عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2016-12-18, 09:19 PM
الصورة الرمزية أم معاوية
أم معاوية أم معاوية غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-11-21
المشاركات: 582
أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية أم معاوية
افتراضي

● س 59 : تَقَدَّمَ أَنَّ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى مِنْهَا ذَاتِيَّةٌ وَفِعْلِيَّةٌ، فَمَا مِثَالُ صِفَاتِ الذَّاتِ مِنَ الْكِتَابِ؟

جـ: مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ [المائدة: 64].

﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص: 88].

﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46].

﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ [طه: 110].

﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ [النساء: 164]، وَغَيْرُ ذَلِكَ.

فَهَذِهِ صِفَاتٌ مُلَازِمَةٌ لِلذَّاتِ لَا يَتَّصِفُ بِهَا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مُتَّصِفًا بِهَا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 60 : مَا مِثَالُ صِفَاتِ الذَّاتِ مِنَ السُّنَّةِ؟

جـ: كَقَوْلِه ﷺ فِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» (1) .

قَوْلُهُ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا» (2).

وَأَحَادِيثُ كَلَامِ اللهِ لِعِبَادِهِ فِي الْمَوْقِفِ، وَكَلَامِهِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا لَا يُحْصَى.

فَهَذِهِ صِفَاتٌ مُلَازِمَةٌ لِلذَّاتِ لَا يَتَّصِفُ بِهَا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مُتَّصِفًا بِهَا.

ــــــــــــــــــــ
(1) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1166) مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رضي الله عنه-

(2) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (2992)، وَمُسْلِمٌ (2704) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 61: مَا مِثَالُ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ مِنَ الْكِتَابِ؟

جـ: مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ [البقرة: 29]، وَقَوْلِهِ: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 210]. الْآيَةَ.

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ص: 75].

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: 18]، وَغَيْرِهَا مِنَ الْآيَاتِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 62 : مَا مِثَالُ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ مِنَ السُّنَّةِ؟

جـ: مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ» (1) .

وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ احْتِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى: «فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكَ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ» (2).

فَكَلَامُهُ تَعَالَى وَيَدُهُ صِفَتَا ذَاتٍ، وَتَكَلُّمُهُ صِفَةُ ذَاتٍ وَفِعْلٍ مَعًا، وَخَطُّهُ التَّوْرَاةَ صِفَةُ فِعْلٍ.

فَصِفَاتُ الْفِعْلِ يَفْعَلُهَا اللهُ وَقْتَمَا يَشَاءُ كَيْفَمَا يَشَاءُ.

ــــــــــــــــــــ
(1) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1145) ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-.

(2) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (6614)، وَمُسْلِمٌ (2652) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 63 : هَلْ يُشْتَقُّ مِنْ كُلِّ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ أَسْمَاءٌ أَمْ أَسْمَاءُ اللهِ كُلُّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ؟

جـ: لَا؛ بَلْ أَسْمَاءُ اللهِ تَعَالَى كُلُّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ، لَا نَأْخُذُ الْأَسْمَاءَ مِنَ الصِّفَاتِ لِأَنَّ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ صِفَاتٍ لَا تُذْكَرُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْجَزَاءِ وَالْمُقَابَلَةِ وَهِيَ فِيمَا سِيقَتْ لَهُ مَدْحٌ وَكَمَالٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾ [التوبة: 67] فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُسَمِّيَ اللهَ بِالنَّاسِي حَاشَا لِلَّهِ، وَأَمَّا الْجَائِزُ هُوَ اشْتِقَاقُ الصِّفَاتِ مِنَ الْأَسْمَاءِ كَالرَّحْمَةِ مِنَ الرَّحِيمِ.
● س 64 : مَاذَا يَتَضَمَّنُ اسْمُهُ (الْعَلِيُّ الْأَعْلَى) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالظَّاهِرِ وَالْقَاهِرِ وَالْمُتَعَالِ؟

جـ: يَتَضَمَّنُ اسْمُهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى الصِّفَةَ الْمُشْتَقَّ مِنْهَا، وَهِيَ ثُبُوتُ الْعُلُوِّ لَهُ -عزَّ وجلَّ- بِجَمِيعِ مَعَانِيهِ الْآتِيَةِ:


1- عُلُوُّ فَوْقِيَّتِهِ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ فَاللهُ -عزَّ وجلَّ- عَالٍ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، بَائِنٌ مِنْهُمْ، رَقِيبٌ عَلَيْهِمْ، قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.


