عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2017-08-09, 08:51 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 1,858
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي سلسلة القرآن يتحدى / 4 / ق 2

سلسلة القرآن يتحدى / 4

إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي

المستوى الأوّل للتحدِّي / القسم الثاني والأخير


بين الأخوات الثلاث
تأمّل هذا الإيقاع المتدرِّج بين "الكهف" و"الإسراء" و"يونس":
عدد آيات سورة يونس 109 آيات!
عدد آيات سورة الكهف 110 آيات!
عدد آيات سورة الإسراء 111 آية!
تأمّل كيف جاء عدد كلمات آية الكهف 18 كلمة، بما يماثل ترتيب سورة الكهف في المصحف!
وتأمّل كيف جاء ترتيب كلمة { بِمِثْلِهِ } في آية الكهف رقم 17، بما يماثل ترتيب سورة الإسراء في المصحف!
وتأمّل كيف جاء رقم آية الكهف 109، بما يماثل تمامًا عدد آيات سورة يونس!
تأمّل وتعجَّب!
تطابق اللّفظ { بِمِثْلِهِ } في سورتي الإسراء والكهف، ولذلك دلّت آية الكهف على ترتيب السورتين في المصحف!
اختلف اللّفظ في سورة يونس { بِمِثْلِهَا } ولذلك لم تدل آية الكهف على ترتيب السورة، وإنما دلّت على عدد آياتها!

109 يظهر من جديد في الكهف!
توقَّف قليلًا عند الآية رقم 109 من سورة الكهف!
{ قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) (الكهف)
وتأمّل هذه الحقائق:
هذه الآية عدد كلماتها 18 كلمة، وترتيب سورة الكهف في المصحف رقم 18
وسوف تتعجَّب إذا علمت أن هناك 18 آية في المصحف تحمل الرقم 109 نفسه!
وهذا يعني أن هناك 18 سورة في المصحف عدد آياتها 109 آيات وأكثر!
مجموع آيات هذه السور 2748 آية، وهذا العدد = 12 × 229

12 × 229
إلى ماذا يشير هذا النمط الرياضي؟
ورد اسم اللَّه في سورة النساء 229 مرّة!
والآية الوحيدة في المصحف التي عدد كلماتها 88 كلمة، هي الآية رقم 12 من سورة النساء!
والأعجب من ذلك أن الآية رقم 109 من سورة النساء عدد كلماتها 18 كلمة أيضًا!
الآيات التي تحمل الرقم 109 عددها 18 آية!
وسورة الكهف ترتيبها رقم 18، وآية الكهف عدد كلماتها 18 كلمة، وآية النساء عدد كلماتها 18 كلمة!
وبين النساء والكهف هناك 9 آيات تحمل الرقم 109، مجموع كلماتها 144 كلمة، وهذا العدد = 18 × 8

بين "يونس" و"الكهف"
لقد وردت كلمة { بِمِثْلِهِ }/ { بِمِثْلِهِا } للمرّة الأولى في سورة يونس وللمرّة الأخيرة في سورة الكهف.
وبما أن سورة يونس ترتيبها في المصحف رقم 10 دعنا نتأمّل الكلمة رقم 10 في آية سورة الكهف:
{ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)} (الكهف)
الكلمة رقم 10 في آية سورة الكهف هي كلمة { قَبْلَ }!

الآن نعود إلى السورة رقم 10 وهي سورة يونس لنرى هل وردت هذه الكلمة في السورة وأين؟
لقد وردت كلمة { قَبْلَ } في سورة يونس لأوّل مرّة في هذه الآية:
{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوْهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوْبِ الْمُعْتَدِيْنَ (74)} (يونس)

تأمّل كيف جاءت كلمة { قَبْل } في هذه الآية في ترتيب الكلمة رقم 17
بما يماثل تمامًا ترتيب سورة الإسراء في المصحف!
ولكن الأعجب من ذلك هو رقم الآية! هل تدري إلى ماذا يشير العدد 74؟
تأمّل آية التحدِّي إنها تبدأ بكلمة { قُل }:
{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا (88)} (الإسراء)
والعجيب أن هناك 74 آية تبدأ بكلمة { قُل } تأتي قبل آية التحدِّي! تأمّل رقم آية يونس، وتأمّل كلمة
{ قُل }!

