▪️الشِّرْكُ وَأَنْوَاعُهُ ▪️
● س 45 : مَا هُوَ ضِدُّ تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ؟
جـ: ضِدُّهُ الشِّرْكُ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
1- شِرْكٌ أَكْبَرُ.
2- وَشِرْكٌ أَصْغَرُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 46 : مَا هُوَ الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ؟
جـ: هُوَ اتِّخَاذُ الْعَبْدِ مِنْ دُونِ اللهِ نِدًّا يُسَوِّيهِ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ يَصْرِفُ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِبَادَةِ، فَيُحِبُّهُ كَحُبِّ اللهِ، وَيَخْشَاهُ كَخَشْيَةِ اللهِ، وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ وَيَدْعُوهُ أَوْ يُطِيعُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ (1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ [المائدة: 72 ].
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» (2).
وَيَسْتَوِي فِي الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ الْمُجَاهِرُونَ بِهِ كَكُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَالْمُبْطِنُونَ لَهُ كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ.
ــــــــــــــــــــ
(1) " مدارج السالكين "( 368/1)
(2) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (5967) ، وَمُسْلِمٌ (30) من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 47 : مَا هُوَ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟
جـ: مِنْهُ: يَسِيرُ الرِّيَاءِ وَهُوَ تَحْسِينُ الْعَمَلِ الْمُرَادُ بِهِ اللهُ تَعَالَى، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ»، فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: «الرِّيَاءُ»، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ ﷺ : «يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ إِلَيْهِ» (1).
وَمِنْهُ: الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ كَالْحَلِفِ بِالْآبَاءِ وَالْأَنْدَادِ وَالْكَعْبَةِ وَالْأَمَانَةِ وَغَيْرِهَا، قَالَ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» (2).
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي قَالَ ذَلِكَ: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟! بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ» (3).
وَمِنْهُ قَوْلُ: لَوْلَا اللهُ وَأَنْتَ، وَمَا لِي إِلَّا اللهُ وَأَنْتَ.
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: وَيَجُوزُ لَوْلَا اللهُ ثُمَّ فُلَانٌ، وَلَا يَجُوزُ لَوْلَا اللهُ وَفُلَانٌ.
ــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن ماجه (42.4) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، وحسنه الألباني في " صحيح الجامع " ( 2607)
(2) أخرجه أبو داوُد ( 3248) ، والنسائي (3769) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (7249)
(3) أخرجه أحمد ( 1842) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (157)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 48 : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ (الْوَاوِ) وَ (ثُمَّ) فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ؟
جـ: لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يَقْتَضِي الْمُقَارَنَةَ وَالتَّسْوِيَةَ، فَمَعْنَى: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ: تَسْوِيَةُ مَشِيئَةِ اللهِ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ.
أَمَّا مَعْنَى مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ: أُقِرُّ بِأَنَّ مَشِيئَةَ الْعَبْدِ تَابِعَةٌ لِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّه ﴾ [الإنسان:30 ]، وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَلْفَاظِ.
▪️ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ ▪️
● س 49 : مَا هُوَ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ؟
جـ: هُوَ الْإِقْرَارُ الْجَازِمُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَخَالِقُهُ وَمُدَبِّرُهُ وَالْمُتَصَرِّفُ فِيهِ.
فَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس: 10].
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: 111].
وَدَلِيلُ الرِّزْقِ وَالْمُلْكِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَالتَّدْبِيرِ: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾[يونس: 31 ].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س50 : مَا ضِدُّ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ؟
جـ: هُوَ اعْتِقَادُ مُتَصَرِّفٍ مَعَ اللهِ -عزَّ وجلَّ- فِي أَيِّ شَيْءٍ مِنْ تَدْبِيرِ الْكَوْنِ مِنْ إِيجَادٍ أَوْ إِعْدَامٍ أَوْ إِحْيَاءٍ أَوْ إِمَاتَةٍ أَوْ جَلْبِ خَيْرٍ أَوْ دَفْعِ شَرٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الرُّبُوبِيَّةِ، أَوِ اعْتِقَادِ مُنَازِعٍ أَوْ مُشَارِكٍ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ كَعِلْمِ الْغَيْبِ وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [فاطر: 3]. الْآيَاتِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ﴾ [يونس: 107 ]. الْآيَةَ.
وَقَالَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ ﴾ [النمل: 65].
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: الْعَظَمَةُ إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَسْكَنْتُهُ نَارِي» (1)
ــــــــــــــــــــ
(1) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (2620) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - .
▪تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ▪
● س 51: مَا هُوَ تَوْحِيدُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؟
جـ: هُوَ الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى، وَإِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى:11].
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي الله عنه-: «أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: انْسِبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ [الإخلاص:1-2].
وَالصَّمَدُ الَّذِي ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ [الإخلاص: 3]؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ؛ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 4] قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا عِدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» (1).
ــــــــــــــــــــ
(1) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (3364)، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «ظِلَالِ الْجَنَّةِ» (663).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 52: مَا دَلِيلُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؟
جـ: قَالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ [الأعراف: 180].
وَقَالَ عزَّ وجلَّ: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [طه: 8].
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» (1).
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي» (2).
ــــــــــــــــــــ
(1) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (2736)، وَمُسْلِمٌ (2677) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -.
(2) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ( 452،391/1 ) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ» (199).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 53: مَا مِثَالُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى مِنَ الْقُرْآنِ؟
جـ: مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الحشر: 22-24]، وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 54: مَا مِثَالُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى مِنَ السُّنَّةِ؟
جـ: مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» (1).
وَقَوْلُهُ ﷺ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» (2). وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ.
ــــــــــــــــــــ
(1) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (6345)، وَمُسْلِمٌ (2730) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما.
(2) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (1495)، وَالتِّرْمِذِيُّ (3544)، وَالنَّسَائِيُّ (1300)، وَابْنُ مَاجَهْ ( 3858) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ».
● س 55 : عَلَى كَمْ نَوْعٍ دَلَالَةُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى؟
جـ: هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: تَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ مُطَابَقَةً (1).
النَّوْعُ الثَّانِي: عَلَى الصِّفَاتِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْهَا تَضَمُّنًا.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: تَدُلُّ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي مَا اشْتُقَّتْ مِنْهَا الْتِزَامًا.
وَالْمِثَالُ الْآتِي يُوَضِّحُ ذَلِكَ.
ــــــــــــــــــــ
(1) دَلَالَةُ الْمُطَابَقَةِ: هِيَ أَنْ يَدُلَّ اللَّفْظُ عَلَى الْمُسَمَّى بِذَاتِهِ، كَدَلَالَةِ اسْمِهِ تَعَالَى السَّمِيعِ عَلَى ذَاتِ اللهِ.
دَلَالَةُ التَّضَمُّنِ: هِيَ أَنْ يَدُلَّ اللَّفْظُ عَلَى مَعْنَاهُ تَضَمُّنًا؛ كَدَلَالَةِ اسْمِهِ تَعَالَى السَّمِيعِ عَلَى صِفَةِ السَّمْعِ.
دَلَالَةُ الِالْتِزَامِ: هِيَ أَنْ يَسْتَلْزِمَ اللَّفْظُ شَيْئًا آخَرَ، كَدَلَالَةِ اسْمِهِ تَعَالَى السَّمِيعِ عَلَى سَائِرِ صِفَاتِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ - رحمه الله - لَفْظَ [الْبَيْتِ] مِثَالًا لِأَنْوَاعِ الدَّلَالَةِ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى:
الْبَيْتِ، مُطَابَقَةً.
وَيَدُلُّ عَلَى السَّقْفِ، تَضَمُّنًا.
وَيَدُلُّ عَلَى جِدَارِهِ، الْتِزَامًا.
وَيَرَى الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ - رحمه الله - أَنَّ الِاسْمَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الذَّاتِ وَالصِّفَةِ بِالْمُطَابَقَةِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالتَّضَمُّنِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى الصِّفَةِ الْأُخْرَى بِاللُّزُومِ.
