عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2010-02-22, 03:44 PM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 1,858
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي غداً نلتقي في القدس إن شاء الله/نبيه زكريا عبد ربه/ق3 والأخير

<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD class=usermess>
أطماع اليهود

منذ القرن السادس قبل الميلاد واليهود يطمعون في العودة إلى القدس، وقد حاولوا ذلك مراراً، ولكنهم فشلوا في تحقيقها إلى أن لجأوا أخيراً إلى التسلل الفردي إلى فلسطين. يقول السائح اليهودي (بتاحيا): إنه لما زار فلسطين عام 1200م لم يجد فيها يهودياً واحداً، ولما زارها اليهودي موسى بن نحمان عام 1300م لم يجد فيها سوى عائلتين يهوديتين. وفي زمن السلطان محمد الرابع (1670م) لم يزد عدد اليهود في القدس عن (150) يهودياً. وفي عام 1870م بدأت مشروعات تنظيم الهجرة اليهودية إلى فلسطين برعاية الاتحاد الإسرائيلي العالمي، حيث نشأت مدرسة زراعية قرب يافا، ثم قام البارون أدموند دي روتشيلد بإنشاء المستعمرات الخمس عام 1883، حتى ارتفع عدد اليهود عام 1918 إلى 56 ألف يهودي، وشجع الإنجليز الهجرة اليهودية حتى ارتفع عدد اليهود حتى عام 1948 إلى 650 ألفاً. ولكن مع ذلك لم يملكوا من أرض فلسطين سوى (6%) ولم يزد عددهم في القدس عن ألقي يهودي.
واليهود يعتبرون فلسطين موطئ قدم لهم لتحقيق حلمهم القديم لإيجاد مملكة إسرائيل من الفرات إلى النيل، والرجوع إلى مك ويثرب وخيبر، فهذا ابن غوريون يقول: (لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل). أما موشي دايان فقد قال يوم احتلال القدس عام 1967: "لقد استولينا على أورشليم، ونحن في طريقنا إلى يثرب وخيبر". أما جولدا مائير فقد قالت: "إن أورشليم مدينتنا ، وأنا لا أعرف وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني". أما بيجن فقد قال: "إن القدس ستظل عاصمة لإسرائيل طالما بقي الشعب اليهودي، وسيبقى الشعب اليهودي إلى الأبد". أما جابوتسكي فقد قال: "بوركت اليد التي مسحت الحزن عن وجه سليمان"، ودعاهم إلى بناء الهيكل وقال لهم: "لقد حان الوقت لكي نعيد العالم إلى الطريق الصحيح". وقد ذكر وايزمان في كتابه (التجربة والخطأ) أن اليهود بعد عام 1967 حاولوا انتزاع الزاوية الفخرية (دار أبو السعود) وهي ملاصقة للجهة الغربية لسور الحرم المكي لكي يهدموها للبحث عن أساس هيكلهم، وطلبوا ذلك من أرملة الشيخ حسن أبو السعود، ولكنها رفضت، وأخيراً أخرجت السيدة بالقوة وهدمت الدار، وسافرت إلى السعودية عند أولادها، فقال لها (هرتسوك) حاكم القدس: "إذا رأيت الملك فيصل فقولي له إننا قادمون إليه، فإن لنا أملاكاً عنده، إن جدنا إبراهيم هو الذي بنى الكعبة، وإن الكعبة ملكنا وسنسترجعها بالتاكيد". ولا يعني استيلاء اليهود على مكة والمدينة وخيبر الاستيلاء على المقدسات الإسلامية فحسب، ولكنه يعني أيضاً الاستيلاء على الثروات التي تزخر بها بلاد العرب، فالذهب الأصفر والأسود هو إله بني إسرائيل الأوحد، لأن اليهود يعتبرون أن ضائقتهم المالية لا تحل باعتمادهم على الدول الغربية، ولكنها تحل بالإمكانات الذاتية لإسرائيل وذلك بأن يصبح اليهود شركاء –على الأقل- في النفط العربي، وذلك بالاستيلاء على بعضه أو كله، بالتواطؤ مع الدول الاستعمارية الكبرى.

