عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2007-09-04, 04:06 PM
سيف الكلمة سيف الكلمة غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 144
سيف الكلمة
افتراضي القول الأقوم في معجزات النبي الأكرم(3).. انشقاق القمر, نبع الماء من بين أصابعه

القول الأقوم في معجزات النبي الأكرم(3)
انشقاق القمر, نبع الماء من بين أصابعه <?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p> <o:p></o:p>
الفصل الحادي عشر:<o:p></o:p>
في انشقاق القمر وحبس الشمس

<o:p></o:p>
قال الله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ(1) وَأن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ(2) - القمر.<o:p></o:p>
-أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي، وإعراض الكفرة عن آياته، وأجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه. <o:p></o:p>
-أخبرنا الحسين بن محمد الحافظ من كتابه، حدثنا القاضي سراج بن عبد الله، حدثنا الأصيلي، حدثنا المروزي، حدثنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثنا مسدد، حدثنا يحي، عن شعبة، و سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقة فوق الجبل، و فرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشهدوا" <o:p></o:p>
-وفي رواية مجاهد: ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم<o:p></o:p>
-وفي بعض طرق الأعمش: ونحن بمنى. <o:p></o:p>
-ورواه أيضاً ـ عن ابن مسعود ـ الأسود، وقال: حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر.<o:p></o:p>
-ورواه عنه مسروق ـ أنه كأن بمكة ـ و زاد: فقال كفار قريش: سحركم ابن أبي كبشة! <o:p></o:p>
فقال رجل منهم: أن محمداً أن كأن سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرض كلها، فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر: هل رأوا هذا؟ فأتوا، فسألوهم فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك.<o:p></o:p>
-وحكى السمرقندي عن الضحاك نحوه، وقال: فقال أبو جهل: هذا سحر، فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى تنظروا: أرأوا ذلك أم لا؟ فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقاً، فقالوا ـ يعني الكفار: هذا سحر مستمر. <o:p></o:p>
-ورواه أيضاً ـ عن ابن مسعود ـ علقمة، فهؤلاء أربعة عن عبد الله. <o:p></o:p>
-وقد رواه غير ابن مسعود، كما رواه ابن مسعود، منهم أنس، وابن عباس وابن عمر، وحذيفة، وعلي، وجبير بن مطعم، فقال علي ـ من رواية أبي حذيفة الأرحبي: انشق القمر و نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم. <o:p></o:p>
-وعن أنس: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهم. رواه عن أنس قتادة.<o:p></o:p>
-وفي رواية معمر وغيره، عن قتادة، عنه: أراهم القمر مرتين انشقاقه، فنزلت:(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ(1)(سورة القمر1). <o:p></o:p>
-ورواه عن جبير بن مطعم ابنه محمد و ابن ابنه جبير بن محمد. <o:p></o:p>
-ورواه عن ابن عباس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. -ورواه عن ابن عمر مجاهد، ورواه عن حذيفة أبو عبد الرحمن السلمي ومسلم بن أبي عمر أن الأزدي <o:p></o:p>
وأكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة، والآية مصرحة، ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول، بأنه لو كأن هذا لم يخْف على أهل الأرض، إذ هو شيء ظاهر لجميعهم، إذ لم ينقل لنا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز تمالؤهم ـ لكثرتهم ـ على الكذب، لما كانت علينا به حجة، إذ ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض، أو يحول بين قوم و بينه سحاب أو جبال، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض، وفي بعضها جزئية، وفي بعضها كلية، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعوون لعلمها،(ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)(الأنعام: 96). <o:p></o:p>
وآية القمر كانت ليلاً، والعادة من الناس بالليل الهدوء والسكون وإيجاف الأبواب، وقطع التصرف، ولا يكاد يعرف من أمور السماء شيئاً، إلا من رصد ذلك، واهتبل به <o:p></o:p>
ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيراً في البلاد، وأكثرهم لا يعلم به حتى ينجز، وكثيراً ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار ونجوم طوالع عظام تظهر في الأحيان بالليل في السماء، ولا علم عند أحد منها. <o:p></o:p>
قلت: حديث انشقاق القمر في الصحيحين روى البخاري ـ في كتاب فضائل الصحابة، باب انشقاق القمرـ قال: <o:p></o:p>
1- حدثني عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا بشر بن المفضل: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما.<o:p></o:p>
2- حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنه قال: انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، فقال:(اشهدوا). وذهبت فرقة نحو الجبل.<o:p></o:p>
وقال أبو الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: انشق بمكة، وتابعه محمد بن مسلم، عن ابن نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله.<o:p></o:p>
3- حدثنا عثمان بن صالح: حدثنا بكر بن مضر قال: حدثني جعفر ابن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.<o:p></o:p>
4- حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنهما قال: انشق القمر.<o:p></o:p>
5-حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة، وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال:انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اشهدوا).<o:p></o:p>
6- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: أخبرنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله قال:انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فصار فرقتين، فقال لنا:(اشهدوا.. اشهدوا).<o:p></o:p>
وروى مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب انشقاق القمر قال:<o:p></o:p>
1- حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب. قالا: حدثنا سفيأن بن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله قال: <o:p></o:p>
انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشقتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا".<o:p></o:p>
2-) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم. جميعا عن أبي معاوية. ح وحدثنا عمر بن حفص بن غياث. حدثنا أبي. كلاهما عن الأعمش. ح وحدثنا منجاب بن حارث التميمي(واللفظ له). أخبرنا ابن مسهر عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود. قال:<o:p></o:p>
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، إذا انفلق القمر فلقتين. فكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه. فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا".<o:p></o:p>
3- حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود قال: <o:p></o:p>
انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقتين. فستر الجبل فلقة. وكانت فلقة فوق الجبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم! اشهد".<o:p></o:p>
4- حدثنا عبيد الله بن معاذ. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. مثل ذلك.<o:p></o:p>
5-وحدثنيه بشر بن خالد. أخبرنا محمد بن جعفر. ح وحدثنا محمد بن بشار. حدثنا ابن أبي عدي. كلاهما عن شعبة. بإسناد ابن معاذ عن شعبة. نحو حديثه. غير أن في حديث ابن أبي عدي: فقال: "اشهدوا. اشهدوا".<o:p></o:p>
6- حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد. قال: حدثنا يونس بن محمد. حدثنا شيبان. حدثنا قتادة عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية. فأراهم انشقاق القمر، مرتين.<o:p></o:p>
7- وحدثنيه محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا معمر عن قتادة، عن أنس. بمعنى حديث شيبان.<o:p></o:p>
8- وحدثنا محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر وأبو داود. ح وحدثنا ابن بشار. حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وأبو داود. كلهم عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. قال: انشق القمر فرقتين.<o:p></o:p>
وفي حديث أبي داود: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.<o:p></o:p>
9- حدثنا موسى بن قريش التميمي. حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر. حدثني أبي. حدثنا جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: أن القمر انشق على زمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم...<o:p></o:p>
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري:<o:p></o:p>
* قوله باب انشقاق القمر، أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المعجزة له وقد ترجم بمعنى ذلك في علامات النبوة، قال: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر ـ <o:p></o:p>
* قوله عن أنس زاد في الرواية التي في علامات النبوة أنه حدثهم (حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا يونس: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه حدثهم: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر.) <o:p></o:p>
- قوله أن أهل مكة هذا من مراسيل الصحابة لأن أنسا لم يدرك هذه القصة وقد جاءت هذه القصة من حديث بن عباس وهو أيضًا ممن لم يشاهدها ومن حديث بن مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة وهؤلاء شاهدوها ولم أر في شيء من طرقه أن ذلك كأن عقب سؤال المشركين إلا في حديث أنس فلعله سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ثم وجدت في بعض طرق حديث بن عباس بيان صورة السؤال وهو وأن كأن لم يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنه حمل الحديث عن بن مسعود كما سأذكره فاخرج أبو نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن بن عباس قال اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظرائهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسأل ربه فانشق.<o:p></o:p>
-قوله: شِقتين بكسر المعجمة أي نصفين وتقدم في العلامات من طريق سعيد وشيبأن عن قتادة بدون هذه اللفظة.<o:p></o:p>
*وأخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري من حديث سعيد عن قتادة بلفظ فأراهم انشقاق القمر مرتين <o:p></o:p>
