قد يواجه الإنسان مشكلة صحية لا يكفي معها العلاج الدوائي أو العلاج الطبيعي، ويصبح التدخل الجراحي أحد الخيارات التي يقترحها الطبيب. وفي هذه الحالة قد يتساءل المريض: ما حكم التداوي بالجراحة في الإسلام؟ وهل إجراء العملية الجراحية جائز شرعًا؟
من المهم أولًا الحصول على تقييم طبي دقيق من
افضل دكتور عظام أو طبيب متخصص حسب طبيعة الحالة، لأن قرار إجراء العملية لا ينبغي أن يُبنى على تجارب الآخرين أو المعلومات العامة فقط. فبعض المرضى يحتاجون إلى استشارة دكتور عظام تخصص ركبة عند وجود ألم مستمر أو مشكلة في مفصل الركبة، بينما يحتاج المصابون بإصابات الملاعب إلى مراجعة
دكتور عظام تخصص رباط صليبي إذا ظهرت أعراض مثل عدم ثبات الركبة أو التورم بعد الإصابة.
وفي حالات مشكلات العظام والمفاصل، يمكن للمريض مراجعة دكتور ياسر رضا لتقييم الحالة طبيًا، وتوضيح الخيارات المتاحة، ومعرفة ما إذا كانت الجراحة ضرورية أم يمكن البدء بطرق علاجية أخرى.
الأصل في التداوي بالجراحة
الأصل أن التداوي من الأمور المشروعة في الإسلام، والجراحة إحدى وسائل العلاج التي يجوز اللجوء إليها عند الحاجة إذا كان الهدف منها إزالة الضرر، أو تخفيف الألم، أو علاج المرض، أو استعادة وظيفة من وظائف الجسم.
فالعملية التي تُجرى لعلاج كسر، أو إصلاح مفصل تالف، أو علاج إصابة في الأربطة، أو تخفيف ألم يمنع المريض من الحركة الطبيعية، لا تدخل في تغيير خلق الله المحرم؛ لأنها ليست لمجرد الزينة أو العبث، وإنما يقصد بها العلاج ودفع الضرر.
ويجمع المسلم بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب المشروعة، فلا يتعارض الرضا بقضاء الله مع الذهاب إلى الطبيب أو إجراء عملية يحتاج إليها المريض.
متى تكون الجراحة جائزة؟
تكون الجراحة جائزة من حيث الأصل إذا وُجدت حاجة طبية معتبرة، وكان من المتوقع أن تحقق فائدة للمريض، وكانت مخاطرها مقبولة مقارنة بالفوائد المنتظرة منها.
وقد يُنصح بالجراحة بعد فشل العلاجات الأخرى مثل الأدوية أو جلسات العلاج الطبيعي أو تعديل نمط الحياة. وفي بعض الحالات قد تكون الجراحة هي الاختيار المناسب منذ البداية، خاصة إذا كانت الإصابة شديدة أو كان تأخير العلاج قد يؤدي إلى تدهور الحالة.
لكن القرار يختلف من مريض إلى آخر، ولذلك يجب أن يعتمد على الفحص الطبي والأشعة والتقييم الكامل للحالة، وليس على تشابه الأعراض فقط.
أمثلة على العمليات الجراحية في مجال العظام
توجد عمليات كثيرة قد يحتاج إليها المريض بحسب التشخيص، ومنها إصلاح الكسور، وعمليات المنظار، وعلاج إصابات الغضاريف، وجراحات الأربطة، وتركيب المفاصل الصناعية.
فعلى سبيل المثال، قد يحتاج المصاب بقطع في الرباط الصليبي إلى تقييم دقيق لمعرفة هل يمكن علاجه من خلال التأهيل والعلاج الطبيعي أم يحتاج إلى تدخل جراحي. كما قد يحتاج مريض خشونة الركبة المتقدمة إلى مناقشة البدائل المتاحة مع الطبيب، بداية من العلاج التحفظي وحتى التدخل الجراحي إذا كانت الحالة تستدعي ذلك.
هل الجراحة من تغيير خلق الله؟
الجراحة العلاجية لا تُعد من تغيير خلق الله المحرم إذا كان الغرض منها إصلاح ضرر أو علاج مرض أو تخفيف ألم أو استعادة وظيفة فقدها الجسم.