تهويد القدس

بدأ التمهيد لعملية تهويد القدس بتواطؤ مع بريطانيا ضد الدولة العثمانية حتى تضمن الصهيونية وقوع فلسطين بأيدي دولة صديقة، وفعلا انتُدبت بريطانيا لحكم فلسطين لتهيئة الأوضاع فيها لإقامة وطن قومي لليهود تنفيذاً لوعد (بلفور) عام 1917. وقامت بريطانيا بمهمتها خير قيام، فكانت تساعد اليهود على النمو المستمر من الناحية البشرية والاقتصادية، كما كانت تساعد اليهود على الاستيلاء على الأراضي الأميرية، وشراء الأراضي الاستراتيجية من العرب. وبعد أن تأكد لبريطانيا وأميركا أن اليهود أصبح بإمكانهم إقامة دولة لهم انسحبت بريطانيا بعد أن سلمت لليهود الكثير من المدن الفلسطينية الرئيسية، ومازال اليهود يحاولون أن يبسطوا سلطانهم على فلسطين بكاملها بافتعال الحروب الصورية مع الدول المحيطة بفلسطين حتى استطاعوا الاستيلاء على فلسطين كلها عام 1967، كما استولوا على القدس الشريف، ومنذ ذلك الحين ويحاول اليهود تغيير الهوية الإسلامية للمدينة المقدسة وذلك بترحيل السكان العرب عن المدينة القديمة وإسكان اليهود بدلاً منهم والاستيلاء على مساحات كثيرة من المدينة القديمة والجديدة وإقامة المستعمرات عليها. كما استولوا على جميع المدارس الحكومية فيها، ولما كانت معظم الأحياء المحيطة بالحرم الشريف أوقافاً إسلامية فقد لجأوا إلى حيلة جديدة فهم يمنعون تعميرها مطلقاً على أمل أن تنهار لوحدها، وإذا شعروا بأن بيتاً فيها آيل للسقوط فإنهم يهدمونه ويقيمون حديقة مكانه، وهم يهدفون من كل هذا إزالة المعالم الإسلامية بالتدريج من المدينة المقدسة، هذا بالإضافة إلى ترحيلهم الكثير من السكان عن القدس القديمة بالقوة.

