عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2015-09-30, 12:04 PM
فارووق فارووق غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2015-04-08
المشاركات: 25
فارووق
افتراضي

الرد على مقال "تدويل الحرمين..دعوة كارثية"


المقال عبارة عن خبطة عشواء مليئة بالأخطاء سواء من الناحية التاريخية أو الشرعية أو الواقعية! فحين يتعصب الانسان لأشخاص و يريد الدفاع عنهم بأي ثمن فإنه يفقد لا محالة البوصلة و المصداقية! و هذا هو ما وقعت فيه و للأسف صاحبة المقال!

أولا من الناحية التاريخية فقد كانت سدانة الكعبة بيد اسماعيل عليه السلام، ثم بعد وفاته صارت لولده ثابت بن اسماعيل الى أن اغتصبها من ولده أخواله جرهم، و لما أفسدت جرهم و طغت قاتلتهم خزاعة و طردتهم و تولت ولاية مكة و سدانة الكعبة!

و الامر الأهم هو أن الكاتبة لم تفرق بين سدانة الكعبة و تنظيم الحج و رعايته!

فالسدانة هي الوظيفة التي تعني بالكعبة و القيام بشؤونها من تنظيفها و غسلها و إصلاح كسوتها إذا تمزقت، و صاحب السدانة بيده مفتاح الكعبة!

و هناك أيضاً السقاية التي كانت تعنى بتوفير المياه للحجاج منذ القدم (اي منذ قبل الاسلام)، إذ تقع مكة في منطقة تقل فيها المياه و الأمطار، فكان توفير المياه للحجاج غاية في الأهمية لتمكين الناس من الحج.

و كانت أيضاً الرفادة، و هي إطعام الحجيج، بحيث كانت تُجمع الاموال لشراء و إعداد الطعام للحجاج!

و في عهد قريش كانت هذه الوظائف الثلاثة المتعلقة بالحج (الى جانب مهمات اخرى متعلقة بسياسة و إدارة مكة) توزع بين بطون قريش حتى لا يحتكر بطنٌ كل الوظائف فيخل بتوازن القوى في مكة و يحصل تنافس و صراع و تنافر، و بالتالي لتحفظ قريش وحدتها وتماسكها، ولتوفر لمكة الهدوء والسلام اللازمين، و من ثم لتشجيع الحجاج والتجار على القدوم إلى مكة!

أما خدمة السقاية فقد انتهت رسميا سنة 1400هـ/1979م بسبب تطور وسائل توفير المياه و إيصالها عبر الأنابيب الخ ....، فلم تعد حاجة لنقل المياه العذبة من الآبار على الإبل و وضعها مثلا في حياضٍ من الجلد في فناء الكعبة!

لكن سدانة الكعبة ليست لها اي علاقة بشؤون الحج و إدارته و إمارة الحج! فهذين أمرين مختلفين تماماً، و من ثم أخطأت كاتبة المقال خطأً فادحا عندما جعلت من سدانة الكعبة و حديث الرسول "خُذُوهَا يَا بَنِي شَيْبَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً ، لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ"(صحيح مسلم)، مطية لإضفاء الشرعية على ملوك و أمراء السعودية و منحهم الحق المطلق و المنفرد بشؤون الحج و الحجاج!

فحين جعل صلى الله عليه و سلم مفتاح الكعبة بيد بني شيبة و قال "خُذُوهَا يَا بَنِي شَيْبَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً، لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ"، حين قال الرسول هذا الحديث لم يجعل لهم بذلك إمارة الحج و إدارته، فهذا ليس له علاقة البتة بذاك! بل كما هو معلوم#أَمَّرَ الرسول عتاب بن أسد على الحج سنة ثمانية للهجرة، ثم أبا بكر سنة تسعة للهجرة، و تولى رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه إمارة الحج في السنة العاشرة!

فإدارة الحج و إمامته موكلة للخليفة يقوم بها هو مباشرة أو ينيب عنه من يقوم بها!

و هكذا كان الخلفاء الراشدون يتولون مباشرة إمارة الحج أو يُعَيِّنُون من ينوب عنهم في ذلك، فقد#تولى مثلا إمارة الحج في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنة ثلاث عشرة عبد الرحمن بن عوف، و تولى عمر نفسه إمارة الحج في السنين التالية مدة خلافته، فحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها! ... و ولى الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إمارة الحج لعبد الرحمن بن عوف سنة أربع وعشرين هجرية! ....

