عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2010-01-26, 04:51 AM
أم الحسين أم الحسين غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-11-13
المشاركات: 33
أم الحسين
افتراضي نقد كتاب ( عبادات المؤمن ) .. لعمرو خالد

نقد كتاب ( عبادات المؤمن ) .. لعمرو خالد

بقلم : د/ بسام بن عبدالله الغانم العطاوي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في الدمام


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد اطلعت على كتاب عبادات المؤمن للأستاذ عمرو خالد فساءني مافيه من الأخطاء العلمية الفادحة ، فأحببت أن أنبه إخواني المسلمين على بعضها ليحذروا هذا الكتاب الذي انتشر انتشارا واسعا على مافيه من كثرة الجهل والقول على الله بلا علم .

______________________
قال عمرو خالد في ص71: ولهذا يقول سبحانه في الحديث القدسي : كنت كنزا مخبوءا فخلقت الخلق لأعرف .
أقول : هذا موضوع مكذوب . ذكره علي القاري في كتابه المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص 141 وقال : نص الحفاظ كابن تيمية والزركشي والسخاوي على أنه لا أصل له . وذكر الآلوسي في روح المعاني أن من يرويه من الصوفية معترف بعدم ثبوته نقلا ، لكن يقول : إنه ثابت كشفا ، وقد نص على هذا ابن عربي الصوفي الضال في الفتوحات . قال : والتصحيح الكشفي شِنْشِنَة لهم يعني أنه عادة لهم .
وذكر صاحب كشف الخفاء في 2/ 132هذا الحديث ، وقال : قال ابن تيمية : ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف . وتبعه الزركشي ، والحافظ ابن حجر ،
والسيوطي وغيرهم .....وهو واقع كثيرا في كلام الصوفية ، واعتمدوه ، وبنوا عليه أصولا لهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 77 تعليقا على حديث نزول الرب في الثلث الأخير من الليل قال : فهل يصح أن ينزل ربنا جل وعلا من عليائه إليك ، وأنت مستغرق في النوم؟.
أقول : تعالى الله وتقدس عن مفارقة العلو فهو العلي العظيم له علو الذات وعلو الصفات وعلوالقدر والقهر جل وعلا .ونزوله جل وعلا إلى السماء الدنيا لا يعني مفارقة عليائه .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المنقول عن أئمة السلف أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا ولا يخلو منه العرش ، قال : ولم ينقل عن أحد منهم بإسناد صحيح ولا ضعيف أن العرش يخلو منه .مجموع الفتاوى 5/396.
وقال الشيخ ابن عثيمين : نقول : ينزل ، لكنه عال عزوجل على خلقه ؛ لأنه ليس معنى النزول أن السماء تقله وأن السماوات الأخرى تظله ؛ إذ إنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته ، فنقول : هو ينزل حقيقة مع علوه حقيقة ، وليس كمثله شيء ...ونقول :هو مستو على عرشه ، نازل إلى السماء الدنيا . والله أعلم بكيفية ذلك ، وعقولنا أقصر وأدنى وأحقر من أن تحيط بالله عزوجل . شرح الواسطية 2/16*7.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل السماء الثانية فما فوقها تكون فوقه إذا نزل إلى
السماء الدنيا ؟ فأجاب بقوله : لا ، ونجزم بهذا ؛ لأننا لو قلنا بإمكان ذلك لبطلت صفةالعلو ، وصفة العلو لازمة لله ، وهي صفة ذاتية لا تنتفي عن الله ، ولا يمكن أن يكون شيء فوقه .....صحيح أن المخلوق إذا نزل إلى المصباح صار السطح فوقه ، وصار سطح المصباح يقله ، لكن الخالق لا يمكن أن يقاس بخلقه ، فلا تقل : كيف ولِمَ ؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد ص 119 تحت عنوان ما يجب عند النزول إلى المدينة : والكلام على المدينة يعني زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ويجب إخلاص النية منذ الخروج من المنزل أنك تريد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : "من جاءني زائرا لا يهمه إلا زيارتي كان حقا على الله سبحانه وتعالى أن أكون له شفيعا يوم القيامة" .وفي لقائك مع النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن تجعل هذا اللقاء حقيقيا بمعنى أنك لست ذاهبا إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ذاهب للقاء النبي صلى الله عليه وسلم شخصيا .
