عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2010-01-26, 04:54 AM
أم الحسين أم الحسين غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-11-13
المشاركات: 33
أم الحسين
افتراضي

ــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 129: ومكان الإحرام بالعمرة هو أبيار علي على بعد عشرين كيلو مترا تقريبا ، وأول ما يجب فعله هو الاغتسال ، ولماذا الاغتسال ؟ حتى تتطهر من ذنوب الداخل والخارج ثم البس ملابس الإحرام ، وهو عبارة عن إزار ورداء فقط حتى تنسى بهرجة الدنيا وتنسى ابن من أنت، حتى تربي فيك خلق التواضع والذل لله وتتذكر الموت ولباسه حيث يشبه لباس الإحرام الكفن .وبعد ذلك عليك أن تتوجه إلى قباء وتصلي فيه ركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "من تطهر في بيته فأتى قباء فصلى ركعتين كانت له كأجر عمرة " فأول مسجد تدخله
من بداية العمرة هو قباء والصلاة فيه .
أقول : أبيار علي ، وهو ذوالحليفة ميقات أهل المدينة ومن مر به من غيرهم ، وليس ميقات
الحجاج كلهم ، فالمواقيت خمسة كما هو مفصل في موضعه من كتب أهل العلم ، ولم
ينبه عمرو خالد على هذا .
والمسافة بين المدينة وأبيار علي التي ذكرها غير دقيقة .قال الدكتور عبدالله الطيار : بعد اتساع المدينة النبوية وامتداد عمرانها أصبحت ذو الحليفة ضاحية من ضواحي المدينة . وقد قست المسافة من مسجد الميقات إلى قرب المسجد النبوي فكانت عشرة كيلو مترات .
الحج للطيار ص 56.
وقد أوجب عمرو خالد الاغتسال للإحرام ، ولم يوجبه أحد من العلماء .قال ابن المنذر : أجمعوا علىأن الإحرام جائز بغير اغتسال ، وأجمعوا على أن الاغتسال للإحرام غير واجب
الإجماع ص 61.
وقوله إن المحرم يلبس الإزار والرداء لينسى ابن من هو كلام باطل ، فلم يدع الإسلام المسلم أن ينسى أباه ونسبه بل قال تعالى {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركمآباءكم أو أشد ذكرا} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام " متفق عليه ، وقال أيضا: "من انتمى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " رواه مسلم .
والتواضع المطلوب من المسلم لا يعني نسيانه ابن من هو ، بل يتذكر ابن من هو ، وفي الوقت نفسه يتواضع ولا يفخر على إخوانه المسلمين .
ومن أعجب العجب ما ذكره عمرو خالد في كلامه السابق أنه بعد أن يحرم المحرم بالعمرة من أبيار علي عليه أن يذهب إلى مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين ، وأن أول مسجد يدخله المحرم بالعمرة من بداية العمرة هو مسجد قباء والصلاة فيه .
أقول : لا شك أن مادعا إليه بدعة منكرة ؛ فلاعلاقة بين الإحرام بالعمرة ومسجدقباء . والنبي صلى الله عليه وسلمبعدأن أحرم في ذي الحليفة لم يذهب إلى مسجد قباء ، وإنما توجه إلى مكة . وهذا الذي ذكره عمرو خالد لم أجد أحدا قال به ، لا من السابقين ولا اللاحقين .والعجيب أنه علل ماذكره بحديث" من تطهر في بيته فأتى قباء فصلى ركعتين كانت له كأجر عمرة " ، فهل في هذا الحديث أن المحرم بالعمرة بعد أن يحرم من ذي الحليفة يأتي إلى مسجد قباء ليصلي فيه ركعتين
وهذا يؤكد أن الرجل يفسر الآيات والأحاديث بمايفهمه هو دون رجوع إلى أهل العلم .فعليه أن يتقي الله ، وليحذر من إضلال عباد الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 133 : ويجب عليك أن تجعل لطوافك معنى جميلا ، واجعل لكل شوط عملا خاصا به ، فعلىسبيل المثال : اجعل الشوط الأول للاستغفار ، والثاني ادع فيه لنفسك ولأهلك ، والثالث اذكر الله والرابع تذكر نعمة الله عليك من ساعة خلقك حتىمجيئك إليه في بيته ، والخامس ادع فيه للمسلمين في مشارق الأرض ، ومغاربها ولنصرة الإسلام والمسلمين ، والسادس ادع فيه لوالديك خاصة ، وفي السابع اطلب منه عزوجل القبول . ويمكنك بعد ذلك أن تجعل لكل طواف هدفا ، فطف طوافا للذكر فقط ، وآخر للذكر والدعاء ، وآخر للدعاء ، وهكذا ...
أقول : التخصيص والتفصيل الذي ذكره بدعة لم يرد بها نص ، ولم أجد أحدا من العلماء ذكره .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ليس هناك دعاء معين لكل شوط ، بل تخصيص كل شوط بدعاء معين من البدع ؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم
وغاية ماورد التكبير عند استلام الحجر ، وقول {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار } بين الركن اليماني والحجر الأسود ، وأما الباقي فهو ذكر مطلق وقرآن ودعاء لا يخصص به شوط دون آخر (مجموع فتاوى ابن عثيمين 22/336).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 138: وأنت يا أخي هل ستفعل مافعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ نعم تعلقْ بأستار الكعبة كمن أخطأ في حق شخص وذهب إليه ليعتذر له وتعلق بثيابه حتى يصفح عنه ويسامحه . وهذا دليل واضح على الذل والانكسار .
أقول : وما دليلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم تعلق بأستار الكعبة ؟ .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : التعلق بأستار الكعبة أو الانكباب عليها ليس له أصل في الشريعة . ولهذا لما رأى ابن عباس معاوية رضي الله عنهما يطوف بالكعبة ويستلم الأركان الأربعة
بين له أن الاستلام خاص بالحجر الأسود والركن اليماني . فقال له معاوية : ليس شيء من البيت مهجورا . فأجاب ابن عباس :{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ، ولم يستلم النبي صلى الله عليه وسلم إلا الركنين اليمانيين .فرجع معاوية إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما .
مجموع فتاوى ابن عثيمين 22/417.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 138: والنبي صلى الله عليه وسلم رأى عبدالرحمن بن عوف يشرب من ماء زمزم ، فقال له :" لا يا عبدالرحمن ، ماهكذا تشرب زمزم اشرب حتى الاضطلاع " يعني أن تصل المياه حتى الضلوع .ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك " لا يقوى على ذلك إلا مسلم أو مؤمن" .
أقول : لقد خلط عمرو خالد الحديث خلطا عجيبا .فالحديث رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر قال : كنت عند ابن عباس جالسا ، فجاءه رجل ، فقال : من أين جئت ؟ قال : من زمزم . قال : فشربتَ منها كما ينبغي ؟ .قال : وكيف ؟.قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة ، واذكر اسم الله ، وتنفس ثلاثا ، وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمدالله عز وجل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن آية مابيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم" .فقارن بين هذا الحديث وماذكره عمرو خالد .ثم إن الحديث ضعيف كما قرره الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل 4/325
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 148: ولغير الحجاج في وقت الحج يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة ".
أقول : بل هي لجميع المسلمين الحجاج وغير الحجاج ، ولم يذكر أحد من أهل العلم أن الحديث خاص بغير الحجاج .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 149 : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : العشر الأوائل من ذي الحجة حتى يوم عرفة أحب إلى الله من نهار رمضان بل أحب إلى الله من نهار العشر الأواخر من رمضان .
أقول : ليس هذا حديثا ، وإنما هو قول لبعض العلماء في مسألة المفاضلة بين عشر ذي الحجة
والعشر الأواخر من رمضان .جاء في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتحقيق الخليل ص 167 : وعشر ذي الحجة أفضل من غيرها لياليه وأيامه . وقد يقال : ليالي العشر الأخيرة من رمضان أفضل ، وأيام تلك أفضل والأول أظهر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 66 في فصل صلوات أخرى مهمة ، صلاة الحاجة : من الصلوات الأخرى المهمة ما يمكن أن نسميه صلوات المناسبات أو الظروف كركعتي الحاجة ، ثم ذكر الحديث المروي فيها ، والدعاء الخاص بها .