2- عُلُوُّ قَهْرِهِ: فَلَا مُغَالِبَ لَهُ وَلَا مُنَازِعَ وَلَا مُضَادَّ وَلَا مُمَانِعَ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ خَاضِعٌ لِعَظَمَتِهِ.


3- عُلُوُّ شَأْنِهِ: فَجَمِيعُ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ ثَابِتَةٌ، وَجَمِيعُ النَّقَائِصِ عَنْهُ مُنْتَفِيَةٌ، عزَّوجلَّ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى.


وَجَمِيعُ هَذِهِ الْمَعَانِي لِلْعُلُوِّ مُتَلَازِمَةٌ لَا يَنْفَكُّ مَعْنًى مِنْهَا عَنِ الْآخَرِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


● س 65: مَا دَلِيلُ عُلُوِّ الْفَوْقِيَّةِ مِنَ الْكِتَابِ؟

جـ: الْأَدِلَّةُ الصَّرِيحَةُ عَلَيْهِ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى مِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5] فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ.

وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ [النحل: 50].

وَقَوْلُهُ: ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ [السجدة: 5].

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ﴾ [آل عمران: 55] وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 66 : مَا دَلِيلُ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ؟

جـ: أَدِلَّتُهُ مِنَ السُّنَّةِ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى، مِنْهَا قَوْلُهُ لِسَعْدٍ فِي قِصَّةِ قُرَيْظَةَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» (1).

وَقَوْلُهُ ﷺ لِلْجَارِيَةِ: «أَيْنَ اللهُ»؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (2).

وَقَوْلُهُ ﷺ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّا الطَّيِّبُ» (3)

وَقَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَّا الْجَهْمِيَّةَ (4).

ــــــــــــــــــــ
(1) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» ( 426/20) .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (3804)، وَمُسْلِمٌ (1768)، وَلَفْظُهُ: «حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ»، أَوْ «بِحُكْمِ الْمَلِكِ».

(2) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (537 ) مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ -رضي الله عنه-.

(3) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (1410)، وَمُسْلِمٌ (1014) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-.

(4) الْجَهْمِيَّةُ: أَتْبَاعُ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ الَّذِي أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ وَقَتَلَهُ سَلَمُ بْنُ أَحْوَزَ بِمَرْوَ سَنَةَ (128هـ)، وَقَدِ اشْتُهِرَ عَنْهُ تَعْطِيلُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِنَفْيِهَا، وَاشْتُهِرَ عَنْهُ الْقَوْلُ بِالْجَبْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 67: مَاذَا قَالَ أَئِمَّةُ الدِّينِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِوَاءِ؟

جـ: قَوْلُهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ -رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى-: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَمِنَ اللهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ وَالتَّسْلِيمُ (1)، وَهَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي جَمِيعِ آيَاتِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا: ﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾ [آل عمران: 7]، ﴿ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 52].

ــــــــــــــــــــ
(1) وَرَدَ هَذَا الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ مَرْوِيًّا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ -رضي الله عنها-، وَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ شَيْخِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَنْ مَالِكٍ -رضي الله عنه-. رَاجِعْ «فَتْح الْبَارِي» ( 406/13-407 )
● س 68 : مَا دَلِيلُ عُلُوِّ الْقَهْرِ مِنَ الْكِتَابِ؟

جـ: أَدِلَّتُهُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ [الأنعام: 18]، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِعُلُوِّ الْقَهْرِ وَالْفَوْقِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16].