المؤامرة على المسجد الأقصى

صرح وزير الأديان الصهيوني بتاريخ 12/8/1967: (بأن لإسرائيل مقدسات أخرى في الضفة الشرقية لنهر الأردن، وفي الحرم المقدسي، وهذا الأخير هو أقدس الأقداس بالنسبة لليهود). ويحاول اليهود منذ اليوم الأول لاحتلالهم المدينة المقدسة بأن يهدموا المسجد الأقصى، ولكنهم يفضلون أن يكون ذلك بالتدريج، وقد روي بأن جندياً من اليهود المتدينين حاول اقتحام المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة وهو بكامل سلاحه وأصر على الصلاة في الأقصى، ولكن الحراس العرب منعوه، إلا أنه أصر على الدخول مهدداً بإطلاق النار عليهم، فاستدعوا له أحد الضباط اليهود فكلمه بالعبرية وقال له: "إن الوقت الذي سنتقحم به الأقصىبسلاحنا لم يحن بعد". قال له الجندي: "وهل هذا الوقت قريب؟" فقال له الضابط: "نعم". فأدى الجندي التحية للضابط وخرج من ساحة الأقصى.
لقد اتخذ اليهود العديد من الخطوات التمهيدية لهدم الأقصى وإقامة هيكلهم عليه منها:
* نسف العقارات الوقفية الملاصقة للأقصى من الجهة الغربية كحي المغاربة، ودار أبو السعود والاستيلاء على دار المؤتمر الإسلامي في باب السلسلة.
* إجراء حفريات عميقة تحت الأقصى، وبالرغم من أن هذه الحفريات مستمرة منذ عام 1967 إلا أن اليهود لم يستطيعوا أن يثبتوا أن لهم أية آثار في هذه المنطقة، ولو وجدوا شيئاً من ذلك لملأوا الدنيا صياحاً ودعاية.
* محاولة إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969.
* إصدار قرار من إحدى المحاكم الإسرائيلية يتيح لليهود الصلاة في الحرم المقدسي ومطالبة الهيئات اليهودية بهدم الأقصى والصخرة وإقامة الهيكل مكانهما.
* هذا بالإضافة إلى مراقبة المصلين والصخرة، وخاصة الشباب منهم، واتهام من يداوم على الصلاة في الحرم بأنه من الفدائيين واعتقاله، وهي خطة إرهابية الهدف منها تفريغ المسجد من المصلين، حتى يسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم.
* وما استيلاء اليهود على الحرم الإبراهيمي في الخليل وتحويله إلى كنيس يهودي إلا خطوة تمهيدية وجس نبض للمسلمين، ليقدّر اليهود ردود الفعل التي سيواجهونها في العالم الإسلامي في حالة إقدامهم على الاستيلاء على الأقصى أو هدمه.
القدس في خطر
وهناك أخطار أخرى تهدد المدينة المقدسة غير الخطر اليهودي، ومنها: خطر الارساليات التبشيرية للطوائف الغربية، وقد بدأت هذه الارساليات حرباً غير معلنة على المدينة المقدسة منذ الانتداب البريطاني، فأخذت تشتري العقارات داخل القدس القديمة وخارجها وتسجلها بأسماء مختلفة، تارة بأسماء الأديرة، وتارة بأسماء مؤسسات خيرية، وتارة بأسماء أشخاص من النصارى، وقطعت في ذلك شوطاً كبيراً بمساعدة الإنجليز. وقد استولت هذه الارساليات على معظم جبل الزيتون المطل على ساحة المسجد الأقصى، ولم تبق فيه سوى مساحة تقدر بـ (25) دونماً تخص وقف عائلة (آل المؤقت). وقد تشكلت لجنة من ممثلين عن مختلف الطوائف المسيحية برئاسة رئيس أساقفة الأنجليكان (جورج أبلتن) منذ عام 1966 لانتزاع هذه الأرض وإقامة (حديقة للتأمل الروحي عليها) بأي ثمن وبأية طريقة، وأخذوا يفاوضون مسؤول وقف آل المؤقت السيد سعيد المؤقت ولكنه رفض كل عرضهم حتى أنهم عرضوا عليه شيكاً مفتوحاً يسجل فيه الثمن الذي يراه مناسباً للأرض ولكنه رفضه أيضاً، وقال لي إنه على استعداد للتنال عن هذه الأرض لأية جهة إسلامية تقيم عليها مسجداً أو أي مشروع إسلامي كمدرسة أو جامعة. وقد أقامت هذه اللجنة مؤخراً (حديقة للتأمل الروحي) على قطعة صغيرة بجوار أرض آل المؤقت، على أمل في المستقبل أن يستطيعوا الاستيلاء على هذه الأرض وضمّها إلى حديقتهم. وقد حضرتُ حفل افتتاح هذه الحديقة في 26 سبتمبر 1980 ولاحظتُ أن أهمية أرض المؤقت تبدو في موقعها الذي يكشف كل صغيرة وكبيرة في ساحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة.

