عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2009-12-20, 04:18 AM
الصورة الرمزية نورالاسلام
نورالاسلام نورالاسلام غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-07-12
المشاركات: 454
نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام نورالاسلام
افتراضي

أسلم أبو الدرداء رضي الله عنه يوم بدر بالمدينة، وشهد مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم أُحُدا والمشاهد بعدها، ولما رأى النبي صَلَّى الله عليه وسلم حاله يوم أحد وحاله في دفاعه عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم لما تفرّق عنه الناس قال نعم الفارس عويمر.
وكان أبو الدرداء بيتا للحكمة وبيتا للعلم ولهذا ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضاء دمشق.

وتوفي رضي الله عنه في دمشق في آخر خلافة عثمان.

كان له أصحاب وكان يعض الناس بكلامه لكي يتأثر الناس وكان يعض الناس بعمله بعمل صامد فجمع في الوعظ وجمع في الهداية بين العمل والقول تأثر الناس بعمله وتأثر الناس بقوله.

وإنه لمما ينبغي علينا أيها المؤمنون أن ننظر في أقوال صحابة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم لننظر كيف نقلوا الإسلام قولا وعملا إلى الناس بعدهم إلى زماننا، وكل صلاح يُرجى في الناس فإنما يكون بالنظر في حال صحابة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وبتدارس أقوالهم والنظر في أعمالهم، ففي النظر في أعمالهم ما يجعل المرء ذا هِمة قوية في طلب الحق وفي الجهاد والاجتهاد في العمل والعمل وبالنظر إلى أقوالهم يكون المرء في مدرسة وفي تربية يفقدها إذا لم يُقْبِل على أولئك الصحابة رضوان الله عليهم يدرس أقوالهم ويتدبرها.

أبو الدرداء رضي الله عنه كان ذا حكمة غريبة وكان ذا حكمة بليغة، ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه: حدثونا عن العاقلين. قالوا: يا ابن عمر ومن العاقلان؟ قال: معاذ وأبو الدرداء.

معاذ كان في شأنه في الإسلام وفي عمله بالحلال والحرام ما تعلمون.
وأما أبو الدرداء فأقواله وأحاديثه في التربية وفي إصلاح النفس والمجتمع كثرت في كتب أهل العلم، ونأخذ منها شيئا ليكون دليلا على غيره لعلنا نتعض كما اتعض أصحابه رضي الله عنه.
حدثونا عن العاقلين معاذ وأبو الدرداء.
أبو الدرداء رضي الله عنه كان من أقواله أن قال:

"أطلبوا العلم، فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم."

وهذه وصية للأمة جميعا؛ لأن أشرف ما في هذه الأمة العلم، وأي علم؟ العلم بالله جل جلاله، العلم بكتابه وسنة رسوله صَلَّى الله عليه وسلم؛ لأن هذا هو العلم الذي أُمِر المصطفى صَلَّى الله عليه وسلم بالازدياد منه، قال جل وعلا لنبيه ?وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا?[طه:114]، قال العلماء: لم يأمر الله نبيه صَلَّى الله عليه وسلم أن يدعوه بالازدياد من شيء إلا من العلم.
وأهل العلم مرفوعون درجات ?يَرْفَع اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ?[المجادلة:11]،
لهذا أبو الدرداء رضي الله عنه قال (أطلبوا العلم فإن عجزتم) لأن الناس ليسوا على حد سواء في أن يكونوا طلبة علم ومقبلين على العلم، إن عجزتم عن طلب العلم قال (فأحبوا أهله) لأن محبة أهل العلم تجعل المحب مع من يحب تجعله يسألهم ويقتدي بأقوالهم وأفعالهم ويكون ذا صلة بهم، إن لم تحصل المحبة قال (فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم) لأن بغض أهل العلم بغض لصفوة المؤمنين؛ لأن الله جل وعلا أمرنا بمحبة المؤمنين جميعا، قال جل وعلا ?وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ?[التوبة:71]، يعني بعضهم يحب بعضا وينصر بعضا وأولى أهل الإيمان بالمحبة أكثرهم خشية وأكثرهم علما؛ لهذا قال (فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم) وأي جناية -أيها المؤمن- تجنيها على نفسك إذا أبغضت أهل العلم،
وكيف يكون بغضهم؟ يكون بأشياء: إما بمسبتهم، وإما بنقدهم، وإما بأن تكون وقَّاعا فيهم تارة بحق وتارة بباطل.
أهل العلم ليسوا كاملين معصومين؛ لكن إن رأيت فيهم نقصا فإشاعة النقص في الناس يعني أن لا يأخذ الناس من أهل العلم فإن ترك الناس أهل العلم لا يأخذون منهم فمعنى ذلك الجناية على أخذ الشريعة، فممن يأخذ الناس الشريعة إن لم يأخذوها من أهل العلم لهذا جاءت وصية أبي الدرداء عويمر بن عامر رضي الله عنه، وهو يقول لك (أطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم) ليبقى في القلب ليبقى في القلب إجلال أهل العلم الذين كلأ صدورهم كتاب الله والعلم بسنة المصطفى صَلَّى الله عليه وسلم.
__________________
</EMBED>
رد مع اقتباس