عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2009-11-23, 08:53 PM
مُعتزة بدينى مُعتزة بدينى غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-06-16
المشاركات: 46
مُعتزة بدينى
افتراضي

ونعود الآن مرة أخرى إلى قصتنا التي هي مرتبطة في كل عناصرها بواقعنا ...
فقد قام أمير حلب ودمشق بوفد إلى التتار ليتحالف معهم وطلب منهم أن يُساعدوه في الإستيلاء على مصر .. يالها من خيانة وضعف يتحالف مع الأعداء على إخوانه المسلمين بدل من أن يُفكر في التحالف مع إخوانه المسلمين حكام البلاد ليصدوا ذلك العدوان فقد ترك العدو وإنشغل بحرب اشقاءه
فكيف يأتي النصر وذلك حال المسلمين ,,, فقد حدث مثل ذلك في عصرنا عندما عندما أراد صدام حسين الإستيلاء على الكويت الشقيقة مما أدى إلى تدخل وطمع الأعداء فيه وفي المسلمين ؛؛ ذلك الذي حدث مع ملك دمشق فقد إنقلب عليه التتار واستولوا على الشام ولم يقبلوا برأيه لأنهم يريدوا مصر لهم وبعد أن استسلم لهم بعد الأمراء على أساس أن يبقوا في أماكنهم إنقلبوا عليهم لأنهم يريدوا أن يكون الحكم لهم والسيطرة لهم وذلك لأنهم ليس لهم صديق ولا عهد فقد وافقوا قبل ذلك على التحالف مع الصليبيين لأسباب ولمصلحة لهم ..فقد كان الصليبيون على خبرة سابقة ببلاد المسلمين كما تحالف الأمريكان مع إنجلترا لخبرتهم السابقة في أراضي االمسلمين؛؛
ومن أهداف التتار في ذلك التحالف أيضاً هو أن يجعل الصليبيين يقوموا هم بالمهام الخطرة حتى تكون الخسارة البشرية في الجانب الصليبي فقط وليس في جانب التتار وهذا سبب تحالف الدول القوية الظالمة مع الدول الأخر الضعيفة وأيضاً لخوف الدول الضعيفة منها ولكرههم للمسلمين..
ولقد كان هناك بعض الإمارات وبعض من الرجال يقفوا ضد الأعداء ويُجاهدوا لآخر نفس ولكن لم يجدوا من يُساندهم من إخوانهم المسلمين فقد طلب حاكم الدولة المجاورة حلب من أميرها الناصر يوسف المساعدة ضد التتار؛ فرفض رفضاً قاطعاً واشترى ود التتار وإلتزم بالعهد معهم مع أنه مجاور لتلك الإمارة ؛ فلو سقطت فسيكون الدور عليه ؛ فلا عهد لهؤلاء الأعداء ولم يكتفي بذلك بل بعث الناصر يوسف ابنه للتتار لمساعدته في حربه على مصر ؛فرفض التتار وظل ابن الناصر يوسف في جيش التتار ليساعد التتار في حروبهم على المسلمين .. وبالفعل بدأ التتار في الزحف على الشام فتمكنوا من الإمارة المجاورة لحلب ودمشق والتي كان حاكمها مجاهداً ورجُلاً لآخر لحظة وهو الأمير الكامل محمد الأيوبي الذي تخلى عنه الملك الناصر يوسف عندما طلب منه المساعدة على التتار ؛فقد تمكن التتار من الأمير الكامل والذي عاش ومات بعزة وكرامة .