الخطر الشيوعي

من المعروف أن الشيوعية وليدة اليهودية بثورتها ومبادئها وزعمائها وأحزابها ومخططاتها، وأن أول من أدخل الشيوعية على فلسطين هم المهاجرون اليهود الروس، وأن زعماء الحركة الشيوعية في فلسطين حتى الآن من اليهود، وما الزعامات الشيوعية العربية فيها إلا واجهات تديرها الأيدي اليهودية الخفية وتسخرها لتنفيذ المخططات اليهودية. فقد تركز الشيوعيون بعد حرب 1948 في المناطق التي تضم أكثرية عربية كالجليل والمثلث، وأخذوا ينشرون الشيوعية بين العرب، ومن جانب آخر لم تسمح إسرائيل لأي صوت للمعارضة العربية إلا إذا كان منضماً للحزب الشيوعي العربي، والهدف من هذا التآمر هو تذويب الشخصية العربية الإسلامية، ودفع العرب والمسلمين إلى أحضان الشيوعية، وبذا تكون إسرائيل قد ضمنت تنفيذ مخططاتها عن طريق الشيوعيين. ولكن المسلمين الفلسطينيين قد اكتشفوا الشيوعية الصهيونية، فبعد أن انساقوا في التيار الشيوعي انقلبوا عليه وخاصة بعد حرب 1967 حينما تأكد لهم أن الشيوعيين ليسوا إلا مطايا لليهودية. ولهذا فشل الشيوعيون في تحقيق أهداف الصهيونية بين المسلمين، فانتقلت كوادرهم بعد عام 1967 إلى منطقة القدس ورام الله لتنقذ نفس المخطط والرامي إلى إضعاف المقاومة في نفوس الشبان العرب والتصدي لحركة المد الإسلامي النشطة في الضفة الغربية. وقد قال لي أحد أقطاب الشيوعية: "إننا إذا أقمنا دولة شيوعية في فلسطين فإننا سنحول المسجد الأقصى إلى مصانع يعتاش منها الفقراء". وكأن هذه الكلام يصدر من مشكاة واحدة وقول ابن غوريون: "لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل"، إذ أن هدف الشيوعيين كهدف اليهود، ألا وهو هدم المسجد الأقصى.