وأخرجه من طريق معمر عن قتادة قال بمعنى حديث شيبان.. قلت وهو في مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضًا.. وكذلك أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق.. وقد اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ فرقتين قال البيهقي قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة عنه مرتين قلت لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة ولم يختلف على شعبة وهو أحفظهم ولم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بلفظ مرتين إنما فيه فرقتين أو فلقتين بالراء أو اللام وكذا في حديث بن عمر فلقتين وفي حديث جبير بن مطعم فرقتين وفي لفظ عنه فانشق باثنتين وفي رواية عن بن عباس عند أبي نعيم في الدلائل فصار قمرين وفي لفظ شقتين وعند الطبراني من حديثه حتى رأوا شقيه ووقع في نظم السيرة لشيخنا الحافظ أبي الفضل وانشق مرتين بالإجماع ولا أعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لذلك أحد من شراح الصحيحين.. وتكلم بن القيم على هذه الرواية فقال المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان أخرى والأول أكثر ومن الثاني انشق القمر مرتين وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط فإنه لم يقع إلا مرة واحدة وقد قال العماد بن كثير في الرواية التي فيها مرتين نظر ولعل قائلها أراد فرقتين قلت وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور ولفظه فصار فرقتين فرقة علت وفرقة للطود منه نزلت وذاك مرتين بالإجماع والنص والتواتر السماع فجمع بين قوله فرقتين وبين قوله مرتين فيمكن أن يتعلق قوله بالإجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد مع أن في نقل الإجماع في نفس الانشقاق نظرًا سيأتي بيانه. <o:p></o:p>
-قوله حتى رأوا حِراء بينهما أي بين الفرقتين، وحِراء على يسار السائر من مكة إلى منى. <o:p></o:p>
* قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري المروزي قوله عن الأعمش عن إبراهيم وقع في رواية السرخسي والكشميهني في آخر الباب من وجه آخر عن الأعمش حدثنا إبراهيم قوله عن أبي معمر هذا هو المحفوظ ووقع في رواية سعد أن بن يحيى ويحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أخرجه بن مردويه ولأبي نعيم نحوه من طريق غريبة عن شعبة عن الأعمش والمحفوظ عن شعبة كما سيأتي في التفسير عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر وهو المشهور وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن عمر وسيأتي للمصنف معلقا أن مجاهدًا رواه عن أبي معمر عن بن مسعود فالله اعلم هل عند مجاهد فيه إسنادان أو قول من قال بن عمر وهم من أبي معمر.<o:p></o:p>
* قوله عن عبد الله هو بن مسعود، قوله انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر وهذا لا يعارض قول أنس أن ذلك كأن بمكة لأنه لم يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كأن ليلتئذ بمكة وعلى تقدير تصريحه فهي من جملة مكة فلا تعارض.. وقد وقع عند الطبراني من طريق زر بن حبيش عن بن مسعود قال انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين وهو محمول على ما ذكرته.. وكذا وقع في غير هذه الرواية وقد وقع عند بن مردويه بيأن المراد فاخرج من وجه آخر عن بن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكة قبل أن نصير إلى المدينة فوضح أن مراده بذكر مكة الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة ويجوز أن ذلك وقع وهم ليلتئذ بمنى.<o:p></o:p>
-قوله فقال: اشهدوا أي اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة.. قوله وقال أبو الضحى الخ يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله عن إبراهيم فأن أبا الضحى من شيوخ الأعمش فيكون للأعمش فيه إسنادان ويحتمل أن يكون معلقًا وهو المعتمد فقد وصله أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة ورويناه في فوائد أبي طاهر الذهلي من وجه آخر عن أبي عوانة وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق هشيم كلاهما عن مغيرة عن أبي الضحى بهذا الإسناد بلفظ انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فقالت كفار قريش: هذا سحر سحركم بن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار فأن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق.. قال فما قدم عليهم أحد إلا أخبرهم بذلك... لفظ هشيم وعند أبي عوانة انشق القمر بمكة نحوه، وفيه فأن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم.<o:p></o:p>
* قوله وتابعه محمد بن مسلم هو الطائفي وابن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبيه بتحتانية ثم مهملة خفيفة ومراده انه تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر في قوله أن ذلك كأن بمكة لا في جميع سياق الحديث والجمع بين قول بن مسعود تارة بمنى وتارة بمكة إما باعتبار التعدد أن ثبت, وإما بالحمل على أنه كأن بمنى ومن قال أنه كأن بمكة لا ينافيه لأن من كأن بمنى كأن بمكة من غير عكس ويؤيده أن الرواية التي فيها بمنى قال فيها ونحن بمنى والرواية التي فيها بمكة لم يقل فيها ونحن وإنما قال انشق القمر بمكة يعني أن الانشقاق كأن وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة وبهذا يندفع دعوى الداودي أن بين الخبرين تضادًا والله أعلم... وابن أبي نجيح رواه عن مجاهد عن أبي معمر و هذه الطريق وصلها عبد الرزاق في مصنفه ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن بن عيينة ومحمد بن مسلم جميعًا عن بن أبي نجيح بهذا الإسناد بلفظ رأيت القمر منشقًا شقتين شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء، والسويداء