مدلول { قَبْلُ }!
هناك مدلول آخر للعدد 74 أهم من ذلك! كيف نعرفه وكيف نتوصّل إليه؟!
نعود إلى سورة يونس ونجد أن كلمة { قَبْلُ } وردت فيها مرّتين اثنتين!
مرّة في الآية رقم 74، ومرّة أخرى في الآية رقم 91 وهي:
{ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِيْنَ (91)} (يونس)
عجيب! تأمّل مضمون الآية نفسها! عمّن تتكلم هذه الآية ومن تخاطب؟!
هذه الآية تخاطب فرعون، وقد تكرّر اسم فرعون في القرآن 74 مرّة!
ولذلك جاءت كلمة { قَبْلُ } للمرّة الأولى في الآية رقم 74

هيهات.. هيهات!
تأمّل الكلمات الأربع { يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ }:
{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا (88)} (الإسراء)
الكلمة الأولى تبدأ بحرف الياء، والثانية تبدأ بحرف الباء، والثالثة تبدأ بحرف الهاء، والرابعة تبدأ بحرف الألف!
إذا تتبّعت الكلمات التي تبدأ بحرف الياء من بداية السورة، فستجد أن { يَأْتُواْ } هي الكلمة رقم 57
وإذا تتبّعت الكلمات التي تبدأ بحرف الباء من بداية السورة، فستجد أن { بِمِثْلِ } هي الكلمة رقم 57
وإذا تتبّعت الكلمات التي تبدأ بحرف الهاء من بداية السورة، فستجد أن { هَذَا } هي الكلمة رقم 15
وإذا تتبّعت الكلمات التي تبدأ بحرف الألف من بداية السورة، فستجد أن { الْقُرْآنِ } هو الكلمة رقم 311

والآن تأمّل..
مجموع هذه الأعداد الأربعة هو 440، وهذا العدد = 88 + 88 + 88 + 88 + 88

ترتيب أوّل كلمتين!
ترتيب كلمة { يَأْتُواْ } بين الكلمات التي تبدأ بحرف الياء من بداية سورة الإسراء = 57
ترتيب كلمة { بِمِثْلِ } بين الكلمات التي تبدأ بحرف الباء من بداية سورة الإسراء = 57
مجموع العددين 57 + 57 يساوي 114، وهذا هو عدد سور القرآن!
مجموع الترتيب الهجائي للحروف التي بدأت بها الكلمات الأربع = 57
تأمّل كيف جاء مجموع ترتيب كلمتي { يَأْتُوا بِمِثْلِ } يعادل 114 وجاء بعدهما مباشرة { هَذَا الْقُرْآنِ }!

الاجتماع للتحدِّي!
تأمّل الكلمة الثانية في آية التحدِّي { اجْتَمَعَت }.
لم يرد لفظ اجتمع/ اجتمعوا في القرآن إلا في موضعين اثنين فقط، فتأمّل:
{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا (88)} (الإسراء)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شيئًا لَا يَسْتَنقِذُوْهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوْبُ (73)} (الحج)
وكما ترى فإنها جاءت في المرّتين للتحدِّي!
الآية الأولى ترتيبها من بداية المصحف رقم 2117
الآية الثانية ترتيبها من بداية المصحف رقم 2668

وهذا يعني أنه من الآية الأولى حتى الآية الثانية هناك 551 آية، وهذا العدد = 19 × 29
19 هو عدد كلمات آية التحدِّي الأولى!
29 هو عدد كلمات آية التحدِّي الثانية!

المجموع = الفروق
مجموع ترتيب الآيتين على مستوى المصحف (2117 + 2668) يساوي 4785
وهذا العدد = 15 × 319
15 هو الفرق بين ترتيب الآيتين على مستوى السورة (88 – 73)!
319 هو الفرق بين مجموع تراتيب سور القرآن ومجموع آياتها (6555 – 6236)!