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ [الرحمن: 33]، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 69: مَا دَلِيلُ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ؟

جـ: أَدِلَّتُهُ مِنَ السُّنَّةِ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ» (1) . الْحَدِيث.

وَقَوْلُهُ ﷺ : «إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ» (2) وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.

ــــــــــــــــــــ
(1) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (1493)، وَالتِّرْمِذِيُّ (3475)، وَابْنُ مَاجَهْ (3857) مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ -رضي الله عنه-، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ».

(2) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (1425)، وَالتِّرْمِذِيُّ (464)، وَالنَّسَائِيُّ (1745) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ -رضي الله عنه-، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «صَحِيحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 70 : مَا دَلِيلُ عُلُوِّ الشَّأْنِ؟ وَمَا الَّذِي يَجِبُ نَفْيُهُ عَنِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-؟

جـ: عُلُوُّ الشَّأْنِ هُوَ مَا تَضَمَّنَهُ اسْمُهُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَاسْتَلْزَمَتْهُ جَمِيعُ صِفَاتِ كَمَالِهِ، فَجَمِيعُ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ ثَابِتَةٌ، وَجَمِيعُ النَّقَائِصِ عَنْهُ مُنْتَفِيَةٌ: ﴿ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الروم: 27] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 71 : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى: «مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»؟

جـ: قَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِمَعَانٍ مِنْهَا:

1- حِفْظُهَا وَدُعَاءُ اللهِ بِهَا وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهَا.

2- أَنَّ مَا كَانَ يَسُوغُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَالرَّحِيمِ وَالْكَرِيمِ فَيُمَرِّنُ الْعَبْدُ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَصِحَّ لَهُ الِاتِّصَافُ بِهَا فِيمَا يَلِيقُ بِهِ وَمَا كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ نَفْسُهُ تَعَالَى كَالْجَبَّارِ وَالْعَظِيمِ وَالْمُتَكَبِّرِ، فَعَلَى الْعَبْدِ الْإِقْرَارُ بِهَا وَالْخُضُوعُ لَهَا وَعَدَمُ التَّحَلِّي بِصِفَةٍ مِنْهَا.

3 - شُهُودُ الْعَبْدِ إِيَّاهَا وَإِعْطَاؤُهَا حَقَّهَا مَعْرِفَةً وَعُبُودِيَّةً، مِثَالُهُ مَنْ شَهِدَ عُلُوَّ اللهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ وَفَوْقِيَّتَهُ عَلَيْهِمْ وَاسْتِوَاءَهُ عَلَى عَرْشِهِ يَسْتَحِي أَنْ يَصْعَدَ إِلَيْهِ مَنْ كَلِمِهِ وَعَمَلِهِ مَا يُخْزِيهِ وَيَفْضَحُهُ هُنَالِكَ.
● س72: مَا ضِدُّ تَوْحِيدِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؟

جـ: ضِدُّهُ الْإِلْحَادُ (1) فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَآيَاتِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ (2) :

الْأَوَّلُ: إِلْحَادُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَرَّفُوهَا وَسَمَّوْا بِهَا أَوْثَانَهُمْ، فَاشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ الْإِلَهِ وَالْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ وَمَنَاةَ مِنَ الْمَنَّانِ.

الثَّانِي: إِلْحَادُ الْمُشَبِّهَةِ الَّذِينَ يُكَيِّفُونَ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَيُشَبِّهُونَهَا بِصِفَاتِ خَلْقِهِ فَقَالُوا سَمِيعٌ كَسَمْعِنَا تَعَالَى اللهُ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ.

الثَّالِثُ: إِلْحَادُ نُفَاةِ الصِّفَاتِ، وَهُمْ قِسْمَانِ:

1- قِسْمٌ أَثْبَتُوا أَلْفَاظَ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَنفوا الصِّفَاتِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْهَا فَقَالُوا: رَحْمَنٌ رَحِيمٌ بِلَا رَحْمَةٍ، عَلِيمٌ بِلَا عِلْمٍ، سَمِيعٌ بِلَا سَمْعٍ، بَصِيرٌ بِلَا بَصَرٍ، قَدِيرٌ بِلَا قُدْرَةٍ.

