الموضوع: مساعدة
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2016-02-21, 04:55 PM
عطاء الله عطاء الله غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2016-02-21
المشاركات: 4
عطاء الله
افتراضي مساعدة

السلام عليكم..

أرجو منكم إعانتي بالمشورة و الرأي يا إخوة؛ فإنني أتوسم في أمثالكم الخير، و أعاني من هم مسيطر على تفكيري لا أقدر على البت في أمره وحدي؛ لذا أنا في حاجة لإرشادكم و الاستفادة من خبراتكم.

أنا مقبل على طلب العلم و لما أشرع فيه بعد، و لديّ رغبة صادقة في خدمة ديني من خلال التخصص العلمي الذي سيفتح الله به عليّ إن شاء تعالى و كتب لي الفلاح و السداد فيه، و لكن المشكلة تكمن في المخاوف الوجيهة التي تتراءى لي و تصدني عن الاشتغال بالدراسة و العكوف على طلب العلم.

أنا محب جداً لتخصص اللغة العربية، و لكنني في الوقت ذاته أخشى من هذا التخصص خشية بالغة، و أشفق على نفسي من عاقبة إهدار سني عمري في سبيل شدوه و الإلمام به ثم أرجع منه بخفي حنين، فالغاية التي أقصدها من وراء هذه المسيرة التي قد تطول بي إنما هي خدمة ديني، و لا أدري كيف سيتسنى لي خدمة ديني و في العربية ما فيها من العقبات و العوائق المانعة من إدراك ذلك لمن اقتصر على التعمق في علوم العربية و اكتفى بها عما سواها من العلوم الأخرى؛ حرصاً على عمق التخصص و إفراد علوم العربية بالجهد و الوقت و العناية التامة!! فالعربية ميدان واسع لمن حاول تفسير القرآن (لغوياً) عبر مصنفات عديدة عرف بعضها بتسمية: مصنفات (إعراب القرآن)، و عرف بعضها الآخر - صراحة - بصفة التفاسير اللغوية، و العربية ميدان واسع لاستعارة مفردات علم الكلام و المنطق في مصنفات نحوية متعددة، و العربية ميدان واسع لتمرير ركائز العقيدة الأشعرية عبر القواميس و المعاجم اللغوية، و العربية ميدان واسع لتحكيم آراء الرجال في تعيين الأغراض البلاغية من الأساليب اللغوية الواردة في نصوص الوحيين و دون اعتبار لما نقلته الآثار و الأخبار عن سلفنا الصالح في تعيين الأغراض المقصودة في نصوص الوحيين بدقة، و العربية ميدان واسع للتمثيل للمجاز البلاغي في شواهد قرآنية عديدة برغم أنني طالما حكي لي عن ابن تيمية أنه ينكر المجاز في القرآن، و العربية ميدان واسع لإسباغ الصحة و الصبغة الشرعية على كثير من العقائد الباطلة و التوجهات المنحرفة لدى كثير من الفرق المنتسبة للإسلام و لدى فقهاء أهل السنة المجانبين للصواب باجتهاداتهم، و ذلك من خلال إطلاق العنان لتفسير القرآن وفق ما تحتمله اللغة دون ضوابط و خطوط حمراء، و العربية ميدان واسع لجهود أعلام أشاعرة و صوفية و معتزلة و روافض لا تؤمن منهم السموم المدسوسة في بطون الكتب.

كيف لطالب علم مبتدئ مثلي أن يتصدى - و بدون تحصين نفسه بالعلم الشرعي الأولي - لدراسة العربية و يخوض أهوالها مع تمام علمه بأنها ستجرفه إلى انحرافات و ضلالات عقدية و شرعية؛ نظراً لانفصال علوم العربية - أصلاً - عن العلوم الشرعية، و اتصالها - واقعاً - بها من خلال جهود علماء اللغة من شتى الطوائف و المذاهب و الفرق؟!

و من ناحية أخرى.. كيف سأخدم ديني بعد التمكن من العربية و علومها على النحو المذكور، و كل ما سأضيفه للدين لن يكون إلا جهوداً لغوية لا تتوافق مع مراد الله و رسوله؟! فالمراد واحد و الجهود اللغوية شتى!!

اسمحوا لي قبل مبادرتكم بطرح آرائكم أن أشير إلى أنني فكرت في طلب علم شرعي أمهد به سبيلي نحو التخصص في علم العربية، لكنني وجدت التمهيد المتين لا يتأتى إلا بدراسة كتب العقيدة و التفاسير السلفية و علم الحديث و الفقه، و كل هذا قبل أن أشرع في تعلم العربية بعمق، و الإشكال في ذلك أن مثل هذا التمهيد يقتضي ما يزيد عن عشر سنوات، فكم بقي من العمر بعد مضي هذا الزمن للعناية بمصنفات التخصص المطلوب؟!
رد مع اقتباس