فقد أخذ هولاكو يقطع من أطرافه وهو حي بل أجبره أن يأكل من لحمه حتى مات ذلك الأمير البطل ولكنه هو الأجل الذي كتبه الله عليه فسواء استسلم أو لم يستسلم تلك هو أجله ؛ فلن يطيل الجبن عمراً ولن تقصره الشجاعة ولكن أين إيمان الناس بذلك؟؟
أما الأمير الخائن الناصر يوسف فقد هرب هو ومن معه وترك مدينة فريسة سهلة للأعداء وكان من إمراء ذلك الخائن أمير لم يرضى بذلك الذل فكان عنده حماس لقتال التتار ولكن ليس معه أحد .. فترك دمشق لسلبية وضعف وهرب حاكمها وذهب إلى غزة بفلسطين وراسل أمير مصر ليتحالف معه ضد هؤلاء التتار .. فسبحان الله هذا هذا الذي يجب أن يفعله جميع الأمراء والحكام وهو الاتحاد والوحدة ضد العدو لأنه عدو لهم جميعاً.
ثم بدأت تتساقط إمارات الشام إمارة تلو الإمارة حتى سقطت الشام كلها في أيدي التتار وفعل بها التتار كما فعلوا بالعراق قتل وذبح وخراب فسقطت دمشق عاصمة الخلافة الأموية كما سقطت بغداد عاصمة الخلافة العباسية ثم اتجه بالفور التتار إلى الأراضي الفلسطينية ؛ فاحتلوا بعضها وأبقوا بقية أمارتها للصليبيين لأنهم متحالفون ولكن تحت سيطرة التتار وتحت حكمهم.
ثم كان من الطبيعي أن الخطوة التي بعد ذلك للتتار هو الإستيلاء على مصر بعد أن سيطروا على فلسطين وأصبحوا على حدود مصر؛ فبدأ التتار يفكر بالإسراع في التجهز لغزو مصر حتى لا يعطي مصر فرصة للتجهز للحرب فهم يعلموا أن الصحوة الإسلامية في مصر عند أهلها عالية وما زال شعب مصر بخير فخير الجنود جنود مصر ؛ فقد اصطفاها الله في القرءان الكريم ، فقال تعالى:" ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ".، فلم تستسلم مصر على مدار تاريخها لأي عدو ولم تتأثر به؛ فظلت متمسكة بكيانها وحضارتها وتقاليدها وبكرامتها وبعزتها بالإسلام ؛ فقد كان يحكمها في تلك الفترة الملك المظفر قطز .. وهذه نبذة مختصرة عن ذلك الملك العظيم "إن اسمه الحقيقي هو محمود بن مردود فهو مسلم الأصل ومن أصل أمراء ولكن استرقه التتار عندما دخلوا بلاده وقتلوا معظم أهلها وسموه بقطز وهو اسم مغولي معناه الكلب الشرس لما يبدوا عليه من ملامح قوة وبأس من صغره ثم باعوه في أسواق الدقيق في دمشق ثم اشتراه أحد الأيوبيين وأخذه معه إلى مصر فنشأ على التربية الدينية القويمة وتدرب على الفروسية حتى أصبح أكبر قواد الملك المعز عز الدين أيبك تولت شجرة الدر الحكم بعد مقتل عز الدين أيبك ثم قُتلت فتولى نور الدين على وهو طفل وهو ابن الملك عز الدين أيبك فكانت الإدارة الفعلية لقطز حتى عزل قطز ذلك الصبي لصغر سنه وتولى قطز حكم مصر ليبدأ عهد جديد في دولة المماليك بمصر؛ فإن ذلك البطل العظيم هو الذي تصدى وخطط لصد عدوان التتار بعقلية ليس لها مثيل فقد منحه الله عز وجل شجاعة وقوة إيمان وذكاء ليكون من الرجال الذين يتغير به واقع ويتغير به حركة التاريخ بأكملها فإستطاع بالفعل قطز أن يهزم التتار فسبحان تقدير الله الذي جعله هو الذي يهزمهم بعد أن استرقوه وهو صغير وقتلوا أهله واستولوا على بلاده ولكننا مهما تحدثنا عنه لن ينتهي الحديث لأنه أثبت أن يستطيع رجل واحد بأن يغير تاريخ بأكملها بفضل الله والإستعانة به والتوكل عليه " وعلينا الآن أن نتعرف على الخطوات التي إتخذها قطز للتجهز لحرب التتار؛؛
1_ حرصه على استقرار الوضع الداخلي في مصر وقطع أطماع الآخرين في كرسي الحكم حتى تهدأ نفوس الطامعين ويأمن مكرهم ليتفرغ لحرب التتار ، فقد أبلغ شعبه بأنه ما قصد السيطرة على كرسي الحكم وإنما لنتعاون معاً على حرب التتار فإن انتصرنا عليه فأقيموا في الحكم من شئتم بعد ذلك فهدأ الناس ورضوا برأيه.
