ج : الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى حلية المتعة لأن الله عز وجل حللها في كتابه { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً }(النساء/24)
وقد جاء في تفسير الطبري ج5ص13بإسناد صحيح : " حدثنا محمد بن المثنى –الثقة الثبت- قال ثنا محمد بن جعفر –الثقة- قال ثنا شعبة -الثقة الثبت- عن الحكم –ابن عتيبة الثقة- قال : سألته عن هذه الآية {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } إلى هذا الموضع {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}(النساء/24) أمنسوخة هي ؟ قال : لا ! قال الحكم قال علي (ع) : لولا أن عمر نـهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ".
فموقف الإمام علي عليه السلام من تحريم عمر للمتعة كان واضحا وظاهرا لكل حد حتى عند أهل السنة لذلك تجرؤا ونقلوه للأجيال بالسند الصحيح .
ثم إن موقف الإمام علي عليه السلام كان حرجا في تلك الفترة التي صاحبت حروبه المباركة التي فتحت السبيل وأنارة طريق الهداية لكل الأجيال وهي فتوحات الجمل وصفين والنهروان التي فقأ بـها أخو رسول الله عين الفتنة ، ولو أن الإمام علي عليه السلام جهر بمخالفة أبي بكر وعمر لما استتب له أمر كثير من رعاع الجيش ، فإنـهم لا يميلون مع القرآن والسنة حيثما مالا بل يساقون بعصا الجمهور وتقديس الرجال والالفة على ما كان ، فهذا الإثارات من الإمام علي عليه السلام ستثمر تفرق جنده عنه ، وقد جاء في الكافي الشريف للكليني رضوان الله تعالى عليه ج8ص59 عن الإمام علي عليه السلام قوله مبينا موقفه من تحريف أئمة الضلالة للسنة وطمسهم لمعالم الدين وتعذر إرجاع الحق إلى حاله الأول لفساد الوضع وقلة أولياء الله الصادقين في جنب الرعاع الذين أشربوا حب الأئمة المضلين :
" إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونـها سنة فإذا غُـيّـر منها شئ قيل : قد غيرت السنة وقد أتى الناس منكرا ثم تشتد البلية وتسبى الذرية وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب وكما تدق الرحا بثفالها ويتفقهون لغير الله ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة .
ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليها السلام ورددت صاع رسول صلى الله عليه وآله كما كان ، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله صلى الله عليه وآله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ورددت قضايا من الجور قضي بـها ، ونزعت نساءا تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن واستقبلت بهن الحكم في الفروج والارحام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا وأعطيت كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي بالسوية ولم أجعلها دولة بين الاغنياء وألقيت المساحة ، وسويت بين المناكح وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه ورددت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما كان عليه ، وسددت ما فتح فيه من الابواب ، وفتحت ما سد منه ، وحرمت المسح على الخفين ، وحددت على النبيذ وأمرت باحلال المتعتين وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخرجت من أدخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخرجه ، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله أدخله ( 1 ) ، وحملت الناس على
( 1 ) 1 - أما من أدخل المسجد بعد أن أخرجه النبي منه ، فهما أبو بكر وعمر حيث دفنا مع رسول الله في المسجد مع أن النبي أخرجهما وباقي الصحابة من المسجد وسد أبوابهم وأبقى عليا معه وفتح بابه ، وأما من أخرج من المسجد مع أن النبي أدخله فهو الحسن عليه السلام لأنه من أهل البيت وقد أسكنه الله ورسوله في مسجده مع أبيه وأخيه وأمهم فاطمة عليهم الصلاة والسلام ، وقد أخرج بأمر عائشة التي أبت أن يدفن الحسن مع جده رسول الله . فإلى الله المشتكى ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} (الشعراء/227).
2 -{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(الأنفال/41)
3 - {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الحشر/7).
حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) !! إذا لتفرقوا عني والله !!
لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة – قصد بدعة التراويح - فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام ! غيّرت سنة عمر ! ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ! ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري !! ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار ؟!
وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عز وجل : { إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} فنحن والله عنى بذي القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) فقال تعالى : فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( فينا خاصة ) كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ( في ظلم آل محمد ) إن الله شديد العقاب لمن ظلمهم رحمة منه لنا وغنى أغنانا الله به ووصى به نبيه صلى الله عليه وآله ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا أكرم الله رسوله صلى الله عليه وآله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس ، فكذبوا الله وكذبوا رسوله وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا ومنعونا فرضا فرضه الله لنا ، ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقينا بعد نبينا صلى الله عليه وآله والله المستعان على من ظلمنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".
ومحل الشاهد أن في الرواية هو ( وأحللت المتعتين ) أي جهر بذلك وأجبر الناس عليها لكان ما قاله في الرواية ( إذا لتفرقوا عني والله !! ) وهذا الأمر لم تختص به كتب الشيعة وإنما جاء بسند صحيح أيضا في كتب أهل السنة أن الإمام الباقر عليه السلام قال إن جده أمير المؤمنين عليه السلام كان يعيش في تقية وكان لا يرجع سهم ذوي القربى لأهل البيت عليهم السلام مخافة أن يقول الناس أنه خالف أبا بكر وعمر !! وهذا أخرجه عدة من الحفاظ منهم ابن شبة النميري في كتابه تاريخ المدينة ج1ص217 قال :
حدثنا حبان بن هلال – ثقة ثبت - قال ، حدثنا يزيد بن زريع – ثقة ثبت- قال ، حدثنا محمد بن إسحاق – الثقة المشهور- قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي : أرأيت حين ولي علي العراقين وما ولي من أمر الناس ، كيف صنع في سهم ذي القربى ؟ قال : سلك به طريق أبي بكر وعمر . قلت : وكيف ؟ ولم ؟ وأنتم تقولون ؟ . قال : أم والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه . قلت : فما منعه ؟
قال : كان والله يكره أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر ".
ولمن أراد الاستزادة في معرفة مضمون هذا الأثر المهم عليه مراجعة هذا الموضوع