أقول : الحديث المروي في صلاة الحاجة ضعيف . وأما الدعاء الخاص بها فمروي في حديث ضعيف جدا كما قال الألباني رحمه الله في ضعيف الترغيب والترهيب برقم 146 .
قالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله : أما ما يسمى بصلاة الحاجة فقد جاءت بأحاديث ضعيفة ومنكرة فيما نعلم لاتقوم بها حجة ، ولا تصلح لبناء العمل عليها .
فتاوى اللجنة الدائمة 8/161
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : صلاة الحاجة غير مشروعة .
مجموع فتاوى ابن عثيمين 14/335
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال عمرو خالد في ص 60: وتخيل نفسك عندما يأتيك إخوانك في الجنة ليزوروك ، وبالطبع ستفرح بذلك وستكرمهم قدر استطاعتك ، وربما تقول لهم : أيها الإخوة أنا أدعوكم إلى تناول وجبة سمك في قاع المحيط في جنة عدن ، فهيا ننزل لكي نصطاد والصيد هنا هواية وليس حرفةوانتبهوا فقد دعوت الرسول عليه الصلاة والسلام للعشاء معنا فلبى الدعوة ، فاصطادوا بهمة ونشاط . وتخيل نفسك وأنت تنتقل بين قصورك في الجنة ، فتقول : أنا اليوم ذاهب إلى جنة عدن لأقيم في قصري هناك ليلتين ، وبعد ذلك سأذهب إلى جنةالفردوس ، عندي قصر هناك بتطوع صيام يوم عرفة ، وبعد ذلك في الحقيقة سأذهب إلى جنة الخلد لأني أعطيت موعدا لسيدنا معاذ بن جبل لأقابله هناك حيث دعوته على العشاء لزيارة قصري هناك .
أقول : وما أدراه بأكثر هذه التفصيلات التي لم يثبت فيها دليل ، أو لم يرد فيها دليل أصلا ؟ .فمثلا من أين أتى بأن من صام يوم عرفة أعطي قصرا في الفردوس ، وأن في جنة عدن محيطا يصطاد منه السمك ؟ . وقوله لأقيم في قصري ليلتين فيه قد ذكر جماعة من علماء السلف أنه ليس في الجنة ليل ولا نهار .وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الجنة ليس فيها شمس ولا قمر ، ولا ليل ولا نهار ، لكن تعرف البكرة والعشي بنور يظهر من قبل العرش .
مجموع الفتاوى 4/312.
وحسبنا قوله تعالى:{وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون}
(سورة الزخرف :71 )، وقوله تعالى :{فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بماكانوا يعملون} (سورة السجدة :17)
____________________

وجميع ماتقدم ماهو إلا بعض الأخطاء العلمية الواقعة في واحد من كتبه ، وهو "عبادات المؤمن "، وليس كل الأخطاء التي فيه ، فهو مليء بالأخطاء العلمية ؛ لكنني لم أجد فسحة من الوقت لأبين جميع الأخطاء العلمية في هذا الكتاب ، والأخطاء العلمية التي في كتبه الأخرى ، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق كما يقال ، وكما قال الشاعر :
وحَسْبُكَ مِنْ غنىً شِبَعٌ ورِيُّ
وماذكرته يبين بوضوح عدم صحة مايزعمه عمرو خالد ، وما يزعمه غيره من أنه لا يفتي ولا يتكلم في الأحكام الشرعية ،ويؤكد أنه يتكلم في دين الله بغير علم .
وقد استمعت إلى هذا الرجل أعني عمرو خالد مرات عديدة فوجدته يتكلم في دين الله بغير علم ، يذكر الآيات والأحاديث ويشرحها ويتكلم عليها بما يفهمه هو ، ولا علاقة له بما يذكره المفسرون في تفاسيرهم ، والعلماء في كتبهم .

وفيما يلي بعض الأمثلة مما وقفت عليه من جهالاته غير ماذكرته من كتاب عبادات المؤمن :

سمعته يقول : ياجماعة ، ربنا بيقول :{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} إنتو بتعرفو معناها إيه ،{ليعبدون} يعني عشان تحبوني .
فهل هذا معنى الآية ؟ وهل هذا هو معنى العبادة ؟
وسمعته يقول : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : إني أصبت من امرأة قبلة ، فأعرض عنه النبي يعني دار وشو (وجهه)عنه يعني ماهذه القذارة روح امشي ماتورنيش وشك .
أقول:هذا تحريف للنص ، والحديث في الصحيحين ، وليس فيه ماذكره فعن ابن مسعود
رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكر ذلك له ، فأنزلت عليه :{وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات
يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} (سورة هود : 114) .قال الرجل : ألي هذه ؟ ، قال : " لمن عمل بها من أمتي " .وفي بعض رواياته أنه لما اعترف له بذلك لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم
شيئا ، وفي بعض الروايات فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
راجع الجامع بين الصحيحين للشامي 1/358.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسمعته يقول ، وهو يتحدث عن سورة يوسف : سورة يوسف كلها لم تتحدث إطلاقا عن يوسف كنبي ، وإنما تحدثت عنه كتجربة إنسانية ، وإنما تحدث عنه القرآن كنبي في سورة غافر .
أقول:يعني أن يوسف عليه السلام لم يذكر بصفته نبيا في سورة يوسف وإنما ذكر بصفته نبيا في سورة غافر يعني في قوله تعالى:{ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب} .
وقوله بأن سورة يوسف تتحدث عن قصة يوسف كتجربة إنسانية وليس على أنه نبي لا شك أنه باطل ظاهر البطلان لكل من قرأ السورة الكريمة وتأملها .ويظهر لي أن الذي حمله على أن يقول ذلك هو أنه لا يفهم من النبوة والرسالة إلا ما يتعلق بالدعوة إلى ترك الشرك والدخول في التوحيد وما يتعلق بالاعتقاد ، ورأى أن مافي قصة يوسف مواقف أخلاقية لا علاقة لها بموضوع النبوة فهي في نظره تجربة إنسانية .
لا شك أن التوحيد أعظم ما دعت إليه الرسل لكن دعوة الرسل أعم من ذلك ، ولا سيما ما بعث به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد شمل كل مافيه صلاح العباد واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم من العقائدالصحيحة ، والأعمال القويمة ، والأخلاق الفاضلة ، والآداب العالية .
انظر عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين ص7.
فهي تشمل جوانب الحياة كلها ، ولهذا جاء في الحديث "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، وهو حديث صحيح ، وفي بعض ألفاظه "مكارمالأخلاق" .وقد قال تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}سورة الأحزاب : 21
والعلماء الذين فرقوا بين النبي والرسول بأن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه ذكروا أن فائدة ذلك إحياء الشرع بمعنى أن من رآه اقتدى به واتبعه دون أن يلزم بإبلاغه .
انظر مجموع فتاوى ابن عثيمين 1/314
والحاصل أن كل مافي هذه السورة الكريمة من مواقف يوسف عليه السلام هي مواقف نبي كريم ورسول مخلص لازمه حفظ الله لأوليائه وعصمته لأنبيائه من أول أمره إلى آخره ، وهي مواقف نبي يتأسى بها ويقتدى بها كما قال تعالى:{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(سورة الأنعام : 90) .إلا ما نسخ من شرائع الأنبياء السابقين فإننا لا نعمل به ، وإنما نعمل بما نسخه من شريعتنا
ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوسف مع إبراهيم ولوط في حديث واحد ، وأثنى على صبر يوسف عليه السلام المذكور في هذه السورة فقال :" نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} ، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي " متفق عليه .قال النووي : هو ثناء على يوسف عليه الصلاة والسلام وبيان لصبره وتأنيه .والمراد بالداعي رسول الملك الذي أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قال {ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله مابال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} فلم يخرج يوسف مبادرا إلى الراحة ومفارقة السجن الطويل ، بل تثبت وتوقر وراسل الملك في كشف أمره الذي سجن بسببه ولتظهر براءته عند الملك وغيره ، ويلقاه مع اعتقاده براءته مما نسب إليه ولا خجل من يوسف ولا غيره ، فبين نبينا صلى الله عليه وسلمفضيلة يوسف في هذا وقوة نفسه في الخير وكمال صبره وحسن نظره . وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما قاله تواضعا وإيثارا للإبلاغ في بيان كمال فضيلة يوسف .