2_ ثم أصدر قطز قرار بالعفو الحقيقي عن كل المماليك البحرية وبدعوتهم إلى العودة لمصر مرة أخرى ؛ فقد عفى بالفعل عنهم بالرغم من كل الخلافات التي كانت بينه وبين المماليك البحرية فقد خرجوا من مصر بعد أن اشتد الخلاف بينهم فقد كان المماليك قسمين فحدثت بينهم الفتن والخلافات حتى وصلت لدرجة القتل ولكن أراد قطز إنهاء تلك الخلافات منذ بداية عهده في الحكم فهذا إذاً هو العفو عند المقدرة من أرفع الأخلاق فعاد أهم وأقوى عنصر من تلك المماليك وهو الظاهر بيبرس الذي أصبح قائد لجيش قطز وكان له دور كبير في حربه مع قطز ضد التتار وفي إنزال الهزيمة بهم وبهذه الخطوة التي فعلها قطز قد أنهى كل الخلافات وأمن الفتنة واستفاد من أكبر هؤلاء المماليك وهو بيبرس ومن إتبعه.
3_ لقد أراد قطز الإستقرار الخارجي لمصر مع جيرانها بعد أن استقر الوضع الداخلي فقام بعمل وحده مع بعض بلاد الشام فمنهم من تحالف مع قطز ومنهم من وافق أن يظل على الحياد حتى يضمن بذلك قطز هذه البلاد أثناء حربه على التتار فلا يطعنوه في ظهره كما اعتادوا أن يفعلوا.
4_ لقد أسرع قطز بعقد معاهدة مع الصليبيين في عكا قبل أن يتحالفوا مع التتار ضده ؛ لأنه لا يستطيع أن يحارب تلك القوتين مرة واحدة فهو يريد أن يظل الصليبيين على الحياد حتى ينتهي مع حربه ضد التتار ليتفرغ بعد ذلك لهم ولمحاربتهم .
إذاً فالمعاهدة معهم ليس خوفاً منهم ولكن ذلك تخطيط عسكري ذكي من قطز فقد قرر قطز أن تكون المعاهدة مؤقتة حتى ينتهي قطز من حربه مع التتار وذلك لأن ليس من الشرع أن يقر المسلمون بسلام دائم مع دولة مغتصبة للأراضي الإسلامية وفي نفس الوقت كانت المعاهدة بها أيضاً تهديد فعند خيانتهم للعهد سيترك قطز التتار وينقلب عليهم وأيضاً كانت المعاهدة بها ترغيب فهو وعدهم بأنه سيبيع خيول التتار لهم بعد أن ينهزم التتار بأسعار مخفضة ؛ فذلك إغراء كبير للصليبيين في عكا لأن خيول التتار مشهورة بالقوة واتفق معهم أيضاً أن يُساهموا في إمداد الجيش بالمؤن والطعام أثناء تواجده في فلسطين وبذلك إنتهت اكبر مشكلة عند قطز لأنه كان لا يستطيع محاربة التتار في فلسطين دون الانتهاء من مشكلة الصليبيين في عكا ولأنه إن حاربهم قبل التتار بذلك يكون ينهك قوى الجيش الإسلامي فينهزم أمام التتار.
