نعم اخي وجدت هذا التفصيل فأحببت أن أنقله هنا
الفضل والفضيلة: ضد النقص والنقيصة والإفضال الإحسان( ).
أما في الاصطلاح: (بما فضل الله بعضهم على بعض... ) فإنه يعني بما خص به الرجل من الفضيلة الذاتية والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة( ) فالله تعالى فضل الرجال على النساء بالعقل والعلم والدين والشجاعة والإمامة والكتابة والفروسية والشهادة وقسمة الميراث والخطابة. (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض)
2-ما فُضّل به الرجال على النساء:
يقول ربنا تبارك وتعالى: " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً"(النساء:34).
إن فهم الأفضلية الذاتية للرجال على النساء، مما يتناقض بشكل جاد مع صريح كتاب الله تعالى في نصوص كثيرة منه. فالله عز وجل يقرر ويؤكد أن النساء والرجال متساوون في ميزان القرب من الله، وإنما يفاوت بين درجاتهم في ذلك تفاوت أعمالهم الصالحة التي يقومون بها ابتغاء مرضاة الله عز وجل( )، فالرجل فضل على المرأة بدرجة القوامة، والمرأة فضلت على الرجل بالحافظية.
فتفضيل الرجل لا ينقص من شخصية المرأة ولا سيما إرادتها وحريتها، وكذلك تفضيل المرأة على الرجل. وبتعبير آخر فإن فضل الرجل على المرأة يقصد به: أن الرجل له الفضل على امرأته في إنفاقه عليها ودفع الحق إليها ويقال: إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير، فجعل لهم حق القيام عليهن بما لهم من زيادة عقل ليس ذلك للنساء ويقال للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء، لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة، فيكون فيه قوة وشدة، وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة، فيكون فيه معنى اللين والضعف، فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك( )، وكانت الحكمة الربانية بالغة في تزويد الرجل بهذه الخصائص ليستطيع بذلك تحمل تلك المشقة والصعاب في سبيل توفير الرزق للزوجة والأبناء، أما المرأة فهي تتأثر جسميا نظرا لما يعرض لها من حيض ونفاس ولذلك زودت بالخصائص التي تتناسب مع أنوثتها لتستطيع بذلك تربية طفلها والسهر على راحته وإسعاد زوجها، ولهذا فعلى الرجال والنساء كليهما أن يرضخا لحكم الله في تهيئة كل منهما على الوضع المناسب للمقصود منه فلا يتطلع النساء إلى ما خص الله به الرجال وجعلهم مفضلين فيه ولا يتطلع الرجال إلى ما خص الله به النساء وجعلهن مفضلات فيه( ). فللرجال مجالهم الذي يعملون فيه وللنساء مجالهن كذلك، فالأفضلية إذن إقرار من المرأة بحسن تصرف الرجل وتقدير عزمه وصدق نيته فهي استجابة وإكبار لا تفضيل اعتباطي ساذج يقر بالدونية في الاعتبار الإنساني والتشخيص البشري، بل هو استجابة وانسجام وعزم على التلاحم والتكامل والتكافل( ).
وما أوجزته هنا فيه الكفاية للدلالة على أن الإسلام فضل الرجل على المرأة بالخشونة والصلابة وبطء الانفعال والتفكير قبل الحركة... مما يجعل هذا مناسبا لوظيفته في السعي في الأرض للكسب والإنفاق على أسرته، فهو الأقدر على تحمل مسؤولية القوامة من المرأة. وفضل المرأة على الرجل بالعاطفة والحنان وسرعة الانفعال والاستجابة السريعة لمطالب فلذة كبدها وهذه الخصائص مناسبة لوظيفتها من حمل وإرضاع وتربية وحفظ لبيتها وأهلها ونفسها.
3-ما فُضِّلت به النساء على الرجال:
تحدثت فيما سبق عن تفضيل الرجال على النساء، وهنا سأتعرض لتفضيل النساء على الرجال، فالتفضيل الوارد في الآية السابقة التي بنينا عليها حديثنا لا يعني أبدا تفضيل جنس الرجال على جنس النساء، وليس صفة تمييز أو تفريق بين رجل وامرأة بسبب الجنس، وإنما هو صلة تكافؤ وتكامل بين الجنسين أي بين هذين "البعضين": الذكورة والأنوثة اللذين خلقهما الله من " نفس واحدة"، وجهز كل شطر منها تجهيزا خاصا به حتى تتعادل بها كفتا الحياة وهكذا يكون الله قد فضل الرجال على النساء: بما وضع فيهم من البأس والشدة والقوة، وهي مزايا يمتاز بها الرجل، ويترتب عليها في المجتمع الإنساني آثار عظيمة في مجال الدفاع والحماية والأعمال الشاقة، وتحمل الشدائد والمحن، والثبات أمام المصاعب والأهوال التي تنزل بالإنسان.
والنساء من ناحية ثانية، يفضلن على الرجال، بما جهزهن الله به من الإحساسات اللطيفة والعواطف الرقيقة التي لا غنى للإنسان عنها في حياته والتي لها أثر كبير في تحمل أعباء الحمل والوضع والولادة والتربية.
فشأن الإنسان في النهاية إذن لا يصلح بالخشونة والغلظة التي هي من طباع الذكور أصلا، والرقة واللين التي هي من خصائص النساء، وإلى هذا المعنى اللطيف أشارت الآية الكريمة: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض .
فالله جل وعلا خلق كل شيء فأحسن خلقه، زود المرأة بخصائص ليست للرجل وزود الرجل بخصائص ليست للمرأة، لييسر كل واحد منهما لما خلق له وليقوم بوظيفته التي تتناسب معه، فسبحان العلي الحكيم.
ولهذا فإن"المرأة تتعامل مع أرقى الأجناس على الإطلاق وهو الإنسان، فهي تربي سيد الوجود، بينما يتعامل الرجل مع الجماد والتراب والنبات والحجر..
وعلى ذلك فإن قيل: لم فضل الرجال على النساء بتخديرهن، والحكم عليهن، والإلزام بالسفر والمقام، وفضل النساء على الرجال بإيجاب النفقة والكسوة والإسكان، مع استوائهم في نيل المراد وقضاء الأوطار؟
قلنا: لما جعل للرجال التحكم عليهن في التخدير والتسفير والإلزام بالتمكين جُعِل لهن ذلك جبرا لما جعل عليهن من احتكام الرجال في الانفصال والاتصال ولزوم المساكن وتعيين الديار والمواطن، فأوجب الله لكل واحد منهما ما يليق بحاله، إذ لا قدرة للنساء في الغالب على اكتساب الكسوة والنفقة وتحصيل المسكن وماعون الدار، ولا يليق بالرجال الكاملة أديانهم وعقولهم أن تحكم عليهم النساء، لنقصان عقولهن وأديانهن، وفي ذلك كسر لنخوة الرجال مع غلبة المفاسد فيما يحكم به النساء على الرجال.
وهنا تتجلى الحكمة الإلهية التي أوصت الرجال والنساء بعدم التنافس فيما فضل به أحدهما على الآخر، فيجب على كل واحد منهما أن يتقن وظيفته المنوطة به ويستغل مواهبه وقدراته في القيام بها على أحسن وجه.
|