فإذا أراد أحدهم الأمر أخرج واحدًا فإن طلع الآمر فعل، أو الناهي ترك، أو الغفل أعاد.
قوله: "فخرج الذي أكره" أي لا تضرهم.
قوله: "حتى إذا سمعت قراءة رسول الله": في حديث البراء "فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي رواية فقال: "اللهم اكفناه بما شئت"
وفي رواية: فالْتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم اصرعه فصرعه فرسه".
قوله "ساخت" أي غاصت، وفي حديث أسماء بنت أبي بكر "فوقعت لمنخريها".
قوله: "عثان" أي دخان من غير نار، وفي رواية الكشميهني: "غبار" والأول أشهر قوله: "فلم يرزآني" أي لم ينقصاني مما معي شيئًا.
قوله: "كتاب أَمْنٍ" وفي رواية الإسماعيلي "كتاب موادعة"، وفي رواية إسحق "كتابا يكون آية بيني وبينك".
قوله: "في رقعة من أَدَم" وفي رواية ابن إسحق "فكتب لي كتابا في عظم أو ورقة أو خرقة".
قوله: "يغدون" أي يخرجون غدوة.
قوله: "حتى يردهم" في رواية معمر "حتى يؤذيهم"، وفي رواية ابن سعد "فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا".
قوله: "أوفى رجل من يهود على أُطُمٍ" أي طلع إلى مكان عال فأشرف منه، والأطُم هو الحصن.
قوله: "مبيضين" أي عليهم الثياب البيض، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون معناه مستعجلين.
قوله: "يزول بهم السراب" أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له. وقيل معناه: ظهرت حركتهم للعين.
قوله: "يا معاشر العرب" في رواية "يا بني قَيْلَةَ" وهي الجدة الكبرى للأنصار الأوس والخزرج.
قوله: "وأسس المسجد الذي أسس على التقوى" أي مسجد قباء.
ووردت روايات أنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يمنع أن كلا منهما أسس على التقوى. والله أعلم.
قوله: "وكان مِرْبَدًا": أي وكان موضع المسجد مربدًا، والمربد هو الموضع الذي يجفف فيه التمر.
وقال الأصمعي: المربد كل شيء حبست فيه الإبل أو الغنم.
قوله: "في حجر سعد بن زرارة" كذا لأبي ذر وحده، وللباقين "أسعد" وهو الأصح.
قوله: "ينقل معهم اللبن" أي الطوب المعمول من الطين الذي لم يحرق.
رابعا: الحديث الرابع {3937}
قوله: "كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه"
ذكر ابن سعد بأسانيد الواقدي إلى جماعة من التابعين قالوا:
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين، وبين المهاجرين والأنصار على المواساة، وكانوا يتوارثون وكانوا تسعين نفسا بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار، وقيل: كانوا مائة.
فلما نزل "وأولو الأرحام" بطلت المواريث بينهم بهذه المؤاخاة.
قال السهيلي: آخى بين أصحابه ليذهب عنهم وحشة الغربة ويتأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد بعضهم أزر بعض، فلما عز الإسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة أبطل المواريث وجعل المؤمنين كلهم إخوة وأنزل "إنما المؤمنون إخوة" يعني في التوادد وشمول الدعوة.
هذا، وإن المتصفح للأحاديث الصحيحة الواردة في شأن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة "بلد البعثة" إلى المدينة "
بلد الهجرة وعاصمة الإسلام" ليجد من الدروس والعبر ما يجعل المسلمين لو استفادوا من هذه الدروس لأصبحوا في عزة ومنعة ولنذكر بعضا من هذه الدروس.
أولا: الإعداد السابق قبل البدء بالعمل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعد للهجرة إعدادًا جيدًا من استئجار للدليل الماهر بالطرق، وتأمين للطعام والشراب عن طريق الراعي عامر بن فهيرة، واختيار للشاب اللقن الثقف عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما ليأتيهما بأخبار أهل مكة وما يدبرونه لهما إلي غير ذلك من الإعداد. كما أن تجهيز أبي بكر للراحلتين يُعد من ذلك الباب.
ثانيا: إخفاء الأمر على الأعداء الذين أرادوا به كيدًا، فأبطل الله تدبيرهم وردكيدهم في نحورهم يظهر ذلك في أمره صلى الله عليه وسلم عليا لينام مكانه حتى يعمي على المشركين، ومن قبل ذلك في إتيانه بيت أبي بكر في وقت لم يكن يعتاد صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيه، وتحققه صلى الله عليه وسلم من عدم وجود من يمكن أن يفشي أمره صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر رضي الله عنه. ثم في طلبه صلى الله عليه وسلم من سراقة أن يعمي عنهما وجعل ذلك مقابل إنجاء الله له ولفرسه.
ثالثا:
اختيار الصاحب في السفر، ولا سيما الرحلة الشاقة، والتي ظهر من خلالها حرص الصديق رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الدعوة، والاستعداد لفدائه صلوات الله وسلامه عليه بنفسه وماله وولده ووالده وكل ما يملك ومن يملك.
رابعا: الحرص على تأسيس المساجد وبنائها في أي موضع ينزل به الرسول صلى الله عليه وسلم ويوجد به مسلمون، لإقامة الصلاة وذكر الله عز وجل فيها، إذ أن الصلاة من أعظم العبادات التي تربط العبد بربه. كما أنها كانت لكل الأمور الإسلامية من تفقد أحوال الفقراء وتعليم العلم، وتدبير شئون الدولة.
خامسًا: عقد المؤاخاة بين المسلمين؛ سواء بين المهاجرين بعضهم وبعض أو بين المهاجرين والأنصار، فإن الأمة في ذلك الوقت بأفرادها كانوا في أمس الحاجة إلى هذه الأخوة وخاصة المهاجرين الذين تركوا أموالهم وأهليهم وضحوا بالغالي والنفيس فرارًا بدينهم وفي سبيل الله عز وجل.
سادسًا: بيان حقيقة اليهود كما جاء في حديث عبد الله بن سلام وقصة إسلامه، حيث أخبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن اليهود قوم بهت يكتمون الحق وهم يعلمون.
نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما لم نعلم، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.