إذاً هذا كان تخطيط في منتهى الذكاء من قائد يريد النصر والعزة لبلده وللإسلام فمنذ أن تولى الحكم وهو يُسرع في التخطيط والتجهيز لمحاربة أعداء الإسلام ؛ وذلك يدل على أنه لم يُريد الحكم لمجرّد الجلوس على كرسي الحكم كما فعل معظم الأمراء ، لذلك كانت نهايتهم جميعاً كما كانت نهاية الخليفة المستعصم وغيره بعكس قطز الذي امتلآ قبله بالتقوى والحمية والشجاعة والذكاء وزهد في متع الدنيا لأنه يُريد جنة عرضها السموات والأرض ؛ فلم تغريه الدنيا ولا الحكم ولذلك نصره الله عز وجل وهيىء له أسباب النصر فمن أراد الدنيا وتعلق قلبه بها عاش في ذل ولن ينالها ؛ أما من أراد الآخرة أتت له الدنيا تحت قدميه وعاش في عزة وكرامة لأنه مستغني عنها وقلبه متعلق فقط برب العالمين .
إذاً ماذا يريد الإنسان بعد أن يكون معه رب الأرباب وخالق المخلوقات ؟؟
ثم بدأ قطز في تجهيز جيشه وتدريبه وبدأ يجمع ويكثر من الضرائب لتجهيز جيشه لمقابلة الأعداء وقتل الرسل الذين بعثهم هولاكو لتهديد قطز إذا لم يسلم لهم فقتلهم حتى يرفع من معنوية الشعب والجيش على الإنتصار على الأعداء وليعلم التتار أنه يُريد محاربتهم ولن يستسلم ولن يرضى إلا بالجهاد الذي يُعيد به للإسلام عزة وكرامة .
ثم قرر قطز أن يذهب هو لمحاربتهم قبل أن يأتوا هم لمحاربته وذلك حتى يؤثر على نفوس أعداءه ويفاجئهم قبل أن يستعدوا للحرب وحتى إن حدثت هزيمة للمسلمين فسيجد قطز طريقاً آمناً للرجوع إلى مصر أما إن حاربهم في مصر وهُزم المسلمون فسيتولى التتار بذلك على مصر ؛ ففضل قطز أن يختار هو المكان المناسب للحرب ولا يترك فرصة للتتار الإختيار ولن ينتظر حتى يهجموا على مصر ؛ فكان المكان هو عين جالوت في فلسطين .. وبدأ يُحمس قطز الناس والجيش على الجهاد واستعان برجال الدين الصادقين في ذلك لبث روح المقاومة والجهاد ضد الأعداء .. ثم بدأ قطز الزحف بقيادة بيبرس ؛ فاستولى المسلمون على غزة أولاً وهُزم التتار لأول مرة في التاريخ فارتفعت الروح المعنوية للمسلمين وسقطت المقولة التي كانت منتشرة في تلك الأيام ؛ وهي إن التتار لن ينهزموا ثم استولى المسلمون على المدن الإسلامية الواحدة تلو الأخرى،،
أما مدينة عكا فلم يفكر قطز في محاربتها لإلتزامه بالعهد معها؛ فالغدر ليس من الدين الإسلامي بالرغم من سهولة دخولها لقوة المسلمين ولضعف الصليبيين بها؛ ولكن ينتظر قطز إلى انتهاء مدة المعاهدة واستمر الجيش الإسلامي في طريقه إلى مقابلة الجيش الرئيسي للتتار بقيادة ابنه >>كتبغا<< فجاءت ليلة الخامس والعشرون من ليالي رمضان فقام تلك الليلة قطز وأحياها بالدعاء وكذلك الجيش معه .. فقد كان من المحتمل أنها تكون ليلة القدر .. وكم من انتصار حققه المسلمون في شهر رمضان كمعركة بدر وثم فتح مكة في رمضان ومعركة اكتوبر مؤخراً ؛ ثم التقى الجيشان في عين جالوت ؛ وكانت خطة قطز أن يتقدم بيبرس بكتيبة من الجيش ليظن التتار إن هذا هو الجيش كله فينزل التتار بكل جيشه إلى ساحة المعركة فتُحيط بقية كتائب المسلمين بالتتار وتمت الخطة بنجاح والتحم الجيشان ونزل قطز بنفسه ساحة القتال وهو ينادي في الجيش واااه اسلاااااااماااااه ليزيد من روح الجهاد فيهم...........