أقول : هذا كلام فيه عدة أخطاء ، فقد نص العلماء على أنه لا يسافر إلى المدينة بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك شد رحل ، وقد قال صلى الله عليه وسلم :" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى " متفق عليه .ولهذا جاء في فتاوى اللجنة الدائمة 11/362أنه يحرم شد الرحال إلى زيارة القبور مطلقا ، وأنه لا يجوز السفر إلى المدينة لزيارة قبرالنبي صلى الله عليه وسلم.لكن من كان بالمدينة من أهلها أو ممن قدم إليها لزيارة المسجد النبوي أو لحاجة من تجارة أو طلب علم فيسن له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما الحديث الذي ذكره فهو حديث رواه الطبراني في المعجم الكبير 12/291 بلفظ : "من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة"وهو حديث ضعيف جدا ، وقال ابن عبدالهادي في الصارم المنكي ص 69 : ضعيف الإسناد منكر المتن ، لا يصلح الاحتجاج به ، ولا الاعتماد على مثله .
وأما قوله بأن الزائر يجعل اللقاء حقيقيا فكلام باطل مخالف للعقل والنقل والواقع .فالزائر لا يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، شخصيا فهو مدفون في قبره ، والحي لا يلتقي بمن في القبور لقاء حقيقيا ولا شخصيا ، وإنما يسلم عليهم ويدعو لهم كما ورد في السنة .ولكن الذي ذكره عمرو خالد شيء من خرافات ضلال الصوفية .
وقد ذكر في هذا الفصل كثيرا من الخرافات والأباطيل وما لم يثبت به حديث .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد ص 120 : تخيل عندما تلقي السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرد عليك السلام باسمك ؛ لأنه يعرفك ، فيقول لك : وعليك السلام يافلان .
أقول : لم يثبت في هذا حديث .والذي ثبت قوله صلى الله عليه وسلم :
" لا تجعلوا قبري عيدا ، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" رواه أبوداود ، وهو حديث حسن كما حكم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن حجر ، وصححه النووي ، وصححه الألباني بشواهده .وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن قول النبي صلى الله عليه وسلم "صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" بعد نهيه عن اتخاذ قبره عيدا يشير به إلىأن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم منه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدا .
اقتضاء الصراط المستقيم/323
وجاء في معنى هذا الحديث حديث آخر رواه أوس بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي" . فقالوا : يارسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت ؟ يعنى : وقد بليت * قال :
"إن الله عزوجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء صلوات الله عليهم" .
رواه بهذا اللفظ أحمد في مسنده ، ورواه أبوداود والنسائي وابن ماجه . وهو حديث صحيح.
انظر السلسلة الصحيحة 4/32 .
والحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع سلام من سلم عليه مباشرة ،
وإنما يبلغه ذلك بواسطة الملائكة الموكلين بذلك ، والحديث عام لم يفرق بين قريب من قبر وبعيد .
قال الألباني : وقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهم في المسجد : "أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني" فلم يقل : أسمعها . وإنما تبلغه الملائكة كما في الحديث الآخر : "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام"
رواه النسائي وأحمد بسند صحيح .سلسلة الأحاديث الضعيفة3/285
وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء : الأصل أن الأموات عموما لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم كما قال تعالى : {وما أنت بمسمع من في القبور} . ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له . وإنما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيدا عنه كلاهما سواء في ذلك .
فتاوى اللجنة الدائمة 3/169-170
وروى عبدالرزاق في مصنفه برقم 6726بسنده عن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم أنه رأى قوما عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لاتتخذوا قبري عيدا ، ولا تتخذوا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم
تبلغني" .