بالمهملة والتصغير ناحية خارج مكة عندها جبل.. وقول بن مسعود على أبي قبيس يحتمل أن يكون رآه كذلك وهو بمنى كأن يكون على مكان مرتفع بحيث رأى طرف جبل أبي قبيس ويحتمل أن يكون القمر استمر منشقًا حتى رجع بن مسعود من منى إلى مكة فرآه كذلك وفيه بعد، والذي يقتضيه غالب الروايات أن الانشقاق كأن قرب غروبه ويؤيد ذلك إسنادهم الرؤية إلى جهة الجبل ويحتمل أن يكون الانشقاق وقع أول طلوعه فأن في بعض الروايات أن ذلك كأن ليلة البدر أو التعبير بأبي قبيس من تغيير بعض الرواة لأن الغرض ثبوت رؤيته منشقًا إحدى الشقتين على جبل والأخرى على جبل آخر ولا يغاير ذلك قول الراوي الآخر رأيت الجبل بينهما أي بين الفرقتين لأنه إذا ذهبت فرقة عن يمين الجبل وفرقة عن يساره مثلا صدق أنه بينهما وأي جبل آخر كأن من جهة يمينه أو يساره صدق انه عليه أيضا وسيأتي في تفسير سورة القمر من وجه آخر عن مجاهد بلفظ آخر وهو قوله انشق القمر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " اشهدوا.. اشهدوا" وليس فيه تعيين مكان وأخرجه بن مردويه من رواية بن جريح عن مجاهد بلفظ آخر وهو قوله انشق القمر قال الله تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر) يقول كما شققت القمر كذلك أقيم الساعة. <o:p></o:p>
قوله في حديث بن عباس أن القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أورده مختصرًا وعند أبي نعيم من وجه آخر انشق القمر فلقتين قال بن مسعود لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر وهذا يوافق الرواية الأولى في ذكر حراء وقد أنكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر متمسكين بأن الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة الإسراء إلى غير ذلك من إنكارهم ما يكون يوم القيامة من تكوير الشمس وغير ذلك وجواب هؤلاء أن كانوا كفارًا أن يناظروا أولاً على ثبوت دين الإسلام ثم يشركوا مع غيرهم ممن أنكر ذلك من المسلمين ومتى سلم المسلم بعض ذلك دون بعض ألزم التناقض ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الانخراق والالتئام في القيامة فيستلزم جواز وقوع ذلك معجزة لنبي الله صلى الله عليه وسلم وقد أجاب القدماء عن ذلك فقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القران: (أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر ولا إنكار للعقل فيه؛ لأن القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء كما يكوره يوم البعث ويفنيه وأما قول بعضهم لو وقع لجاء متواترًا واشترك أهل الأرض في معرفته ولما اختص بها أهل مكة فجوابه أن ذلك وقع ليلا وأكثر الناس نيام والأبواب مغلقة وقل من يراصد السماء إلا النادر وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا الآحاد فكذلك الانشقاق كأن آية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا فلم يتأهب غيرهم لها ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم وقال الخطابي انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجًا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر وقد أنكر ذلك بعضهم فقال لو وقع ذلك لم يجز أن يخفى أمره على عوام الناس لأنه أمر صدر عن حس ومشاهدة فالناس فيه شركاء والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب ونقل ما لم يعهد فلو كان لذلك أصل لخلد في كتب أهل التيسير والتنجيم إذ لا يجوز إطباقهم على تركه وإغفاله مع جلالة شأنه ووضوح أمره والجواب عن ذلك أن هذه القصة خرجت عن بقية الأمور التي ذكروها لأنه شيء طلبه خاص من الناس فوقع ليلا لأن القمر لا سلطان له بالنهار ومن شأن الليل أن يكون أكثر الناس فيه نيامًا ومستكنين بالأبنية والبارز بالصحراء منهم إذا كان يقظان يحتمل أنه كان في ذلك الوقت مشغولاً بما يلهيه من سمر وغيره ومن المستبعد أن يقصدوا إلى مراصد مركز القمر ناظرين إليه لا يغفلون عنه فقد يجوز أنه وقع ولم يشعر به أكثر الناس وإنما رآه من تصدى لرؤيته ممن اقترح وقوعه ولعل ذلك إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر ثم أبدى حكمة بالغة في كون المعجزات المحمدية لم يبلغ شيء منها مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه إلا القرآن بما حاصله أن معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامة أعقبت هلاك من كذب به من قومه للاشتراك في إدراكها بالحس والنبي صلى الله عليه وسلم بعث رحمة فكانت معجزته التي تحدى بها عقلية فاختص بها القوم الذين بعث منهم لما أوتوه من فضل العقول وزيادة الإفهام ولو كان إدراكها عامًا لعوجل من كذب به كما عوجل من قبلهم. وذكر أبو نعيم في الدلائل نحو ما ذكره الخطابي, وزاد ولا سيما إذا وقعت الآية في بلدة كان عامة أهلها يومئذ الكفار الذين يعتقدون أنها سحر ويجتهدون في إطفاء نور الله.<o:p></o:p>
قلت: وهو جيد بالنسبة إلى من سأل عن الحكمة في قلة من نقل ذلك من الصحابة وأما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه فجوابه أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نفاه وهذا كاف فإن الحجة فيمن أثبت لا فيمن يوجد عنه صريح النفي حتى أن من وجد عنه صريح النفي يقدم عليه من وجد منه صريح الاثبات.<o:p></o:p>
