول قولاً جُمليًّا فصلاً، جدًّا لا هزل فيه: هل يمكنك - أيها الأخ المنصف، ومَنْ جانبه التعسف - أن تأتينا بموافقة من الروافض أنفسهم – سواء من قُم أو الجنوب - أن يُدَرّس مذهبهم مجردًا من سُداه ولُحمته، وشِعاره ودِثاره؛ من سب الصحابة - كما اقترحتَ – وتكفير الخلفاء الثلاثة، وبطلان خلافتهم، ولعن أم المؤمنين عائشة واتهامها، وتكفير جميعهم - إلا عددًا نذرًا محصورًا - مما يؤول بالضرورة الشرعية والعقلية إلى قطع الأسانيد المتواترة والمشهورة، والآحاد المقبولة، بين الأمة وكتاب ربها وسنة نبيها - صلى اله عليه وسلم – حتى يصير دين الإسلام العظيم كدين اليهود والنصارى؛ وانقطاع السند علةٌ قادحةٌ عند أهل العقل والنقل، وهذا يعود على دين الإسلام جملةً بالإهدار والإبطال، والنقض بعد الإبرام؛ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا.
إلا أننا نستعجل، ونخبرك الخبر، ولا نتركك تتمثَّل بقولهم: هل من مغربة خبر؟! القوم لا يرضون بأقل من: أن يكفَّر حَمَلَة الشريعة، ويُلعن فضلاؤها، ويُقتَّل أبرارها، وتُستباح حرماتها، وتسيل أبحرًا دماؤها، وتنتشر بين أبناء الأمة مُتعاتها؛ تشبُّهًا باليهود والنصارى، حتى صار بعضهم في ذلك لا يُجارى!! إلى غير ذلك مما هنا وهناك، وعلى الخبير به سقطتَ، وعلى ابن بَجْدَتِها حطَطْتَ.
فإن أردت تفصيل الخبر، فنحن على الأثر، وجوابنا على صفحات الألوكة؛ حيث تجد شبهاتهم مهتوكة.
على أننا نقول: دع عنك هذا كله، وخذ بما يأتيك:
إذا أردت أن تطاع، فأْمُر بما يستطاع، وإلا فإن رجع الروافض عن أصولهم الكبرى الكلية، فسنجتمع بعد افتراق، ونقترب بعد ابتعاد، ونستأنس بعد استيحاش، ويلم الشعث بعد انذهاب؛ فحيهلاً بهذا، وهو ما كنا نرجو، وذاك ما كنا نبغي؛ وحينئذ يعود الأمر جَذَعًا.
والذي يظهر: أن الخطاب كان ينبغي توجيهه لشيعة قُم، وآيات روافضهم: بأن تعالوا إلى كلمة سواء، بألا نسبَّ من ثبتت صحبتُهم، ولا نتهم من ثبتت براءتُه، ولا نكفر من صحت ديانتُه، ولا نستنقص من ثبت كمالُه وتتمتُه، ولا نرد خبر من ثبتت عدالتُه، ولا نخفي ما وجب ظِهارتُه، ولا نستمتع بما ثبتت حرمتُه، وما إلى ذلك مما تخفيه تقيتُه، ولا نقفو ما ليس لنا به علم؛ نحن نرضى بذلك، ولكن هل تُراهم يرضون؟ وإلى ذلك يسعون؟!
وإلا فحيهلاً بهم، ونُعمى وكرامةُ عين، وما دعوناك إلا إلى ما دعانا الله وإياك وإياهم إليه؛ فقال تعالى - فيما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [سورة آل عمران: 103].
فذلك حبل الله، الذي أمرنا بالاعتصام والتحبُّل به؛ فهو المرجع والمصير عند التنازع، وعليه المعوّل، وهذه - لعمرُ الله - سفينةُ نوح، التي من ركبها نجا؛ إذ لا جبل يعصمه من الغرق ولا منجى، هذا خبر ما عندنا، وفي انتظار جواب ما عندهم.
ثم بربك أخبرني: هل توجد دولةٌ في العالم تقبل بهذا؟!، فأعتى دول الديمقراطية في العالم - كفرنسا وانجلترا - لا تسمحان للأقليات فيها بما ذكرت.
فجميع الدول - بما فيها الدول التي تدَّعي أنها حامية الحريات - لا تقبل أن تترك مبادئها وعقائدها تُسْتباح بلا ضوابط، أو سقف أو حدود؛ فافتراض دولة محايدة بإطلاق إزاء حرية الممارسات الدينية والثقافية والاجتماعية - هو ما دعا إليه أفلاطون في (مدينته الفاضلة)، التي لا تُوجَد إلا في الأذهان، أما في الخارج فلا!!
فألمانيا تعترض على إنشاء المساجد؛ حتى لا تزاحم الكنائس، وفرنسا وضعت تشريعاتٍ لمحاصرة الحجاب ومنعه، وصادرت كتبًا لعلماء المسلمين؛ كـ(أطلس الخلق) لهارون يحيى؛ لأنه نظرية إسلامية تناقض نظرية دارون اليهودي، وقامت أحزاب وجمعيات في الدول الأوربية؛ لمناهضة المد الإسلامي في أوروبا؛ خوفًا على الهُوِيَّة الأوروبية النصرانية من الضياع، المهدَّدة بالتنامي الإسلامي، والاتحادُ الأوروبي يرفض حتى الآن انضمام تركيا إليه، على الرغم من علمانيتها القُحة المتطرفة؛ لأنهم لا يستطيعون أن يَنْسَوا جُذور تركيا الإسلامية؛ كل هذا يزيد المرء بصيرة، ويقينًا جازمًا لا يعتريه شكٌّ، على كذب تلك الدعاوى الإلحادية الملقاة على المسلمين. <!-- / message --><!-- sig -->
الدين لله .. والوطن لله.. والجميع عبيد لله.. والأمر والملك كله لله
خالد عبد المنعم الرفاعي
__________________
اللهُمَّ من شنَّ على المُجاهدينَ حرباً ، اللهُمَّ فأبطِل بأسه.ونكِّس رأسَه. واجعل الذُلَّ لِبَاسَه. وشرِّد بالخوفِ نُعاسَه. اللهُمَّ ممَن كانَ عليهم عينا ًفافقأ عينيه. ومن كانَ عليهِم أُذُناً فصُمَّ أُذُنيه. ومن كانَ عليهِم يداً فشُلَّ يَديْه. ومن كانَ عليهِم رِجلاً فاقطع رِجليْه.ومن كانَ عليهم كُلاًّ فخُذهُ أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ يا ربَّ العالمين.
|