المد الإسلامي

قامت مخططات اليهود بالتعاون مع إنجلترا ثم أمريكا على أساس محاربة الإسلام وإبعاد المسلمين عن دينهم وتشكيكهم بعقيدتهم، لأنهم يعتقدون أن استيلائهم على بلاد المسلمين وخيراتهم لا يتم ما دام المسلمون متمسكين بإسلامهم، فهذا (جلادستون) رئيس مجلس العموم البريطاني في أواخر القرن التاسع عشر يقول: "إن العقبة الكؤود أمام استقرارنا بمستعمراتنا في بلاد الإسلام شيئان، لا بد من القضاء عليهما مهما كلف الأمر، أولهما: هذا الكتاب –يعني القرآن الكريم-، ثم اتجه نحو الشرق مشيراً بيده قائلاً: وهذه الكعبة". وهذا (زويمر) رئيس المبشرين في الشرق الأوسط يقول: "إن جزيرة العرب هي جزيرة الإسلام، لم تزل نذير خطر للمسيحية، ومتى توارى القرآن ومدينة مكة من حياة العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه!" ولهذا لا يخشى اليهود على دولتهم أي شيء سوى الإسلام، فهذا ابن غوريون يقول: "نحن لا تخشى الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديمقراطيات في المنطقة، ولكننا نخشى الإسلام فقط، هذا المارد الذي نام طويلاً، وبدأ يتململ من جديد". وهذا شمعون بيريز يقول: "أنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة مادام الإسلام شاهراً سيفه، ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد".
وقد حاول اليهود منذ احتلالهم للضفة الغربية عام 1967 أن يزجوا الشباب في عالم الشهوات، ويشجعونهم على كل رذيلة ويحاربوا فيهم كل فضيلة، كما عملوا على دفعهم في أحضان المبادئ الالحادية والأفكار المناقضة للإسلام، وقد لعب الشيوعيون والقوميون دوراً هاماً في هذا المجال.
وقد انساق الشباب في بادئ الأمر مع هذه التيارات، ولكنهم بعد فترة شعروا أنهم يسيرون نحو الهاوية، فبعد أن استعمر اليهود يحاولون استعمار أفكارهم وعقائدهم وتصرفاتهم. وهكذا بدأ الشباب يدرك ما يُراد به، فأخذ يفتش عن اليد التي تنقذه، فلم يجدها إلا في الإسلام، فقد تأكد له أن جميع المبادئ المستوردة ما هي إلا قفازات تكمن خلفها الأيدي الاستعمارية الخبيثة –يهودية أو شيوعية أو رأسمالية- فكان الرجوع إلى الله الذي رعته عين الله فتحول من رغبة إلى حركة انتشرت في جميع المدن والقرى الفلسطينية.
ومن أهم مظاهر المد الإسلامي في القدس اقبال معظم المسلمين على الإسلام وخاصة الشباب والشابات، ويظهر ذلك بارتداء الزي الإسلامين والاقبال على المساجد، والسعي للحصول على الكتب الإسلامية، وانتشار المحاضرات الإسلامية في المساجد والدور، وتصدي الشباب المستمر لمحاولات اليهود الصلاة في المسجد الأقصى، وانتشار المدارس والجامعات الإسلامية. ففي القدس تجد "رياض الأقصى" و"مدارس الأقصى" و "مدرسة الأقصى الثانوية للبنين" و"مدرسة الأقصى الثانوية للبنات" و"دار الحديث الشريف" و"دار القرآن الكريم" و"مدرسة الأيتام الإسلامية" وغيرها كثير. وهناك أيضاً "كلية الدعوة" وهي نواة لجامعة إسلامية تدرس الآن الشريعة الإسلامية واللغة العربية. وقد زرتُ معظم هذه المدارس في الصيف الماضي، ولكن مدرسة واحدة استوقفتني ودفعتني لزيارتها وهي "مدرسة الأقصى الثانوية للبنات".
يشترط للقبول في هذه المدرسة إنهاء المرحلة الاعدادية، ورغبة الفتاة في دراسة الشريعة الإسلامية، واقتناعها بالآداب والعادات الإسلامية، وخاصة الزي الإسلامي، ومحافظتها على أركان الإسلام، ولأن المدرسة حديثة عهد فليس فيها سوى ثلاثة صفوف فقط الأول والثاني والثالث الثانوي. ومن الجدير بالذكر أن الإقبال على هذه المدرسة جيد، ليس فقط من مسلمي الضفة الغربية ولكن أيضاً من مسلمي فلسطين قبل عام 1948، فقد علمت أن في هذه المدرسة ثماني طالبات من قرية (أم الفحم) التي تسمى الآن وبعد أن دخلها الإسلام (أم النور).
زرت هذه المدرسة فلفت نظري الالتزام بتعاليم الإسلام، ودخلت صفوفها فشعرت بقيمة هذه التعاليم حينما تتجسد في المسلمين، فوجدت عند الفتيات فهماً جيداً للإسلام والتزاماً كاملاً بتعاليمه، وثقة بالنفس تصل إلىتحدي جميع الأوضاع الجاهلية المحيطة بهن. كما لفت نظري طابور الصلاة اليومي الذي تحرص عليه طالبات المدرسة، فإذا أذن المؤذن لصلاة الظهر تسارع الفتيات إلى الوضوء، ثم يبدأن بالسير بانتظام من المدرسة إلى مسجد الصخرة المشرفة –والمدرسة لا تبعد عنه سوى مئتي متر تقريباً- هذا المسيرة اليومية تستقطب أنظار كل من يزور القدس أو يصلى في المسجد الأقصى. وبعد انتهاء الصلاة تنتظم الطالبات خارج ساحة المسجد ويعدن باحتشام وهدوء مع مدرساتهن لاستكمال الدراسة.
ولقد آذى المد الإسلامي اليهود كثيرأ، فهذا أبا إيبان يقول: "إن التيار الإسلامي في المنطقة يقلب الموازين الإسرائيلية رأساً على عقب، فعلى الغرب أن يدرك مدى قوة الإسلام إذا تمسك به المسلمون، وأتيحت له القيادة الملهمة. إن خطر البعث الإسلامي هو الخطر الحقيقي الذي نحذر منه الغرب على الدوام". ولهذا أخذوا يخططون لمواجهته، وقد سلكوا في سبيل ذلك العديد من الطرق: فهم يشجعون الطرق الصوفية السلبية والجمعيات الخيرية الإسلامية لصرف الشباب عن الإسلام الإيجابي وسائر الأمور التي تبعد المسلمين عن مفهوم الجهاد وروحه، واستنفاد طاقاتهم فيما لا يؤثر على مخططات اليهود. ويلجأ اليهود في بعض الأحيان إلى النصفية الجسدية بالسجن أو الطرد أو القتل لكل من يلاحظون أن فيهم بعض العناصر القيادية التي تؤهلهم للمشاركة في قيادة المد الإسلامي، ولما كانوا حريصين على أن لا يواجهوا هذه المد مواجهة مباشرة، فقد استغلوا مطاياهم الشيوعيين لمواجهة المد الإسلامي، ويبدو ذلك في النواحي التالية:
* نشر المبادئ الشيوعية والعادادت الإباحية والنعرات العنصرية بين الشباب.
* مساعدة الشيوعيين على السيطرة على الإعلام المحلي في الضفة الغربية، فهناك خمس مجلات شيوعية ما بين شهرية وأسبوعية، وجريدة يومية واحدة هي جريدة (الفجر).
* مساعدة الشيوعيين على إغراق السوق بالكتب الشيوعية والكتب والمجلات الساقطة، ومنع الكتب الإسلامية من التداول بشكل واسع، ففي الوقت الذي يصل ثمن الكتاب الإسلامي عشر ليرات، نجد أن الكتاب الشيوعي المشابه له لا يساوي أكثر من ليرة واحدة.
* مساعدة الشيوعيين على افتتاح مراكز لهم في كل من القدس ورام الله بشكل مكتبة أو معرض للكتب والآثار، وهو في الحقيقة مراكز للتجمع الشيوعي وإيصال الكتب والمجلات الشيوعية لأهالي الضفة الغربية.
* مساعدة الشيوعيين لنشر الشائعات السوداء المغرضة ضد بعض الأعضاء البارزين في المد الإسلامي لتشويه سمعة العاملين للإسلام، كما فعلوا من قبل مع الحاج أمين الحسيني –رحمه الله- حينما اتهموه بالعمالة تارة وبالنازية تارة أخرى.