رقم الآيتين
إذا أحصيت عدد الكلمات من بداية المصحف، فسوف تجد أن كلمة { اجْتَمَعُوا } هي الكلمة رقم 44000
وهذا العدد = 88 × 500
وإذا أحصيت عدد الكلمات من نهاية المصحف، فسوف تجد أن كلمة { اجْتَمَعُوا } هي الكلمة رقم 33799
وهذا العدد = 73 × 463
88 هو رقم آية التحدِّي الأولى!
73 هو رقم آية التحدِّي الثانية!
تأمّل هذه الدقة، وهذا الإحكام في نظم آيات القرآن وكلماته وحروفه!

ماذا يعني ذلك؟!
يعني أن كل آية تأتي في المصحف وفق ميزان دقيق جدًّا.. موقعها وعدد حروفها وعدد كلماتها ومضمونها!
يعني أن تحديد فواصل آيات القرآن وترتيبها أمر توقيفي ووحي، ليس لأحد من البشر فيه أدنى تصرف!
يعني أن المصحف الذي بين أيدينا اليوم هو نسخة طبق الأصل مما هو عليه في اللّوح المحفوظ!
يعني أن هذا القرآن محفوظ بحفظ اللَّه تعالى له من كل تحريف أو تبديل أو تغيير!

تأمّل تكرار أحرف { اجْتَمَعَتِ } في آية التحدِّي الأولى:

الحرف / تكراره في الآية الأولى
ا / 14
ج / 2
ت / 4
م / 4
ع / 4
المجموع / 28

أحرف كلمة { اجْتَمَعَتِ } هي نفسها أحرف كلمة { اجْتَمَعَ } وقد تكرّرت في الآية الأولى 28 مرّة!
28 هو مجموع الحروف الهجائية وهو أيضًا مجموع تكرار أحرف اسم اللَّه (ا ل هـ) ضمن الحروف المقطَّعة!

وتأمّل تكرار أحرف { اجْتَمَعُوا } في الآية الثانية:

الحرف / تكراره في الآية الثانية
ا / 23
ج / 1
ت / 4
م / 7
ع / 4
و / 11
المجموع / 50

كما ترى فإن أحرف كلمة { اجْتَمَعُوا } تكرّرت في الآية الثانية 50 مرّة!
50 هو مجموع الترتيب الهجائي لأحرف اسم اللَّه (ا ل هـ)!

تأمّل وتعجَّب!
مجموع تكرار أحرف كلمة { اجْتَمَعَ } في الآية الأولى = 28
مجموع تكرار أحرف كلمة { اجْتَمَعُوا } في الآية الثانية = 50
28 هو مجموع عدد الحروف الهجائية!
28 هو مجموع تكرار أحرف اسم اللَّه (ا ل هـ) ضمن الحروف المقطَّعة!
50 هو مجموع الترتيب الهجائي لأحرف اسم اللَّه (ا ل هـ)!
مجموع العددين 28 و 50 يساوي 78، وهذا هو مجموع الحروف المقطَّعة في القرآن!

هيمنة الإيقاع الثُماني!
نعود إلى آية التحدِّي ونتأمّل:
{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا (88)} (الإسراء)
ورد لفظ { هَذَا الْقُرْآنِ } في القرآن 16 مرّة، وهذا العدد = 8 + 8
ورد لفظ { الْقُرْآنِ } في أوّل 16 سورة من بداية المصحف 16 مرّة، وهذا العدد = 8 + 8
المُتحدَّى به هو { مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ }..
وقد جاءت هذه الكلمات بعد 8 كلمات من بداية الآية، وقبل 8 كلمات من نهايتها!
وجاءت { مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ } بعد 32 حرفًا من بداية الآية، وقبل 32 حرفًا من نهايتها، وهذا العدد يساوي 8 × 4
سورة الإسراء التي وردت فيها هذه الآية يأتي ترتيبها بعد 16 سورة من بداية المصحف، وهذا العدد = 8 + 8
يأتي ترتيب سورة الإسراء بعد 16 سورة مجموع تراتيبها 136، وهذا العدد = 8 × 8 + 8 × 8 + 8
مجموع آيات السور من بعد الإسراء حتى نهاية المصحف 4096 آية، وهذا العدد = 8 × 8 × 8 × 8
عدد كلمات آية التحدِّي 19 كلمة، وهذا العدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 8
الآية رقم 64 من سورة الإسراء عدد كلماتها 19 كلمة، وهو نفسه عدد كلمات آية التحدِّي!
الآية رقم 64 من سورة الإسراء عدد حروفها 96 حرفًا، وهذا العدد = 88 + 8
تكرّر ضمير الجلالة { هُو } من بعد سورة الإسراء حتى نهاية المصحف 176 مرّة، وهذا العدد = 88 + 88
ورد لفظ { قُرْآن } قبل سورة الإسراء 16 مرّة، وهذا العدد = 8 + 8
ورد لفظ { قُرْآن } قبل سورة الإسراء في 16 آية، وورد اسم اللَّه في هذه الآيات 16 مرّة!