وقال سهيل بن أبي سهيل : رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال : هلم إلى العشاء . فقلت : لا أريده . فقال : مالي رأيتك عند القبر ؟. فقلت : سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : إذا دخلت المسجد فسلم ، ثم ذكر الحديث المتقدم ثم قال له : ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء . رواه سعيد ابن منصور .(اقتضاء الصراط المستقيم /322)
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وفي هذا الحديث أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه ممن يكون بالمدينة أو بالأندلس سواء بسواء . ومن هنا نعلم ضلال بعض الناس حين يذهب أناس إلى المدينة فيقول له : سلم لي على رسول الله صلى الله عليه وسلموكأنه حي يبلغه السلام ، وهذا خطأ ؛ لأنه إذا قال : سلم لي يقصد أن يوكله في السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه توكيل في طاعة لم يرد التوكيل فيها ، وإن أراد أن ينقل سلامه فنقول : نقل الملائكة لسلامه أشد طمأنينة وأشد أمانا .
(تعليقات الشيخ ابن عثيمين على اقتضاء الصراط المستقيم ص448)
وعلى قول من يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم،يسمع سلام من سلم عليه عند قبره ،
فهل هذا يصدق على من يسلم عليه عند قبره في الوضع الحالي ؟ ، لأن من يسلم عليه الآن يسلم عليه من خلف الشبك ، وبين الشبك والقبر مسافة وجداران آخران أو ثلاثة .
قال الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله : ثلاثة جدران بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلمت عليه من الخارج ، يعني خلف الشبك .وإن كانت هذه الجدران الثلاثة متقاربة يسمع النبي صلى الله عليه وسلمالسلام عليه ، وأما إذا لم تكن متقاربة لم يسمع السلام عليه بل يبلغه الملك كما جاء في الحديث .المجموع في ترجمة الشيخ حماد الأنصاري لولده عبدالأول 2/766 .
وقد نبه على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية فبين أن من العلماء من ذكر أن من سلم علىالنبي في المسجد لا يصدق عليه أنه سلم عليه عند قبره ، فهذا لا يصدق إلا على من دخل الحجرة الشريفة وسلم عليه ،أما السلام،عليه في المسجد فهو كالأنواع الأخرى من السلام عليه كالسلام عليه في الصلاة ، وعند دخول المسجد والخروج منه .
انظر الإخنائية بتحقيق العنزي ص 254.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد ص 120 : يجب عليك أن تسأل نفسك : هل سيكون لقائي برسول الله صلى الله عليه وسلمباردا ، وعاطفتي فاترة ؟ ، هل ستقول السلام عليكم يارسول الله ، وتذهب وفقط ؟
وهل صلتي برسول الله مجرد أمر روتيني لاستكمال العمرة أو الحج ...ولك أن تتخيل نفسك وأنت واقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم واسأل نفسك : هل سيفرح بي الرسول أم لا ؟ .والحقيقة أننا يجب أن نحسب حسابا لهذه الفرحة ، فكيف بنا ونحن لم نفعل ما يجعل رسول الله يحتفي ويسر بزيارتنا له حيث إننا لا نعرف شيئا عن سنته أو سيرته .
أقول : الفعل الذي رأى عمرو خالد أنه قليل هو ماثبت عن الصحابي الجليل عبدالله بن عمر
رضي الله عنهما أنه كان يفعله ، فقد ثبت عنه في الموطأ ومصنف عبدالرزاق وابن أبي شيبة وغيرها أنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : السلام عليك يارسول الله ، السلام عليك ياأبابكر ، السلام عليك ياأبتاه .قال عبيدالله بن عمر تلميذ نافع مولى ابن عمر : ما نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلا ابن عمر .وفي رواية : ثم يأخذ وجهه .يعني أنه ينصرف بعد أن يسلم كما تقدم .
وأما ماأشار إليه من أن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم لاستكمال العمرة أو الحج فغير صحيح إطلاقا فلا ترتبط الزيارة بشيء من مناسك الحج أو العمرة .
وأما حديث " من حج ولم يزرني فقد جفاني " فهو حديث موضوع كما بين العلماء ، كابن تيمية والذهبي والألباني وغيرهم .