يا له من قائد عظيم يضحي بنفسه في سبيل الدين ويتمنى الشهادة في سبيل الله .. إذاً لا بد أن ينصر الله مثل هؤلاء الرجال !؛!!؛؛
فانتصر المسلمون إنتصاراً عظيماً على الجيش الذي لا يقهر؛ كما كان يُقال
ولكن من لجأ واستعان بالله فإن الله هو القوي العزيز يعز وينصر أولياءه مهما كان العدد قليل أو ضعاف .. فقال الله تعالى: «وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله» البقرة..؛
وتوالت الانتصارات للمسلمين وأعادوا معظم بلاد الشام والبلاد الإسلامية من أيدي التتار وتوحدت مصر والشام ثم استمر بعد ذلك المسلمون في انتصاراتهم على أعداء الإسلام حتى بعد وفاة قطز .. فلقد نصر الله المسلمون عندما عادوا إلى الحق والدين والشرع .. فما النصر إلا من عند الله فقال تعالى : «سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب» آل عمران .،
فعادت إلى المسلمين روحهم المعنوية وامتلأت قلوبهم بالفرحة .. فقد كسرت شوكة التتار الذين قتلوا وسفكوا دماء مسلمين أبرياء وتمادوا في جرمهم على البلاد المسلمين , فعمت الفرحة بلاد المسلمين وعمم الأمن والإخاء (نسأل الله العظيم أن يُعيد للأمة الإسلامية الآن نصرها وعزتها ووحدتها بنصر قريب وتحرير كل البلاد الإسلامية من أيدي الغاصبين وتحرير المسجد الأقصى من دنس اليهود الطامعين).
إذاً كان قطز من الرجال الذين يستحقوا أن يُسجل أسمهم في التاريخ الإسلامي؛ لأنه استطاع بأن يُغير مجرى التاريخ بأكمله بهزيمته لهؤلاء الأعداء؛ فلو كل حاكم صار على طريقة قطز وامتلآ قلبه بالتقوى والإيمان لكان النصر حليف المسلمين بدل من حياة الذل والإهانة والاستسلام لأوامر الأعداء ولعادت قدسنا الغالية إلى أحضان المسلمين.
فالإسلام هو الذي يصنع الرجال ويحقق النصر فما النصر إلا من عند الله .. ولكن كيف النصر والوضع من الحكام العرب والشعب أيضاً وهو السلبية والبعد عن تعاليم الإسلام فلم يتخذوه منهجاً لهم إلا من رحم ربي؛ فالأمة غافلة أو بالأصح متغافلة عن إخوانهم الذين يقتلوا من أعداء الدين وتناسوا روح الوحدة الإسلامية والأخوة ونزعت من قلوبهم الرحمة والنخوة لأشقائهم الذين يستغيثوا بهم ولا حياة لمن تنادي!!
فمن للإسلام إذا لم نكن نحن ، فعلينا إذاً اتخاذ كل أسباب النصر التي وصانا بها الله تعالى وسار عليها رسولنا الكريم ونفذها الملك المظفر قطز وغيره من الذين تحقق لهم النصر والعزة وهي كالآتي:.