آخر سورة وآية
آخر سورة قبل الإسراء وردت فيها كلمة { قُرْآن } هي سورة النحل، وترتيبها 16 أي 8 + 8
آخر سورة قبل الإسراء وردت فيها كلمة { قُرْآن } عدد آياتها 128 آية، أي 8 × 8 + 8 × 8
آخر آية قبل الإسراء وردت فيها كلمة { قُرْآن } عدد كلماتها 8 كلمات!

{ قُرْآن }
ورد لفظ { قُرْآن } من بداية سورة الإسراء حتى بداية آية التحدِّي 8 مرّات!
ورد لفظ { قُرْآن } من بداية سورة الإسراء حتى نهاية آية التحدِّي في 8 آيات!
مجموع كلمات هذه الآيات 128 كلمة، وهذا العدد = 8 × 8 + 8 × 8
السورة السابقة لسورة الإسراء هي سورة النحل وترتيبها رقم 16 أي 8 + 8
وعدد آياتها 128 آية، أي 8 × 8 + 8 × 8

معجزة رقميّة!
ما رأيك في أن ألخّص لك بعض هذه المعطيات في لوحة واحدة؟!
إذا تأمّلت آية التحدِّي تلاحظ أن المُتحدَّى به هو { مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ }!
ولذلك جاءت هذه الكلمات الثلاث لتشكّل نقطة ارتكاز الميزان في لوحة رقميّة رائعة، فتأمّل:



تأمّل هذه اللوحة الرقميّة الرائعة!
انتبه إلى أن هناك العديد من منظومات الرقم 8 الأخرى التي يمكن إضافتها إلى كفتي هذا الميزان!
الآن أنت تتأمّل معجزة رقميّة حقيقيّة!
تأمّل هذه الآية وتأمّل عظمة بنائها الإحصائي وروعته وتأمّل معناها!
وتأمّل أنها نزلت قبل أكثر من 14 قرنًا على أمّة أميّة!
وعندما نزلت خطّها كُتّاب الوحي برسم بدائي تقليدي يتوافق مع مستوى المعرفة في ذلك الزمان!
خطّها كتّاب الوحي، وحروفها خالية من النقاط وعلامات التشكيل، ولم تكن فواصل الآيات مرقّمة حينها!
إذا كان المكذِّبون بهذا القرآن يطالبون بمعجزة تثبت أنه من عند اللَّه، فهذه هي المعجزة ماثلة بين أيديهم!

لقد برع الناس في زمن موسى -عليه السلام- في السحر، ولذلك جاءت معجزته العصا من جنس ما برعوا فيه! وبرع الناس في زمن عيسى -عليه السلام- في الطب فجاءت معجزته في إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللَّه، وهو من جنس ما برعوا فيه. وجاء خاتم النبيين مُحمَّد -صلى الله عليه وسلّم-، وهذا القرآن معجزته الخالدة! وجاءت بلاغة القرآن وفصاحته للأمّة المتلقِّية للدعوة الأولى! وجاء القرآن معجزًا في بلاغته وفصاحته، وهي الصناعة التي برع فيها أهل زمان نزول الوحي! وهم الذين سيحملون عِبْءَ الدعوة، ويَسِيحُون بها في شتى بقاع الأرض، وإذا ما انتشرت الدعوة كانت المعجزة لغيرهم شيئًا آخر.. فالقرآن ليس لهم وحدهم، وإنما لكل جيل ولكل زمان. ونحن الآن نعيش العصر الرقمي فكان نصيبنا من معجزة القرآن من جنس ما برعنا فيه وهو الأرقام!
فتأمّل هذه اللوحة الرقميّة الرائعة فهي حظنا من معجزات القرآن العظيم!