وقال بن عبد البر: قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجمع الغفير إلى أن انتهى إلينا ويؤيد ذلك بالآية الكريمة فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر، ثم أجاب بنحو جواب الخطابي وقال: وقد يطلع على قوم قبل طلوعه على آخرين وأيضًا فإن زمن الانشقاق لم يطل ولم تتوفر الدواعي على الاعتناء بالنظر إليه ومع ذلك فقد بعث أهل مكة إلى آفاق مكة يسألون عن ذلك فجاءت السفار وأخبروا بأنهم عاينوا ذلك، وذلك لأن المسافرين في الليل غالبًا يكونون سائرين في ضوء القمر ولا يخفى عليهم ذلك.<o:p></o:p>
وقال القرطبي: الموانع من مشاهدة ذلك إذا لم يحصل القصد إليه غير منحصرة ويحتمل أن يكون الله صرف جميع أهل الأرض غير أهل مكة وما حولها عن الالتفات إلى القمر في تلك الساعة ليختص بمشاهدته أهل مكة كما اختصوا بمشاهدة أكثر الآيات ونقلوها إلى غيرهم اهـ. وفي كلامه نظر لأن أحدا لم ينقل أن أحدا من أهل الافاق غير أهل مكة ذكروا أنهم رصدوا القمر في تلك الليلة المعينة فلم يشاهدوا انشقاقه، فلو نقل ذلك لكان الجواب الذي أبداه القرطبي جيدًا، ولكن لم ينقل عن أحد من أهل الأرض شيء من ذلك، فالاقتصار حينئذ على الجواب الذي ذكره الخطابي ومن تبعه أوضح والله اعلم.<o:p></o:p>
وأما الآية فالمراد بها قوله تعالى:(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ *)(القمر:1) لكن ذهب بعض أهل العلم من القدماء أن المراد بقوله:(وانشق القمر) أي سينشق كما قال تعالى:(أتى أمر الله) أي سيأتي والنكتة في ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك فنزل منزلة الواقع.. والذي ذهب إليه الجمهور أصح كما جزم به بن مسعود وحذيفة وغيرهما ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك:(وَأن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرّ ٌ*)(القمر:2) فإن ذلك ظاهر في أن المراد بقوله:(وانشق القمر) وقوع انشقاقه لأن لكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة. وإذا تبين أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبين وقوع الانشقاق وأنه المراد بالآية التي زعموا أنها سحر ووقع ذلك صريحًا في حديث بن مسعود كما بيناه قبل. <o:p></o:p>
ونقل البيهقي في أوائل البعث والنشور عن الحليمي أن من الناس من يقول أن المارد بقوله تعالى:(وانشق القمر) أي سينشق. قال الحليمي: فإن كان كذلك فقد وقع في عصرنا فشاهدت الهلال ببخارى في الليلة الثالثة منشقًا نصفين عرض كل واحد منهما كعرض ليلة أربع أو خمس ثم اتصلا فصار في شكل أترجة إلى أن غاب.. قال: وأخبرني بعض من أثق به أنه شاهد ذلك في ليلة أخرى اهـ. ولقد عجبت من البيهقي كيف أقر هذا مع إيراده حديث بن مسعود المصرح بأن المراد بقوله تعالى:(وانشق القمر) أن ذلك وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ساقه هكذا من طريق بن مسعود في هذه الآية:(اقتربت الساعة وانشق القمر) قال لقد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق حديث بن مسعود..<o:p></o:p>
قال القاضي عياض:-وخرج الطحاوي ـ في مشكل الحديث، عن أسماء بنت عميس من طريقين ـ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يوحي إليه، ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصليت يا علي؟ قال:لا. فقال: اللهم إنه كأن في طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس. <o:p></o:p>
قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم طلعت بعد ما غربت، ووقفت على الجبال والأرض، وذلك بالصهباء في خيبر. قال وهذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات. <o:p></o:p>
-وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كأن يقول: لا ينبغي لمن يكون سبيله العلم المتخلف عن حفظ حديث أسماء، لأنه من علامات النبوة. <o:p></o:p>
-وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي في روايته عن ابن إسحاق: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير قالوا: متى تجيء؟ قال: يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجيء؟ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزيد له في النهار ساعة، وحبست عليه الشمس. <o:p></o:p>
قلت : قال الشيخ محمد بن أحمد القسطلاني في المواهب اللدنية بالمنح المحمدية:<o:p></o:p>
قال بعضهم هذا الحديث ليس بصحيح وأن أوهم القاضي عياض له في الشفا عن الطحاوي من طريقين، فقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: إنه موضوع بلا شك وفي سنده أحمد بن داود وهو متروك الحديث كذاب.، كما قال الدارقطني، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.<o:p></o:p>
قال ابن الجوزي: وقد روى هذا الحديث ابن شاهين فذكره ثم قال: حديث باطل، قال: ومن تغفل واضعه أنه نظر إلى صورة فضيلة، ولم يلمح عدم الفائدة فيها، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء, ورجوع الشمس لا يعيدها أداء..اهـ<o:p></o:p>
وقد أفرد ابن تيمية تصنيفًا مفردًا في الرد على الروافض ذكر فيه الحديث بطرقه ورجاله وأنه موضوع، والعجب من القاضي مع جلالة قدره وعلو خطره في علوم الحديث كيف سكت عنه موهما صحته، ناقلا ثبوته، موثقًا رجاله.. اهـ<o:p></o:p>
وقال شيخنا ك قال أحمد: لا أصل له. وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات.. ولكن قد صححه الطحاوي والقاضي عياض، وأخرجه ابن منده وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس، وابن مردويه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. اهـ<o:p></o:p>
ورواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن كما حكاه شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب عن أسماء بنت عميس ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل علياًَ في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فوضع صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر عليّ ونام، فلم يحركه حتى غابت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم أن عبدك عليًا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس....قالت أسماء: فطلعت علبه الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض، وقام عليّ فتوضأ وصلى العصر ثم غابت،وذلك بالصهباء.<o:p></o:p>
وفي لفظ آخر: كان صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يغشى عليه، فأنزل الله عليه يوماًَ وهو في حجر عليّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " صليت العصر يا عليّ؟" فقال: لا يا رسول الله... فدعا الله فرد عليه الشمس حتى صلى العصر..قالت أسماء: فرأيت الشمس طلعت بعدما غابت حبن ردت حتى صلى العصر.<o:p></o:p>
قال: وروى الطبراني أيضاً في معجمه الأوسط بإسناد حسن عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار.<o:p></o:p>
وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي في روايته عن ابن إسحاق، مما ذكره القاضي عياض: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تجيء؟ قال: يوم الأربعاء.. فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون، وقد ولى النهار، ولم تجيء...فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس.اهـ.<o:p></o:p>
وهذا يعارضه قوله في الحديث: لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون، يعني حين قاتل الجبارين يوم الجمعة..فلما أدبرت الشمس خاف أن تعيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم، فدعا الله تعالى فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم.<o:p></o:p>
قال الحافظ ابن كثير:فيه أن هذا كأن من خصائص يوشع، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلى عليّ بن أبي طالب...وقد صححه أحمد بن صالح المصري، ولكنه منكر.ليس في شيء من الصحاح والحسان.وهو مما تتوفر الدواعي على نقله, وتفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها.اهـ<o:p></o:p>
ويحتمل الجمع: بأن المعنى لم تحبس الشمس على أحد من الأنبياء غيري إلا ليوشع... والله أعلم.<o:p></o:p>
وكذا روي حبس الشمس لنبينا صلى الله عليه وسلم أيضاً يوم الخندق، حين شغل عن صلاة العصر، فيكون حبس الشمس مخصوصاً بنبينا r وبيوشع، كما ذكره القاضي عياض في الإكمال، وعزاه لمشكل الآثار، ونقله النووي في شرح مسلم في باب حل الغنائم عن عياض، وكذا الحافظ ابن حجر في باب الأذان في تخريج أحاديث الرافعي ومغلطاي في الزهر الباسم، وذكروه..وتعقب: بأن الثابت في الصحيح وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم صلى العصر في وقعة الخندق بعدما غربت الشمس.. وذكر البغوي في تفسيره أنها حبست لسليمان عليه السلام أيضاً، لقوله :(ردوها عليَّ) ونوزع فيه بعدم ذكر الشمس في الآية.. فالمراد: الصافنات الجياد. والله أعلم.<o:p></o:p>
قال القاضي عياض: واختلف في حبس الشمس المذكور هنا، فقيل: ردت على أدراجها، وقيل: وقفت ولم ترد، وقيل: بطء حركتها... قال: وكل ذلك من معجزات النبوة...اهـ...<o:p></o:p>
وقفة مع ابن حجر العسقلاني<o:p></o:p>
البخاري حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن همام ابن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولم يبن بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات، وهو ينتظر ولادها، فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه، فجمع الغنائم فجاءت - يعني النار - لتأكلها فلم تطعمها، فقال: أن فيكم غلولاً، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أحل الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا).<o:p></o:p>
قوله عن بن المبارك كذا في جميع الروايات لكن قال أبو نعيم في المستخرج أخرجه البخاري عن محمد بن العلاء عن بن المبارك أو غيره وهذا الشك إنما هو من أبي نعيم فقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن محمد بن العلاء عن بن المبارك وحده به قوله غزا نبي من الأنبياء أي أراد أن يغزو وهذا النبي هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم من طريق كعب الأحبار وبين تسمية القرية كما سيأتي وقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة أخرجها أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس... وأغرب بن بطال فقال في باب استئذان الرجل الإمام في هذا المعنى حديث لداود عليه الصلاة والسلام أنه قال في غزوة خرج إليها لا يتبعني من ملك بضع امرأة ولم يبن بها أو بنى دارًا ولم يسكنها ولم أقف على ما ذكره مسندًا لكن أخرج الخطيب في ذم النجوم له من طريق أبي حذيفة والبخاري في المبتدأ له بإسناد له عن علي قال سأل قوم يوشع منه أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فأراهم ذلك في ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على الكفر فاخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل منهم فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم قلت وإسناده ضعيف جدًا وحديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى فإن رجال إسناده محتج بهم في الصحيح فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع ولا يعارضه ما ذكره بن إسحاق في المبتدأ من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه أن الله لما أمر موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد الفجر أن يطلع وكأن وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن يؤخر الطلوع حتى فرغ من أمر يوسف ففعل لأن الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع الشمس فلا ينفي أن يحبس طلوع الفجر لغيره وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام في قصيدة فو الله لا أدري أحلام نائم ألمت بنا أم كان في الركب يوشع ولا يعارضه أيضا ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في مغازي بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشًا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي لهم وإنها تقدم مع شروق الشمس فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير وهذا منقطع لكن وقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وإسناده حسن ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فلم تحبس الشمس إلا ليوشع وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم وروى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس أنه صلى الله عليه وسلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ بن الجوزي بإيراده له في الموضوعات وكذا بن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه والله أعلم...وأما ما حكى عياض أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه حتى صلى العصر كذا قال وعزاه للطحاوي والذي رأيته في مشكل الآثار للطحاوي ما قدمت ذكره من حديث أسماء؛ فإن ثبت ما قال فهذه قصة ثالثة والله أعلم وجاء أيضًا أنها حبست لموسى لما حمل تابوت يوسف كما تقدم قريبًا وجاء أيضًا أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام وهو فيما ذكره الثعلبي ثم البغوي عن بن عباس قال: قال لي علي ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان عليه الصلاة والسلام ردوها علي فقلت قال لي كعب كانت أربعة عشر فرسًا عرضها فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يومًا لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال علي كذب كعب وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس فقال للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم ردوها علي فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم قلت أورد هذا الأثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم قال بن عباس قلت لعلي وهذا لا يثبت عن بن عباس ولا عن غيره والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله ردوها للخيل والله أعلم قوله بضع امرأة بضم الموحدة وسكون المعجمة البضع يطلق على الفرج والتزويج والجماع والمعاني الثلاثة لائقة هنا ويطلق أيضًا على المهر وعلى الطلاق وقال الجوهري قال بن السكيت البضع النكاح يقال ملك فلان بضع فلانة قوله ولما يبن بها أي ولم يدخل عليها لكن التعبير بلما يشعر بتوقع ذلك قاله الزمخشري في قوله تعلى: (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) ووقع في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند النسائي وابن عوانة وابن حبان لا ينبغي لرجل بنى دارًا ولم يسكنها أو تزوج امرأة ولم يدخل بها وفي التقييد بعدم الدخول ما يفهم أن الأمر بعد الدخول بخلاف ذلك فلا يخفى فرق بين الأمرين وإن كان بعد الدخول ربما استمر تعلق القلب لكن ليس هو كما قبل الدخول غالبا قوله ولم يرفع سقوفها في صحيح مسلم ومسند أحمد ولما يرفع سقفها وهو بضم القاف والفاء لتوافق هذه الرواية ووهم من ضبط بالإسكان وتكلف في توجيه الضمير المؤنث للسقف قوله أو خلفات بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق وقد يطلق على غير النوق وفي قوله غنمًا أو خلفات للتنويع ويكون قد حذف وصف الغنم بالحمل لدلالة الثاني عليه أو هو على إطلاقه لأن الغنم يقل صبرها فيخشى عليها الضياع بخلاف النوق فلا يخشى عليها إلا مع الحمل ويحتمل أن يكون قوله أو للشك أي هل قال غنمًا بغير صفة أو خلفات أي بصفة أنها حوامل كذا قال بعض الشراح والمعتمد أنها للتنويع فقد وقع في رواية أبي يعلى عن محمد بن العلاء ولا رجل له غنم أو بقر أو خلفات قوله وهو ينتظر ولادها بكسر الواو وهو مصدر ولد ولادًا وولادة قوله فغزا أي بمن تبعه ممن لم يتصف بتلك الصفة قوله فدنا من القرية هي أريحا بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ومهملة مع القصر سماها الحاكم في روايته عن كعب, وفي رواية مسلم فأدنى للقرية أي قرب جيوشه لها قوله فقال للشمس انك مأمورة في رواية سعيد بن المسيب فلقي العدو عند غيبوبة الشمس وبين الحاكم في روايته عن كعب سبب ذلك فإنه قال أنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة فكادت الشمس أن تغرب ويدخل الليل وبهذا يتبين معنى قوله وأنا مأمور والفرق بين المأمورين أن أمر الجمادات أمر تسخير وأمر العقلاء أمر تكليف وخطابه للشمس يحتمل أن يكون على حقيقته وأن الله تعالى خلق فيها تمييزًا وإدراكًا كما سيأتي البحث فيه في الفتن في سجودها تحت العرش واستئذانها من أن تطلع ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل استحضاره في النفس لما تقرر أنه لا يمكن تحولها عن عادتها إلا بخرق العادة وهو نحو قول الشاعر:<o:p></o:p>