وكذلك ما ذكره من فرح النبي صلى الله عليه وسلم بزائره وسروره به فكله كلام باطل لا أصل له في السنة .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه لا يعلم أحدا رخص في قصد قبر النبي صلى الله عليه وسلم دائما للصلاة والسلام ؛ لأن ذلك من اتخاذه عيدا ، قال : وأيضا فإن ذلك بدعة فقد كان المهاجرون والأنصار على عهد أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم يجيئون إلى المسجد كل يوم خمس مرات يصلون ، ولم يكونوا يأتون مع ذلك إلى القبر يسلمون عليه ، لعلمهم رضي الله عنهم بما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه من ذلك ، وما نهاهم عنه .
اقتضاء الصراط المستقيم 2/241.
وقال أيضا : وكان أصحابه خير القرون ، وهم أعلم الأمة بسنته ، وأطوع لأمره ، وكانوا إذا دخلوا مسجده لا يذهب أحد منهم إلى قبره لا من داخل الحجرة ولا من خارجها ، وكانت الحجرة في زمانهم يدخل إليها من الباب إذ كانت عائشة رضي الله عنها فيها ، وبعد ذلك إلى أن بني الحائط الآخر ،وهم مع ذلك التمكن من الوصول إلى قبره لا يدخلون إليه لا لسلام ، ولا لصلاة عليه ، ولا لدعاء لأنفسهم ، ولا لسؤال عن حديث أو علم .
مجموع الفتاوى 27/387
وقال أيضا : ولم يكن الصحابة يدخلون إلى القبر ، ولا يقفون عنده خارجا مع أنهم يدخلون مسجده
ليلا ونهارا .....وكانوا يقدمون من الأسفار للاجتماع بالخلفاء الراشدين وغير ذلك فيصلون في مسجده ، ويسلمون عليه في الصلاة ، وعند دخول المسجد والخروج منه ، ولا يأتون القبر ؛ إذ كان هذا عندهم مما لم يأمرهم به ، ولم يسنه لهم ، وإنما أمرهم وسن لهم الصلاة والسلام عليه في الصلاة ، وعند دخولهم المساجد وغير ذلك .ولكن ابن عمر كان يأتيه فيسلم عليه وعلى صاحبيه عند قدومه من السفر .وقد يكون فعله غير ابن عمر أيضا .فلهذا رأى من رأى من العلماء هذا جائزا اقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم .وابن عمر كان يسلم ثم ينصرف ولا يقف ...ولم يكن جمهور الصحابة يفعلون كما فعل ابن عمر بل كان الخلفاء وغيرهم يسافرون للحج وغيره ويرجعون ولا يفعلون ذلك ؛ إذ لم يكن هذا عندهم سنة سنها لهم ، وكذلك أزواجه كن على عهد الخلفاء وبعدهم يسافرن إلى الحج ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها كما وصاهن بذلك .وكانت أمداد اليمن على
عهد أبي بكر الصديق وعمر يأتون أفواجا من اليمن للجهاد في سبيل الله ، ويصلون خلف أبي بكر وعمر في مسجده ، ولا يدخل أحد منهم إلى داخل الحجرة ، ولا يقف في المسجد خارجا لا لدعاء ولا لصلاة وسلام ولا غير ذلك ، وكانوا عالمين بسنته كما علمتهم الصحابة والتابعون .
مجموع الفتاوى 27/400.
وقال أيضا رحمه الله تعالى : فلم تكن الصحابة بالمدينة يزورون قبره صلى الله عليه وسلم
لا من المسجد خارج الحجرة ولا داخل الحجرة ، ولا كانوا أيضا يأتون من بيوتهم لمجرد
زيارة قبره ، بل هذا من البدع التي أنكرها الأئمة والعلماء (الإخنائية ص 273).
_______________________
وقال عمرو خالد ص 122 : ياأخي القارىء قف أمام النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه وقل له كل مايجول في صدرك من أحاسيس ، وعبر له عن صدق حبك له ، وقل
له أنك تحاول أن تهتدي بسنته ، وأنك بعيد عن أقواله وأفعاله ، وعاهده على أنك ستوثق الصلة بحبه وسنته ، وأن علاقتك به ستكون مختلفة من اليوم .