شرح النووي على مسلم ص 189 طبعة بيت الأفكار الدولية
ولم يزل العلماء يستدلون على بطلان بعض الإسرائيليات المنقولة في تفسير هذه السورة
بأن مافيها لايليق بنبي فيستدلون بذلك على بطلانها .قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وهو سبحانه وله الحمد لم يذكر عن نبي من الأنبياء ذنبا إلا ذكر معه توبته لينزهه عن النقص والعيب ، ويبين أنه ارتفعت منزلته وعظمت درجته ، وعظمت حسناته وقربه إليه بما أنعم الله عليه من التوبة والاستغفار والأعمال الصالحة التي فعلها بعد ذلك ، وليكون ذلك أسوة لمن يتبع الأنبياء ويقتدي بهم إلى يوم القيامة . ولهذا لما لم يذكر عن يوسف توبة في قصة امرأة العزيز دل على أن يوسف لم يذنب أصلا في تلك القصة ، كما يذكر من يذكر أشياء نزهه الله منها بقوله تعالى :{كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين}(منهاج السنة 2/411).
ولما دعا عمر رضي الله عنه أباهريرة ليوليه أبى ، فقال له : تكره العمل ، وقد طلب العمل من كان خيرا منك : يوسف عليه السلام ؟ فقال أبوهريرة : يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ، وأنا أبوهريرة بن أميمة .سير أعلام النبلاء 2/612.
يشير عمر إلى قول يوسف للملك في هذه السورة {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } ، فاحتج أبوهريرة بأن يوسف نبي فهو أهل لذلك المنصب ولا يخشى عليه فهومعصوم ولم يقل إن ذلك تجربة إنسانية لا علاقة لها بالنبوة .
مع أننا لا نسلم أنه ليس في السورة دعوة إلى التوحيد كما توهم عمرو خالد ، وحسبك دعوة يوسف لصاحبي السجن ، وقوله :{ياصاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار . ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ، إن الحكم إلا لله ، أمر ألا تعبدوا إلا إياه ، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .
وفي السورة مواضع متعددة تشير بوضوح إلى نبوته عليه الصلاة والسلام . فقد قال تعالى في أولها :{وكذلك يجتبيك ربك} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يصطفيك بالنبوة .
{ ويعلمك من تأويل الأحاديث ، ويتم نعمته عليك } قال ابن عباس : بالنبوة .
{كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم} أي هو أعلم
حيث يجعل رسالته .
انظر زاد المسير 4/183، وتفسير ابن كثير طبعة السلامة 4/371 .
وقال تعالى :{ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} قال ابن كثير : يعني النبوة .
وقال تعالى :{كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين}
قال ابن كثير:أي المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار صلوات الله وسلامه عليه
تفسير ابن كثير4/382
وقال تعالى:{قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله } قال الحسن : لا يأتيكما طعام ترزقانه في اليقظة إلا أخبرتكما به قبل أن يصل إليكما ، لأنه يخبر بماغاب كعيسى عليه السلام .قال ابن عباس : فقالا له :وكيف تعلم ذلك ولست بساحر ولا عراف ولا صاحب نجوم فقال :{ذلكما مما علمني ربي} .
{ماكان لنا أن نشرك بالله من شيء} قال ابن عباس : يريد أن الله عصمنا من الشرك
{ذلك من فضل الله علينا} قال ابن عباس : أن جعلنا أنبياء {وعلى الناس}أن بعثنا إليهم.
(زاد المسير 4/224) .
وقال تعالى:{وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا }
بالنبوة والنجاة {من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين} يعني المؤمنين
(انظر زاد المسير 4/245) .
{ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} .قال ابن كثير : يخبر تعالى أن ماادخره الله لنبيه يوسف عليه السلام في الدار الآخرة أعظم وأكثر وأجل مما خوله من التصرف والنفوذ في الدنيا كما قال تعالى في حق سليمان عليه السلام :{هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} .
ولاأريد أن أسترسل في ذكر ما سمعته منه من أخطاء غريبة تدل بوضوح على أنه يتكلم في دين الله بغير علم حتى لا يطول الكلام . ومع الأسف أنه يزداد شهرة في الأوساط الإعلامية ، وهو على حاله من الكلام بالجهل والتلبيس على الناس ، حتى إنني سمعته ختم أحد دروسه التي كانت تنقل من جوار الحرم بدعاء قال فيه : اللهم إنا نقسم عليك بعبادك الصالحين أن تغفرلنا إلى آخر ماذكره من الجهل ، والناس يؤمنون على دعائه .
وسمعته في برنامجه عن التعايش الذي يذاع في كثير من القنوات الفضائية فوجدت كثيرا من الجهل والتخليط والجناية على الأئمة ، حتى قال مرة : إن أحد شيوخ الإمام مالك هو الإمام جعفر الصادق الذي أخذ الشيعة أكثر علومهم منه . وقد كذب في ذلك على هذا الإمام الجليل جعفر الصادق الذي هو أحد أئمة أهل السنة والجماعة وحاشاه أن يكون رافضيا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الكلام في دين الله بغير علم من أشد المحرمات وأقبح المنكرات ، قال الله تعالى :{قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالاتعلمون}(الأعراف :33)
قال ابن القيم رحمه الله : فرتب المحرمات أربع مراتب ، وبدأ بأسهلها ، وهو الفواحش ، ثم ثنى بماهو أشد تحريما منه ، وهو الإثم والظلم ، ثم ثلث بما هو أعظم تحريما منهما ، وهو الشرك به سبحانه ، ثم ربع بما هو أشد تحريما من ذلك كله ، وهو القول عليه بغير علم ، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله ، وفي دينه وشرعه
(إعلام الموقعين 2/73 بتحقيق مشهور سلمان ) .
وقال أيضا رحمه الله : ولما كانت الدعوة إلى الله عزوجل والتبليغ عن رسوله صلى الله عليه وسلم شعار حزبه المفلحين وأتباعه من العالمين كما قال تعالى :{قل هذه سبيلي أدعو إلى
الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} (سورة يوسف :108) وكان التبليغ عنه نوعين: تبليغ ألفاظ ما جاء به ، وتبليغ معانيه كان العلماء من أمته منحصرين في قسمين ، أحدهما حفاظ الحديث وجهابذته ، ونقاده الذين هم أئمة الأنام ، وزوامل
الإسلام ...والقسم الثاني فقهاء الإسلام ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام الذين خصوا باستنباط الأحكام ، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام ، فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء .
(إعلام الموقعين 2/13)
وقال رحمه الله: وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها فهي لاتحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه ، بل لابد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي .ويكفي هذا في شرف العلم أن صاحبه يحوز به هذا المقام . والله يؤتي فضله من يشاء .
(مفتاح دار السعادة بتحقيق علي حسن 1/476)
فالدعوة إلى الله لاتكون إلا على بصيرة كما في الآية الكريمة المذكورة آنفا ، والبصيرة لا تأتي إلا بالعلم والفقه في دين الله ، وأول من تتوافر فيه هذه الصفة العلماء ، فالعلماء لابد أن يكونوا هم المتصدرين للدعوة فالأصل أن العلماء هم الدعاة ، وأن الدعاة هم العلماء ، وأن غيرهم تبع لهم ، ولا شك أن كل طالب علم ، وكل مسلم عليه أن يدعو إلى الله بقدر وسعه بشرط أن يكون على بصيرة في الأمر الذي يدعو إليه ، وأن يكون تابعا في دعوته للعلماء لأنهم هم قادة الأمة .