فهناك فرق بين تغيير الجسم دون حاجة معتبرة، وبين إجراء طبي يهدف إلى علاج عضو تالف أو مساعدة الإنسان على استعادة الحركة وممارسة حياته بشكل أفضل.
ولهذا فإن إصلاح كسر، أو علاج رباط مصاب، أو تركيب مفصل صناعي عند الحاجة الطبية، يدخل من حيث الأصل في باب التداوي المشروع.
أهمية موافقة المريض
ينبغي أن يعرف المريض طبيعة العملية وسبب إجرائها، والفوائد المتوقعة، والمخاطر المحتملة، والبدائل المتاحة إن وجدت. وبعد ذلك يتخذ القرار وهو على دراية كافية بحالته.
ولا ينبغي إجراء عملية للمريض القادر على اتخاذ القرار دون موافقته، إلا في الحالات الطارئة التي تستدعي تدخلًا عاجلًا لحماية حياته أو صحته، ويتعذر فيها انتظار الموافقة.
أما إذا كان المريض غير قادر على اتخاذ القرار، فيُرجع إلى من ينوب عنه وفق الضوابط المعتبرة، مع مراعاة مصلحة المريض أولًا.
هل يجوز كشف العورة أثناء العملية؟
الأصل هو الحفاظ على ستر العورة، لكن يجوز كشف القدر الذي تدعو إليه الحاجة الطبية فقط. وينبغي تقليل الكشف بقدر الإمكان، مع مراعاة خصوصية المريض واختيار الفريق الطبي المناسب عند توفر البدائل.
أما إذا كانت الحالة طارئة أو لم يتوفر البديل المناسب، فتُراعى ضرورة العلاج مع الالتزام بحدود الحاجة.
هل التخدير جائز؟
قد تحتاج بعض العمليات إلى تخدير كلي أو جزئي حتى لا يشعر المريض بالألم، وحتى يتمكن الطبيب من إجراء العملية بأمان. ويجوز استخدام التخدير للحاجة الطبية تحت إشراف المختصين وبعد تقييم حالة المريض.
ومن المهم أن يخبر المريض الطبيب بالأمراض المزمنة التي يعاني منها، والأدوية التي يستخدمها، وأي تجارب سابقة مع التخدير، لأن هذه المعلومات تساعد في تقليل المخاطر.
هل إجراء العملية ينافي التوكل على الله؟
إجراء العملية لا ينافي التوكل على الله. فالتوكل الصحيح يجمع بين الاعتماد على الله والأخذ بالأسباب النافعة. وكما يستخدم الإنسان الدواء عند المرض، يمكنه أن يلجأ إلى الجراحة عندما تكون وسيلة مناسبة للعلاج.
ويستحب للمريض أن يدعو الله بالشفاء، وأن يستخيره عند التردد، وأن يستشير الطبيب المختص قبل اتخاذ القرار.
متى ينبغي سؤال أهل العلم؟
الأحكام العامة توضح أصل المسألة، لكن بعض الحالات قد تتضمن تفاصيل تحتاج إلى سؤال أحد أهل العلم الموثوقين، مثل وجود أكثر من خيار علاجي، أو ارتفاع مخاطر العملية، أو وجود مسألة خاصة تتعلق بكشف العورة، أو إجراء العملية أثناء الصيام.
وفي هذه الحالة من الأفضل عرض التفاصيل الطبية بوضوح، لأن الحكم الدقيق قد يختلف باختلاف الضرورة والبدائل والظروف المحيطة بالحالة.
الخلاصة
التداوي بالجراحة جائز في الإسلام من حيث الأصل إذا كان الهدف منه علاج المرض أو تخفيف الألم أو إزالة الضرر، وكانت الفائدة المتوقعة مناسبة مقارنة بالمخاطر.
ويجب أن يكون قرار العملية مبنيًا على تقييم طبي متخصص، مع مراعاة موافقة المريض والضوابط الشرعية بقدر الاستطاعة. أما الحالات الخاصة، فيُفضل فيها سؤال أهل العلم الموثوقين مع توضيح التفاصيل الطبية.
نسأل الله أن يشفي كل مريض، وأن يرزقه الصحة والعافية، وأن يوفقه إلى العلاج النافع.