السؤال الأهم.. لماذا الرقم 8؟!
لماذا اتخذ رقم الآية العدد 88 دون غيره من الأرقام أو الأعداد؟!
يمكنك أن تجيب بنفسك عن هذا السؤال، ولكن دعني ألفت انتباهك إلى الآتي:
إذا أوقفت سيارتك لتتزوّد بالوقود، فانظر إلى لوحة العداد قبل أن تبدأ العمل!
فلن ترى غير الرقم العربي 8 مكررًا في جميع الخانات!
وإذا ألقيت نظرة على الميزان الإلكتروني فانظر إلى لوحة العداد قبل أن تضع قدمك عليه!
فلن ترى غير الرقم العربي 8 مكررًا في جميع الخانات!
وإذا أنعمت النظر في خلفية ساعتك الإلكترونية!
فلن ترى غير الرقم العربي 8 مكررًا في جميع الخانات!
وإذا أنعمت النظر في لوحات جميع الأجهزة الرقميّة الإلكترونيّة!
فلن تجد غير الرقم العربي 8 يشكّل خلفيّة لهذه اللوحات!
لأن جميع الأرقام والأعداد تتولّد من الرقم العربي 8 الذي يحتوي على جميع الزوايا!
ولأن الثورة الرقميّة التي يشهدها العالم لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه من دون الرقم العربي 8
فهو ببساطة أهم الأرقام، وهو أم الأرقام والأعداد، ومنه تتشكّل جميع الأرقام والأعداد التي يعرفها البشر!
وحتى الأرقام اللانهائية نشير إليها بالرمز () وهو في حقيقته الرقم (8) نفسه ولكنه في وضع أفقي!
إن الرقم 8 هو أهم ما أنجبه الفكر العربي وقدّمه للبشرية في مجال علم العدد!
الآن هل علمت لماذا أختار اللَّه عزّ وجلّ العدد 88 ليكون رقمًا لآية التحدِّي؟!

وهل يستطيعون؟
الآن علينا أن نلقي نظرة أخيرة على آية التحدِّي.. فتأمّل:
{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا (88)} (الإسراء)
تأمّل هذا التحدَّي الذي يحمل في طياته ثقة بالغة لا يمكن أن تتأتى لأحد من البشر!
وقد أُدخِل الجنّ في مجال التحدِّي؛ لأن العرب كانوا يعتقدون أن لكل عبقري أو شاعر نابغ، شيطانًا يلهمه!
لذلك لم يكتَف القرآن بتحدِّيهم هم، بل تحدَّى أيضًا مَنْ يُلهمونهم، أو مَنْ ينسبونَ إليهم القوة في هذا الأمر!
وقد رأيت فيما مضى بصيصًا من عجائب إحصاء القرآن في هذه الآية فقط!
فما بالك وهناك 6235 آية أخرى غير هذه الآية لا تقل روعة في نظمها الرقمي عمّا رأيت في هذه الآية!
الآن تفكّر وتأمّل واحكم أنت بنفسك.. هل يستطيع الإنس والجن أن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ؟
دعك من بلاغة القرآن وفصاحته، والغيبيّات التي يخبرنا بها، والكونيات التي يُحدّثنا عنها!
ودعك من الإعجاز التشريعي والتأثيري والعلمي وغيرها من وجوه إعجاز القرآن المتعددة!
دعك عن ذلك كلّه.. ويعنيني هنا النظم الرقمي فقط!
فهل يستطيع الإنس والجن أن يَأْتُوا بِمِثْلِ النظم الرقمي لهَذَا الْقُرْآنِ؟