رَاجِعْ: «بَدَائِعَ الْفَوَائِدِ» (62/1)، بِتَصَرُّفٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 56: مَا مِثَالُ ذَلِكَ؟
جـ: مِثَالُ ذَلِكَ اسْمُهُ تَعَالَى الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ:
1- يَدُلُّ عَلَى ذَاتِ اللهِ مُطَابَقَةً؛ لِأَنَّ اللهَ هُوَ الرَّحْمَنُ؛ ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ [الإسراء: 110].
2- يَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْهُ وَهِيَ الرَّحْمَةُ تَضَمُّنًا لِأَنَّ اسْمَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِالرَّحْمَةِ.
3 - يَدُلُّ عَلَى بَاقِي صِفَاتِ اللهِ الَّتِي لَمْ تُشْتَقَّ مِنَ اسْمِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَالْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةِ الْتِزَامًا، فَإِنَّ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَقَادِرًا.. وَغَيْرُهَا مِنَ الصِّفَاتِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 57: عَلَى كَمْ قِسْمٍ دَلَالَةُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى مِنْ جِهَةِ التَّضَمُّنِ؟ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ صِفَاتٍ عَلَى كَمْ قِسْمٍ؟
جـ: هِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: الِاسْمُ الْعَلَمُ الْمُتَضَمِّنُ لِجَمِيعِ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَهُوَ (اللهُ) تَتْبَعُهُ جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ وَلَمْ يَأْتِ هُوَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ.
الثَّانِي: مَا يَتَضَمَّنُ صِفَةَ ذَاتٍ لِلَّهِ -عزَّ وجلَّ- وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحَالٍ كَاسْمِهِ تَعَالَى السَّمِيعِ الْمُتَضَمِّنِ سَمْعَهُ الْوَاسِعَ جَمِيعَ الْأَصْوَاتِ يَسْتَوِي عِنْدَهُ سِرُّهَا وَعَلَانِيَتُهَا.
الثَّالِثُ: مَا يَتَضَمَّنُ صِفَةَ فِعْلٍ لِلَّهِ كَالْخَالِقِ الرَّازِقِ. فَالرِّزْقُ وَالْخَلْقُ أَفْعَالٌ لِلَّهِ تَعَالَى يَفْعَلُهَا وَقْتَمَا شَاءَ كَيْفَمَا يَشَاءُ.
الرَّابِعُ: مَا يَتَضَمَّنُ تَنَزُّهَهُ تَعَالَى وَتَقَدُّسَهُ عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ كَالْقُدُّوسِ السَّلَامِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● س 58 : كَمْ أَقْسَامُ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى مِنْ جِهَةِ إِطْلَاقِهَا عَلَى اللهِ -عزَّ وجلَّ-؟
جـ: 1- أَسْمَاءٌ تُطْلَقُ عَلَى اللهِ مُفْرَدَةً أَوْ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ، وَهِيَ مَا تَضَمَّنَتْ صِفَةَ الْكَمَالِ مُطْلَقًا مِثْلَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ.
2- وَمِنْهَا مَا لَا يُطْلَقُ عَلَى اللهِ إِلَّا مَعَ ضِدِّهِ لِأَنَّهُ لَوْ ذُكِرَ وَحْدَهُ أَوْهَمَ نَقْصًا مِثْلَ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ، فَلَوْ قُلْتَ إِنَّ اللهَ هُوَ الْقَابِضُ وَلَمْ تَذْكُرِ الْبَاسِطَ أَوْهَمَ نَقْصًا وَلَكِنْ تَقُولُ هُوَ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ.
3 - مِنْ ذَلِكَ اسْمُهُ تَعَالَى الْمُنْتَقِمُ، لَمْ يُطْلَقْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا مَعَ الْمُنْتَقَمِ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾ [السجدة: 22 ].
__________________
علم العليم وعقل العاقل اختـلفا *** أي الذي منهما قد أحـرز الشرفا
فالعلم قال أنا أحـــرزت غايته *** والعـقل قال أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصـاحاً وقال لـه *** بــأينـا الله في فـرقانه اتصـفا
فبـان للعقــل أن العـلم سيده *** وقبل العقـل رأس العلم وانصرفا
آخر تعديل بواسطة أم معاوية ، 2016-12-18 الساعة 09:15 PM
|