طريق الخلاص

هو طريق الإسلام، وطريق الإسلام وحدَه، لأنه طريق الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لقد أعزنا الله بالإسلام، ومهما طلبنا العزة بغيره أذلنا الله. ولا يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وذلك بأن نوقن بأن معركتنا التي نخوضها مع الأعداء هي جزء لا يتجزأ من المعركة الأزلية الكبرى بين الحق والباطل، ولهذا فمعركتنا معركة عقائدية ونتيجة هذه المعركة معروفة، إن الله سينصر أهل الحق وسينصرنا الله ولو بعد حين، ما أخذنا بأسباب النصر { وكان حقاً علينا نصرُ المؤمنين } .
لقد بقي اليهود أكثر من ألفي عام يقولون: "غداً نلتقي في أورشليم"، وقد التقوا فيها فعلاً، لأنهم سخّروا كل إمكاناتهم لتحقيق هذا الهدف، فإذا كان هؤلاء أصحاب باطل، فكيف بنا ونحن أصحاب الحق، ولكن الحق وحده يكون ضعيفاً، فلا بد للحق من قوة تحميه. قوة العقيدة، وقوة الوحدة، وقوة السلاح، فما أعدل الحق والقوة إذا سارا معاً، فلا احترام لحق لا تكون وراءه قوة تحميه، ولا احترام للقوة إذا لم تتقيد بمقاييس الحق، قال تعالى :
{ وأنزلنا الحديدَ فيه بأس شديد ومنافع للناسِ ولِيعلمَ اللهُ مَنْ ينصرُه ورسلَه بالغيب إن الله قوي عزيز } ( سورة الحديد ـ من الآية 25 )

عن موقع الفسطاط

</TD></TR></TBODY></TABLE><!-- / message -->
رد مع اقتباس