دعني أعبّر لك عن رأيي بكل صدق وشفافية ووضوح..
هناك العديد من النظريات العلمية التي تؤكد أن القمر كان في يوم من الأيام جزءًا من الأرض، وانفصل عنها! ولذا أن يصعد البشر إلى القمر ويعيدوه إلى مكانه السابق في الأرض أهون وأيسر عليهم من أن يأتوا بمثل هذا القرآن! وإذا كان الأمر كذلك دعنا إذًا نطوِ صفحة المستوى الأوّل وننتقل إلى المستوى الثاني من مستويات التحدِّي!

عفوًا..
لقد تذكّرت أمرًا مهمًّا جدًّا دعني أخبرك به قبل أن نطوي هذه الصفحة!
وحتى لا يعتقد بعضهم أن الميزان الرقمي الذي رأينا جانبًا من ملامحه العامة يتوقف عند الكلمة والحرف!
الأمر أعجب من ذلك بكثير!
إذا تأمّلت علامات التشكيل والتنقيط على حروف آية التحدِّي سوف ترى عجبًا!
وسوف أعرض عليك من ذلك مثالًا واحدًا يمكنك أن تقيس عليه بنفسك مزيدًا من المشاهد!

أنت تعلم أن ترتيب سورة الإسراء في المصحف رقم 17
وأنت تعلم أن العدد 17 أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 7
حسنًا.. انطلق من هذه الحقائق وتأمّل النقاط على حروف آية التحدِّي:

{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا (88)} (الإسراء)
ماذا ترى؟
المتحدّى به { مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ } وقد جاءت على حروفه 7 نقاط!
الحروف التي قبلها جاء عليها 17 نقطة، والحروف التي بعدها جاء عليها 17 نقطة أيضًا!

وعلامات التشكيل أيضًا!
تضمَّنت آية التحدِّي 17 حرفًا مكسورًا، والعدد 17 هو ترتيب سورة الإسراء في المصحف!
مجموع مراتب الكلمات التي تضمَّنت حروفًا مكسورة في الآية 85، وهذا العدد = 17 × 5
مجموع مراتب الكلمات التي تضمَّنت حروفًا مضمومة في الآية 59، وهذا العدد أوّليّ ترتيبه رقم 17
مجموع الترتيب الهجائي للحروف المضمومة 102، وهذا العدد = 17 × 6

دعني أعرض عليك اللوحة بشيء من الإيضاح.. فتأمّل:



استسلم للحقيقة!

هنا سؤال مهم إلى الذين يتشككون في مصدر هذا القرآن!

هل كان النبي -صلى الله عليه وسلّم- يحسب نقاط الحروف ويحصيها حتى يختار ألفاظ القرآن؟!
وكيف فعل ذلك، ولم يكن العرب يعرفون شيئًا عن نقاط الحروف في ذلك الزمان؟!
وكيف يكون ذلك، وقد خطّ كتّاب الوحي القرآن بين يدي النبي الأمّيّ -صلى الله عليه وسلّم- خاليًا ومجرّدًا من النقط والتشكيل؟!
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان تم جمع القرآن في نسخ موحدة خالية أيضًا من النقط والتشكيل!
وكيف يستقيم هذا الأمر وقد ظل المصحف غير منقوط لفترة طويلة من الزمن استمرت لأكثر من أربعة عقود!

وفيما يلي نموذج للطريقة التي كان يكتب بها القرآن في صدر الإسلام الأول:



تأمّل جيِّدًا! فأين النقاط وأين هي علامات التشكيل؟!
وإذا كان الأمر كذلك، فعليك أن تسلّم بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلا من عالم الغيب والشهادة سبحانه وتعالى!
فلا تجحد الحق ولا تكابر عليه! فأنت يمكنك أن تخادع الناس جميعهم إلا نفسك التي بين جنبيك!

انتهى القسم الثاني والأخير من المستوى الأول للتحدي
---------------------------------------------------------------
المصدر:
مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

يتبع
رد مع اقتباس