( انظر كتاب العلماء هم الدعاة للدكتور ناصر العقل ص14).
ومع الأسف الشديد أن كثيرا ممن له دور في الإعلام وإبراز الأشخاص ونشر الأشرطة لايراعون هذا الأمر فتجد كثيرا من التسجيلات ولو كانت غير تجارية تبرز من ليس من أهل العلم أصلا ، ومن عليه مؤاخذات كثيرة ، وتهتم به أكثر من اهتمامها بكبار العلماء وقد دخلت قبل مدة أحد محلات التسجيلات الوقفية في الأصل ، فوجدتهم قد وضعوا على الأرض في وسط المحل مئات من أشرطة عمرو خالد على شكل مربع كبير ، لكن هذا الأمر لا يفعل مع الشيخ ابن عثيمين مثلا ، مع أن له آلافا من الأشرطة في خطب ومحاضرات متنوعة فيها خير كثير ، وعلم رصين ، وأسلوب جميل ، فلماذا لاتبرز أشرطته في إصدارات كما يفعل بأشرطة من لا يستحق ذلك ؟!
وفي بلادنا كثير من أهل العلم والفضل المشهود لهم بالخير والرسوخ في العلم ، لهم محاضراتهم ودروسهم وخطبهم الرصينة النافعة ، فنشرها والعناية بها أولى من العناية بأشرطة من ليس من أهل العلم ، ومن عليه مؤاخذات كثيرة .فإذا برز في الساحة أولئك الجهال زاحمت كلمتهم في الناس كلمة كبار العلماء وأهل الاختصاص الذين ليس لهم مثل ما لأولئك الجهلة من الشهرة.
وقد عقدت ندوة علمية في التلفاز تولاها عدد من أهل العلم والاختصاص الدقيق لمناقشة مسألة علمية ، وأثناء المناقشة والبحث الذي لم يعجب إحدى المشاهدات اتصلت المذكورة وقالت : لو كان معكم عمرو خالد لأتى بالجواب الشافي .
ومع الأسف الشديد أنك حين تنصح أولئك الإعلاميين وأصحاب التسجيلات يقولون لك : هكذا يريد الناس .
وقد حُذِّرْنا من ذلك ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" متفق عليه .قال ابن حجر : في هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة .
(فتح الباري 1/195)
ومع الأسف الشديد والأسى المديد أنه صار كثير من الناس اليوم يقيسون فضل الإنسان
بما له من تأثير ، فكل من له أسلوب مؤثر فهو العالم والداعية ، ولو كان ممن يتكلم في دين الله بغير علم كعمرو خالد الذي يتكلم في دين الله بغير علم ، ومع ذلك صار مضرب المثل عند كثير من الناس في النموذج المثالي للداعية العصري ، وصار كثير من الناس يفضلون الاستماع إليه على الاستماع إلى كبار العلماء في خطبهم ومحاضراتهم كابن باز وابن عثيمين وغيرهما من أهل العلم وأصحاب الاختصاص . ووصل الأمر إلى أن تنقل دروسه من خيمته في منى أيام التشريق في إحدى القنوات الفضائية على الهواء مباشرة ، وهذا ما لم يفعل مع كبار العلماء وأهل الاختصاص
وقد ذكر عمرو خالد نفسه في مقدمة كتابه إصلاح القلوب الذي كان في الأصل محاضرات ألقاها في مسجد الحصري في القاهرة ذكر أنه كان يستمع له في درسه الأسبوعي نحو خمسة عشر ألف شاب وشابة قال :كانوا آلاف في قلب واحد ، كنت أحس أن الله ينطقني من أجلهم ، كنت أحس كل أسبوع بالملائكة تحيط بنا كأني أراهم ، يدلني على ذلك جو السكينة الرائع الذي يحف
المكان .كنت أرى في وجوههم آثار محبة الله لعباده .ولعلك تسألني : كيف يجلس 15000 في مكان لا يسع إلا 200شخص . لقد فعل أهل المنطقة شيئا عجيبا ، لقد فرشت جميع أسطحة العمارات المحيطة بالمسجد بالحصر ليجلس مئات الشباب والبنات . اللطيف أنه كان يكتب في مداخل العمارات سطوح رجال أو سطوح نساء ، بل الأعجب من ذلك أن هذه المنطقة ممتلئة بوكالات بيع السيارات ، فكنا نفاجأ بأصحاب الوكالات يخرجون السيارات المعروضة للبيع ويضعونها في أماكن بعيدة ليفرغوا مكان الوكالة ليتحول إلى مسجد .بل الأعجب والأعجب أن أصحاب محلات الطعام يوم المحاضرة يعلقون يافطة مغلق يوم الخميس من أجل أن يستوعبوا آلاف ليجدوا مكانا يجلسون فيه .لن أنسى لأهالي هذا الحي كيف قاموا ينظفون الحدائق المحيطة ، ويرممونها ليجلس فيهاالشباب والبنات ، بل تعجب إذا قلت لك : إن الشقق الخاصة كانت تفتح أبوابها لمن يريد أن يدخل ليستمع إلى المحاضرة ، وهكذا كان يجلس 15000 في مكان لا يسع إلا بضع مئات .وكان يوم الدرس يسبقه عمل طويل يقوم به العشرات من الشباب لتجهيز المكان ليسع
لهذا العدد .شباب وبنات من أشهر العائلات يخرجون من أشغالهم وكلياتهم مسرعون إلى مسجد
الحصري فتجد أحدهم يكنس الطريق والآخر يفرش الحصر والثالث يساعد في تحويل سيرالسيارات لا يبتغون في ذلك إلا وجه الله الكريم .
نقلته كما هو مكتوب بأخطائه النحوية واللغوية في مقدمة كتابه المذكور.
ولماذا يُفعل ذلك كله ؟ ، لسماع مراجع حسابات وعضو جمعية المحاسبين المصرية خريج كلية التجارة ، وهو يتكلم في دين الله بغير علم ، لسماعه من مكبرات الصوت بدون رؤية شخصه لأنه داخل المسجد الذي لا يسع أكثر من مائتي شخص ، والآلاف يسمعون فقط على الأسطح ، لأن أسلوبه مؤثر .سبحان الله !
هل العبرة بقوة التأثير أو بصحة مايقوله المتحدث ؟
إن كانت العبرة بالتأثير ففي اليهود والنصارى وأهل البدع والضلال من لهم أسلوب مؤثر وكم أبكوا من يستمعون إليهم ، والأفلام والمسلسلات لها تأثير ، وكم أبكت مشاهديها من شدة التأثر ، والأغاني لها تأثير ، وكم أبكت من يستمع إليها . وقد قال الله تعالى في المنافقين : {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم}، فقد كانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة ، إذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم .
(تفسير ابن كثير 8/126).
فليست العبرة بالتأثير ، وليست العبرة بكثرة الحاضرين أو المستمعين ، وإنما العبرة بصحة مايقوله المتحدث ، وموافقته للكتاب والسنة وفهم السلف الصالح وهديهم ومنهجهم .
إن قوة التأثير وحسن الأسلوب يكون لها ضررها الكبير ، وشرها المستطير إذا استعملها
أهل الباطل في ترويج باطلهم ، أو من لاعلم له إذا تكلم في دين الله بغير علم . ولا شك أن الخطر يتفاقم إذا أعجب الناس بمن أسلوبه مؤثر وكلامه باطل ؛ لأنهم يفتنون به وبما يقوله من باطل فتكون قوة تأثيره ، وحسن أسلوبه شرا على الناس .وقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : قدم رجلان من المشرق ، فخطبا ، فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن من البيان لسحرا " أو "إن بعض البيان لسحر" .
