عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2015-09-28, 09:59 AM
فارووق فارووق غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2015-04-08
المشاركات: 25
فارووق
افتراضي

فحادثة منى في الحج تقع على عاتق سلطات و حكام السعودية، فهم مسؤولون عن تأمين سلامة الحجاج و تيسير حجهم! و طبعا نعلم ان الأنظمة في العالم الاسلامي انظمة فاشلة ظالمة بكل معنى الكلمة فلذلك ليس باستطاعتهم تنظيم حركة الحجاج و تسهيلها، و إلا فانظر الى دول الغرب، الدول الواعية بمسؤولياتها اتجاه الناس و القادرة عليها، كيف تنظم مهرجانات و حفلات تحضرها اعداد تفوق بكثير اعداد الحجاج بمكة، بل و يحضرها الناس سكارى، و مع ذلك لا تحصل حوادث إلا جد نادرا، و إذا ما حصلت يكون عدد الضحايا قليل و يتم التحري الدقيق عن سبب الحدث و يحاسب المسؤولون عن وقوعه!

أما حقيقة العرب خاصة، و المؤسفة، هو انهم لا يعرفون ثقافة النقد و لا المحاسبة و لا تحمل مسؤولية الأخطاء المرتكبة، فكلما أخفقوا في شيئ دفنوا رؤوسهم في الارض كالنعامة: لا أحد رأى و لا أحد سمع و لا أحد مسؤول، و لا ناقد و لا مُنْتقَد، و الآخرون هم السبب، ... و القضاء و القدر هما السبب، ... و الخطأ ممكن يقع، #الخ .... أعذار واهية يوسوسها لهم الشيطان و يوسوسها لهم الكبرياء الفارغ السطحي! ... لذلك لا نتعلم أبدا من الأخطاء، بل نعيدها و نكررها#{أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126)}(التوبة)، ... و لذلك لا تُرَدُّ المظالم لان المسؤولين الكبار لا يجوز انتقادهم و لا محاسبتهم و لا معاقبتهم!

و عدم قبول النقد و السماع له هو من الكبرياء الذي حرمه الله!

أما القرآن الذي ندعي قرأته و اتباعه فيقول لنا على سبيل المثال لا الحصر: {وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)}(النساء)، {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30)}(الشورى)، ....

و السنة النبوية تُعَلِّمُنا تحمل مسؤولية أخطائنا و عدم إلصاقها بالقدر و لا بالآخرين، فقد رُوِي عن ابن عَبَّاس أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي رَأْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم، ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ، فسأل رفقائه هل يجزئ عنه التيمم فلم يجيزوا له ذلك و أمروه بِالِاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ فَكُزَّ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَفَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ"، و قَالَ عَطَاءٌ: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: "لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ"، و في روايةٍ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ" (سنن ابن ماجة و ابي داود و غيرهما)!

فالرسول لم يقل قدر الله، بل لام من تسببوا في قتل الرجل حيث قال عنهم: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ"، ثم أعطى عليه الصلاة و السلام الحل و بين كيف يمكن تجنب مثل هذا الخطأ في المستقبل، إذ قال: "أَفَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ"، أي إسأل و استشر أهل المعرفة و الخبرة و العلم لتصيب الصواب!
...

فإدارة و تنظيم حج الحجاج ليس بالمسألة المعقدة و لا الصعبة، لكن المشكلة فينا نحن، في تجاهلنا للأخطار، و في عدم بحثنا عن سبل رفع مستوى تسهيل الحج و تنظيمه ليكون على أرقى و أرفع درجة من الأمان، و المشكلة في دفن رؤوسنا تحت الارض بدلا من البحث عن اسباب المصيبة و عن المسؤولين عنها، و من ثم قلع اسباب المصيبة و معاقبة المتسببين فيها!
..
رد مع اقتباس