شكى إلي جملي طول السرى<o:p></o:p>
ومن ثم قال اللهم احبسها, ويؤيد الاحتمال الثاني أن في رواية سعيد بن المسيب فقال اللهم أنها مأمورة وإني مأمور فاحبسها علي حتى تقضي بيني وبينهم فحبسها الله عليه, قوله اللهم احبسها علينا في رواية أحمد اللهم احبسها علي شيئًا وهو منصوب نصب المصدر أي قدر ما تنقضي حاجتنا من فتح البلد قال عياض اختلف في حبس الشمس هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت وقيل بطئت حركتها وكل ذلك محتمل, والثالث أرجح عند بن بطال وغيره ووقع في ترجمة هارون بن يوسف الرمادي أن ذلك كان في رابع عشر حزيران وحينئذ يكون النهار في غاية الطول قوله فحبست حتى فتح الله عليه.<o:p></o:p>
في رواية أبي يعلى فواقع القوم فظفر قوله فجمع الغنائم فجاءت يعني النار في رواية عبد الرزاق عند أحمد ومسلم فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار زاد في رواية سعيد بن المسيب وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فتأكلها قوله فلم تطعمها أي لم تذق لها طعمًا وهو بطريق المبالغة قوله فقال أن فيكم غلولاً هو السرقة من الغنيمة كما تقدم قوله فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت فيه حذف يظهر من سياق الكلام أي فبايعوه فلزقت. قوله: فلزقت يد رجلين أو ثلاثة في رواية أبي يعلى فلزقت يد رجل أو رجلين وفي رواية سعيد بن المسيب رجلان بالجزم قال بن المنير جعل الله علامة الغلول إلزاق يد الغال وفيه تنبيه على أنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه أو أنها يد ينبغي أن يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى الإمام وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة قوله فيكم الغلول زاد في رواية سعيد بن المسيب فقالا أجل غللنا قوله: فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فآكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم في رواية النسائي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك أن الله أطعمنا الغنائم رحمة رحمناها وتخفيفًا خففه عنا قوله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا في رواية سعيد بن المسيب لما رأى من ضعفنا وفيه أشعار بأن إظهار العجز بين يدي الله تعالى يستوجب ثبوت الفضل وفيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى: (فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً), فأحل الله لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث بن عباس وقد قدمت في أوائل فرض الخمس أن أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد الله بن جحش وذلك قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر قال المهلب في هذا الحديث أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع ومحبة البقاء لأن من ملك بضع امرأة ولم يدخل بها أو دخل بها وكان على قرب من ذلك فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها ويجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه من الطاعة وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا وهو كما قال لكن تقدم ما يعكر على إلحاقه بما بعد الدخول وأن لم يطل بما قبله ويدل على التعميم في الأمور الدنيوية ما وقع في رواية سعيد بن المسيب من الزيادة أو له حاجة في الرجوع وفيه أن الأمور المهمة لا ينبغي أن تفوض إلا لحازم فارغ البال لها لأن من له تعلق ربما ضعفت عزيمته وقلت رغبته في الطاعة والقلب إذا تفرق ضعف فعل الجوارح وإذا اجتمع قوي وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم وأسلابهم لكن لا يتصرفون فيها بل يجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء فتأكلها وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلول وقد من الله على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأحل لهم الغنيمة وستر عليهم الغلول فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول فلله الحمد على نعمه تترى ودخل في عموم أكل النار الغنيمة والسبى وفيه بعد لأن مقتضاه إهلاك الذرية ومن لم يقاتل من النساء ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم ويؤيده إنهم كانت لهم عبيد وإماء فلو لم يجز لهم السبي لما كان لهم أرقاء ويشكل على الحصر أنه كان السارق يسترق كما في قصة يوسف ولم أر من صرح بذلك وفيه معاقبة الجماعة بفعل سفهائها وفيه أن أحكام الأنبياء قد تكون بحسب الأمر الباطن كما في هذه القصة وقد تكون بحسب الأمر الظاهر كما في حديث إنكم تختصمون إلي الحديث واستدل به بن بطال على جواز إحراق أموال المشركين وتعقب بأن ذلك كان في تلك الشريعة وقد نسخ بحل الغنائم لهذه الأمة وأجيب عنه بأنه لا يخفى عليه ذلك ولكنه استنبط من إحراق الغنيمة بأكل النار جواز إحراق أموات الكفار إذا لم يوجد السبيل إلى أخذها غنيمة وهو ظاهر لأن هذا القدر لم يرد التصريح بنسخه فهو محتمل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخه واستدل به أيضًا على أن قتال آخر النهار أفضل من أوله وفيه نظر لأن ذلك في هذه القصة إنما وقع اتفاقا كما تقدم نعم في قصة النعمان بن مقرن مع المغيرة بن شعبة في قتال الفرس التصريح باستحباب القتال حين تزول الشمس وتهب الرياح فالاستدلال به يغنى عن هذا.
__________________
سيدتي المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة
رد مع اقتباس