وفي سنن أبي داود 5/278 قول صعصعة بن صُوحان أحد التابعين : صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم : أما قوله :"إن من البيان سحرا" فالرجل يكون عليه الحق ، وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق ، فيسحر القوم ببيانه ، فيذهب بالحق .
وقال ابن رجب : إنما قاله (يعني النبي صلى الله عليه وسلم )في ذم ذلك لا مدحا له كما ظن ذلك من ظنه ،ومن تأمل سياق ألفاظ الحديث قطع بذلك (فضل علم السلف على الخلف ص 38) .
_________________

ولا يفوتني التنبيه على مخالفة عمرو خالد للسنة الواجبة ، ومجاهرته بالمعصية بحلقه لحيته
التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها وتوفيرها فقال :" خالفوا المشركين : وفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب" متفق عليه .وفي لفظ لمسلم " أوفوا اللحى"،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"جزوا الشوارب وأرخوا اللحىخالفوا المجوس" رواه مسلم .
وحلق اللحية حرام باتفاق العلماء .
قال ابن مفلح : ذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض .
(الفروع بتحقيق التركي 1/151).
وقال ابن عبدالبر في التمهيد (كمافي فتاوى اللجنة الدائمة 5/135) : يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال .يعني بذلك المتشبهين بالنساء .
وقال ابن الهمام الحنفي المتوفى سنة 681 هـ : وأما الأخذ منها وهي دون ذلك (يعني دون القبضة) كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد .
(فتح القدير لابن الهمام 2/270وقد جعل الشيخ دبيان الدبيان هذا القول في كتابه الإنصاف ص 24 ، وسنن الفطرة 1/34 لابن عابدين ، وهو خطأ )
وقال ابن عابدين الحنفي المتوفى سنة 1252 هـ معلقا على قول ابن الهمام السابق : فحيث أدمن على فعل هذا المحرم يفسق .
(العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 1/329)
وقال الحطاب المالكي المتوفى سنة 954هـ : وحلق اللحية لا يجوز ، وكذلك الشارب ، وهو مُثلة وبدعة ويؤدب مَنْ حلق لحيته أو شاربه
(مواهب الجليل للحطاب 1/216)
وقال الشيخ علي محفوظ المصري عضو جماعة كبار العلماء في الأزهر المتوفى سنة 1361هـ : ومن أقبح العادات ما اعتاده الناس اليوم من حلق اللحية وتوفير الشارب . وهذه البدعة سرت إلى المصريين من مخالطة الأجانب ، واستحسان عوائدهم حتى استقبحوا محاسن دينهم ، وهجروا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : وقد اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها والأخذ القريب منه إلى أن قال : ومما تقدم تعلم أن حرمة حلق اللحية هي دين الله وشرعه الذي لم يشرع لخلقه سواه ، وأن العمل على غير ذلك سفه وضلال ، أو فسق وجهالة ، أو غفلة عن هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
(الإبداع في مضار الابتداع لعلي محفوظ ص 409)
وقال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية في زمانه :
من حلق لحيته بعد العلم بالحكم مصرا على ذلك ففعله كبيرة .
وسئل رحمه الله : هل يهجر من حلق لحيته وأطال شاربه ؟ ، فقال : يهجر بعد العلم بالحكم ونصحه حتى يقلع من الذنب .إلا إذا كان يترتب على الهجر مفسدة أكثر من المصلحة التي تنشأ عن الهجر ، فلايهجره .
وقال أيضا : حلق اللحية مما ترد به الشهادة ؛ لأن فيه النهي الصريح والمعصية .
(فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 2/54 ، 56 ، 13/30) .
وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية : حلق اللحية حرام ...والإصرار على حلقها من الكبائر ، فيجب نصح حالقها والإنكار عليه . ويتأكد ذلك إذا كان في مركز قيادي
ديني .وعلى هذا إن كان إماما لمسجد ولم ينتصح وجب عزله إن تيسر ذلك ، ولم تحدث فتنة ، وإلا وجبت الصلاة وراء غيره من أهل الصلاح على من تيسر له ذلك زجرا له وإنكارا عليه إن لم يترتب على ذلك فتنة ...(فتاوى اللجنة الدائمة 5/139)
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : ما الحكم أن تقول لحالق اللحية إنه فاسق ؟ فأجابوا : هذا القول صدق ، وخاصة فيمن يصر على حلقها ، لكن مواجهة من يحلقها بذلك قبل النصح والبيان ليس من سياسة الدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر ؛ لأنه ينفر من سماع البيان وقبول النصح ، فعلى الداعية إلى الحق أن يترفق أولا في نصحه وإرشاده ، وإذا أبىأن يقبل النصح ، وأصر على المعصية فلا مانع من وصفه بالفسق .
(فتاوى اللجنة 5/147).
وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء أيضا : حلق اللحية حرام ، وهو ينافي كمال الإيمان الواجب . وحالقها يستحق التعزير في الدنيا ، والعذاب يوم القيامة إلا أن يتوب قبل موته ، فإن تاب توبة صادقة ، وأعفى لحيته تاب الله عليه ؛ لقوله تعالى :{ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} . وإن أصر على حلقها حتى توفي استحق العقاب .وهو في مشيئة الله تعالى إن مات على الإيمان إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه .
(فتاوى اللجنة 5/159) .
وقد جاء في بعض كلام الأئمة السابق أن حلق اللحية لايفعله إلا المخنث ، ويعنون به من يتشبه بالنساء ؛ إذ لم يكن أحد من الرجال في العالم الإسلامي من أول الإسلام حتى مجيء الاستعمار يجرؤ على الخروج أمام الناس ، وهو حليق اللحية ؛ لأنه لو فعل ذلك طَعَنَ الناس في رجولته ، واتهموه بما لا يقبله رجل على نفسه ، كما لو خرج أحد الرجال اليوم وقد تزيا بزي النساء أو تزين بزينتهن فإنه يوصف مباشرة بأنه من الجنس الثالث كما يسمون في هذه الأيام .
فاللحية علامة رجولة . قال الإمام الشافعي : اللحية من تمام خلقة الرجل . (الأم 6/83)
وفي ترجمة قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي الصحابي الجليل الفارس الشجاع
الجواد أنه لم تكن تنبت له لحية ، فكان الأنصار يقولون: ودِدنا أن نشتري لقيس بن سعد لحية بأموالنا .(انظر الإصابة 5/473)
وقال ابن هبيرة : وأجمعوا على أنه إذا ضرب رجلا رجلا فذهب شعر لحيته فلم ينبت أن عليه الدية إلا الشافعي ومالك فإنهما قالا : فيها حكومة (الإفصاح 10/74).
والمقصود أن شأن اللحية عظيم ، فهل يليق بمن يدعو الناس إلى الالتزام بالدين والاستمساك بالسنة أن يظهر في صورة تشهد عليه بالمخالفة لما يدعو له ؟!
وفي هذا الأمر عدة محاذير ، وهي مايلي :
الأول : أنه يزهد الناس في سماع هذا الداعية ؛ لأنهم يقولون :كيف تدعونا إلى الالتزام والاستقامة ،وأنت تخالف ما تدعو إليه ، فلو كان علمك ودعوتك نافعة لكنت أول من ينتفع بها ، فلسنا في حاجة إلى علم أو دعوة لن تنفعنا ؛ لأنها لم تنفع صاحبها أصلا ، فكيف تنفع غيره ؟
قال إبراهيم النخعي رحمه الله : كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته ، وإلى صلاته ، وإلى حاله ثم يأخذون عنه .
(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي 1/193) .
وقال أبو العالية : كنا إذا أتينا الرجل لنأخذ عنه نظرنا إلى صلاته ، فإن أحسن الصلاة أخذنا عنه ، وإن
أساء الصلاة لم نأخذ عنه .
(المحدث الفاصل للرامهرمزي /409) .
