أخرج الإمام البخارى فى صحيحه عن محمود بن الربيع الأنصارى - وهو صحابى - أنه قد سمع عتبان بن مالك الأنصاري - وهو ممن شهد بدراً - يقول قال رسول الله

( إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ )
كما أخرج عن أبى هريرة

أنه قال : قال رسول الله

: ( أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ).
كما أخرج عن أنس بن مالك

أنه قال : قال رسول الله

: ( يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنْ الْخَيْرِ ذَرَّةً ) .
كما أخرج عن أنس

- مرفوعاً - فى حديث الشفاعة يوم القيامة : (فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ).
وأخرج الإمام مسلم فى صحيحه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه وعن أبيه الصحابى الشهيد ، فى وصف دخول المؤمنين الجنة أن رسول الله

قال : ( ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمْ الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا ).
وقد استفاضت أحاديث النبى

بخصوص فضائل شهادة التوحيد وأنها :
1- الشرط الأساسى لدخول الجنة.
2- لا يخلد صاحبها فى النار.
====
كما أخرج الإمام البخارى فى صحيحه من حديث أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( ليْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) [ متفق عليه ]
وأخرج من حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكِمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبيهِ فَهُوَ كُفْرٌ
وأخرج من حديث سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ وَأَبي بَكْرَةَ قَالَ سَعْدٌ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( مَنِ ادَّعى إِلى غَيْرِ أَبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرامٌ ) فَذُكِرَ َلأبي بَكْرَةَ فَقَالَ: وَأَنا سَمِعَتْهُ أُذُنايَ وَوَعاهُ قَلْبي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
ولا تعارض بين الحديثين بحول الله وقوته فأحاديث شهادة التوحيد لا تعقيب عليها ، ونصها تأويلها ، أما حديث من ( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ) فله توجيه :
الأول : أن الكفر المذكور هنا هو كفر الجحود أى كفر النعمة والإحسان ، لا الكفر المخرج من ملة الإسلام ،والذى يقابل الإيمان بالله. أى أنه من باب كفران العشير كما ورد فى حديث ناقصات عقل ودين.
الثانى : قوله

( ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار ) لا يقتضى أنه سيخلد فى النار أبداً ، ولكن لفترة محددة.
الثالث : قوله

: (مَنِ ادَّعى إِلى غَيْرِ أَبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرامٌ) فهذا له شرطان:
الأول : العلم .
الثانى : الاستحلال.
فمن ادعى لغير أبيه وهو لا يعلم فلا إثم عليه ، لقول النبى

( إن الله تجاوز عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) أو كما قال.
وهو حديث خاص وليس قاعدة عامة ، فهو فى حق المستحل الذى يعلم بحكم التحريم ، فالادعاء لغير الأب أمر حرمه الله ، ومن فعله مستحلاً فهو كافر كفراً أكبر خارج من ملة الإسلام ، ذلك أنه يرد على الله حكمه. وقد اجمع العلماء أن من أنكر شيئاً من شرع الله فهو كافر معلوم الكفر.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : (وظاهر اللفظ غير مراد وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك أو المراد بإطلاق الكفر أن فاعله فعل فعلا شبيها بفعل أهل الكفر).
والله تعالى أعلم.