1_ الإيمان بالله وتقوى الله : فقد قال تعالى «يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون»الصف.، فبتقوى الله عز وجل والتوبة والرجوع إليه تتحقق أسباب النصر «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً» الطلاق.، ولذلك اهتم قطز برفع روح الإيمان في الشعب وفي الجنود أثناء المعركة عندما نادى وقال وا إسلاماه .. فلم يقل واه مصراه أو وا عروبتاه أو واه ملكاه لأن هدفه وغايته هو الإسلام ولذلك نصره الله عز وجل.
2_ الوحدة بين المسلمين : فقد قال الله تعالى «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا » آل عمران.، فالأمة المتفرقة لا تنصر وإن الأعداء يخافوا من وحدة المسلمين لأن توحد المسلمين فيه توحد الحق والقوة والنصر من عند الله وذلك يرعبهم فقال تعالى : «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» آل عمران، وإن الأعداء دائماً أطماعهم تكون تجاه مصر والشام لأنهم قلب العالم الإسلامي وحربهم حرب عقيدة وإبادة للإسلام؛ فإن توحدت الآن مصر مع الشام فسينقطع طمع الطامعين بتوحدهم.
3_ بث روح الجهاد في الأمة : فقال الله تعالى «يا أيها النبي حرض المؤمنين على على القتال» الأنفال.، وقال تعالى «يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين» التوبة.، فقد أمرنا الله عز وجل بالجهاد وقتال المعتدين الغاصبين وليس الإستسلام لهم أو ما ندعيه بالسلام وحقوقنا ضائعة ومغتصبة ونحن أذلاء .. إذاً فلا سبيل لعزة الأمة إلا بالجهاد.
4_ الإعداد الجيد للمعركة : فقال تعالى «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل»الأنفال .، فقد قام قطز بتقوية جيشه من إعداد سلاح وتدريب الجنود ووضع خطة في منتهى الذكاء وإختيار المكان المناسب وأمن الجهة الداخلية والخارجية بعقد التحالفات الدبلوماسية.
5_ القدوة : فقد قال تعالى «لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً»الأحزاب.؛ فقد كان قطز قدوة في جهاده وإيمانه وزهده وتقواه لأنه سار على نهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
6_ عدم موالاة أعداء الأمة : قال تعالى «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء»الممتحنة.، فعندما تحالف بعض أمراء المسلمين مع التتار سقطت بلادهم ، وعاشوا وماتوا أذلاء .. فقد حذرنا الله عز وجل من موالاتهم «ومن أصدق من الله قيلا».، ولكن الحال الآن هو على خلاف أمر الله عز وجل .. فبعض المسلمون الآن لم يوالوهم فقط ؛ بل سهلوا لهم حروبهم على إخوانهم المسلمين.
7_ بث روح الأمل في الجيش والأمة : قال تعالى «إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون»يوسف فلا بد على المسلمين أن يظنوا بالله خير ويتيقنوا من نصر الله لأنه قادر على كل شيء قال تعالى «كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز»المجادلة .
8_ الشورى الحقيقية : قال الله تعالى «وشاورهم في الأمر»آل عمران .، فلا بد على المسلمين وحكامهم تطبيق الشورى والأخذ بها ، وليس الشورى الصورية والتي تكون في النهاية تدعيم لرأي القائد فقط خوفاً منه ولكن الشورى التي نصل بها إلى مصلحة الأمة.
9_ توسيد الأمر لأهله: قال الله تعالى «إن خير من استأجرت القوي الأمين»القصص.، وبذلك تنتصر وتتقدم الأمة لأن إتقان أي عمل يكون بالخبرة والدراية به وقد سأل إعرابيا رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ فقال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال : كيف إضاعتها؟ قال :إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة . رواه البخاري
10_ الزهد في الدنيا : قال تعالى «وما متاع الحياة الدنيا إلا متاع الغرور»آل عمران.، فمن غرته الدنيا بطول الأمل فسيسبق عليه الأجل ومن يجعل الدنيا في قلبه ذلته وساقته وعاش ذليلاً ولن تنتصر الأمة ومن جعل الآخرة همه فسيقود الدنيا وتأتيه راغمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ".