وقال ابن جماعة الكناني : إذا لم ينتفع العالم بعلمه فغيره أبعد عن الانتفاع به .
(تذكرة السامع والمتكلم/50)
الثاني:أنه يجعل الناس يجتنبون هذا الداعية ؛ لأن العلم والدعوة إنما يؤخذ عن الثقات العدول ، وليس عمن يجاهر بالمعصية ، ويتصف بالفسق .
قال الخطيب البغدادي : اتفق أهل العلم على أن السماع(يعني سماع الحديث) ممن ثبت فسقه لا يجوز .
(الجامع 1/196).
وقال محمد بن سيرين التابعي الجليل : إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم .
وقال سعد بن إبراهيم : لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات .معناه : لايقبل إلا من الثقات .
وسئل القاسم بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم عن شيء لم يكن عنده فيه علم ، فقال له يحيى بن سعيد : يا أبا محمد ، إنه قبيح على مثلك ، عظيم أن تُسأل عن شيء من أمر هذا الدين فلايوجد عندك منه علم .وفي الرواية الأخرى : واللهِ إني لَأُعْظِمُ أن يكون مثلُك ، وأنت ابن إمامَيْ الهدى يعني عمر وابن عمر ، تُسأل عن أمر ليس عندك فيه علم .فقال القاسم : أعظم من ذلك عند الله ، وعند مَنْ عَقَلَ عن الله أن أقول بغير علم ، أو أخبر عن غير ثقة وفي الرواية الأخرى : أن أقول بغير علم ، أو آخذ عن غير ثقة .
(مقدمة صحيح مسلم مع شرح النووي طبعة بيت الأفكار الدولية /54*56).
وفي الحديث الضعيف الذي قواه بعض العلماء : " يَحْمل هذا العلمَ من كل خَلَف عدولُه ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين "
قال العلماء : هذا أمر للثقات بحمل العلم ؛ لأن العلم إنما يقبل عن الثقات.
( انظر فتح المغيث للسخاوي الطبعة الهندية 2/15).
الثالث:أن الناس إذا رأوا العالم أو الداعية يحلق لحيته قلدوه في ذلك ، وهانت عليهم تلك المعصية وربما حملهم حسن الظن به على الاستدلال بفعله على أن حلقها جائز ؛ استبعادا منهم أن يقدم العالم والداعية على حلق لحيته ، وهو يعلم أنه معصية ، فيقتدون به في ذلك ، فيكون العالم أو الداعية سببا في معصيتهم .
وقد بوب البيهقي رحمه الله على هذا في كتابه المدخل فقال : باب ما يستحب للعالم من توقي المشتبهات لئلا يغتر به الجاهل فيقع في الحرام .
(المدخل إلى السنن الكبرى 2/94). ثم ذكر الآثار الواردة في ذلك .
وسأل سائل اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ العلامة ابن باز ، وعضوية المشايخ العلماء عبدالرزاق عفيفي وابن قعود رحمهم الله ، وابن غديان ، فقال :
كثير من العلماء قدموا للإسلام وللمسلمين كثيرا ، أضاءوا لهم الطريق ، وأحرقوا أنفسهم ومازالوا يقدمون للمسلمين إلى أن يشاء الله ، ويعتبرون من الذين حملوا راية لا إله إلا الله وهم مع هذا كله يحلقون الذقن ، مثال على ذلك سيد قطب ، والغزالي صاحب فقه السيرة ، ألا تظنون أنهم لايعرفون هذه الأحاديث التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم من إعفاء اللحية وقص الشوارب ، أيعقل أنهم ارتكبوا إثما ومعصية ؟
فأجابوا : ابن آدم خطاء ، ولو كان عالما ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون " لأنه ليس بمعصوم .ومن ذكرت من العلماء وأمثالهم يعرفون ماورد من الأحاديث في النهي عن حلق اللحية ، والأمر بقص الشوارب ، وهم مع ذلك يخالفون تلك النصوص إما لهوى في النفس ، أولتأويل ، أو لأمور أخرى، وهم على كل حال آثمون عاصون في حلقهم لحاهم ، مصيبون محسنون فيما قاموا به من نشر العلم ونصر الحق . وبذلك يكونون ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، ونسأل الله أن يعفو عنا وعنهم .
(فتاوى اللجنة الدائمة 5/160) .
وقال لي أحد الطلاب : إن لي صديقا من الطلاب يقول : إن حلق اللحية ليس بحرام فقلت له : لماذا ؟ فقال : لأن عمرو خالد يحلق لحيته فلو كان حلق اللحية محرما فمعنى هذا أنه مستحق للعقوبة يوم القيامة ، وكيف يعاقب هذا الرجل الذي اهتدى على يديه كثيرون؟!ولهذا لايمكن أن يكون حلق اللحية محرما .
فانظروا كيف يفتن العامة بهذا وأمثاله ممن يضلون الناس وهم لايشعرون .
وأخبرني أحد الإخوة الأفاضل أنه التقى عمرو خالد في المدينة فنصحه بتوفير لحيته ، فقال له عمرو خالد : إنتو مابتفهموش ، الدعوة واجبة ، واللحية سنة ، والواجب مقدم على السنة.
سبحان الله ! وإلى ماذا تدعو الناس ياعمرو خالد ، أليس إلى السنة فلماذا لاتعمل بماتدعو الناس إليه ، أم أنك تدعوهم إلى شيء آخر ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يفوتني أيضا أن أنبه على ما يحصل في كثير من محاضرات عمرو خالد من المنكر ؛ إذ يحضر المحاضرة رجال ونساء محجبات ونساء متبرجات ، والجميع أمامه من غير فصل ، وتصور تلك المحاضرات وتنقل في التلفاز ، وتتنقل الكاميرا بين وجوه الفتيات المتبرجات والحسناوات،وهو لا ينكر ذلك المنكر ، ولا يأمر المتبرجة بالحجاب ، بل أجرت معه إحدى المقدمات لقاء مطولا في قناة الجزيرة عن الدعوة ، وهي متبرجة في كامل زينتها ، وهو أمامها ينظر إليها وتنظر إليه ، ويتحاوره ويحاورها .وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ،
وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومما أحب أن أذكر به إخواني :
أن العلم المحمود هو العلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، وكل دعوة لا تقوم على هذا
الأساس فلاخير فيها ، وإن اغتر بها المغترون .
روى ابن عبدالبر بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، قوما اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ،
فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم .
(جامع بين العلم 2/947) .
قال ابن رجب رحمه الله : فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في الحلال والحرام ما كان مأثورا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي إلى زمن أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم الذين سميناهم فيما سبق .فضبط ما روي عنهم في ذلك أفضل العلوم مع تفهمه ، وتعقله ، والتفقه فيه .وماحدث بعدهم من التوسع لا خير في كثير منه إلا أن يكون شرحا لكلام يتعلق بكلامهم وأما ما كان مخالفا لكلامهم فأكثره باطل أو لا منفعة فيه .وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة ، فلا يوجد في كلامِ مَنْ بعدهم من حق إلا وهو في
كلامهم موجود بأوجز لفظ ، وأخصر عبارة . ولا يوجد في كلام من بعدهم من باطل إلا وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمله . ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة والمآخذ الدقيقة ما لا يهتدي إليه من بعدهم ، ولا يلم به .فمن لم يأخذ العلم من كلامهم فاته ذلك الخير كله مع مايقع في كثير من الباطل متابعة لمن تأخر عنهم .ويحتاج من أراد جمع كلامهم إلى معرفة صحيحه من سقيمه ، وذلك بمعرفة الجرح والتعديل والعلل . فمن لم يعرف ذلك فهو غير واثق بما ينقله من ذلك ويلتبس عليه حقه بباطله ، ولا يثق بما عنده من ذلك ، كما يُرى من قل علمه بذلك لا يثق بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن السلف لجهله بصحيحه من سقيمه ، فهو لجهله يجوِّز أن يكون كله باطلا لعدم معرفته بما يُعرفُ به صحيحُ ذلك وسقيمه .
