تابع الفصل 15
-وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: آذنتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالجن ليلةَ استمعوا له ـ شجرةٌُُ.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
قلت: أخرج البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر الجن.وقول الله تعالى: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} /الجن: 1/.قال:<o:p></o:p>
* - حدثني عبيد بن سعيد: حدثنا أبو أسامة: حدثنا مسعر، عن معن ابن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقًا: من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك، يعني عبد الله: أنه آذنت بهم شجرة.<o:p></o:p>
**- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: (من هذا). فقال: أنا أبو هريرة، فقال: (أبغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتيني بعظم ولا بروثة). فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: (هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا).<o:p></o:p>
قال ابن حجر العسقلاني<o:p></o:p>
قوله باب ذكر الجن.. وقول الله عز وجل: (قل أوحي إلي انه استمع نفر من الجن) الآية يريد تفسير هذه الآية وقد أنكر بن عباس أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الصلاة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم الحديث وحديث أبي هريرة في هذا الباب وإن كان ظاهرًا في اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالجن وحديثه معهم لكنه ليس فيه انه قرأ عليهم ولا أنهم الجن الذين استمعوا القرآن لأن في حديث أبي هريرة أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ وأبو هريرة إنما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة المدينة وقصة استماع الجن للقران كان بمكة قبل الهجرة وحديث بن عباس صريح في ذلك فيجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما وقع في مكة فكان لاستماع القرآن والرجوع إلى قومهم منذرين كما وقع في القران وإما في المدينة فللسؤال عن الأحكام وذلك بين في الحديثين المذكورين ويحتمل أن يكون القدوم الثاني كان أيضا بمكة وهو الذي يدل عليه حديث بن مسعود كما سنذكره وإما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدينة ويحتمل تعدد القدوم بمكة مرتين وبالمدينة أيضًا قال البهيقي حديث بن عباس حكى ما وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود انتهى.<o:p></o:p>
وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد والحاكم من طريق زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخل فلما سمعوه قالوا أنصتوا وكانوا سبعة أحدهم زوبعة قلت وهذا يوافق حديث بن عباس وأخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال قلت لعبد الله بن مسعود هل صحب أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير فبتنا شر ليلة فلما كان عند السحر إذا نحن به يجيء من قبل حراء فذكرنا له فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.<o:p></o:p>
وقول بن مسعود في هذا الحديث أنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه الزهري أخبرني أبو عثمان بن شيبة الخزاعي أنه سمع بن مسعود يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة: " من أحب منكم ان ينظر الليلة اثر الجن فليفعل" قال فلم يحضر منهم أحد غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق ثم قرأ القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق الحديث قال البهيقي يحتمل أن يكون قوله في الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال إقرائه القرآن لكن قوله في الصحيح أنهم فقدوه يدل على إنهم لم يعلموا بخروجه إلا أن يحمل على أن الذي فقده غير الذي خرج معه فالله أعلم.<o:p></o:p>
ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن بن مسعود قال: استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن نفرًا من الجن خمسة عشر بني إخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن" فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا فذكر الحديث نحوه أخرجه الدارقطني وابن مردويه وغيرهما وأخرج بن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن بن مسعود نحوه مختصرًا وذكر بن إسحاق أن استماع الجن كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفًا إلى نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر من المبعث كما جزم بن سعد بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي أشار إليها بن عباس كانت تقام في ذي القعدة وقول بن عباس في حديثه وهو يصلي بأصحابه لم يضبط ممن كان معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة فلعل بعض الصحابة تلقاه لما رجع والله أعلم.<o:p></o:p>