أقول : ماذكره بدعة من البدع المنكرة التي لا أصل لها في السنة ولا في عمل السلف الصالح من
الصحابة وتابعيهم بإحسان ، وإنما هو من اتخاذ قبره عيدا الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم ، وحذر منه كما تقدم .
قال الشيخ ابن عثيمين : ولا ينبغي إطالة الوقوف والدعاء عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه فقد كرهه مالك ، وقال : هو بدعة لم يفعلها السلف ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ماأصلح أولها .
مناسك الحج والعمرة ص 108 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وقال عمرو خالدص 123 : بعد ذلك اجعل قبر النبي وأصحابه خلف ظهرك ، وتوجه إلى الله بالدعاء ،
فالدعاء مستجاب في هذا المكان .
أقول : {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}فأين الدليل على أن الدعاء مستجاب في ذلك المكان ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : قول القائل إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين قول ليس له أصل في كتاب الله ، ولا سنة رسوله ، ولا قاله أحد من الصحابة ، ولا التابعين لهم بإحسان ، ولا أحدمن أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في الدين ...ولم يكن في الصحابة والتابعين والأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول : إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين لا مطلقا ولا معينا.
مجموع الفتاوى 27/115
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد ص 126: ومن الأمور التي أحب أن ألفت النظر إليها هو الدخول من باب يسمى باب جبريل ، وهو الباب الذي دخل منه سيدنا جبريل عندما جاء يعلم الناس أمور دينهم .
أقول : أما استحباب الدخول من باب جبريل فليس عليه دليل صحيح ، وإن ذكره بعض متأخري الشافعية وأما باب جبريل فلم يعرف بهذا الاسم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .وقد ذكر عدد ممن ألف في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للمسجد ثلاثة أبواب . قال صاحب السيرة الحلبية في 2/79 : وجعل له ثلاثة أبواب : باب في مؤخره ، والباب الذي يقال له باب عاتكة ، وكان يقال له باب الرحمة ، والباب الذي يقال له الآن باب جبريل ، وهو الذي كان يدخل منه النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقال له باب عثمان لأنه كان يلي دار عثمان .
وذكر نحو هذا الشيخ محمد بن عبدالوهاب في مختصر السيرة ص97 .
وهناك من العلماء كابن العربي من ذكر أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن له أبواب في عهده ، وأن الأبواب اتخذت بعده
انظر أحكام القرآن لابن العربي 4/1869.والقول الأول أصح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد ص 126: كما يجب عليك أن تبكر لصلاة الفجر في المسجد النبوي .
وقال في ص 127 : وفي المدينة يجب أن تلتزم السنة في المأكل والمشرب والركوب والنوم ، وفي كل شيء كان للرسول فيه فعل أو قول أو إقرار .
أقول : التبكير إلى المسجد سنة ، ولم يقل أحد بوجوبها لا في المسجد النبوي ولا غيره .وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة ، وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا ، فما أدركتم فصلوا ، ومافاتكم فأتموا" متفق عليه ، وهذا لفظ البخاري .والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يخاطب أصحابه في المدينة ، ولم يقل : يجب عليكم أن تبكروا إلى مسجدي ، وإن كان حث على التبكير وبين فضله في أحاديث متعددة.
وكذلك أوجب عمرو خالد على كل من كان في المدينة فعل كل ما جاءت به السنة دون تفريق بين واجب وسنة ، فالكل واجب على من في المدينة عند عمرو خالد .وهذا كلام لم يقل به أحد ، ولا يجرؤ أحد على قوله .فالشريعة فيها واجبات يثاب المسلم على فعلها ويعاقب على تركها ، وفيها مستحبات يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها في المدينة وفي غير المدينة .ثم هل يلتزم عمرو خالد بما ذكرأنه يجب الالتزام به في المدينة ، فهل يوفر لحيته كما أمرالنبي صلى الله عليه وسلم ؟
رد مع اقتباس