قال الأوزاعي : العلم ما جاء به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما كان غير ذلك فليس بعلم .
إلى أن قال ابن رجب : فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة ، وفهم معانيها والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث ، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام ، والزهد والرقائق والمعارف ، وغير ذلك ،
والاجتهاد في تمييز صحيحه من سقيمه أولا ثم الاجتهاد في الوقوف على معانيه وتفهمه
ثانيا .وفي ذلك كفاية لمن عَقَل ، وشُغْلٌ لمن بالعلم النافع عُنِي وشُغِل .ومن وقف على هذا وأخلص القصد فيه لوجه الله عز وجل ، واستعانه عليه أعانه وهداه ووفقه وسدده وفهمه وألهمه وحينئذ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به ، وهي خشية الله .
(فضل علم السلف على الخلف لا بن رجب /41، 45)
ومع الأسف الشديد أنه كثر في زماننا هذا الإعراض عن العلم النافع الأصيل الذي وصفه ابن رجب رحمه الله في كلامه ، والعزوف عن أهله ودروسهم ومحاضراتهم التي يفسرون فيها كلام الله ، ويشرحون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويبينون الأحكام الشرعية مستظلين بكلام السلف الصالح وفهمهم ومنهجهم من غيرتكلف أو تعقيد، فصار هذا عند كثير من الناس شيئا تقليديا أو سطحيا كما يسمونه لا يحرصون عليه ، ولا ينجذبون إليه ، وإنما تجذبهم الخطب والمحاضرات ذات العناوين التي فيها لفات وحركات كما يقولون ، والتي هي أقرب إلى الألغاز منها إلى العناوين ، وصار يقاس فضل الخطيب والمحاضر والخطبة والمحاضرة بهذا المقياس ، فانساق
كثير من الدعاة إلى ذلك ، وركبوا تلك الموجة ، وصاروا يتحاشون المواضيع والعناوين المفيدة المباشرة في مسائل التوحيد والتفسير والحديث والفقه التي يحتاج إليها الناس كثيرالتصحيح اعتقادهم وعملهم ، وصاروا يتنافسون في الإغراب في اختيار عناوين المحاضرات ومواضيعها؛ ليقدموا ما يهواه الناس لا ما يفيدهم ، ويكثر في تلك المحاضرات التكلف والعناية بالتأثير العاطفي وشحن النفوس بالعاطفة ، وذكر القصص من هنا وهناك مما يجعل المحاضرة أشبه بسوالف المجالس كما يقال بالعامية ، ولا تقدم المحاضرة لمستمعها علما نافعا يجعل استقامته حقيقية لا عاطفية مؤقتة ، ولا تنفعه المحاضرة كثيرا في اعتقاده ، أو عمله .
ووصل الأمر إلى إقامة دورات في تعليم الشباب برامج مأخوذة من الكفار لتنظيم حياتهم وضبط أوقاتهم وتحقيق أحلامهم ، وصار يتنافس على تلك الدورات ، ويدفع فيها الأموال وفي كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وعلوم السلف الصالح ، وسير الأئمة ما يغنينا عن ذلك كله ؛ فلم يحفظ أحد وقته ، ولم ينظم أحد حياته كما فعل سلفنا الصالح وأئمتنا الكرام ؛ لكن حب الغريب والجديد هو الذي يحمل الناس على ركوب ذلك .
وقد حذر السلف الصالح من الإغراب في علوم الشريعة والإتيان بمعانٍ غير معروفة عندأهل العلم ، وبينوا أن هذا من الآفات ، وحثوا على اجتنابها .وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن شأن النفوس أنها موكلة بكل غريب تستحسنه ، وتؤثره ، وتنافس فيه حتى إذا كثر ورخص وناله المثري والمقل زهدت فيه مع كونه أنفع لها وخيرا لها .قال :
ولمكان الاستغراب وقبول النفس لكل غريب لهج الناس بالأخبار الغريبة وعجائب المخلوقات والألغاز والأحاجي والصور الغريبة ، وإن كانت المألوفة أعجب منه وأحسن وأتم خلقة .
(الصواعق المرسلة لابن القيم بتحقيق علي آل دخيل الله 2/449)
وذكر أيضا أن من أسباب انتشار التأويلات الغريبة الباطلة أن أصحابها والمعتنين بها قصدوا الإغراب على الناس في وجوه التفسير والتأويل وادعاء وقوفهم على نوادر لا توجد عند عامة الناس لعلمهم أن الأمر الظاهر المعلوم يشترك الناس في معرفته فلا مزية فيه ، والشيء النادر المستظرف يحل محل الإعجاب ، وتتحرك الهمم لسماعه واستفادته ؛ لما جُبل الناس عليه من إيثار المستظرفات والغرائب .وهذا من أكثر أسباب الأكاذيب في المنقولات والتحريف لمعانيها ونحلتها معاني غريبة غير مألوفة .وإلا فلو اقتصروا على ما يعرف من الآثار وعلى ما يفهمه العامة من معانيها لسلم علم
القرآن والسنة من التأويلات الباطلة والتحريفات .
(الصواعق المرسلة لابن القيم بتحقيق علي آل دخيل الله 2/693)
فالأصل في المادة العلمية التي يقدمها العلماء وطلبة العلم من أهل السنة والجماعة في
دروسهم ومحاضراتهم وخطبهم أنها واحدة ؛ لأن مصادرهم واحدة ، وإن تنوعت كلماتهم في التعبير عنها ، وتنوعت أساليبهم في عرضها ، فالأصل بينهم الاتفاق ، وليس الإغراب وذكر ما لا يعرفه أهل العلم ، وإن كانوا يتفاوتون في قدر ما لدى كل منهم من تلك المادة العلمية بحسب تفاوتهم في الاجتهاد في الطلب والتحصيل والفهم والإدراك .
قال الإمام الزهري رحمه الله : حدثتُ علي بن الحسين بحديث ، فلما فرغت قال : أحسنت بارك الله فيك ، هكذا حُدِّثنا .قلت : ما أراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني .قال : لا تقل ذلك ، فليس من العلم ما لا يُعرف ؛ إنما العلم ماعُرف وتواطأت عليه الألسن.
(تدريب الراوي 2/178)
وتذاكر الإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح الحديث ، فلم يغرب أحدهما على الآخر حتى فرغا ، فكانت المادة عندهما واحدة ، وكل ماعند أحمد بن حنبل كان عند أحمد بن صالح سوى حديث واحد ، فسأله أن يمليه عليه فأملاه عليه .
(انظر تاريخ بغداد 4/197)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وليُعلم أنني لم أرد بما كتبته الإساءة إلى الأخ عمرو خالد الذي أسأل الله تعالى أن يعفو عنه وأن يغفر له ، وأن يوفقه لما يحبه ويرضاه ، وأن يهديه للحق ، ويوفقه للعمل به والتزامه
وإنما حملني على كتابة ماكتبته النصيحة ، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم
"الدين النصيحة" ، قيل له : لمن ؟ قال :" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"انصر أخاك ظالما أو مظلوما" فقال رجل : يارسول الله ، أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ ، قال :
" تحجزه أو تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره" رواه البخاري .ولا شك أن منع المسلم من القول في دين الله بغير علم الذي هو من أشد المحرمات ، وأقبح المعاصي لا شك أن ذلك نصرة له بمنعه من الوقوع في ظلم نفسه ، وظلم الناس الذين يستمعون إليه ويتبعونه ويغترون به ، وهو ليس أهلا لذلك .ولا شك أن تبصير الناس بحال هذا الرجل ليجتنبوا الاغترار به ، فيه نصح لهم ، ونصح
للرجل نفسه ؛ فتقليل أعداد من يغترون به خير له في عاقبته من تكثيرهم ، الذي يترتب
عليه تكثير الأوزار التي يحملها على ظهره بسبب أنه غرهم .
