رد: هوس الاصطلاح
(3)
قضيت سنوات من عمري استقصي اخبار المستشرقين و مراكزهم ، و اعمل على استقراء اساليبهم ، هم و من شاكلهم و دار في فلكهم من اصحاب الطابور الخامس من ابناء جلدتنا من اريكيين و علمانيين ، و قد بلغت في هذه الرحلة مبلغا ،خلصت فيه الى ان شغلهم الاوحد و همهم الاكبر هو توجيه النقد الى منهج النقد الحديثي ، و انهم لا يدخرون جهدا ، و لا يستثنون فرصة ، و لا يتركون شبهة ، للغض من ذكره و الحط من قدره ، و بيان عجزه و عدم قدرته ، و هذا كله في الوقت نفسه الذي تعمل فيه مراكز كشف صناعة الراي العام بهذا المنهج النقدي .
و من هنا رايت ان ارسل للاخ "امين صوصي العلوي" ، المختص في مكافحة صناعة الراي العام ، رسالة انبهه فيها الى هذه النتيجة التي خلصت اليها ، و مما جاء في رسالتي اليه : ان منهج كشف صناعة الراي العام : " هو نفسه المنهج الذي اتبع من قبل المحدثين قديما لاقتفاء الاثار و تتبع الاخبار لمعرفة صحتها من سقيمها ، و مع نهاية القران 19 و بداية القرن 20 بدا عمل المستشرقين يصب على الحط من هذا المنهج و بيان عدم قدرته فاظهروا المناهج الجديدة لدراسة الاخبار، و هذه المناهج السواد الاعظم منها فاسد ، و كل هذا كان لاجل تعرية ظهر القران ، و للان تعمل مراكز الابحاث الخاصة بالمستشرقين على الطعن في هذا المنهج و اذا ما نجحوا فانه سيسهل عليهم تفريق هذه البقعة العربية اكثر مما هي متفرقة .. "
و قلت ايضا : " فاذا كانت اساليب كشف البروبكندا تدرس في المعاهد الغربية و هي نفسها منهج النقد المعمول به عند العرب و المسلمين فهنا يجب طرح سؤال مهم : لماذا اذن يحاولون تصدير المناهج الحديث الينا ؟؟ "
و لكن هذا الاخ الحبيب ، لم يهتم او لم يفهم ، و لكن ما يدريك يا صاحبي لعله اهتم و فهم ، و انت جالس تلوم و تعاتب .
ثم بعد مراسلتي اياه بايام ، اتصل بي خبر قرار القاء دروس في منهج النقد الحديثي على احدى القنوات المغربية ، و قد كنت امل و امني النفس ، و كما جاء في بحثي " السبيل الى الدراسات الادبية " و في المقالة الاولى من هذه السلسلة ، ان يمكن لهذا المنهج النقدي في جميع الشعب و التخصصات ، و لكن و كما يقولون في المثل العامي المغربي : '' اللهم العمش و لا العمى " .
كتب: 7 ربيع الاول 1440 (16/11/2018)
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
|