2- قِسْمٌ صَرَّحُوا بِنَفْيِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْمُشْتَقَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَقَالُوا لَا اسْمَ لَهُ وَلَا صِفَةَ، سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ الْجَاحِدُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا؛ ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

ــــــــــــــــــــ
(1) الْإِلْحَادُ لُغَةً: الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ، وَمِنْهُ: اللَّحْدُ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ؛ لِمَيْلِهِ عَنِ النِّصْفِ.

وَالْمُلْحِدُ: الْعَادِلُ عَنِ الْحَقِّ الْمُدْخِلُ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، يُقَالُ: قَدْ أَلْحَدَ فِي الدِّينِ وَلَحَدَ عَنْهُ، أَيْ: حَادَ عَنْهُ وَعَدَلَ، وَأَلْحَدَ: مَارَى وَجَادَلَ. رَاجِعْ «مُخْتَارَ الصِّحَاحِ» (593).

(2) ) عَدَّ ابْنُ الْقَيِّمِ -رحمه الله- أَنْوَاعَ الْإِلْحَادِ خَمْسَةً:

هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ -رحمه الله-.

وَالرَّابِعُ: تَسْمِيَتُهُ تَعَالَى لِمَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَجَمَالِهِ وَكَمَالِهِ؛ كَتَسْمِيَةِ النَّصَارَى لَهُ أَبًا، وَتَسْمِيَةِ الْفَلَاسِفَةِ لَهُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ، أَوْ عِلَّةً فَاعِلَةً بِالطَّبْعِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَمِنْهُ تَعْلَمُ خَطَأَ سَيِّد قُطْب فِي تَسْمِيَةِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِالْمُهَنْدِسِ الْأَعْظَمِ.

وَالْخَامِسُ: وَصْفُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ النَّقَائِصِ تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، كَقَوْلِ الْيَهُودِ: إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ، وَقَوْلِهِمْ: يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ إِلْحَادٌ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ.

رَاجِعْ فِي ذَلِكَ: «بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ» لِابْنِ الْقَيِّمِ (169/1-170) .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

● س 73: هَلْ جَمِيعُ أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ مُتَلَازِمَةٌ فَيُنَافِيهَا كُلَّهَا مَا يُنَافِي نَوْعًا مِنْهَا؟

جـ: نَعَمْ هِيَ مُتَلَازِمَةٌ، فَمَنْ أَشْرَكَ فِي نَوْعٍ مِنْهَا فَهُوَ مُشْرِكٌ فِي الْبَقِيَّةِ، مِثَالُ ذَلِكَ: دُعَاءُ غَيْرِ اللهِ فَهُوَ شِرْكٌ فِي الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، وَهُوَ شِرْكٌ فِي الرُّبُوبِيَّةِ حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ مَنْ دَعَاهُ مُتَصَرِّفٌ مَعَ اللهِ فِي مَلَكُوتِهِ، وَهُوَ شِرْكٌ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ حَيْثُ ظَنَّ أَنَّ مَنْ دَعَاهُ مِنْ دُونِ اللهِ يَسْمَعُهُ وَيُجِيبُهُ؛ فَمَنْ أَشْرَكَ فِي الْإِلَهِيَّةِ أَشْرَكَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
__________________
علم العليم وعقل العاقل اختـلفا *** أي الذي منهما قد أحـرز الشرفا
فالعلم قال أنا أحـــرزت غايته *** والعـقل قال أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصـاحاً وقال لـه *** بــأينـا الله في فـرقانه اتصـفا
فبـان للعقــل أن العـلم سيده *** وقبل العقـل رأس العلم وانصرفا
رد مع اقتباس