وأما الآن بعد ما استعرضنا معاً قصة التتار وكيف صعدوا وهبطوا ؛ وما هي أسباب هزيمة المسلمين ؛ وما هي أسباب إنتصارهم ، فعلينا الإتعاظ من تلك القصة لأن التاريخ يكرر نفسه ، فإننا ندرس ذلك التاريخ حتى نسير على درب الصالحين ونتجنب دروب الفاسدين وليس لمجرد قصص فقط!؛؛!!
فإن لم نتعظ بغيرنا فسنكون عظة لغيرنا ؛ فإن خلاصة التقدم والعزة والنصرة هو التمسك بدين الله وإلتزام شرعه لننال رضا الله عز وجل وينصرنا فما النصر إلا من عند الله .. وسبحانه إن أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون ؛ أما إذا استمرينا على سلبيتنا وضعفنا أمام أعداء الإسلام فسنظل في هذا الذل ؛ ولأن خوفنا منهم هو الذي جعلهم أقوياء علينا...
فعلينا ألَّا نستمع إلى أرائهم الكاذبة في التقدم والحرية؛ فالإسلام ديننا الذي نعتز به قد منحنا الكرامة والعزة والتقدم .. فلذلك يريدوا أن يقضوا على الإسلام والمسلمين لما لنا من حضارة وعزة .
فكم من مرة حاولوا دس الفتن بين المسلمين كـ إستخدامهم للمرأة اكبر وسيلة للفتنة ؛ ومناداتهم لتحرير المرأة مع أن الإسلام قد أعطاها كرامتها وحقوقها كاملة وكرمها وجعلها كــ الدرة المصونة ..
ولكن بُعد الناس عن الإسلام قد جعلهم يستمعوا لهؤلاء الأعداء في نداءاتهم الخادعة ولأننا ننساق وراءهم بدون تريث او تفكير ؛ فهم لم يُريدوا للإسلام بأن يرتقي .. فقد نشروا بعض الأكاذيب والعرب يُصدقوا تلك الأكاذيب ؛ بل ويطبقوها من خوفهم مثل أكذوبة إنفلونزا الطيور والخنازير مؤخراً.
فهم لم يريدوا إنتشار التجارة ولا الإكتفاء الذاتي للمسلمين ولا يريدوا التعليم للمسلمين حتى يظلوا في تخلف ولا يريدوا تمسك المسلمين بدينهم حتى لا يعودوا اقوياء فمنظر الحج عندهم أكثر شيء يبغضونه لما فيه من وحدة تجمع المسلمين في موسم واحد لذلك هم يسعون لشتات المسلمين لا لتوحدهم وتجمعهم تحت راية التوحيد فيُلهون المسلمين عن ذكر الله وبالأخص أيام العشر من ذي الحجة مثلما حدث مؤخراً في احداث الفتنة بين مصر والجزائر ؛ ولذلك كانت لهم تلك السياسة ؛ وللأسف فإن حكامنا يطبقوا على المسلمين تلك الأكاذيب من خوفهم وبعدهم عن الإسلام ؛ ولكن الإسلام والمسلمين لا زالوا بخير ما دام القرءان والسنة بيننا وما دام الله حليف المسلمين وما دام قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وأبو بكر وخالد بن الوليد ............
فالأمة مهما تمرض فلن تموت ؛ فهناك الكثير ممن يسير على نهج هؤلاء .. وسيعود الإسلام بهم وتعود العزة والكرامة بقوة إيمانهم وتوكلهم على الله .. فــ ممن نخاف والإسلام معه الله وهو القوي العزيز وكلنا إيمان بالله عما قاله عن هؤلاء الأعداء وبما وعد به المؤمنون بالنصر .

<!-- / message --><!-- sig -->
رد مع اقتباس