وهذا من واجبات أهل العلم والاختصاص ، فإذا سكتوا عن بيان الحق فمن الذي يبينه ؟
وهذا شأن العلماء قديما وحديثا ، فلم يزالوا يبينون الخطأ ولو صدر من كبار الأئمة ،
فكيف إذا صدر من غيرهم ممن ليس من أهل العلم ولا الاختصاص إذا تكلم في دين الله بما لايعلم
وممن توسع في التأكيد على هذا الأمر من المعاصرين الشيخ بكر أبو زيد في كتابه الرد
على المخالف من أصول الإسلام .
قال ابن عبد البر رحمه الله : هذا كثير في كتب العلماء ، وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الخالفين ، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد أن يحيط به كتاب فضلا أن يجمع في باب .(جامع بيان العلم 2/919)
وقد سار على هذا العلماء جيلا بعد جيل غير ملتفتين إلى من ينقدهم أو يعترض عليهم في ذلك .
حذر الإمام عبدالله بن المبارك من بعض الرواة ، فقال له بعضهم : يا أبا عبدالرحمن ، تغتاب ؟ فقال له : اسكت ، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل .
(الكفاية للخطيب بتحقيق الدمياطي 1/177).
وقيل ليحيى بن سعيد القطان :أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثهم خصماءك عند الله ؟
فقال : لأن يكونوا خصمائي أحبُّ إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكذبَ عن حديثي ؟
(الكفاية 1/174، تدريب الراوي 2/496) .
وسمع رجل الإمام أحمد بن حنبل ، وهو يتكلم في أحوال الرجال ، ومن يقبل ومن لا يقبل فقال له الرجل : يا شيخ لا تغتاب العلماء ، فالتفت إليه أحمد فقال له : ويحك ! هذه نصيحة ؛ ليس هذا غيبة .(تاريخ بغداد 12/316) .
وفي حادثة أخرى قال : إذا سكتَّ أنت ، وسكتُّ أنا فمتى يَعرِفُ الجاهلُ الصحيحَ من السقيم ؟
(الكفاية 1/179) .
وأذكر هنا كلمة الحافظ الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه الذي نبه فيه على أوهام وقعت
للبخاري وغيره من الأئمة ؛ إذ قال رحمه الله : ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه ، ويقف على مالكتابنا هذا ضمناه يلحق سيء الظن بنا ، ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا ، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا ، وعلماء سلفنا . وأنى يكون ذلك ، وبهم ذُكرنا ، وبشعاع ضيائهم تبصرنا ، وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا ، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا . وما مثلهم ومثلنا إلا ما ذكر أبوعمرو بن العلاء ... قال : ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال .
ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلاما ، ونصب لكل قوم إماما لزم المهتدين بمبين أنوراهم ،
والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم ممن رزق البحث والفهم وإنعام النظر في العلم بيان ما أهملوا وتسديد ما أغفلوا ؛ إذ لم يكونوا معصومين من الزلل ، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل . وذلك حق العالم على المتعلم ، وواجب على التالي للمتقدم .
( موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/5)
وقال الشيخ عبدالرحمن المعلمي رحمه الله في أول تحقيقه لهذا الكتاب :
لا يرتاب ذو علم أن الخطيب محسن مصيب في بيان ما أخطأ فيه مَنْ قبله من الأئمة ، وأنه بذلك مؤدٍ حق الله عز وجل ، وحق العلم وأهله ، وحق أولئك الأئمة أنفسهم ؛ فإنهم إنما أرادوا بيان الحق والصواب ، فإذا أخطأ أحد منهم كان ذلك نقيض ما قصد وأحب ،
فالتنبيه على خطئه ليرجع الأمر إلى ما قصده وأحبه من حقه على كل من له حق عليه.
(مقدمة تحقيق موضح أوهام الجمع والتفريق /7)
وهذا يذكرني بموقف الشيخ الألباني رحمه الله حين ناقشه بعض الطلبة في تصحيحه أحد
الأحاديث، وبين له أنه لا يصح ، وقال له الطالب : لعلي أثقلت عليك ، فقال الشيخ رحمه الله : كيف تثقل علي ، وأنت تخفف عني بعض ذنوبي في تصحيح بعض الأحاديث .
(إقامة البرهان للمؤذن /13).
فانظر إلى تواضع العالم المحدث المختص حين يراجعه مهندس في شيء من اختصاصه
الحديثي .وبعض المتطفلين على العلم الشرعي اليوم ممن اختصاصه في الهندسة أو الطب أو غيرها من الاختصاصات التي تأخذ أكثر وقت صاحبها إذا انتقده أحد العلماء المختصون فيما هو من اختصاصه الشرعي الذي هو أعلم به منه استكبر وامتعض وقال : هؤلاء يتصيدون أخطاءنا .وهو في الوقت نفسه يعترض على علماء الشريعة إذا تكلموا فيما يراه هو من اختصاصه كدوران الأرض ونحوها من المسائل التي تكلم فيها بعض علماء الشريعة بما فهموه من النصوص الشرعية ، فأنكر بعض المتعالمين ذلك على العلماء ، وأنكروا عليهم تدخلهم فيما ليس من اختصاصهم ، لكنهم في الوقت نفسه يجيزون لأنفسهم الكلام في دين الله بما لا يعلمون وبما ليس من اختصاصهم ، ويستقبحون رد أهل الاختصاص عليهم .نعوذ بالله من غلبة الهوى على العقل .
وكثير من الناس يغلب عليهم هواهم ، فيتعصبون للأشخاص على حساب الحق ، وينتصرون لهم أكثر من انتصارهم للدين والحق ، ويسوءهم أن يبين العلماء أخطاء من يحبونهم ، ولا يسوءهم خطأ حبيبهم في الدين ، وكلامه فيه بغير علم .وهذا الذي ينتصرون له لن يغني عنهم يوم القيامة شيئا ، وإنما ينفعهم نصرتهم لدين الله ، والدفاع عنه ، واتباعهم الحق ، واستمساكهم به ، ولو خالفه من خالفه .
قال الذهبي رحمه الله : فياحسرة على العباد كيف لايغضبون لله تعالى ، ولايقومون في الذب عن معبودهم تبارك اسمه ، وتقدست ذاته .... وينبغي للمرء أن يكون غضبه لربه إذا انتهكت حرماته أكثر من غضبه لفقير غير معصوم من الزلل ...فإني أخاف أن يعذبني الله على سكوتي كما أخاف أن يعذبني على الكلام في أوليائه .(تاريخ الإسلام49/284)
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله : فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعرفه أن يبينه للأمة ، وينصح لهم ، ويأمرهم باتباع أمره ، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة ؛ فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ، ويقتدى به مِنْ رأي أي مُعَظَّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ . ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل من خالف سنة صحيحة ، وربما أغلظوا في الرد لا بغضا له بل هو محبوب عندهم معظَّم في نفوسهم ؛ لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليهم ، وأمره فوق أمر كل مخلوق ، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع ، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره ، وإن كان مغفورا له ، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافه .
(نقله عنه الشيخ محمد منير الدمشقي في تعليقه على إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار لصالح الفلَّاني /93)
ولهذا لما خالف ابن القيم رحمه الله الهروي صاحب كتاب منازل السائرين في بعض المواضع قال : شيخ الإسلام (يعني الهروي) حبيبنا ، ولكن الحق أحب إلينا منه .
(مدارج السالكين لابن القيم 3/412باب التلبيس)
وهذا ما اتسع له الوقت الذي خصصته لكتابة هذه الرسالة ، فأرجو أن يكون فيما ذكرته ما يكفي لبيان المقصود.والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه ، نافعا لخلقه .
وكتبه حامدا ومصليا ومسلما الدكتور بسام الغانم العطاوي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في الدمام
ظهر الجمعة 12/3/1425هـ ثم زدت فيه بعض الجمل في 15/7/1428 هـ
رد مع اقتباس