وقول من قال أن وفود الجن كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف ليس صريحا في أولية قدوم بعضهم والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على أن ذلك كان قبل المبعث النبوي وإنزال الوحي إلى الأرض فكشفوا ذلك إلى أن وقفوا على السبب ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة ثم لما انتشرت الدعوة وأسلم من أسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين الهجرتين ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة.<o:p></o:p>
قوله حدثني عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي وهو بالتصغير مشهور بكنيته وفي طبقته عبد الله بن سعيد مكبر وهو أبو سعيد الأشج قوله عن معن بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن مسعود وهو كوفي ثقة ما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله من آذن بالمد أي أعلم قوله انه آذنت بهم شجرة في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الإسناد آذنت بهم سمرة بفتح المهملة وضم الميم.<o:p></o:p>
قوله في حديث أبي هريرة أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قوله أبغني قال بن التين هو موصول من الثلاثي تقول بغيت الشيء طلبته وأبغيتك الشيء أعنتك على طلبه قوله أحجارًا أستنفض بها تقدم شرح ذلك في كتاب الطهارة قوله وأنه أتاني وفد جن نصيبين يحتمل أن يكون خبرًا عما وقع في تلك الليلة ويحتمل أن يكون خبرًا عما مضى قبل ذلك ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة ووقع في كلام بن التين إنها بالشام وفيه تجوز فان الجزيرة بين الشام والعراق ويجوز صرف نصيبين وتركه قوله فسألوني الزاد أي مما يفضل عن الأنس وقد يتعلق به من يقول إن الأشياء قبل الشرع على الحظر حتى ترد الإباحة ويجاب عنه بمنع الدلالة على ذلك بل لا حكم قبل الشرع على الصحيح قوله فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعمًا. في رواية السرخسي إلا وجدوا عليها طعامًا قال بن التين يحتمل أن يجعل الله ذلك عليها ويحتمل أن يذيقهم منها طعامًا وفي حديث بن مسعود عند مسلم أن البعر زاد دوابهم ولا ينافي ذلك حديث الباب لا مكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب.<o:p></o:p>
وروى مسلم في كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن قال:<o:p></o:p>
*حدثنا شيبان بن فروخ. حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم. انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ. وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء. وأرسلت عليهم الشهب. فرجعت الشياطين إلى قومهم. فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء. وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث. فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها. فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء. فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها. فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة (وهو بنخل، عامدين إلى سوق عكاظ. وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر) فلما سمعوا القرآن استمعوا له. وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء. فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا! إنا سمعنا قرآنا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به. ولن نشرك بربنا أحدًا. فأنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن} [72/الجن/ الآية-1].<o:p></o:p>
**حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا عبد الأعلى عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود. فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا. ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. ففقدناه. فالتمسناه في الأودية والشعاب. فقلنا: استطير أو اغتيل. قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: "أتاني داعي الجن. فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن". قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحما. وكل بعرة علف لدوابكم". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم".<o:p></o:p>
**وحدثنيه علي بن حجر السعدي. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود، بهذا الإسناد، إلى قوله: وآثار نيرانهم. قال الشعبي: وسألوه الزاد. وكانوا من جن الجزيرة. إلى آخر الحديث من قول الشعبي. مفصلا من حديث عبد الله.<o:p></o:p>
**وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن إدريس عن داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم. إلى قوله: وآثار نيرانهم. ولم يذكر ما بعده.<o:p></o:p>
**حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال:لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ووددت أني كنت معه.<o:p></o:p>
**حدثنا سعيد بن محمد الجرمي وعبيد الله بن سعيد. قالا: حدثنا أبو أسامة عن مسعر، عن معن؛ قال: سمعت أبي قال:سألت مسروقًا: من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك (يعني ابن مسعود) أنه آذنته بهم شجرة.<o:p></o:p>
قال النووي<o:p></o:p>