و في غياب خلافةٍ عامة للمسلمين و غياب خليفة اختاره المسلمون قاطبة أميرا عليهم و خليفة لرسول الله في إقامة شريعة الاسلام و توحيد المسلمين و حمايتهم من طغيان و سطو الكفار، في هذا الغياب من له الحق في إمارة الحج و إدارته؟ هذا هو السؤال المهم الذي لم يجب عنه أحد، إجابة بعيدة عن النعرات القومية و التعصب الوطني الوثني الذي أذمه الله و رسوله!

فليس هناك اي دليل شرعي و لا عقلي يخول إدارة الحج لآل سعود وحدهم، بل الأقرب للصواب و الضامن لقلع الفتنة و ترسيخ التآلف هو إشراك ممثلين و مندوبين عن كل البلدان الاسلامية في إدارة الحج و إمارته، و لا حرج في أن يختار هؤلاء المندوبين من بينهم أميرا عاما للحج، يتم اختياره كل سنة او كل بضع سنين! ما الضير في ذلك؟ ماذا سيخسر آل سعود بذلك؟
فهاهم العثمانيون، الذين مدحتهم الكاتبة في مقالات عدة، وضعوا خلال فترة حكمهم (منذ العام 1120هـ / 1708 – 1709م) إمارة الحج في دمشق! فلماذا هذا التعنت و التجبر في موقف آل سعود في مسألة إدارة الحج؟

لا نفهم البتة هذه الحساسية الكاذبة المريضة اللاشرعية اللإسلامية حين يتم الحديث عن "تدويل رعاية الحج"، تدويلها بين بلدان اسلامية، كلهم أشقاء و أخوة في الدين و كلهم لهم الحق في الحج و في بيت الله و في مسجد رسول الله، ... في حين تجد نفس المعارضين لإشراك مندوبين عن كل البلدان الاسلامية في تنظيم الحج، تجدهم يصفقون و يطالبون و يُلِحُّون على تدويل كل قضايا المسلمين، تدويلها بين الكفار، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
>> تدويل قضية القدس و الأقصى،
>> تدويل ثورة سوريا،
>> تدويل قضية غزو صدام حسين للكويت و استقبال جيوش امريكا و الغرب في بلاد المسلمين و منها السعودية و منحهم قواعد عسكرية في بلاد المسلمين، الخ ...
>> تدويل قضية قتل الحريري في لبنان،...
>> في كل أزمة و مصيبة تحل بالمسلمين تسمع الأصوات المنادية بتدخل المجتمع الدولي!
>> و كلما وقع حادث في بلاد المسلمين ذهب ضحيته أوربيين أو أمريكيين تجد البلد المسلم المعني بالأمر يسمح فورا للجهات الأمنية و القضائية الغربية بدخول بلاد المسلمين و المشاركة، بل و قيادة التحقيقات في الحادث، بل و تسلم رعاياها المسلمين المتهمين ليحقق معهم الغرب و يقاضيهم في بلده! ...


فالكارثي ليس تدويل الحرمين و وضع الحج تحت إشراف مندوبين من كل البلدان الاسلامية، فهؤلاء كلهم مسلمون و لهم الحق في ذلك، و إشراك كل البلدان الاسلامية في إدارة الحج عن طريق مندوبين يقوي اللحمة و الوحدة و المودة و يقلع الفتن، ... لكن الكارثة الحقيقية و العظمى هو تدويل قضايا المسلمين و جعل أمريكا و الامم المتحدة راعين لكل قضايا المسلمين، فكثير من بلاد المسلمين جعلتموها تحت الاشراف المباشر للكفار: سيناء، جنوب لبنان، ليبيا، اليمن، العراق، .... و اللائحة طويلة!
فالأولى بصاحبة مقال "تدويل الحرمين..دعوة كارثية" و أمثالها أن يحدثونا عن كوارث تدويل قضايا المسلمين بين الكفار و قبول المسلمين للدول الكافرة راعية لقضاياهم و مشرفة عليها!

و في الأخير نذكر أن رعاية الحجاج، رغم الأجر الذي فيها و أهميتها، إلا انها لا ترتفع أبدا لدرجة ما هو اهم و اعظم بكثير، ألا و هو تطبيق شرع الله و الدفاع عن الامة الاسلامية و عن المظلومين من المسلمين أينما تواجدوا في العالم:#{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)}(التوبة)،

...
رد مع اقتباس