الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين وبعد
في مصطلح الحديث، إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر، وأراد المصنف من أمثال الإمام البخاري أو الإمام مسلم رحمهما الله أن يجمع بينهما، فقد جرت عادة أهل الحديث إذا انتقلوا من إسناد إلى إسناد أن يكتبوا بينهما (ح)
وهي "حاء" مفردة مهملة، وهي مأخوذة من التحول إشارة إلى التحول من إسناد إلى إسناد آخر،
وقد توهم بعض الناس أنها "خاء" معجمة إشارة إلى أنه إسناد "آخر" أو إشارة إلى "الخروج" من إسناد إلى إسناد
وسبب ذلك أن المتقدمين لم يتكلموا فيها بشيء وأول من تكلم عنها هو ابن الصلاح
وهذه الحاء الدالة على التحول من إسناد إلى إسناد هي في صحيح مسلم أكثر منها في صحيح البخاري
واختار ابن الصلاح أن يقول القارئ عند الانتهاء إليها حا ويستمر في قراءة ما بعدها وهو أحوط الوجوه وأعدلها وعلى ذلك جرى جل أهل الحديث
مثال
قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يونس بن يزيد الأيلي (ح) وحدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة الأيلي حدثنا يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري أخبرنا علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن عليا قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان النبي أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ...... الحديث
شرح المثال
الإمام البخاري هنا له إسنادان في هذا الحديث ، الإسناد الأول هو حدثنا عبدان ـ وهو شيخه ـ قال أخبرنا عبد الله بن المبارك ـ وهو شيخ شيخ البخاري ـ ، قال أخبرنا يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري أخبرنا علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن عليا قال كانت لي شارف.....،،،
والإسناد الثاني هو حدثنا أحمد بن صالح ـ وهو شيخه ـ قال حدثنا عنبسة الأيلي ـ وهو شيخ شيخ البخاري أيضا ـ قال حدثنا يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري أخبرنا علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن عليا قال كانت لي شارف....
فمدار تحويل الأسناد هنا حول يونس بن يزيد الأيلي الذي أخذ عن الزهري
فبدلا من ذكر الإسنادين كاملين جاءت (ح) لتختصر الأمر فكان كما هو مدون باللون الأزرق
والحمد لله رب العالمين