قوله: (سوق عكاظ) هو بضم العين وبالظاء المعجمة يصرف ولا يصرف، والسوق تؤنث وتذكر لغتان، قيل: سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم. قوله: (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم) وذكر بعده حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن) قال العلماء: هما قضيتان، فحديث ابن عباس في أول الأمر وأول النبوة حين أتوا فسمعوا قراءة قل أوحي، واختلف المفسرون هل علم النبيّ صلى الله عليه وسلم استماعهم حال استماعهم بوحي أوحي إليه أم لم يعلم بهم إلا بعد ذلك؟ وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى جرت بعد ذلك بزمان الله أعلم بقدره وكان بعد اشتهار الإسلام. قوله: (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت الشهب عليهم) ظاهر هذا الكلام أن هذا حدث بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ولم يكن قبلها، ولهذا أنكرته الشياطين وارتاعت له وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ليعرفوا خبره، ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب، حتى قطع بين الشياطين وبين صعود السماء واستراق السمع كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع، فمن يستمع الاَن يجد له شهاباً رصداً} وقد جاءت أشعار العرب باستغرابهم رميها لكونهم لم يعهدوه قبل النبوة وكان رميها من دلائل النبوة. وقال جماعة من العلماء: ما زالت الشهب منذ كانت الدنيا وهو قول ابن عباس والزهري وغيرهما وقد جاء ذلك في أشعار العرب. وروى فيه ابن عباس رضي الله عنهما حديثاً قيل للزهري فقد قال الله تعالى: {فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً} فقال: كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثرت حين بعث نبينًا صلى الله عليه وسلم وقال المفسرون نحو هذا وذكروا أن الرمي بها وحراسة السماء كانت موجودة قبل النبوة ومعلومة، ولكن إنما كانت تقع عند حدوث أمر عظيم من عذاب ينزل بأهل الأرض أو إرسال رسول إليهم، وعليه تأولوا قوله تعالى: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً} وقيل: كانت الشهب قبل مرئية ومعلومة، لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم. واختلفوا في إعراب قوله تعالى: {رجوماً} وفي معناه فقيل هو مصدر فتكون الكواكب هي الراجمة المحرقة بشهبها لا بأنفسها. وقيل: هو اسم فتكون هي بأنفسها التي يرجم بها ويكون رجوم جمع رجم بفتح الراء والله أعلم. قوله: (فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها) معناه سيروا فيها كلها. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان فإن الله تعالى يمقت على ذلك" قوله: (فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل) هكذا وقع في مسلم بنخل بالخاء المعجمة وصوابه بنخلة بالهاء وهو موضع معروف هناك، كذا جاء صوابه في صحيح البخاري، ويحتمل أنه يقال فيه نخل ونخلة، وأما تهامة فبكسر التاء وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من تعامة. قال ابن فارس في المجمل: سميت تهامة من التهم بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر وركود الريح. وقال صاحب المطالع: سميت بذلك لتغير هوائها يقال تهم الدهن إذا تغير. وذكر الحازمي أنه يقال في أرض تهامة تهائم. قوله: (وهو يصلي بأصحابه صلاة الصبح فلما سمعوا القرآن قالوا هذا الذي حال بيننا وبين السماء) فيه الجهر بالقراءة في الصبح، وفيه إثبات صلاة الجماعة وأنها مشروعة في السفر، وأنها كانت مشروعة من أول النبوة. قال الإمام أبو عبد الله المازري: ظاهر الحديث أنهم آمنوا عند سماع القرآن، ولا بد لمن آمن عند سماعه أن يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة، وبعد ذلك يقع له العلم بصدق الرسول، فيكون الجن علموا ذلك من كتب الرسل المتقدمين قبلهم على أنه هو النبي الصادق المبشر به، واتفق العلماء على أن الجن يعذبون في الآخرة على المعاصي، قال الله تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} واختلفوا في أن مؤمنهم ومطيعهم هل يدخل الجنة وينعم بها ثواباً ومجازاة له على طاعته أم لا يدخلون؟ بل يكون ثوابهم أن ينجوا من النار ثم يقال: كونوا تراباً كالبهائم. وهذا مذهب ابن أبي سليم وجماعة، والصحيح أنهم يدخلونها وينعمون فيها بالأكل والشرب وغيرهما، وهذا قول الحسن البصري والضحاك ومالك بن أنس وابن أبي ليلى وغيرهم.<o:p></o:p>
تابع
__________________
سيدتي المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة
|