الى روح السيد محب الدين الخطيب
في صيف 2012 ، عرضت لي اغراض حركتني الى فتح كتاب " القران و الشيعة " للعلامة احسان الهي ظهير _ رحمه الله _ ، و كان اكثر ما لفت انتباهي اولا و شغل تفكيري هو جزالة الفاظه ، و قوة عارضته ، و متانة حججه ، اضافة الى اسلوبه الساخر ، ثم شغلني ثانيا ، اسم تردد في ذلك الكتاب كثيرا ، و هو اسم الاديب الكبير و كاتب الاسلام الشهير السيد محب الدين الخطيب _ رحمة الله عليه _ .
و منذ ذلك اليوم عاش اسم السيد محب الدين الخطيب في فكري على طول المدى ، فاقتحمت حديقته و رحت اقلب مقالاته ، و انظر في كتاباته ، و اتقصى اخباره ، فرايت ثم رايت اديبا اريبا المعيا ، و مفكرا كبيرا ، و مولدا مجيدا ، و منشئا مبدعا ، قل ما شاء الله لك ان تقول في سلامة قصده ، و حسن عرضه ، و قوة عارضته
لقد رايت يوم عرفته ، رجلا انفق السنين ، و اوقف العمر ، و وصل اناء الليل باطراف النهار ، في الدفاع عن العربية و الاسلام ، و خدمة تراث الامة و علمها و ما خلفه جبابرة القرائح من رجالها ، و اخلص في ذلك فكره و جهده ، فكان من اقداح زناد الفكر في هذه الامة ، وممن يضيئون لابنائها السبيل الى رفعتها و مجدها ، و يرشدون انسالها الاتية الى ما كان عليه اجيالها الغابرة ، لعل في حاضرها و مستقبلها نابتة تنبه اعينها فتبصر خطوات من سبقوها.
و قد كان صدا منيعا امام دعوات التغريب و التجديد التي قام بها جحافل المستشرقين من اوربة كلها ، و حمل لوائها مجموعة من اصحاب الطابور الخامس ، و مرتزقة الادب، و شواذ الفكر ، من ابناء جلدتنا ، و لا ننسى له وقفته الجريئة في وجه حسن البنا و جماعته حين حملوا هم الدعوة الى التقريب ، فانشا في ذلك كتابه الشهير '' الخطوط العريضة " ، فضلا عن انشاء المطبعة السلفية ، و التي كانت اول من طبعت الكتب السلفية و اهتمت بنشرها .
هذا ، و ان الكلام عن هذا العلم الهمام و ذكر فضائله لا تسعه مقالة كتبت على عجل ، و انما تداركتنا ذكرى وفاته ، و التي توافق الاحد 30 دجنبر 2018 بالتقويم النصراني ، فاشفقنا ان نجعلها تمر دون ذكر لاسمه ، و شق علينا عدم استحضار بعض مواقفه و ارشاد طلاب العلم و الحقائق و من يشدون شيئا من الادب الى كتبه.
و لم يبق لي الا ان اقص عليك امرا حدث معي ايام الكلية ، حين سالنا احد اساتذتها ان نذكر له بعض الكتب في الرد على الشيعة ، و قد كان هذا الاستاذ اخوانيا ، عقيدة و انتماء ، فذكرت له كتاب " الخطوط العريضة " فولى وجهه عني ، و من يومها لم يأذن لي في الكلام ، و الله المستعان و عليه الثكلان
كتب: الجمعة 20 ربيع الثاني 1440 (28/12/2018)
__________________
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) الكهف 6
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
|